المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6834 لسنة 46ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضر السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6834 لسنة 46ق. عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
ضد
الحسيني مصطفي عطية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعوى رقم 2030 لسنة 1ق
بجلسة 25/ 3/ 2000
الإجراءات
بتاريخ 24/ 5/ 2000 أودع وكيل الطاعن "بصفته" قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا
بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 6834 لسنة 46ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالإسماعيلية في الدعوى رقم 2030 لسنة1ق بجلسة 25/ 3/ 2000 والقاضي بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار الصادر بتوزيع مساحة 20س 20ط 1ف على ورثة المنتفعة
عائشة عطية عيسي واستردادها منهم واعتبارهم مستأجرين لها مع ما يترتب على ذلك من آثار
وألزمت المدعي عليها المصروفات.
وطلب الطاعن – بصفته في تقرير طعنه – وللأسباب الواردة به-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا، وبرفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 10/ 2001، وبجلسة 2/ 3/ 2005 قررت
الدائرة إحالة الطعن للدائرة الثالثة-عليا-موضوع لنظره بجلسة 24/ 5/ 2005، وقد نظرت
المحكمة الطعن بهذه الجلسة وما تلاها، وبجلسة 3/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار حكمها
بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 28/ 2/ 1995
أقام المدعي (المطعون ضده) الدعوى رقم 789 لسنة 17ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري بالمنصورة طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة مخالفات المنتفعين
في الدعوى رقم 395 لسنة 1991 بإلغاء انتفاع ورثة/ عائشة عطية عيسي بالأرض الموزعة عليها
من الإصلاح الزراعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد شرح المدعي (المطعون ضده) دعواه بقوله أن لجنة مخالفات المنتفعين أصدرت قرارها
في الدعوى رقم 395 لسنة 1991 بجلسة 14/ 12/ 1993 بإلغاء انتفاع ورثة/ عائشة عطية عيسي
طبقا لنص المادة من قانون الإصلاح الزراعي، وأنه يطعن على هذا القرار بالإلغاء
لمخالفته الإجراءات المنصوص عليها بالمادة سالفة الذكر التي توجب سماع أقوال صاحب الشأن
وتبليغ القرار قبل عرضه على اللجنة العليا وهو ما لم يحدث مع أي من الورثة مما حرمهم
من إبداء دفاعهم، وأنه عندما تظلم من هذا القرار وحدد لنظر التظلم جلسة 15/ 1/ 1995
فإن اللجنة لم تسمع لأقواله بل استمعت إلى من يدعي/ أحمد شحاته السيد وهو ذاته من استمعت
إليه اللجنة بجلسة 14/ 11/ 1993 حينما أصدرت قرارها المطعون فيه فضلا عن أنه لم يخالف
أي التزام قانوني وقيامه ومورثته من قبله بزراعة الأرض وسداد الأقساط المطلوبة بصفة
منتظمة طيلة 35 عاما وأن ما قامت به اللجنة من تأسيس قرارها على واقعة البناء فان تلك
الواقعة قد عرضت على المحكمة الجنائية وقضي فيها بالبراءة في الجنحة رقم 556 لسنة1989
جنح ههيا، وانتهي إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 21/ 10/ 1995 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
وقيدت بجدولها تحت رقم 2030 لسنة 1ق حيث قضت المحكمة بجلسة 27/ 12/ 1997 في الشق العاجل
من الدعوى بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الهيئة المدعي عليها
المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني
في موضوعها.
وبجلسة 25/ 3/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه فيما
تضمنه من إلغاء قرار التوزيع مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند أن لجنة مخالفات المنتفعين لم تستمع لأقوال أي من
ورثة المنتفعة وأصدرت قرارها بإلغاء الانتفاع وتم التصديق على هذا القرار من مجلس إدارة
الهيئة بالقرار رقم 3251 لسنة 1995 ومن ثم فإن قرار اللجنة سالف الذكر يكون قد أغفل
الضمانة التي قررها المشرع للمنتفع أو صاحب الشأن مما يجعل قرار اللجنة المطعون فيه
قد صدر مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء، وانتهت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر.
ومن حيث إن مبني الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
على سند أن الثابت من الحكم المطعون فيه ومن إقرار المطعون ضده بصحيفة دعواه أنه قد
تم تحويله من منتفع إلى مستأجر، وأن القرار المطعون فيه قد تصدق عليه من مجلس إدارة
الهيئة رغم تنفيذه بالفعل من تاريخ التصديق عليه وأن المطعون ضده قد تسلم بطاقة زراعية
على أنه مستأجر وأنه قد تحقق العلم اليقيني بصدور قرار الهيئة منذ عام 1995 إلا أنه
أقام دعواه بعد الميعاد المحدد قانونا وبذلك فقد أصبحت دعواه جديرة بالرفض شكلا لرفعها
بعد الميعاد.
يضاف إلى ذلك أن المطعون ضده قد خالف شروط الانتفاع بالمساحة المخصصة لمورثته لأن الثابت
أنه تصرف فيها بالبيع وتم البناء عليها وأنه نفاذا لنص المادة من قانون الإصلاح
الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والتي أوجبت على المنتفع أن يباشر زراعتها بنفسه وأن يبذل
العناية اللازمة لذلك وهو من الالتزامات الجوهرية وعدم التصرف في الأرض بالبيع أو بجزء
منها أو البناء عليها وهو ما تحقق للجنة مخالفات المنتفعين والتي أصدرت قرارها المطعون
فيه بعد التحقيق وتم التصديق عليه من مجلس إدارة الهيئة الأمر الذي يجعل القرار قد
صدر صحيحا مطابقا للقانون.
وأضاف الطاعن أنه لا ينال من ذلك ما آثاره المطعون ضده من أن الحكم الجنائي قد صدر
ببراءته، ذلك أن عمل اللجنة هو تطبيق لقانون الإصلاح الزراعي لمخالفة المطعون ضده شروط
الانتفاع وتغيير وجه الاستغلال في غير الغرض المخصصة له الأرض وأن الحكم الجنائي متعلق
بالبناء على أرض زراعية طبقا لقانون الزراعة وليس قانون الإصلاح الزراعي، وانتهت الهيئة
الطاعنة إلى طلباتها سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من قانون الإصلاح الزراعي رقم لسنة 1952 المعدلة بالقانون
رقم لسنة 1955 تنص على أن "تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من
الديون ومن حقوق المستأجرين، وتسجل باسم صاحبها بدون رسوم".
ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة.
وإذا تخلف من تسلم إليه الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة
أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة أو
أخل بأي التزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من
نائب بمجلس الدولة رئيسا ومن عضوية اثنين من مديري الإدارات
بالهيئة التنفيذية للإصلاح الزراعي ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا
بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها وذلك
كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، ويبلغ القرار إليه بالطريق
الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل ولا يصبح القرار نهائيا
إلا بعد تصديق اللجنة العليا ولها تعديله أو إلغاؤه…".
مفاد النص السابق أن المشرع في قانون الإصلاح الزراعي أوجب على المنتفع بأرض الإصلاح
الزراعي أن يقوم بزراعة الأرض المسلمة إليه بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة
فإن تخلف عن القيام بهذا الالتزام، أو أخل بأي التزام جوهري تضمنه العقد أو أي التزام
قانوني آخر، حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل طبقا لنص المادة سالف البيان والتي
ناط بها القانون صلاحية إصدار قرار بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها
منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسلمه إياها في حالة مرور خمس سنوات على إبرام العقد
النهائي.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن ورثة عائشة عطية عيسي قد نسب إليهم مخالفتهم شروط
الانتفاع، وتم عرضهم على لجنة مخالفات المنتفعين بالقضية رقم 395 لسنة 1991، وبجلسة
14/ 12/ 1993 أصدرت اللجنة قرارها بإلغاء انتفاعهم وقد تظلموا من قرار اللجنة حيث رفض
التظلم بجلسة 5/ 1/ 1995، وتم عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي للتصديق
عليه وصدر قرار مجلس الإدارة برقم 3251 في 11/ 4/ 1995 (المطعون عليه).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة للمطعون ضدهم تتمثل في قيامهم
ببيع كامل المساحة للمواطن/ احمد شحاته السيد عيسي وكذلك البناء على الأرض الموزعة
عليهم مخالفين بذلك حكم المادة من قانون الإصلاح الزراعي السابق بيانها.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى والمتمثلة في بيع كامل المساحة للمواطن/ أحمد شحاته
السيد عيسي ابن عم المنتفعة فان الثابت من الأوراق أن الورثة قد باعوا المساحة بكاملها
للسيد المذكور من خمسة أعوام سابقة على تاريخ إلغاء الانتفاع بمبلغ قدره 25000 جنيه
وأن المذكور يضع اليد عليها وهو ثابت من أقوال المذكور أمام اللجنة، كما قرر الحاضر
عن الجمعية بجلسة 5/ 1/ 1995 أن ورثة المنتفعة لا يتعاملون مع الجمعية بأي نوع من التعامل
وأن التعامل يتم مع المشترى مما يجعل المخالفة ثابتة في حقهم أما المخالفة الثانية
والمتمثلة في إقامة ست منازل مساحة كل منها قيراط فإن هذه المخالفة هي الأخرى ثابتة
في حق الورثة وأن المشترى أحمد شحاته هو الذي قام بالتعدي على المساحة وهو ثابت من
مراجعة محضر إثبات الحالة المحرر في 5/ 1/ 1999 والذي يبين منه أنه بالمعاينة تبين
أن هناك أربعة منازل بالطوب الطيني والرمل مساحة كل منها قيراط واحد تقريبا وكذلك عدد
اثنين منزلين بالطوب الأحمر والأسمنت مساحة كل منها قيراط تقريبا، مما يجعل المخالفة
ثابتة في حق ورثة المنتفعة.
ومن حيث إن المخالفتين ثابتتان في حق ورثة المنتفعة فان مخالفتهم لحكم المادة المشار إليها ثابت في حقهم وقد صدر قرار اللجنة القضائية بإلغاء انتفاعهم لهذين السببين
فإنه يكون قد صدر صحيحا مطابقا للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون
مما يتعين معه إلغاؤه.
ولا ينال من هذا لقضاء القول بعدم سماع أقوال ورثة المنتفعة لأنهم قد أعلنوا ولم يحضروا
وسمعت أقوال صاحب الشأن أحمد شحاته وهو الذي يقوم بوضع اليد على الأرض لأنه قام بشرائها
من الورثة، كما أن الحاضر عن الجمعية قرر أنه لا يعرف شيئا عن الورثة وأنهم لا يتعاملون
مع الجمعية مما يجعل ادعائهم غير قائم على سببه المبرر له قانونا كما لا يقدح في ذلك
ما جاء بعريضة الطعن من صدور حكم ببراءة المطعون ضدهم في قضايا الجنح المقامة بسبب
البناء على أرض زراعية لأن إلغاء الانتفاع هو نفاذ لقانون الإصلاح الزراعي لمخالفة
شروط الانتفاع وتغير وجه الاستغلال لأرض التداعي في غير الغرض المخصص من أجله، وأن
الحكم الجنائي صادر في جنحة البناء على أرض زراعية طبقا لأحكام المادتين 51، 52 من
القانون رقم 116 لسنة 1953 بتجريم البناء على الأرض الزراعية الأمر الذي يتضح معه أن
الحكم الجنائي له مجاله الخاص ويختلف عن أسباب القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالا لحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى
وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الموافق 29من شوال سنة 1427 هجرية
الموافق 21/ 11/ 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
