المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6059 لسنة 44ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضر السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6059 لسنة 44ق. عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
ضد
سمير حليم مرجان جرجس
طعناً على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 13/ 4/ 1998 في
الاعتراض رقم 72 لسنة1996
الإجراءات
في يوم السبت الموافق الثالث عشر من يونيه عام ألف وتسعمائة وثمانية
وتسعين أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل
في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 13/ 4/ 1998 في الاعتراض
رقم 72 لسنة 1996 بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار الهيئة رقم 26 لسنة 1995 وبأحقية
المعترض-المطعون ضده-في الحصول على مساحة 22ط-7ف من الأراضي الزراعية لتكملة احتفاظ
مورثه إلى القدر المقرر قانونا وذلك نفاذا لقرارات الهيئة رقم 20 لسنة 1992 و35 لسنة
1990 و29 لسنة 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة
بتقرير الطعن وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجداً أولا:
بعدم اختصاص اللجنة القضائية ولائياً. ثانيا: بعدم قبول الاعتراض لرفعه بعد الميعاد
المقرر قانونا. ثالثا: رفض الاعتراض.
وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وتمهيديا قبل الفصل في الموضوع بندب خبير
في النزاع لمباشرة المأمورية المبينة بتقريرها.
وقد عين لنظر الطعن جلسة 17/ 1/ 2001 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
حتى قررت بجلسة 18/ 4/ 2001 إحالته إلى الدائرة الثالثة عليا-موضوع-لنظره بجلسة 10/
7/ 2001 حيث نظر أمام هذه المحكمة بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 15/
10/ 2002 قضت بقبول الطعن شكلا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل
بالفيوم ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم وحاصلها
معاينة المساحة محل النزاع والإطلاع على الأوراق لبيان ما إذا كانت أرضا زراعية أم
أراضي البناء وقت نفاذ القانون رقم 127 لسنة 1961 المطبق في الاستيلاء وتحديد طبيعة
المباني و مساحتها إن وجدت وذلك في ضوء التفسير التشريعي رقم لسنة 1963 وبيان ما
إذا كان الخاضع أدرجها ضمن قدر احتفاظه بإقراره من عدمه وقد باشر الخبير هذه المأمورية
وأودع التقرير المرفق بالأوراق ثم قدم الحاضر عن المطعون ضده بجلسة 28/ 3/ 2006 حافظة
بها صورة الحكم الصادر من هذه المحكمة في الطعن رقم 1656 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/
1/ 2005 وذكر أنه بشأن حالة مماثلة للنزاع في الطعن الماثل، وقدم مذكرة بدفاعه، كما
أودعت الحاضرة عن الهيئة الطاعنة حافظة مستندات وبجلسة 10/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان
قد أقام الاعتراض رقم 72 لسنة 1996 بصحيفة أودعت سكرتارية اللجنة القضائية للإصلاح
الزراعي بتاريخ 6/ 3/ 1996 طلب في ختامها اعتبار القرارات الصادرة من مجلس إدارة الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي باستبعاد المساحة محل الاعتراض من الاستيلاء وأحقية المعترض
في تكملة احتفاظ مورثه بما يعادل هذه المساحة من الأراضي الزراعية وما يترتب على ذلك
من آثار وذكر شرحا لذلك أن مورثه–حليم مرجان جرجس-خضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 وتقدم
بإقراره طبقا لهذا القانون وأثبت به مساحة قدرها 23ط-7ف بحوض اسكندر البحري عبارة عن
ثلاث قطع هي 12ط-2ف و11ط-4ف وفدان واحد مع أن هذه المساحات من أراضي البناء المستثناه
من قوانين الإصلاح الزراعي، وأنه لذلك تقدم بتظلم إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية
بالهيئة المشكلة بالقرار الوزاري رقم 731 في 5/ 9/ 1989 لتصحيح هذا الوضع وتكملة احتفاظ
مورثه من الأراضي الزراعية المستولي عليها قبله بما يعادل المساحة المقام عليها قرية
البسيونية باعتبارها من أراضي البناء، وقد قررت لجنة الفصل في المنازعات الزراعية تشكيل
لجنة من مهندس الإصلاح الزراعي للانتقال إلى الأرض والمعاينة على الطبيعة والوقوف على
حقيقة ما إذا كانت هذه المساحة من أراضي البناء من عدمه حيث باشرت اللجنة المأمورية
وقدمت تقريرا خلصت فيه إلى أنها من أراضي البناء وينطبق عليها التفسير التشريعي رقم
لسنة 1963 وبناء على ذلك أصدرت اللجنة قرارها باعتبار هذه المساحات من أراضي البناء
ثم أصدر مجلس إدارة الهيئة القرار رقم 35 بالجلسة رقم 163 في 25/ 8/ 1990 باعتبار مساحة
12ط-2ف المشار إليها من أراضي البناء، كما أصدر القرار رقم 29 بالجلسة رقم 171 في 9/
4/ 1992 باعتبار مساحة فدان واحد المشار إليه من أراضي البناء، ثم أصدر القرار رقم
20 بالجلسة رقم 177 في 17/ 11/ 1992 باعتبار مساحة 11ط-4ف المشار إليها من أراضي البناء،
وبناء على ذلك أخطرت مديرية الإصلاح الزراعي بالفيوم لتنفيذ هذه القرارات بتكملة احتفاظ
مورثة من الأراضي الزراعية المستولي عليها قبله بما يعادل المساحات سالفة الذكر وبالفعل
تم تنفيذ ذلك.
وأضاف المعترض-المطعون ضده-أنه فوجئ بإعادة الاستيلاء على المساحات المذكورة من قبل
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ضاربة بقراراتها عرض الحائط الأمر الذي يجعل هذا الاستيلاء
غير مشروع حيث مضت أكثر من ثلاث سنوات على القرارات التي أصدرتها الهيئة باستبعاد هذه
المساحة من الاستيلاء وتكملة احتفاظ الخاضع بما يعادلها من الأراضي الزراعية المستولي
عليها قبله وخلص المعترض إلى طلباته سالفة البيان.
وبعد أن تدوول الاعتراض أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي أصدرت بجلسة 13/ 4/ 1998
القرار المطعون فيه وشيدته على أسباب تخلص في أن الثابت من الأوراق أن المساحة محل
الاعتراض من أراضي البناء الخاضعة للتفسير التشريعي لسنة 1963 طبقا لما انتهت إليه
اللجنة المشكلة من مهندسي الهيئة ولجنة الفصل في المنازعات وباعتراف الهيئة في قراراتها
المسحوبة ولم يثبت من الأوراق ما يناقض ذلك الأمر الذي يكون معه القرار الساحب غير
سليم ويحق لمورث المعترض الحصول على قدر من الأرض الزراعية يعادل القدر الذي اعتبر
من أراضي البناء لتكملة احتفاظه من الأراضي الزراعية المستولي عليها قبله إلى الحد
المقرر قانونا وهو مائة فقدان.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم ترفض قرار اللجنة القضائية فطعنت عليه
بالطعن الماثل استنادا إلى أسباب تخلص في أنه مخالف للقانون إذ كان على الجنة أن تقرر
عدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه بعد الميعاد حيث تم الاستيلاء عام 1965 ولم يرفع الاعتراض
إلا عام 1996 أي بعد واحد وثلاثين عاما وفضلا عن ذلك فإن الاستيلاء عليها صادر نهائيا
بصدور القانون رقم 3 لسنة 1986 دون أن ترفع عنها أية اعتراضات وأضافت الهيئة أن المساحة
محل النزاع ليست من أراضي البناء ولا ينطبق عليها التفسير التشريعي المشار إليه وإنما
هي من الأراضي الزراعية، كما أن اللجنة القضائية قررت إلغاء القرار رقم 26 لسنة 1995
في حين أن الطعن عاى ذللك القرار لايكون إلا أمام مجلس الدولة طبقا لأحكام المادة العاشرة
والرابعة والعشرين من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وخلصت الهيئة إلى أن قرار
اللجنة لما تقدم يكون مخالفا للقانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه القصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته هذه المحكمة أن الأرض محل النزاع مساحتها
23ط-7ف بزمام البسيونية-مركز الفيوم وأنها من واقع ملف الخاضع وطبقاً للخرائط المساحية
والمعاينة على الطبيعة عبارة عن أولا: مساحة 11ط-4ف الصادر بها قرار الهيئة رقم 20
لسنة 1992 المشار إليه وتقع ضمن القطعة- (1أ قديما-2 حديثا) بحوض الخواجة اسكندر شاكر
البحري نمرة 248 قديما و35 حديثا وهي عبارة عن مساحة قدرها 2س-3ط-1ف مصرف المساحة الحديد
القبلي ويحيط بباقي المساحة من الجهتين الشرقية والقبلية، وباقي المساحة وقدرها 22س-7ط-3ف
عبارة عن مباني سكن عزبة الخواجة اسكندر شاكر منها ما هو قديم بالطوب اللبن ومنها ما
هو بالطوب الأحمر والبلوك الأبيض ومدرسة ويتخلل المباني شوارع ومنافع وقد أثبت الخاضع
بإقراره ضمن هذه المساحة مساحة 16ط-1ف سكن العزبة وهذه المباني ثابتة على اللوحة المساحية
نمرة 66 بملف الخاضع وعلى اللوحة المساحية المطبوعة عام 1921.
ثانيا: مساحة 12ط-2ف التي صدر بشأنها قرار الهيئة رقم 35 لسنة 1990 سالف الذكر فهي
تقع ضمن القطعة (1ب قديما-58 حديثا) بالناحية الشرقية من المساحة المذكورة في أولا
ومقام عليها مباني سكنية ومجموعة كارات وحظائر مواشي وأرض محاطة بسور من البلوك بارتفاع
2 متر وهي ضمن القطعة (ا ب) قديما التي احتفظ فيها الخاضع بمساحة قدرها 2س-8ط-51ف ومدون
بإقراره ملحوظة عليها بأن من ضمنها سكن عزبة وجرن.
ثالثا: مساحة فدان واحد التي صدر بشأنها قرار الهيئة رقم 29 لسنة 1992 المشار إليه
وتقع بحوض الجرب نمرة 241 قديما-42 حديثا ضمن القطعة نمرة (2قديما-5 حديثا) ومقام عليه
مباني سكنية لعزبة الخواجة اسكندر شاكر وعزبة الخواجة اسكندر إلياس الشهيرة بعزبة المائتين
وقد أثبت الخاضع أنه احتفظ بمسطح قدره 21ط-1ف وأن لم يحدد توصيفا لها إلا أن الثابت
على الخريطة المساحية المطبوعة عام 1921 وجود سكن عزبة الخواجة اسكندر إلياس.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وإن كانت قد أصدرت القرارات
أرقام 20 لسنة 1992 و35 لسنة 1990 و29 لسنة 1992 باستبعاد المساحات محل النزاع الماثل
من الاستيلاء باعتبارها من أراضي البناء وتخضع للتفسير التشريعي رقم لسنة 1963
إلا أنها قامت بسحب هذه القرارات بقرارها الصادر برقم 26 بجلسة مجلس الإدارة رقم 198
بتاريخ 3/ 9/ 1995 وأعادت الاستيلاء عليها وإذ خلت الأوراق من دليل يفيد إخطار المطعون
ضده بالقرار الأخير أو علمه به يقينا في تاريخ محدد سابق على إقامة اعتراض رقم 72 لسنة
1996 أمام اللجنة القضائية بتاريخ 6/ 3/ 1996 فمن ثم يكون هذا الاعتراض مقاما خلال
الميعاد المقرر فمن ثم يكون هذا الاعتراض مقاما خلال الميعاد المقرر قانونا ويكون قبول
اللجنة للاعتراض شكلا موافقا لصحيح حكم القانون ويضحي ما تنعاه الهيئة على قرارها في
هذا الشق غير صحيح ولا سند له خاصة وأن النزاع لم يعد متعلقا بالاستيلاء لأول مرة على
أرض الخاضع عام 1965 وإنما بالقرار رقم 26 الصادر في 3/ 9/ 1995 بإعادة الاستيلاء عليها
بعد الإفراج عنها ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا النعي كما تلتفت عما ذكرته الهيئة من
أن الطعن في القرار رقم 26 المشار إليه يكون أمام محاكم مجلس الدولة فذلك قول يخالف
صحيح حكم القانون على اعتبار أن ذلك القرار تضمن إعادة الاستيلاء على الأرض محل النزاع
وبالتالي يدخل في صميم اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طبقا لحكم نص المادة
13 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلة بالقانون
رقم 69 لسنة 1971 حيث أناط المشرع بهذه اللجنة الاختصاص بتحقيق الإقرارات والديون العقارية
وفحص ملكية الأراضي المستولي عليها أو التي تكون محلا للاستيلاء طبقا للإقرارات المقدمة
من الملاك وفقا لأحكام القانون وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه، وقد جرى قضاء هذه
المحكمة على أن مناط المنازعة التي تختص بها اللجان القضائية هو وجود عنصر الاستيلاء
في المنازعة وما يتعلق به من مشكلات، وبالتالي فإن هذه اللجنة هي المختصة ابتداء بالطعن
على ما تصدره الهيئة من قرارات في شأن هذا الاستيلاء ثم يطعن من ذوي الشأن في قراراتها
أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرارات الإدارية التي تولد
حقا أو مركزا شخصيا للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة، أما القرارات
الفردية غير المشروعة فيجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاما بحكم القانون، إلا أن
دواعي المصلحة العامة تقتضي أيضا أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقا للشخص
أن يستقر هذا القرار عقب فترة معينة من الوقت بحيث يسرى عليه ما يسرى على القرار الصحيح
وقد استقر الأمر على تحديد هذه الفترة بستين يوما من تاريخ نشر القرار وإعلانه بحيث
إذا انقضت هذه المدة اكتسب القرار حصانة تعصمه من السحب أو الإلغاء، وتستثني من ذلك
حالتان يكون فيهما للإدارة حق سحب القرار المعيب في أي وقت دون تقيد بمدة الستين يوما
المشار إليها: الأولى إذا كان القرار معدوما والثانية أن يكون قد صدر القرار لأحد الأفراد
بناء على غشه أو تدلسي من جانبه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح
الزراعي كان قد أصدر القرارات رقم 35 بالجلسة رقم 163 بتاريخ 25/ 8/ 1990 بشأن مساحة
12ط-2ف المشار إليها ورقم 29 بالجلسة رقم 171 بتاريخ 9/ 4/ 1992 بشأن مساحة فدان واحد
السالف بيانه والقرار رقم 20 بالجلسة رقم 177 بتاريخ 17/ 12/ 1992 بشأن مساحة 11ط-4ف
المشار إليها.
ونصت هذه القرارات الثلاثة على استبعاد المساحات الواردة بها من احتفاظ الخاضع حليم
مرجان جرجس-مورث المطعون ضده-باعتبارها من أراضي البناء التي ينطبق عليها التفسير التشريعي
رقم لسنة 1963 وبأحقية الخاضع في تكملة احتفاظه من الأراضي الزراعية إلى الحد المقرر
قانوناً-مما يكون استولي عليه قبله من تلك الأراضي، إلا أنها عادت وبعد مضي ما يقرب
من ثلاث إلى خمس سنوات وأصدرت القرار رقم 26 بتاريخ 3/ 9/ 1995 بسحب القرارات الثلاثة
سالفة الذكر وإعادة الاستيلاء على تلك المساحات فمن ثم يكون قرارها الساحب غير مشروع
ولا يقوم على سند قانوني سليم حيث صدر بسحب قرارات تحصنت ضد السحب أو الإلغاء لمضي
المدة المقررة قانوناً لذلك بما كان يتعين معه على الهيئة أن تستمر على اعتدادها بها
حماية للمراكز القانونية التي استقرت بها وصارت دواعي المصلحة العامة تستوجب الأخذ
بمؤداها شأنها شأن القرارات السليمة التي لا يجوز سحبها خاصة وأن الأوراق خلت من دليل
على أنه كان للخاضع دخل في إصدار تلك القرارات فلم يدخل على الهيئة غشا أو تدليساً
حملها على إصدارها وإنما صدرت عنها بعد مطالعة تقرير للجنة مشكلة من مهندسيها وبعد
عرض الأمر على لجنة الفصل في المنازعات وبناء على رأي اللجنة القانونية بها، كما أنه
وعلى فرض أن بعضاً من تلك المساحات ارتأت الهيئة فيما بعد أنه لا يجوز اعتباره من أراضي
البناء وسريان التفسير التشريعي المشار إليه عليها فإن ذلك ليس من شأنه الزج بتلك القرارات
في درك الانعدام أو القول بانعدام محلها وجواز سحبتها في أي وقت وإنما لا يعدو أن يكون
من أسباب البطلان التي تشوب القرار الإداري وأن مضت عليه المدة المقررة للسحب أو الإلغاء
ولم تنهض الجهة الإدارية إلى سحبها استجابة لنداء المصلحة العامة وتلبية لمبدأ المشروعية
صار حصيناً كما هو شأن القرار الصحيح إعمالاً لذات المبادئ المذكورة فلا تملك الإدارة
بعد ذلك أن تنال معه أو تعصف بالحقوق والمراكز القانونية الشخصية التي تولدت عنه.
ومن حيث إنه لما كانت اللجنة القضائية قد انتهت إلى تلك النتيجة فإن قرارها يكون موافقا
لصحيح حكم القانون ويضحي الطعن الماثل مفتقراً لما يؤيده ولذلك يتعين القضاء برفضه.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الهيئة الطاعنة تتحمل بها عملا بحكم نص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن
بصفته المصروفات.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الثامن من ذو القعدة سنة 1427 هجرية
الموافق الثامن والعشرون نوفمبر سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
