الطعن رقم 2028 لسنة 41 ق – جلسة 29 /06 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1341
جلسة 29 من يونيه سنة 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2028 لسنة 41 القضائية
عاملون مدنيون ـ طوائف خاصة ـ عاملون بالهيئة القومية للسكك الحديدية
– ضوابط الاحالة للاستيداع – النقل إلى وظيفة مناسبة المادة من القانون رقم 152
لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، المادة من لائحة العاملين بالهيئة
القومية لسكك حديد مصر الصادرة بالقرار رقم 17 لسنة 1982، المادة من لائحة المجالس
الطبية العامة لشئون السكك الحديدية الصادر بها قرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972.
أتى المشرع بتنظيم تشريعى متكامل لأوضاع بعض طوائف العاملين بالهيئة القومية للسكك
الحديدية وهم من اصطلح على تسميتهم بطوائف التشغيل بمراعاة ما لوظائفهم من أهمية وخطورة
تتطلب توافر اللياقة الطبية فيهم على وجه يتسنى معه الاضطلاع بأعبائها على خير وجه
وأكمله فخصهم بنظام الاحالة للاستيداع إذا ما قرر المجلس الطبى المختص فقدان اللياقة
اللازمة لاستمرار شغل الوظيفة – أجاز نقل العامل إلى الوظيفة المناسبه التى يكون لائقاً
طبياً لها ولو كانت أقل من وظيفته المنقول منها – وضع المشرع من الضوابط ما يحول دون
الهبوط بمستواه المعيشى مقرراً الأحتفاظ له بمرتبة الذى كان يتقضاه ولو جاوز نهاية
مربوط الدرجة المنقول إليها واستحقاقه العلاوة الدورية بفئة الدرجة المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها – أن الاختصاص بتقرير توافر اللياقة الطبية أو انتفائها وتحديد
ما إذا كان العجز كلياً أو جزئياً ومدى لياقة العامل لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من
صميم ولايه المجلس الطبى بنص المشرع. تطبيق
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 20/ 3/ 1995 أودع الاستاذ …… المحامى
بصفته وكيلا عن ……. و…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن
قيد برقم 2028 لسنة 41 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 13/ 2/ 1995
فى الدعوى رقم 3895 لسنة 48 ق والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى الأول لعدم
سابقة التظلم، وبالنسبة للمدعى الثانى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وبإلزام المدعيين
المصروفات، وانتهى تقرير الطعن – لما تضمنه من أسباب – إلى طلب الحكم أولاً: بقبول
الدعوى شكلاً بالنسبة للأول ثانياً: فى الموضوع بإلغاء قرارى الاستيداع رقمى 14 فى 8/ 1/ 1994 بالنسبة للأول، 419 فى 8/ 12/ 1993 بالنسبة للثانى المطعون فيهما وما يترتب
على ذلك من آثار مادية وأدبية وإلزام الهيئة بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بانعدام قرارى الجهة الإدارية المطعون
فيهما رقمى 14 لسنة 94، 419 لسنة 1993 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتى التقاضى ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة
وبجلسة 11/ 3/ 1996 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 13/
4/ 1996 وفيها نظر وبجلسة 25/ 5/ 1996 – المسائية قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من سائر أوراق الطعن – فى أن
– المدعيين أقاما دعواهما أمام محكمة القضاء الإدارى وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب
تلك المحكمة بتاريخ 16/ 3/ 1994 طالباً فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء
القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
والأتعاب، وقالا شرحاً لدعواهما أنهما يعملان بوظيفة ناظر قطارات بالدرجة الثانية وقد
أصيبا أثناء الخدمة بصمم فتقدما للكشف الطبى الأول بتاريخ 18/ 1/ 1994 والثانى بتاريخ
10/ 10/ 1993 حيث قررت الادارة الطبية وجود ضعف سمعى وبالتالى عدم القدرة على ممارسة
عملهما، ورغم أن مرض الصمم هو أحد الأمراض المزمنة طبقاً للقانون 112 لسنة 1963 ويمنح
المريض به إجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن تستقر حالته استقرار يمكنه من مباشرة أعمال
وظيفته أو أن يتقرر عجزه كاملاً فيستحق تلك الإجازة بذات الأجر إلى بلوغ سن المعاش
إلا أن الجهة الإدارية تجاهلت تلك النصوص وأصدرت القرار رقم 14 فى 8/ 1/ 94 بإحالة
المدعى الأول إلى الاستيداع والقرار رقم 419 فى 8/ 12/ 1993 بإحالة المدعى الثانى إلى
الاستيداع وهما قراران صدرا مخالفين للقانون رقم 112 لسنة 1963 وتعديلاته والذى يقضى
بمنح المريض بمرض مزمن إجازة استثنائية بأجر كامل.
وبجلسة 13/ 2/ 1995 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى الأول لعدم سابقة
التظلم وبالنسبة للمدعى الثانى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وبإلزام المدعيين
المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعى الأول قد أقام دعواه بطلب إلغاء القرار
بإحالته إلى الاستيداع دون أن يسبقها بتظلم إلى الهيئة الرئاسية لها ومن ثم يكون الدفع
بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم يكون قائماً على سند صحيح من القانون، وبالنسبة
للمدعى الثانى فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر تنظم شئونهم الوظيفية لائحة
خاصة صادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 كما تنظم شئونهم الطبية لائحة
صادرة بقرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972 وقد استن المشرع نظاماً خاصاً بالنسبة للعاملين
بالهيئة فى بعض الوظائف الخاصة ببعض الأعمال اللازمة لممارسة الهيئة لنشاطها ونظراً
لأن مباشرة بعض هذه الوظائف لها تأثير مباشر على أرواح العاملين وممتلكاتهم فأخضع هذه
الوظائف لنظام الكشف الدورى الثلاثى، كما حدد الأمراض التى تمنع من الاستمرار فى الخدمة
بالنسبة لبعض الوظائف الخاضعة لهذا الكشف وقضى المشرع بإحالة من لم تثبت لياقته الطبية
للاستمرار فى شغل وظيفتة إلى الاستيداع لمدة سنتان إلى أن ينقل فى نهايتها إلى وظيفة
أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية بشروط معينة ولما كان المدعى يعمل
قائد قطارات ويشغل الدرجة الثانية وهى من الوظائف الخاضعة لنظام الكشف الطبى الثلاثى ومن ثم فإن القرار يكون قائماً على سند صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بالنسبة
للطاعن الأول من الناحية الشكلية ذلك أن قرار الاستيداع بالنسبة له صدر فى 8/ 1/ 1994
وتظلم منه إلى السيد مفوض الدولة برقم 52 بتاريخ 23/ 1/ 1994 ثم أقام دعواه بتاريخ
16/ 3/ 94 ومن ثم يكون الحكم فى هذا الشق مخالف للواقع الثابت، كما أن الحكم الطعين
قد خالف القانون إذ أن من مبادئ المشروعية المستقر عليها مبدأ تدرج القواعد القانونية
وتطبيق القاعدة المستمدة من القانون إذا ما تعارضت مع القاعدة المستمدة من اللائحة
الخاصة بالهيئة، فضلا عن أن اللائحة المطبقة تجيز الإحالة للاستيداع بالنسبة لبعض طوائف
أخرى وأن القرارات الصادرة – بالإحالة إلى الاستيداع هى قرارات معدومة لا يعتد بها
لتعارضها مع نصوص القوانين 112 لسنة 1963 سابقاً ثم قانون التأمين الاجتماعى رقم 79
لسنة 1975 والمادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى الأول قد صدر قرار إحالته إلى الاستيداع رقم
14 بتاريخ 8/ 1/ 1994 ولم يثبت علم المدعى المذكور أو إعلانه بهذا القرار فى تاريخ
معين ومن ثم فإن التاريخ الذى أورده المدعى لتظلمه من القرار المطعون فيه وهو 23/ 1/
1994 هو التاريخ الذى يتحقق به علمه بالقرار المذكور، وإذ ثبت تظلم المدعى إلى السيد
مفوض الدولة، حيث قيد هذا التظلم برقم 35 لسنة 1994 – حيثما يبين من كتاب السيد مفوض
الدولة رقم 326 بتاريخ 26/ 4/ 1994 – ثم أقام المدعى دعواه بتاريخ 16/ 3/ 1994 فإنه
يكون قد راعى المواعيد والإجراءات المقررة بشأن دعاوى الإلغاء وتكون دعوى المدعى (الطاعن)
الأول من ثم مقبولة شكلا وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بعدم قبول
دعواه لعدم سابقة التظلم غير قائم على أساس سليم ومن ثم يتعين الإلغاء فى هذا الشق.
ومن حيث إنه بمطالعة أحكام القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد
مصر بين أن المادة منه تنص على أن مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها
وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الأغراض التى أنشئت من أجلها دون
التقيد بالقواعد والنظم الحكومية ويباشر المجلس اختصاصه على الوجه المبين بهذا القانون
وله على الأخص …… 6 – اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم
وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية وتصدر اللائحة بقرار من وزير
النقل وتنفيذاً لهذا التفويض التشريعى فقد أصدر وزير النقل والمواصلات القرار رقم 17
لسنة 1982 بإصدار لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ونصت المادة 108 منها
على أن: (العامل من طوائف التشغيل الخاضع لنظام الكشف الطبى الدورى الثلاثى طبقا للائحة
الطبية للهيئة الذى يثبت عدم لياقته الطبية لاستمرار شغل وظيفته، ويحال إلى الاستيداع
لمدة أقصاها سنتان ويتقاضى فى هذه الحالة مرتبه كاملاً على أن ينقل قبل نهاية مدة الاستيداع
إلى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية بشرط ثبوت لياقته الطبية
وقبوله كتابة النقل إليها قبل نهاية مدة الاستيداع).
ويكون النقل فى هذه الحالة بذات المرتب الذى كان يتقاضاه قبل إحالته إلى الاستيداع
ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة المنقول إليها وتكون علاواته بها بفئة علاوات الدرجة
المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها وعند عدم وجود خلوات قبل نهاية مدة الاستيداع أو
فى حالة…. رفض العامل الوظيفة التى تعرض عليه تنتهى خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بانقضاء مدة الاستيداع ويسوى معاشه على هذا الأساس طبقاً لقوانين المعاشات دون الحاجة
إلى اتخاذ إجراءات أخرى….!
ويبين من استظهار أحكام لائحة المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية الصادر بها
قرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972 أن المادة من هذه اللائحة تنص على أنه يجب
على المجلس الطبى فى حالة تقرير عدم لياقة العامل للقيام بأعباء وظيفته أن يبين فى ذات القرار نوع العجز (كلى أو جزئى) ومدى لياقة العامل صحيا لوظيفة أخرى بالهيئة "وقد
حددت المادة 20 من اللائحة المذكورة طوائف العاملين الذين يخضعون لنظام الكشف الطبى الدورى كل ثلاث سنوات ووردت وظيفة سائق قطارات ضمن هذه الوظائف".
ومن حيث إن البين من هذه النصوص أن المشروع أتى بتنظيم تشريعى متكامل لأوضاع بعض طوائف
العاملين بالهيئة القومية للسكك الحديدية وهم من اصطلح على تسميتهم بطوائف التشغيل
بمراعاة ما لوظائفهم من أهمية وخطورة تتطلب توافر اللياقة الطبية فيهم على وجه يتسنى
معه الاضطلاع بأعبائها على خير وجه وأكمله فخصهم بنظام الإحالة إلى الاستيداع إذا ما
قرر المجلس الطبى المختص فقدان اللياقة اللازمة لاستمرار شغل الوظيفة وأجاز نقل العامل
إلى الوظيفة المناسبة التى يكون لائقاً طبياً لها ولو كانت أقل من وظيفته المنقول منها
ووضع المشرع من الضوابط ما يحول دون الهبوط بمستواه المعيشى مقرراً الاحتفاظ له بمرتبه
الذى كان يتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الدرجة المنقول إليها واستحقاقه العلاوات الدورية
بفئة الدرجة المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها، وليس من ريب فى أن الاختصاص بتقرير
توافر اللياقة الطبية أو انتفائها وتحديد ما إذا كان العجز كلياً أو جزئياً ومدى لياقة
العامل لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من صميم ولاية المجلس الطبى بنص الشارع.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن القرارين رقمى 14 بتاريخ 8/ 1/ 1994 و419 بتاريخ
8/ 12/ 1993 بإحالة المدعيين إلى الاستيداع لعدم لياقتهما الطبية على أن يتم ترشيحهما
لوظيفة من الفئة الخامسة عند خلو درجة من درجات كادر الوظائف الهندسية المساعدة (الفئة)
وثبوت لياقتهما الطبية لها، قد صدرا فى حدود القانون استناداً إلى قرار اللجنة المختصة
ويكون النعى القرارين المذكورين بمخالفة القانون غير مستند إلى أساس متعين الالتفات
عنه.
ولا وجه للقول – كما ذهب الطاعنان بعريضة الطعن – من أن تدرج القواعد القانونية يقتضى
تغليب نصوص القانون على نصوص اللائحة إذا ما تعارضا وإن قرارات الإحالة للاستيداع تعتبر
قرارات معدومة لتعارضها مع نصوص القوانين رقم 112 لسنة 1963 ثم قانون التأمين الإجتماعى
رقم 79 لسنة 1975 والمادة 66 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1978، لا وجه لهذا القول
ذلك أن تغليب قاعدة قانونية على قاعدة قانونية أدنى منها فى مراتب التدرج التشريعى يقتضى بداهة وبداية أن يكون لكل من القاعدتين مجالاً للتطبيق على ذات المخاطبين بهما
وأن تطبيق أحدهما يتعارض كلياً أو جزئيا مع الأحكام التى جاءت بها القاعدة الأخرى،
وهو ما لا يصدق فى الحالة الماثلة باعتبار أن لائحة العاملين بالهيئة العامة لسكك حديد
مصر هى لائحة خاصة صدرت بناء على تفويض المشرع لمجلس إدارة الهيئة فى وضع قواعدها وهى
قد حددت المخاطبين بأحكامها والذين تسرى عليهم القواعد الواردة بها دون الرجوع إلى
قواعد قانونية أخرى تتضمن بالتنظيم ما نظمته اللائحة من مسائل.
كما أنه لا وجه للاحتجاج بأن اللائحة المذكورة قد ميزت بين طوائف العاملين الخاضعين
لأحكامها فأخضعت البعض منهم لنظام الإحالة للاستيداع ولم تخضع البعض الأخر لها، ذلك
أن التمييز المنهى عنه والذى يمس مبدأ المساواة هو التمييز الذى لا يستند إلى أساس
موضوعى ويخل بالمراكز القانونية المتكافئة للعاملين أما فى حالة اختلاف المراكز القانونية
وعدم تكافئها فليس ثمة ما يمنع بطبيعة الحال من أن يخص المشرع طائفة معينة بأحكام خاصة
دون غيرها من الطوائف دون أن يوصم هذا الاختلاف بعدم المشروعية، ولا شك أن العاملين
من طوائف التشغيل الخاضعين لنظام الكشف الدورى الثلاثى تتميز أعمالهم بخطورة وبطبيعة
خاصة – كما سلف القول – تمس أرواح المواطنين وأموالهم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ ذهب هذا المذهب بالنسبة للمدعى الثانى فإنه يكون
قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه ترتيباً على كل ما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما تضمنه من قضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى الأول لعدم سابقة
التظلم وتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا على النحو المبين بالأسباب وألزمت الطاعنين المصروفات.
