المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12779 لسنة 48 ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة- موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 12779 لسنة 48 ق0 عليا
المقام من
وزير التعليم العالي بصفته
ضد
1- فاروق أحمد محمد شعبان
2- ورثة أحمد محمد شعبان وهم فتحيه وفتحي وفؤاد وفهمي وفريد وفكري ومحمد فخري
ونوال وفاضل ونبيل وفايزة ومحمد أحمد محمود شعبان ونعيمة محمود سيد أحمد
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة السادسة
في الدعوى رقم 1978 لسنة 35ق بجلسة 30/ 6/ 2002
الإجراءات
في يوم الاثنين التاسع عشر من أغسطس عام 2002 أودعت هيئة قضايا
الدولة نيابة عن الطعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري- الدائرة السادسة – في الدعوى رقم 1978
لسنة 35ق بجلسة 30/ 6/ 2002 والقاضي: بسقوط حق المدعي بصفته في المطالبة بالفوائد بالتقادم
وألزمته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده الأول وبصفته أحد الورثة
مع باقي المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعن بصفته الفوائد القانونية المستحقة عن مبلغ 562ر14560
جنيها بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات عن درجتي
التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو البين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم " بقبول الطعن شكلا
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدهم متضامنين أن يؤدوا للطاعن
بصفته الفوائد القانونية المستحقة عن مبلغ 562ر14560 جنيها بواقع 4% سنويا من تاريخ
المطالبة القضائية الحاصلة في 29/ 12/ 1981 وحتى تمام السداد الحاصل في 5/ 6/ 1997
على ألا تجاوز قيمة هذه الفوائد أصل المبلغ المطالب به وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 11/ 2003 وتدوول أمامها على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات وبجلسة 21/ 1/ 2004 أودع الحاضر عن المطعون ضدهم مذكرة دفاع طلب في
ختامها رفض الطعن, وبجلسة 8/ 2/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 1/ 6/ 2004 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها
من جلسات وبجلسة 3/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/ 3/ 2006 وفيها قررت
المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 30/ 5/ 2006 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ29/ 12/ 1981
أقام المدعي بصفته ( الطاعن ) الدعوى رقم 1978 لسنة 35 ق أمام محكمة القضاء الإداري
– الدائرة السادسة – بطلب إلزام المدعي عليهم ( المطعون ضدهم ) بأن يؤدوا له بصفته
مبلغا مقداره 14560 جنيها والفوائد القانونية المستحقة عنه بواقع 4% سنويا من تاريخ
المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهم المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه بتاريخ 15/ 6/ 1961 تم إيفاد المدعي عليه الأول في بعثة
دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة أربع سنوات للحصول على درجة الدكتوراة
في إدارة الأعمال لصالح جامعة الإسكندرية. ووقع المدعي عليه الأول تعهد بتاريخ 2/ 8/
1961 أمر فيه بالتزامه بخدمة الوزارة أو الجامعة مدة سنتين عن كل سنة من سنوات البعثة
وبحد أقصي سبع سنوات وإلا إلتزم برد جميع ما أنفقته الجهة الإدارية عليه خلال فترة
البعثة وقد وقع على هذا التعهد المدعي عليه الثاني بصفته ضامنا له. وقد حصل المدعي
عليه الأول على درجة الدكتوراة إلا أنه لم يعد إلى أرض الوطن ومن ثم يكون قد أخل بالتعهد
الموقع منه وبالتالي يلتزم وضامنه برد ما أنفقته الجهة الإدارية على المدعي عليه الأول
خلال فترة البعثة والذي يقدر بمبلغ 14560 جنيها. ولما كان هذا المبلغ معلوم المقدار
وحال الأداء فإن المدعي عليه الأول وضامنه يلتزمان بأن يؤديا الفوائد القانونية المستحقة
عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وبعريضة معلنه بتاريخ 14/ 7/ 1991 قصر المدعي بصفته طلباته على طلب الحكم بإلزام المدعي
عليهم بالفوائد القانونية المستحقة عن المبلغ المطالب به بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة
القضائية وحتى تمام السداد وإلزامهم المصروفات. وبجلسة 26/ 3/ 2000 أودع الحاضر عن
المدعي عليهم مذكرة طلب فيها الحكم أصليا برفض الدعوى واحتياطيا بسقوط حق المدعي بصفته
في المطالبة بالفوائد بالتقادم مع إلزامه المصروفات.
وبجلسة 30/ 6/ 2002 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب حاصلها أن الثابت
من الأوراق أن المدعي عليه أوفد في بعثة دراسية إلى أمريكا بتاريخ 15/ 6/ 1961 لمدة
أربع سنوات للحصول على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال وقد حصل على درجة الدكتوراه
في يونيه 1972 وكان يتعين عليه الرجوع إلى مصر لخدمة الجهة الإدارية الموفدة المدة
المقررة قانونا إلا أنه لم يعد وظل بأمريكا الأمر إلي دعا اللجنة التنفيذية للبعثات
بتاريخ 26/ 2/ 1974 إلى مطالبته وضامنه بتكاليف البعثة التي أنفقت عليه في أمريكا والتي
بلغت مقدارها 14560 جنيها والفوائد القانونية المستحقة عنها بواقع 4% سنويا ولكن دون
جدوى 0 ومن ثم كان يتعين على الجهة الإدارية المدعية إقامة دعواها الماثلة في ميعاد
غايته 25/ 2/ 1979إلا أنها تقاعست ولم تبادر بإقامة دعواها الماثلة إلا بتاريخ 29/
12/ 1981 وإذ قصر المدعي بصفته طلباته على طلب الحكم بإلزام المدعي عليهم بالفوائد
القانونية المستحقة عن مبلغ 14560 جنيها وحتى تمام السداد الأمر الذي يتعين القضاء
بسقوط حق المدعي بصفته في المطالبة بالفوائد المشار إليها بالتقادم إعمالا لحكم المادة
375 من القانون المدني.
ومن حيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن التزام الموفد تكاليف
البعثة التزام قانوني مصدره قانون البعثات رقم 112 لسنة 1959 ومن ثم يتقادم هذا الالتزام
بمضي خمس عشرة سنة ولما كانت الفوائد ترتبط بالدين الأصلي ومن ثم تتقادم هي الأخرى
بمضي خمسة عشرة سنة ولما كان الحكم المطعون فيه قضي بسقوط الحق في المطالبة بالفوائد
القانونية بالتقادم الخمسي فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
تنص المادة 374 من القانون المدني على أن " يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما
عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون وفيما عدا الاستثناءات التالية".
وتنص المادة 375 " يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين, كأجرة المباني
والأراضي الزراعية ومقابل الحكر, وكالفوائد والإيرادات المترتبة والمهايا والأجور والمعاشات".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع بعد أن وضع أصلا عاما يتقادم به الالتزام وهو انقضاء
خمس عشرة سنة استثني من هذا الأصل العام الفوائد القانونية باعتبارها من الحقوق الدورية
المتجددة التي يستحق دفعها سنويا وقضي بسقوط الحق في المطالبة بها بمرور خمس سنوات
على استحقاقها.
ومن حيث إن المادة 226 من القانون المدني تنص على أنه " إذا كان محل الالتزام مبلغا
من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به, كان ملزما بأن
يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية
وخمسة في المائة في المسائل التجارية, وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية
بها 00000 "
ومن حيث إن الفوائد القانونية المنصوص عليها في المادة 226 من القانون المدني في حقيقتها
تعويض عن تأخر المدين في الوفاء بمبلغ من النقود, وهذا ما أقره المشرع صراحة في المادة
226 سالفة البيان, وبالتالي لا تكون هذه الفوائد من الحقوق الدورية المتجددة. ومن ثم
لا تتقادم بمرور خمس سنوات, وقد جري قضاء محكمة النقض على أنه إذا كانت الفوائد المستحقة
على سبيل التعويض فإنها لا تكون دورية متجددة وتتقادم بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول أوفد في بعثة دراسية إلى الولايات
المتحدة الأمريكية بتاريخ 15/ 6/ 1961 لمدة أربع سنوات للحصول على درجة الدكتوراة في
إدارة الأعمال, وحصل على الدكتوراة في يونيه عام 1972, إلا أنه لم يعد لأرض الوطن ولم
يخدم الجهة الإدارية التي أوفدته المدة المقررة قانونا.وبتاريخ 26/ 2/ 1974 وافقت اللجنة
التنفيذية للبعثات على مطالبته وضامنه بنفقات البعثة والتي بلغت 14560 جنيها والفوائد
القانونية بواقع 4% سنويا, إلا أن المطعون ضدهم لم يقوموا بسداد المبلغ المشار إليه
وفوائده, مما دعا الجهة الإدارية إلى إقامة الدعوى الماثلة في 29/ 12/ 1981 لمطالبته
وضامنه بالنفقات والفوائد القانونية, ثم قصر الطاعن طلباته في هذه الدعوى على المطالبة
بالفوائد القانونية – بعد أن قام المطعون ضدهم بسداد المبلغ المطالب به – وإذ كان الثابت
مما تقدم أن الفوائد القانونية استحقت على المبلغ المطالب به اعتبارا من 29/ 12/ 1984
تاريخ المطالبة القضائية بها أمام محكمة القضاء الإداري ومن ثم لا يكون هناك ثمة محل
للقول بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالفوائد القانونية المطالب بها طالما أن المطعون
ضدهم لم يسددوا المبلغ المطالب به إلا بعد المطالبة القضائية التي تعتبر بداية استحقاق
الفوائد.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر وقضي بسقوط حق الطاعن في المطالبة
بالفوائد القانونية بالتقادم الخمسي فإنه يكون قد خالف القانون, مما يتعين معه القضاء
بإلغائه وبإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعن الفوائد القانونية عن مبلغ 14560 جنيها
بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 29/ 12/ 1984 وحتى تمام السداد
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعن بصفته الفوائد القانونية عن مبلغ
14560 جنيها ( أربعة عشر ألفا وخمسمائة وستون جنيها ) بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة
القضائية الحاصلة في 29/ 12/ 1984 وحتى تمام السداد وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم 10 من جمادى أول سنة 1427 ه، الموافق 30/ 5/ 2006 ميلادية
بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
