الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعون 1096، 1241، 1550 لسنة 43 قضائية عليا – جلسة 30 /08 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1663


جلسة 30 من أغسطس سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، وفتحى محمد محمد عبد الله، ويحيى سيد محمد نجم، ومصطفى عبد المنعم صالح نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعون 1096، 1241، 1550 لسنة 43 قضائية عليا

جمعيات – الجمعيات التعاونية الاستهلاكية – الإعفاء من ضريبة الدمغة – أثر مباشره النشاط خارج منطقة العمل.
ـ المادة رقم 91 من قانون التعاون الاستهلاكى الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1995.
ـ المشرع أعفى الجمعيات التعاونية الاستهلاكية من الضرائب على الارباح التجارية والصناعية كما أعفاها أيضا من ضريبة الدمغة – إذا باشرت الجمعية التعاونية الاستهلاكية نشاطها خارج منطقة عملها المنصوص عليه فى نطاقها الداخلى بالمخالفة للقانون، فإنه وإن كان يقيم المسؤولية الإدارية أمام الجهة الادارية المختصة إلا أنه لا يهدر حق الجمعية فى الإعفاء من ضريبة الدمغة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 29/ 12/ 1996 أودع الاستاذ ……… المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن ……. قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الحكم المشار إليه فيما قضى به من خصم شهر من راتبه.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 18/ 1/ 1997 أودع الأستاذ الدكتور …….. المحامى أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن ……… قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن فى الحكم المشار إليه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم ببراءته وما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 23/ 1/ 1997 أودع الأستاذ …….. المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن ……… قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن فى ذات الحكم فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم أجر شهر من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته.
وقد تم إعلان تقارير الطعون الثلاثة على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعون الثلاثة ارتأت فيه:
أولاً: الحكم بقبول الطعن الأول شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن …….. بخصم شهر من أجره وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: بقبول الطعن الثانى شكلا ورفضه موضوعاً.
ثالثاً: بقبول الطعن الثالث شكلا ورفضه موضوعاً.
وتم نظر الطعن رقم 1550 لسنة 43 ق. ع أمام دائرة فحص الطعون للدائرة الثالثة ع بجلسة الثانى من يوليو سنة 1997 وبجلسة 15 من أكتوبر سنة 1997 قررت الدائر إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الخامسة ع وبجلسة 23 من ديسمبر سنة 1997 قررت الدائرة الأخيرة ضم الطعن رقم 1241 لسنة 43 ق. ع والطعن رقم 1096 لسنة 43 ق. ع إلى هذا الطعن لنظرهم معا.
وبجلسة / / 19 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون الثلاثة إلى هذه المحكمة (الدائرة الخامسة موضوع) حيث حضر أمامها الطاعنون وممثل النيابة الادارية فقررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعون الثلاثة (منضمة) بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعون أقيمت خلال الأجل القانونى المقرر وقد استوفت سائر أوضاعها الشكلية ومن ثم فهى مقبولة شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه فى 1/ 1/ 1995 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 83 لسنة 37 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها متضمنة تقريرا باتهام كل من:
1 – …….. مدير عام المبيعات بالشركة القومية للأسمنت سابقا وحاليا بإدارة المخازن (درجة أولى).
2 – ……. أخصائى مبيعات بمنفذ 26 يوليو التابع للشركة القومية للأسمنت (درجة أولى).
3 – …… رئيس قسم المبيعات بمنفذ 26 يوليو لذات الشركة (درجة ثانية).
4 – ……. أخصائى مبيعات بالشركة القومية للأسمنت (درجة ثانية)
لأنهم منذ عام 1988 وما بعدها بدائرة الشركة القومية للأسمنت وبوصفهم السابق خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة ولم يحافظوا على أموال الجهة التى يعملون بها وخالفوا القواعد المالية وأتوا بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
الأول: أصدر قرارا كتابيا بعدم تحصيل ضريبة الأرباح التجارية والصناعية قبل الجمعية التعاونية الاستهلاكية بشياخة أبو خضر بأبو رجوان بالبدرشين من كميات أسمنت وجبس بالمخالفة لما جاء بكتاب ضرائب البدرشين المؤرخ 1/ 4/ 1994 الأمر الذى فوت على الشركة تحصيل مبالغ مستحقة على هذه الجمعية بلغت نحو 315840 جنيها.
2 – أهمل اتخاذ إجراءات تحصيل هذه الضريبة المستحقة قبل الشركة الوطنية للتنمية العقارية التى بلغت نحو 17072 جنيها فضلا عن قيامه بإصدار قرار إدارى برد مبلغ 2166 جنيها لهذه الشركة كان قد سبق خصمها كضريبة أرباح تجارية وصناعية بالرغم من عدم تمتع الجهتين المذكورتين بأى إعفاء ضريبى وسبق إجراء الخصم من الجهة الأخيرة فى واقعات لقاءات مماثلة.
الثانى والثالث والرابع: اتخذوا إجراءات رد مبلغ 2166 جنيها للشركة الوطنية للتنمية العقارية دون وجه حق على نحو ما سلف بالرغم من علمهم باستحقاق هذه الضريبة على هذه الشركة ولم يعترضوا كتابة حالة تنفيذ ذلك.
ورأت النيابة الإدارية أن المتهمين قد ارتكبوا المخالفة المالية المنصوص عليها بالمواد المذكورة بتقرير الاتهام وطلبت محاكمتهم تأديبياً طبقا لتلك المواد.
وبجلسة 24/ 11/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها بمجازاة …… بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر وبمجازاة كل من …….، …….، …….. بخصم أجر شهر من مرتب كل منهم.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ثبوت الاتهامات الواردة بتقرير الاتهام فى حق المحالين وإذ لم يرتض الطاعنون الثلاثة هذا القضاء فقد أقاموا الطعون الماثلة.
ومن حيث إن الطاعن الأول …….. ينعى على الحكم المطعون فيه أنه نسب إليه القيام – مع آخرين – باتخاذ إجراءات رد مبلغ 2166 جنيها للشركة الوطنية للتنمية العقارية دون وجه حق بالرغم من علمهم باستحقاق هذه الضريبة عليها ولم يعترضوا كتابة حالة تنفيذ ذلك. فى حين أن هذا الاتهام لا أساس له بالنسبة له لأنه لم يتخذ أى إجراء ولم يكن هناك أى اعتراض يتعين عليه إبداؤه إذ لم تكن له علاقة بإجراءات رد المبلغ المشار إليه ذلك لأنه لم يحرر أية مذكرات أو يوقع عليها وأن تأشيرة المدير العام الموجهة إلى الطاعن كانت محددة للتأكد من أن المبلغ الذى ورد بالمذكرة التى أعدها المتهم الثانى قد تم تحصيله من عدمه وهو أمر يخص جزئية ليس فيها مجال لإبداء الرأى هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون عليه قد ساير قرار الاتهام فى أن الطاعن كان يعمل رئيس قسم المبيعات بمنفذ 26 يوليو فى حين أنه لم يعمل بهذا المنفذ إلا خمسة أيام فقد من 12/ 9/ 1991 حتى 18/ 9/ 1991 بينما الواقعة محل الاتهام تمت فى ذلك المنفذ فى 16/ 12/ 1992 الأمر الذى يقطع بعدم اتصال الطاعن بموضوع الاتهام.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على أوراق التحقيق أن الطاعن كان يعمل رئيس قسم المبيعات بفرع التبين بالشركة القومية للأسمنت وأنه أبدى فى التحقيق أنه طلب إليه التحقق من تحصيل الضرائب على الفواتير من عدمه دون أى إجراء آخر وقد أثبتت أقوال من شهدوا بالتحقيق صحة أقواله الأمر الذى يعنى سلامة ما نعاه الطاعن على الحكم ومن ثم تغدوا إدانته غير قائمة على أساس سليم وبالتالى يكون ما وقعه عليه الحكم من جزاء غير مبنى على أصول تنتجه وهو ما يقتضى القضاء بإلغاء الحكم فى شأن مجازاة الطاعن والحكم ببراءته.
ومن حيث إن الطاعن الثانى ………. الذى كان مديرا عاما للمبيعات بالشركة القومية للأسمنت فى تاريخ الواقعة محل تقرير الاتهام ينعى على الحكم المطعون فيه أنه صدر على غير سند من القانون، ذلك أن الطاعن أصدر قرارا بعدم تحصيل ضريبة الأرباح التجارية والصناعة قبل الجمعية التعاونية لأنها معفاة بنص القانون من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية، كما أصدر قراراً برد ما خصم من الشركة الوطنية للتنمية العقارية على أساس أنها تشترى الأسمنت لا لغرض الاتجار ولكن لغرض استخدامه فى البناء وفقا للتراخيص الصادرة لها.
ومن حيث إنه عن ادعاء الطاعن أنه – أصدر قرارا بعدم تحصيل ضريبة الأرباح التجارية والصناعية قبل الجمعية التعاونية الاستهلاكية لأنها معفاة بنص القانون من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية.
ومن حيث إنه لا تأثيم على مسلك العامل إذا ما هو أعمل فكره وتقديره فى مجال تفسير نص قانونى معين طالما أن ما انتهى إليه لا يعتبر شذوذا فى منطق التفسير القانونى السليم وطالما أن منهج التفسير القانونى يمكن أن يحتمله كوجهة نظر حتى وإن كانت هذه الوجهة غير راجحة عند الموازنة والمقارنة والترجيح.
ومن حيث إن قانون التعاون الاستهلاكى الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1995 ينص فى المادة 91 على أن "تعفى الجمعيات التعاونية من:
1 – الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية وعلى المهن غير التجارية.
2 – ………. 3 – ………..
4 – ضريبة الدمغة التى تقع عبء أدائها على الجمعية التعاونية بالنسبة إلى ما يتعلق بنشاطها عن العقود والمحررات والأوراق والمطبوعات والدفاتر والسجلات والإعلانات والملصقات وغيرها.
5 – ……….."
ومن حيث إن هذ النص قد أعفى الجمعيات التعاونية والاستهلاكية من الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية، كما أعفاها من ضريبة الدمغة.
ومن حيث إنه قد عرض على الجمعية العمومية لقسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة موضوع ما إذا كانت الجمعية التعاونية الاستهلاكية تتمتع بالإعفاء من ضريبة الدمغة عن نشاطها الذى تباشره خارج منطقة عملها المنصوص عليها فى نظامها الداخلى فانتهت إلى أن…….. لنطاق النشاط بالمخالفة للقانون وإن كانت تقيم المسئولية الإدارية أمام الجهة الإدارية المختصة إلا أنها لا تهدر حق الجمعية فى الإعفاء من ضريبة الدمغة بموجب المادة 91 من قانون التعاون الاستهلاكى.
(فتوى رقم 116 بتاريخ 7/ 2/ 1995 جلسة 18/ 1/ 1995 ملف رقم 37/ 2/ 482).
ومن حيث إن هذا التفسير من جانب الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لنص الإعفاء من ضريبة الدمغة إذا ما خرجت الجمعية التعاونية الاستهلاكية من منطقة عملها المنصوص عليها فى نظامها الداخلى يمكن أن يعطى نوعا من القبول للتفسير الذى ذهب إليه الطاعن فى خصوص القول بإعفاء الجمعية التعاونية الاستهلاكية من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية إذ هى باشرت نشاطا يخالف ما ورد فى نظامها الداخلى.
ومن حيث إن مؤدى ذلك أن الطاعن بتفسيره لنص المادة من قانون التعاون الاستهلاكى على نحو يحتمل القبول فى المنطق القانون على النحو المتقدم لا يكون قد ارتكب أية مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة والجزاء.
ومن حيث إنه عن ادعاء الطاعن أنه أصدر قرارا برد ما خصم من الشركة الوطنية للتنمية العقارية على أساس أنها تشترى الأسمنت لا لغرض الاتجار لكن لغرض استخدامه فى البناء وفقاً للتراخيص الصادرة لها.
ومن حيث إن الطاعن قد أقر فى التحقيقات أنه يعلم أن المادة من القانون رقم 157/ 81 فى شأن الضرائب على الدخل تفرض على الشركات وغيرها من الجهات التى تتولى بيع أو توزيع أى سلعة أو منتجات صناعية أو حاصلات زراعية إلى أشخاص القطاع الخاص للاتجار فيها أو تصنيعها أن تضيف نسبة على المبالغ التى تحصل عليها من أى شخص من هؤلاء الأشخاص مع هذه المبالغ تحت حساب الضريبة على الأرباح التجارية الصناعية.
ومن حيث إن الشركة الوطنية للتنمية العقارية كانت تشترى الأسمنت من الشركة التى يعمل بها الطاعن بقصد تصنيعها فى البناء الذى تقوم بتشييده فإنه ليس هناك من تفسير قانونى سائغ يمكن أن يسند ما ذهب إليه الطاعن من رد قيمة الضريبة المستقطعة من الشركة الوطنية إليها على نحو ما ورد بتقرير الاتهام.
ومن حيث إن مؤدى ما سلف أن الطاعن قد ارتكب مخالفة تأديبية تستوجب الجزاء بإصدار قراره برد قيمة ما خصم من الشركة المشار إليها لانتقاء أى أساس قانونى لهذا القرار.
ومن حيث إن مؤدى ما سلف وجوب مساءلة الطاعن عن المخالفة الثابتة المنسوبة إليه دون المخالفة الأولى.
ومن حيث إن الطاعن الثالث ……….. أخصائى مبيعات بالشركة القومية للأسمنت قد نسب إليه أنه شارك فى اتخاذ إجراءات رد مبلغ 2166 جنيها للشركة الوطنية العقارية دون وجه حق بالرغم من علمه باستحقاق هذه الضريبة على هذه الشركة ولم يعترض كتابة حال تنفيذ ذلك.
ومن حيث إن هذا الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه ساءله عن واقعة لا تشكل ذنباً تأديبياً فضلا عما شابه من غلو فى تقدير الجزاء.
ومن حيث إن رد المبلغ المشار إليه يمثل مخالفة تأديبية فى حق الطاعن على نحو ما سلف البيان فى شأن الطاعن الثانى إلا أنه بمراعاة أن هذا الطاعن قام بإجراء تنفيذى فقط ولم يكن هو صاحب القرار فإنه ينبغى مراعاة هذا الظرف بتخفيض الجزاء الموقع عليه والذى شابه الغلو فى التقدير.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعون الثلاثة شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعن الأول ……… مما نسب إليه وبمجازاة الطاعن الثانى ……… بخصم سبعة أيام من راتبه، وبمجازاة الطاعن الثالث ……… بخصم ثلاثة أيام من راتبه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات