المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1564 لسنة 41ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
د/ الديداموني مصطفي أحمد الديداموني – نائب رئيس مجلس الدولة
د/ محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1564 لسنة 41ق. عليا
المقام من
ورثة المرحوم محمود إبراهيم بدوي وهم:
1-زينب فوزي محمد أباظة.
2-هشام محمود إبراهيم بدوي.
3-أماني محمود إبراهيم بدوي.
ضد
1-وزير الري والأشغال العامة والموارد المائية بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 8/ 1/ 1995
في الدعويين رقمي 3544 لسنة 39ق، 364 لسنة 44ق
الإجراءات
إنه في يوم السبت الموافق 25/ 2/ 1995 أودع الأستاذ/ إبراهيم بدر
المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 1564 لسنة 41ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود
والتعويضات) بجلسة 8/ 1/ 1995 في الدعوى رقم 3544 لسنة 39 المقامة من الطاعنين ضد المطعون
ضده والدعوى رقم 364 لسنة 44ق المقامة من المطعون ضده بصفته ضد الطاعنين والقاضي أولا:
في الدعوى الأصلي رقم 3544 لسنة 39 القضائية بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وإلزام رافعها
المصروفات.
ثانيا: في الدعوى الفرعية رقم 364 لسنة 44 القضائية بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلزام
المدعي عليهم بأن يدفعوا للمدعي بصفته وفي حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم المرحوم
محمود إبراهيم بدوي مبلغا مقداره 27981.170 (سبع وعشرون ألفا وتسعمائة وواحد وثمانون
جنيها ومائة وسبعون مليما) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ
المطالبة القضائية الحاصلة في 22/ 10/ 1989 وحتى تمام السداد والمصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم أولا: بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة
وقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الفرعية رقم 364 لسنة 44ق المنضمة للدعوى رقم 3544
لسنة 39ق وقبل الحكم في الموضوع تعيين خبير من وزارة العدل تكون مأموريته بيان أوجه
الحق في الدعوى.
وفي الموضوع أولا: بالنسبة للدعوى رقم 3544 لسنة 39ق بإلغاء الحكم فيما قضي به من رفض
الدعوى والحكم بعدم أحقية الجهة الإدارية المطعون ضدها بأية مستحقات عن عملية المقاولة
المشار إليها فيه وإلزام الجهة الإدارية برد المبالغ المعلاة على حساب العملية بالأمانات
وبتعويض مؤقت قدره (51جنيه) مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن
الدرجتين.
ثانيا: وفي موضوع الدعوى الفرعية رقم 364 لسنة 44ق برفضها وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
وأتعاب المحاماة عن الدرجتين وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المقرر قانونا.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه استنادا لما ورد به من أسباب
الحكم بقبول الطعن شكلا وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير حسابي من مكتب خبراء وزارة
العدل تكون مهمته تحقيق المبالغ المستحقة للجهة الإدارية على وجه الدقة وبيان الكميات
المنصرفة فعليا لمورث الطاعنين وما قام به من أعمال وإرجاء الفصل في المصروفات لحين
الفصل في الموضوع.
تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت
بجلسة 21/ 1/ 1998 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع)
لنظره بجلسة 28/ 4/ 1998 وتدوول نظره أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن
قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/ 6/ 1998 وفيها صدر الحكم بندب مكتب خبراء وزارة
العدل بمحافظة كفر الشيخ لأداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم وهي تحديد القيمة
الحقيقية للمبالغ المستحقة للجهة الإدارية لدى مورث الطاعنين وبيان الكمية المنصرفة
فعلا لمورث الطاعنين وما قام به من أعمال وأعدت إدارة خبراء كفر الشيخ تقرير هندسي
وتقرير حسابي وأودع التقرير وتدوول الطعن لإطلاع الخصوم على تقرير الخبير.
وقررت المحكمة بجلسة 23/ 4/ 2002 إصدار الحكم بجلسة 25/ 6/ 2002 وأرجأت النطق بالحكم
لجلسة 1/ 9/ 2002 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم مرة ثانية بندب مكتب خبراء وزارة
العدل بمحافظة كفر الشيخ ليعهد إلى أحد خبرائه المختصين بأداء المأمورية المبينة بأسباب
هذا الحكم.
أعدت إدارة خبراء كفر الشيخ التقرير المطلوب وأودع بملف الدعوى وتدوول الطعن لإطلاع
الخصوم على تقرير الخبير وقدم الحاضر عن الإدارة مذكرة بالدفاع طلب في ختامها رفض الطعن
وقدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم لهم بالطلبات الواردة بتقرير
الطعن.
وبجلسة 17/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 21/ 11/ 2006 وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الحكم التمهيدي الصادر في الطعن بجلسة 23/ 6/ 1998 قد انتهي إلى قبول الطعن
شكلا ومن ثم يمتنع البحث فيه مرة أخرى.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من الأوراق والمستندات تخلص أنه بتاريخ 1/ 4/
1985 أقام الطاعنون (المدعين) الدعوى رقم 3544 لسنة 39ق أمام محكمة القضاء الإداري
(دائرة العقود والتعويضات) طالبين فيها الحكم بعدم أحقية الجهة الإدارية في مطالبتهم
بأية مستحقات عن عملية المقاولة التي كانت مسندة لمورثهم وبإلزام الجهة الإدارية بأن
تؤدي لهم المبالغ المعلاة بالأمانات لحساب هذه العملية كمستحقات لمورثهم وتعويضهم تعويضا
مؤقتا قدره واحد وخمسون جنيها مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وذلك على سند من القول
أنه بتاريخ 28/ 5/ 1978 أسندت الإدارة العامة للتوسع الأفقي بوزارة الري لوسط الدلتا
بكفر الشيخ لمورثهم عملية إنشاء الأعمال الصناعية على ترعة النيل ومصرف السياح نظير
مبلغ مقداره (295650 جنيها) وحدد العقد مدة تنفيذ هذه العملية بسنة تبدأ من 1/ 8/ 1978
وتنتهي في 31/ 7/ 1979 وقام مورثهم بتنفيذ العملية طبقا لنصوص العقد إلا أن الجهة الإدارية
وضعت أمامه العراقيل استحال معها عليه إتمام التنفيذ وتمثلت هذه العراقيل في حبس مستحقاته
عن الأعمال التي كان ينتهي من تنفيذها وصرف أجزاء منها لا تتناسب مع حجم الأعمال التي
تم تنفيذها وخصم مبالغ كبيرة من الدفعات التي تتول صرفها للمقاول وتعليتها بالأمانات
وأدي ذلك إلى التأثير في السيولة النقدية للمقاول وعجزه عن استكمال الأعمال فقامت الجهة
الإدارية بسحب العملية منه وامتنعت عن صرف مستحقاته والتي بلغت 67462.200 جنيها وتعليتها
بالأمانات وقامت بإسناد الأعمال المتبقية إلى مقاول آخر وتنفيذها على حساب مورثهم وأدعت
الجهة الإدارية استحقاقها لغرامات تأخير وفروق أسعار وفروق عن أسعار كميات حديد وأسمنت
زعمت أنه قام بصرفها ولم يستخدمها في تنفيذ العملية فضلا عن أن الجهة الإدارية لم تقم
بتسليم المقاول جميع المواقع التي سيتم فيها تنفيذ العملية.
قامت الجهة الإدارية برفع الدعوى الفرعية رقم 364 لسنة 44ق ضد الورثة أبدت فيها أن
المقاول تأخر في التنفيذ وتراخي في تنفيذ الأعمال طبقا للجدول ألزمت المحدد لها مما
ترتب عليه سحب العملية بعد إنذاره وإعطائه مهلة للتنفيذ مما ألحق الضرر بالجهة الإدارية
التي طلبت إلزام الطاعنين بأن يؤدوا لها مبلغ 27671.17 جنيها وفوائده القانونية والمصروفات.
وبجلسة 8/ 1/ 1995 قضت المحكمة في الدعوى رقم 3544 لسنة 39ق برفضها وأسست قضاءها على
أن مورث المدعين قد تراخي في تنفيذ الأعمال المسندة إليه في الميعاد المحدد لإتمامها
أو في المهلة الإضافية الممنوحة له بعد انتهاء مدة التنفيذ في 31/ 7/ 1979 وحتى 15/
2/ 1980 وأخطرته بتباطؤه الشديد حيث لم ينجز من العملية سوى 20% رغم انتهاء مدة العقد
بحوالي خمسة شهور وأنذرته باستكمال تنفيذ العملية وإلا سيتم سحب العملية منه إلا أنه
لم يمتثل ولم يقم بتنفيذ التزامه بتوريد السيارات موضوع التعاقد حيث لم يورد سوى سيارة
واحدة وبالتالي فرضت عليه غرامة تأخير عن التوريد بواقع عشرون جنيها يوميا وبلغت الجملة
10350 جنيها تم خصمها من مستحقاته فضلا عن خصم مبلغ 2250 جنيها نظير 15 طن حديد قام
المقاول باستلامها بالسعر المدعم ولم يقم باستخدامها في العملية وخصم مبلغ 24380 جنيها
نظير فروق أسعار أسمنت قام بصرفها ولم يحضرها إلى موقع العملية فيكون قرار سحب العمل
منه ومطالبته بالفروق الناتجة عن ذلك عند التنفيذ على حسابه هو قرار قائم على سببه
المبرر له وتضحي الدعوى الأصلية بما فيها طلب التعويض المؤقت بمبلغ (51 جنيها) غير
مستندة إلى أساس صحيح في القانون.
كما قضت المحكمة في الدعوى الفرعية رقم 364 لسنة 44ق بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للجهة
الإدارية في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم مبلغا مقداره 27981.17 جنيها والفوائد
القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية في 22/ 10/ 1989
وحتى تمام الوفاء والمصروفات وأسست قضاءها على أن الثابت أنه ترتب على تنفيذ العملية
على حساب المقاول الأصلي أن استحق عليه للجهة الإدارية مبلغ 27981.170 جنيها وهذا المبلغ
معين المقدار وحال الأداء وتأخر المدين في الوفاء به ومن ثم يستحق عليه فوائد تأخيرية
بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية.
لم يلق الحكم المطعون فيه قبولا لدى الطاعنون فنعوا عليه بالآتي: أولا: بالنسبة للحكم
الصادر في الدعوى رقم 3544 لسنة 39 القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال
بحق الدفاع إذا هدر دفاع الطاعنين المنصب على تعسف الجهة الإدارية في استعمال حقها
قبل مورثهم وذلك بعدم صرف مستحقاته المالية عن الأعمال التي قام بتنفيذها في المواعيد
المقررة لصرف تلك المستحقات طبقا لنص المادة 40 من العقد مما أخل بالتوازن المالي للعقد
وأدي إلى تأخر المقاول في تنفيذ العملية لعدم توافر السيولة لديه وتلي ذلك إساءة المركز
المالي للمقاول لدى البنك الذي يقوم بتمويل العملية بإعلانه أن المقاول لم يقم بتنفيذ
أعمال يستحق عنها الصرف بالرغم من قيامه حتى تاريخ هذا الإخطار في 19/ 5/ 1979 بتنفيذ
ما يوازي 14% من العملية كما تعمدت جهة الإدارة الإساءة إلى مركزه المالي لدى الإدارات
الأخرى بطلب تجميد مستحقاته لديها بالإضافة إلى وضع العراقيل الإدارية أمامه قبل التأخر
في منح الموافقة على تأجير جهاز التجفيف للتربة الذي احتاج إليه في تنفيذ أعماله وقد
أوكلت الإدارة إلى المقاول الجديد القيام بنسبة 62% من قيمة الأعمال وكان محدد لإنجازها
بواسطة مورث الطاعنين حسب البرنامج الزمني مدة سبعة أشهر فمنحت الإدارة للمقاول الجديد
مدة عشر أشهر لإنجازها مما يعد اعترافا منها بعدم كفاية البرنامج الزمني الأصل الممنوح
لمورثهم كذلك لم تقم الإدارة بتسليم مورثهم جميع المواقع حيث طلبت منه في 4/ 2/ 79
عدم تنفيذ قنطرة فم مغزى ترعة النيل وذلك بسبب شكوى المواطنين في المنطقة إلا أنها
لم تقم بتسليمه قنطرة أخرى بدلا منها حتى تاريخ سحب العمل وأن حساب غرامة تأخير بواقع
20 عشرين جنيها يوميا بلغ إجماله 10350 جنيها يمثل خطأ في جانب الجهة الإدارية ذلك
أن السيارة التي كان مطالب بها مورث الطاعنين هي جيب داتسون تمرز موديل 1976 بسعر 3000
جنيه ولم يتم توريدها لعدم تواجدها بالسوق وأن الإدارة بقبولها سيارة سعرها 6650 جنيها
تكون قد حملت مورثهم في الدعوى الفرعية مبلغ 3650 جنيها بالزيادة بدون وجه حق.
كما طالبت الإدارة بقيمة كمية الحديد التي لم تستعمل وقدرها 2250 جنيها ثم عدلت عن
هذا الطلب وقد تكرر هذا الخطأ عن كمية الأسمنت التي أدعت صرفها للمقاول ثم عدلت عن
ذلك أثناء نظر الدعوى الفرعية مما يدل على تعسف جهة الإدارة وقيامها بتوقيع حجز إداري
على ممتلكات أحد الورثة.
وفيما يتعلق بالدعوى الفرعية فقد ذكر الطاعنون استحقاقهم لفروق أسعار مواد خام مستهلكة
في العملية لم تحسبها الجهة الإدارية قدرها (11396 جنيها) فروق أسعار عن الأسمنت بالإضافة
إلى فروق أسعار كمية 60طن حديد مستهلكة في العملية لم تحسبها الإدارة، كما ينعى الطاعنون
على الحكم بالفوائد القانونية أن المبلغ الذي تطالب به الإدارة غير محدد لكونه محل
نزاع بين الطرفين.
ومن حيث إن الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 23/ 6/ 1998 قضي في الدعوى الأصلية بأن المقاول
مورث الطاعنين قد تأخر في تنفيذ الأعمال موضوع التعاقد ولم يقم بإنهائها في الموعد
المحدد لها وهو اثني عشر شهرا تبدأ من بدء التنفيذ في 1/ 7/ 1978 وتنتهي في 31/ 7/
1979 وقد تباطئ المقاول في التنفيذ رغم تكرار إنذاره وقيام الإدارة بمنحه مهلة بناء
على طلبه تنتهي في 15/ 2/ 1980 حيث أنه لم يكن قد أنجز خلال المدة الأصلية للعقد سوى
14% من الأعمال ثم قامت الإدارة بسحب الأعمال منه بعد أن نكل عن إتمام تلك الأعمال
بعد انتهاء المهلة المحددة له وبلغت نسبة ما تم إنجازه 38% رغم انقضاء أكثر من سنة
ونصف فرأت الإدارة عدم جدوى استمراره في العمل ومن ثم سحبت الأعمال منه ورست باقيها
في مناقصة عامة على المقاول حامد أحمد البنا بمبلغ إجمالي قدره 199508.400 ومن ثم فإن
ما قامت به الإدارة المطعون ضدها يكون متفقا مع نصت عليه لائحة المناقصات والمزايدات
الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 وهي التي تسرى على العقد محل العملية
المعروضة وتمتنع على المحكمة معاودة البحث في ذلك مرة أخرى التزاما بحجية هذا الحكم.
ومن حيث إنه قد ثبت مما سلف ذكره أن سحب العملية من مورث الطاعنين كان متفقا وصحيح
حكم القانون وأنه لما كان يشترط لقيام المسئولية العقدية في مواجهة الإدارة توافر أركان
ثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية وإذ ثبت أن سحب العملية من مورث الطاعنين كان بسبب
عدم قيامه بتنفيذ العملية في الميعاد المحدد لها ومن ثم تنتفي مسئولية الجهة الإدارية
قبل مورث الطاعنين ويتعين والحالة هذه القضاء برفض طلب التعويض لقيامه على غير أساس
صحيح من القانون.
ومن حيث إنه بمطالبة الطاعنين عن مستحقات مورثهم قبل الجهة الإدارية فقد ثبت من مراجعة
تقريري الخبرة المودعان ملف الدعوى والتي تطمئن إليهما المحكمة وتأخذ بهما محمولين
على أسبابهما أن مورث الطاعنين ليس مدينا للجهة الإدارية وأن كميات الحديد والأسمنت
التي تم صرفها له قد أدخلت في تنفيذ العملية، كما ثبت من التقرير الحسابي أن قيمة مستحقات
مورث الطاعنين قبل الجهة الإدارية كانت (97486.630 جنيها) فقط سبعة وتسعون ألفا وأربعمائة
وست وثمانون جنيها و630/ 1000مليما وأن المستحق لجهة الإدارة (70874.544 جنيها) سبعون
ألفا وثمانمائة وأربع وسبعون جنيها و544/ 1000مليما فيكون باقي المستحق لمورث الطاعنين
(26612.082 جنيها) فقط ستة وعشرون ألفا وستمائة واثني عشر جنيها و82/ 100مليما ومن
ثم يكون الحكم المطعون فيه والصادر في الدعوى رقم 3544 لسنة 39ق إذ قضي برفض الدعوى
قد خالف القانون ويتعين القضاء بإلغائه والحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للطاعنين
مبلغ (26612.082 جنيها).
ومن حيث إنه عن الفائدة القانونية عن هذا المبلغ فإنه لما كان المبلغ المستحق للورثة
غير معلوم المقدار وقت المطالبة القضائية ومن ثم فإنه عملا بأحكام المادة 226 من القانون
المدني فإنهم لا يستحقون عنه فائدة باعتبار أنه لم يكن معلوم المقدار وقت رفع الدعوى.
ومن حيث إنه عن الدعوى الفرعية رقم 364 لسنة 44ق فإنه استنادا لما سبق ذكره في الدعوى
الأصلية وإذ ثبت عدم أحقية الجهة الإدارية في أية مبالغ بعد تصفية مستحقاتها وبأحقية
مورث الطاعنين في المبلغ المشار إليه سلفا ومن ثم يتعين والحالة هذه القضاء برفض هذه
الدعوى.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإنه يتعين إلزام المطعون ضده بصفته لها عملا بحكم المادة
184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء في الدعوى الأصلية بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للمدعين مبلغا
مقداره 26612.05جنيها (ستة وعشرون ألفا وستمائة واثنا عشر جنيها و82/ 1000مليما) وبرفض
الدعوى الفرعية وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الموافق 29 من شوال سنة 1427 هجرية
الموافق 21 نوفمبر 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
