الرئيسية الاقسام القوائم البحث

رقم الطعن 4161 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 26 /09 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1673


جلسة 26 من سبتمبر سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدى محمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

رقم الطعن 4161 لسنة 37 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة المصرية للطيران المدنى – الترقية إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية لشئون المراقبة الجوية – مناط صحتها.
المادة رقم 6 من القرار الجمهورى رقم 2931 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة المصرية العامة للطيران المدنى.
المواد أرقام 1، 2، 3، 24 من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار مجلس ادارة الهيئة المصرية العامة للطيران المدنى رقم 9 لسنة 1981 قبل تعديلها بقرار وزير الطيران المدنى رقم 422 لسنة 1989 – المادة رقم 24 من اللائحة المذكورة بعد تعديلها بقرار وزير الطيران المدنى رقم 422 لسنة 1989.
إن تقدير صلاحية المرشح للترقية بالاختيار لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية يكون على أساس بيانات تقييم الآداء وما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز والاستهداء بما ورد بملف خدمة المرشحين للترقية لوظائف الإدارة العليا وبما يبديه الرؤساء عنهم مع ضرورة التقيد عند الترقية بالاختيار بالأقدمية عند التماثل فى درجة الكفاية – لا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحدث إلا لثبوت كفاية هذا الأخير على الأقدم – السلطة التقديرية عند المفاضلة بين المرشحين للترقية تتسع عند تطلب مؤهل عال وتضيق عند ما يتطلب مؤهل عال متخصص إذ تلتزم الإدارة لشغل هذه الوظيفة من بين حملة هذا المؤهل دون غيره وتخضع تقديرها وهى تمارس سلطتها التقديرية بصورها المختلفة لرقابة القضاء الإدارى – مناط صحة الترقية بالاختيار هى أن يكون القرار الصادر قد استمد من عناصر صحيحة يكون لها صدى بالأوراق وله دلائل وقرائن تؤدى إلى صحة النتيجة التى انتهى إليها وأن يكون مبنياً على مفاضلة حقيقية وجادة للتعرف على كفاءة المرشحين لهذه الترقية – عند التساوى فى الكفاية يفضل الأقدم – مخالفة ذلك يؤدى إلى فساد الاختيار ويكون القرار الذى أتخذ على أساسه مخالفا للقانون.
ـ ينبغى عند إجراء الترقية بالاختيار حصر المستوفين لشروط الترقية من حيث التأهيل والخبرة وسائر اشتراطات شغل الوظيفة ثم ترتيبهم تنازلياً حسب مستوى كفاءتهم مع ضرورة توافر شروط شغل الوظيفة المزمع الترقية إليها فيمن تجرى بينهم المفاضلة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 2/ 9/ 1991 أودع الاستاذ ……… المحامى بصفته نائباً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للطيران المدنى بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 4161 لسنة 37 ق. ع ضد المطعون ضده السيد …….. فى حكم محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات والترقيات – الصادر بجلسة 11/ 7/ 1991 فى الدعوى رقم 6853 لسنة 43 قضائية والقاضى "بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 193 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة رئيس إدارة مركزية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. "وطلب فى ختامه الحكم – لما ورد به من أسباب – الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلا. ثانياً: إلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين".
وقد أعلن تقرير الطعن قانونا وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه لما بنى عليه من أسباب – اقتراح الحكم "بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات".
وتحدت جلسة 28/ 9/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات. وبجلسة 8/ 12/ 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية لنظره بجلسة 17/ 1/ 1998 حيث نظر على النحو المبين بالجلسات إلى أن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد إستوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد ……… أقام الدعوى 6853 لسنة 43 قضائية ضد الطاعن وكل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران بصفاتهم بموجب صحيفة مودعة بتاريخ 7/ 8/ 1989 قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات والترقيات – طلب فى ختامها الحكم: بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 193 لسنة 89 الصادر بتاريخ 26/ 2/ 1989 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية لشئون المراقبة الجوية بالهيئة المصرية العامة للطيران المدنى بدرجة وكيل وزارة ذات الربط 1690 – 2493 جنيه مصريا سنويا – مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات "وذلك تأسيساً على أنه هو الأحق. وهو يشغل وظيفة كبير ضباط المراقبة الجوية بالهيئة المدعى عليها الثالثة التابعة لوزارة الطيران المدنى بدرجة مدير عام ذات الربط 1500 – 2364 سنويا، فى شغل وظيفة رئيس الإدارة المركزية لشئون المراقبة الجوية بدرجة وكيل وزارة، التى خلت بتاريخ 22/ 9/ 1989 وصدر القرار المطعون فيه بترقية السيد/ …….. بدلا منه وذلك لأنه هو أقدم من تنطبق عليهم شروط شغلها وفقا لبطاقة وصف هذه الوظيفة فهو حاصل على الشهادة التخصصية فى رادار الاقتراب من فرنسا عام 1983 فضلاً عن باقى الشهادات الأساسية فى الرادار والمراقبة والتقدمية والتخصصية فى المراقبة الجوية وشهادة إدارة وحدات المراقبة الجوية من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1976 إلى جانب تدرجه الوظيفى الذى بدأ بوظيفة مراقب جوى فى وحدات المراقبة الجوية المختلفة منذ عام 1958. ورغم استيفائه كافة شروط شغل الوظيفة المذكورة وحصوله على التأهيل اللازم لها وتعيينه نائبا لرئيس هذه الإدارة بالقرار رقم 27 لسنة 1987 وحصوله على شهادة القادة الإداريين للترقية للدرجة العالية فى أكتوبر 1987 فقد صدر القرار المطعون فيه رغم افتقاد المرقى أهم شرط لشغلها وهو الحصول على الشهادة التخصصية فى الرادار، بالإضافة إلى عدم تواجده أصلا لتسلمها لشغله وظيفة ممثل الجمهورية فى مجلس إدارة المنظمة الدولية للطيران الجوى بمونت ريال بكندا. وقد أحيل إلى المعاش فى 26/ 3/ 1989.
وقد تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 28/ 4/ 1989 وإذ لم يتلق رداً لذا فقد أقام الدعوى الماثلة بالطلبات آنفة الذكر.
وبجلسة 11/ 7/ 1991 أصدرت المحكمة الحكم محل الطعن الماثل وشيدت قضاءها فى موضوع الدعوى على أساس مخالفة القرار لأحكام كل من المادتين 36، 37 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 إذ إن المرقى يتخلف فى حقه ما تتطلبه بطاقة وصف هذه الوظيفة من شرط الحصول على إجازة أساسية وتقديمه فى الرادار وبافتقاده هذا التأهيل يكون غير مؤهل لشغل تلك الوظيفة. بينما المدعى، وفقا لحافظة مستنداته المقدمة منه بجلسة 14/ 3/ 1991 والتى لم تجحدها جهة الإدارة، هو أقدم من تتوافر فى حقهم شروط شغل الوظيفة المرقى إليها المطعون على ترقيته الأمر الذى يجعل القرار المطعون عليه غير قائم على سبب صحيح من الواقع والقانون متعينا إلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه القصور. وذلك لأن المطعون على قراره السيد …….. حاصل على بكالوريوس التجارة شعبة محاسبة عام 1951 ومعين بالهيئة بتاريخ 1/ 4/ 1952 وحصل على درجة مدير عام الأمانة الفنية لشئون المطارات بتاريخ 22/ 11/ 1983، فى حين أن الطاعن حاصل على ليسانس الآداب جغرافيا مايو 1958 وعين بالهيئة فى 1/ 6/ 1958 وحصل على درجة مدير عام فى 25/ 12/ 1985 وعلى ذلك لم يراع الحكم المطعون فيه، وفقا لأحكام المادتين 36، 37 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، أقدمية المرقى على الطاعن، حيث يتعين التمسك بها فى ذات مرتبة الكفاية. هذا فضلا عن أن الحكم قد خلط بين الأقدمية وشروط شغل الوظيفة، وأغفل الحكم كذلك حصول المطعون على ترقيته على الفرق الأساسية والتقدمية والتخصصية فى المراقبة الجوية والبعثات والاعارات والوظائف التى شغلها ومنها الأمانة الفنية بالإضافة إلى تكريم الهيئة له بما ناله من تاريخ وظيفى حافل بالجدارة والامتياز مما حدا بالهيئة إلى تعيينه ممثلا لجمهورية مصر العربية فى مجلس إدارة المنظمة الدولية للطيران المدنى وفاء من الهيئة لأبنائها ولذا فإن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه عدم إجرائه مفاضلة جادة وحقيقية بين الطاعن والمطعون على ترقيته.
ومن حيث إن المادة السادسة من القرار الجمهورى رقم 2931 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة المصرية العامة للطيران المدنى وبإلغاء القرار رقم 1743 لسنة 1968 بإنشاء الهيئة العامة للطيران المدنى تنص على: "يباشر مجلس إدارة الهيئة اختصاصه على الوجه المبين بقانون الهيئات العامة وللمجلس على الأخص: إصدار القرارات واللوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية بالهيئة دون التقيد بالقواعد الحكومية…… ويجوز لمجلس الإدارة أن يعهد إلى لجنة من بين أعضائه أو إلى رئيس المجلس ببعض اختصاصاته كما يجوز للمجلس تفويض أحد أعضائه أو أحد المديرين فى القيام بمهمة محددة. وتنص المادة الأولى من مواد إصدار قرار مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للطيران المدنى رقم 9 لسنة 1981 بإصدار لائحة نظام العاملين بالهيئة – وذلك قبل تعديلها بقرار وزير الطيران المدنى رقم 422 لسنة 1989 الصادر بالعدد 216 فى 23 سبتمبر من عام 1989 – على أن يعمل فى مسائل شئون العاملين بالهيئة المصرية للطيران المدنى بأحكام اللائحة المرفقة، ويسرى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد به نص خاص فى هذه اللائحة. وهو ذات النص الذى نصت عليه المادة المناظرة من قرار وزير الطيران المشار إليه بتعديل تلك اللائحة. وتنص المادة الثانية من هذا القرار على أن: "يضع مجلس الإدارة هيكلاً تنظيمياً للهيئة وله أن يدخل ما يراه من تعديلات عليه وفقا لتطور العمل واحتياجاته بعد أخذ رأى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة. كما تنص المادة الثالثة منه على: "يضع مجلس الإدارة جدولا للوظائف مرفقا به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئوليتها والاشتراطات اللازم توافرها فى من يشغلها وتصنيفها وترتيبها فى إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بجدول الأجور الملحق بنظام العاملين المدنيين بالدولة على أن يعرض جدول الوظائف على الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة – لمراجعته واعتماده وتعتبر كل مجموعة نوعية متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب".
ومن حيث إن المادة 24 من القرار رقم 9 لعام 1981 تنص على أن "تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى وما يعلوها بالاختيار على أساس كفاية وصلاحية العامل لشغل الوظيفة المرشح للترقية لها فنيا وقياديا وإداريا وتكون الترقية بالنسبة إلى باقى الوظائف.. ويشترط فى جميع الأحوال لترقية العامل أن يجتاز بنجاح التدريب الذى تتيحه له الهيئة". وتنص ذات المادة بعد تعديلها بقرار وزير الطيران المذكور على أن "تكون ترقية العاملين إلى الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك فى ضوء بيانات الأداء عنهم وكذلك فى ضوء ما ورد بملفات خدمتهم من عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار أو الأقدمية المطلقة طبقا للنسب التالية: الدرجة الأولى نسبة الاختيار 50% نسبة الأقدمية 50%…… على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية طبقا للأوضاع وعلى النحو الوارد بالمادة 37 من قانون العاملين رقم 47 لسنة 1978. ويجب الالتزام عند الترقية بما هو وارد ببطاقات الوصف الخاص بكل وظيفة تتم الترقية إليها. ويؤخذ فى الاعتبار الحصول على الفرق التدريبية بالنسبة للوظائف التى تتطلب الحصول على هذه الفرق".
ومن حيث إنه حسبما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وهو العامل المشترك بين النصوص آنفة البيان والمادتين 36، 33 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، أن يكون تقدير صلاحية المرشح للترقية بالاختيار لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار على أساس بيانات تقييم الأداء وما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز والاستهداء فى ذلك بما ورد بملف خدمة المرشحين للترقية لوظائف الإدارة العليا وبما يبديه الرؤساء عنهم مع ضرورة التقيد عند الترقية بالاختيار بالأقدمية عند التماثل فى درجة الكفاية، فلا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحدث إلا لثبوت كفاية هذا الأخير على الأقدم، غير أن مدى السلطة التقديرية عند المفاضلة بين المرشحين للترقية تتسع عند تطلب مؤهل عال وتضيق عندما يتطلب مؤهل عال متخصص إذ تلتزم الإدارة لشغل هذه الوظيفة من بين حملة هذا المؤهل دون غيره ويخضع تقديرها وهى تمارس سلطتها التقديرية بصورها المختلفة لرقابة القضاء الإدارى. وأن مناط صحة الترقية بالاختيار هى أن يكون قرارها قد استمد من عناصر صحيحة، يكون لها صدى بالأوراق وله دلائل وقرائن تؤدى إلى صحة النتيجة التى انتهى إليها، وأن يكون مبنيا على مفاضلة حقيقية وجادة للتعرف على كفاية المرشحين لهذه الترقية، وعند التساوى فى الكفاية، يفضل الأقدم بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكفأ – وإن لم يقم الأمر على هذا الوجه يكون الاختيار فاسدا، ويكون كذلك القرار الذى اتخذ على أساسه مخالفا للقانون. غير أنه ينبغى أولاً عند إجراء الترقية بالاختيار، حصر المستوفين لشروط الترقية من حيث التأهيل والخبرة وسائر اشتراطات شغل الوظيفة، ثم ترتيبهم تنازليا حسب مستوى كفاءتهم، وأنه يتعين للدخول فى نطاق المرشحين للترقية بالاختيار شرط أولى يتمثل فى ضرورة توافر شروط شغل الوظيفة المزمع الترقية إليها فيمن تجرى بينهم المفاضلة.
ومن حيث إنه ولئن كان يبين من مقارنة ذات نص المادة 24 من لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها، قبل تعديله وبعده، أن النص بعد تعديله يستلزم صراحة مراعاة ما ورد ببطاقة وصف الوظيفة المرقى إليها عند إجراء الترقية إلا أن كل من النصين فى حقيقة الأمر لا يختلفان فى ضرورة مراعاة ذلك. فمراعاة بطاقة الوظيفة المرقى إليها، وقد بنى النظام الوظيفى على أساس وصف وتقييم وترتيب الوظائف كمناط لبناء الهياكل الوظيفية، هو أمر أولى يتعين مراعاته بمقتضى التنظيم الوظيفى الجديد القائم على الأساس الموضوعى فى بناء الهياكل الوظيفية وفقا لمتطلبات وصف الوظيفة وهو المناط فى مجالى التعيين والترقية، سواء أكان ذلك طبقا لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أو اللائحة الخاصة للهيئة المدعى عليها آنفة البيان، ومن ثم تتطلب توافر اشتراطات التأهيل اللازم لشغل الوظيفة وما تتطلبه بطاقة وصفها هو تحصيل حاصل وهو مطلب لا غنى عنه وعامل مشترك بين أحكام تلك النصوص المبينة.
ومن حيث إن الثابت من الحوافظ المقدمة من الهيئة الطاعنة أن السيد المرقى بموجب القرار المطعون عليه رغم أقدميته بين مديرى العموم إلا أنه غير حاصل على الإجازة التخصصية فى الرادار وأنه كان يشغل وظيفة مدير عام الأمانة الفنية لشئون المطارات بإحدى الإدارات المركزية بالهيئة المدعى عليها التى تنقسم إلى ثلاث إدارات مركزية، (الإدارة المركزية للنقل الجوى والرقابة الفنية، والإدارة المركزية للأمانة الفنية وشئون المطارات، وأخيرا الإدارة المركزية لشئون المراقبة الجوية). وأن بطاقة وصف وظيفة مدير الإدارة المركزية لشئون المراقبة الجوية، والتى عدلت بناء على مطلب الهيئة ذاتها، وفقا لموافقة الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 2800 م2 المؤرخة بتاريخ 13/ 5/ 1987 – أى قبل صدور القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 26/ 2/ 1989 – تقتضى وتستلزم الحصول على الإجازة التخصصية فى الرادار الواردة كشرط من شروط التأهيل لشغل وظيفة رئيس الإدارة المركزية لشئون المراقبة الجوية بالدرجة العالية بمجموعة وظائف الادارة العليا التى تتحصل مطالب التأهيل اللازم لشغلها فى:
1 – مؤهل عال مناسب لنوع العمل مع مزاولة العمل فى وظائف الفئة الادنى مدة لا تقل عن سنة.
2 – قدرة فائقة على القيادة والتوجيه ووضع البرامج والسياسات ومتابعتها.
3 – معرفة شاملة بالنظم والقوانين واللوائح التى تحكم العمل.
4 – أجازة أساسية وتقدمية وتخصصية فى الرادار.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة لا تجادل فى عدم حصول المطعون على ترقيته على هذه الإجازة وحصول المدعى عليها بل وتقر بذلك فى دفاعها، كما أنها لا تجادل فى كفاءة الطاعن وما حصل عليه من تأهيل وإجازات وتدريب وكذلك ممارسته العمل فى الإدارة المركزية للمراقبة الجوية حال صدور القرار المطعون فيه، وأنه هو أقدم من تتوافر فى حقهم شروط التأهيل لشغل تلك الوظيفة فإنه بالبناء على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد صدر على غير سند من الواقع والقانون مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد جاء متفقا مع صحيح أحكام القانون، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الطعن وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات