الطعن رقم 2786 لسنة 37 ق – جلسة 29 /06 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1327
جلسة 29 من يونيو سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2786 لسنة 37 القضائية
سلك دبلوماسى وقنصلى – خضوع أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى من
درجة ملحق إلى درجة مستشار لنظام تقارير الكفاية.
المواد (21، 22، 31) من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى رقم 45 لسنة 1982.
أخضع المشرع أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى من درجة ملحق إلى درجة مستشار لنظام تقارير
كفاية الأداء – يعمل بشأنهم مبدأ سنوية التقرير بمعنى أنه يجب أن يوضع عن كل عضو منهم
تقرير سنوى عن مدة سنة تبدأ من أول يوليو وتنتهى فى آخر يونية أو عن المدة التى عملها
فى السنة ما دامت هذه المدة معقولة تكفى لقياس مستوى أدائه وتقدير مبلغ كفايته ويضع
التقرير بالنسبة لأعضاء البعثة رئيس البعثة ثم يقدم خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر إلى مجلس
السلك لاعتماده أو تعديله بقرار مسبب – إن هذا الميعاد لا يعدو أن يكون ميعاداً توجيهياً
لا يترتب على عدم مراعاته البطلان – يتعين إخطار العضو بتقرير كفايته ولا يصير هذا
التقرير نهائياً إلا بانقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه فى حالة التظلم منه – إن تقدير
الدرجة التى يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقرير هو أمر يترخص فيه
المختصون بوضع التقرير كل فى حدود اختصاصه ولا رقابة للقضاء عليهم فى ذلك ولا سبيل
إلى التعقيب عليه ما دام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف أو اساءة استعمال
السلطة لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة التى ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها – وإذا
أبدت الجهة الإدارية أسباب تقديرها كفاية الموظف فإن للقضاء الإدارى أن يسلط رقابته
على هذه الأسباب للتحقق من مدى صحتها واستخلاصها استخلاصا سائغا من سائر الأوراق
المتعلقة بعمله خلال السنة التى قدم عنها التقرير – يجب على مجلس السلك فى حالة تعديله
تقدير الرئيس المباشر لعضو السلك أن يبين أسباب ذلك – الترقية إلى وظيفة وزير مفوض
تكون بالاختيار للصلاحية وعند التساوى فى شروط الترقية بالاختيار تكون الأولوية للأقدم
فى وظيفة مستشار مع ضرورة توافر الشروط المنصوص عليها فى المادة من قانون السلك
الدبلوماسى والقنصلى رقم 45 لسنة 1982. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 1/ 6/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن السيدين/ رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2786 لسنة 37 ق ضد السيد ……. فى حكم
محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 4/ 4/ 1991 فى الدعوى رقم 5590 لسنة 42
ق، والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع أولاً: بإلغاء تقرير كفاية المدعى عن عام
85، 1986 بمرتبة كفء. ثانياً: بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 214 لسنة 1988 والقرار
الوزارى المنفذ له، فيما تضمناه من تخطى المدعى فى الترقية إلى درجة وزير مفوض، وما
يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات "وطلب الطاعنان فى ختام تقرير
الطعن ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء حكم المطعون
فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه
الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحددت جلسة 14/ 8/ 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر، وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 26/ 2/ 1996 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 23/ 3/ 1996 وبها نظر، وقررت المحكمة اصدار
الحكم بجلسة 1/ 6/ 1996 وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد …… أقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 5590 لسنة 42 ق ضد السيدين/ رئيس الجمهورية، ونائب رئيس
مجلس الوزراء ووزير الخارجية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/ 7/ 1988 طلب
فى ختامها الحكم أولاً: باعتبار تقرير كفايته بمرتبة ممتاز، وما يترتب على ذلك من آثار،
ثانياً: بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 214 لسنة 1988 والقرار التنفيذى رقم 2022 لسنة
1988 فيما تضمناه من تخطيه فى الترقية إلى وزير مفوض، واعتباره مرقى اعتباراً من 12/
5/ 1988 تاريخ سريان قرار رئيس الجمهورية المشار اليه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال فى بيان أسانيد دعواه، أنه استصدر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 25/ 12/ 1975
حكماً فى الدعوى رقم 474 لسنة 28 ق، بإلغاء القرار رقم 75 لسنة 1969 فيما تضمنه من
تخطيه فى الترقية إلى وظيفة سكرتير ثالث، وبإرجاع أقدميته فى هذه الوظيفة إلى 10/ 12/
1968 مع ما يترتب على ذلك من آثار، ولم يطعن على هذا الحكم، ونفذته الوزارة ثم استصدر
حكماً من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/ 5/ 1976 فى الدعويين رقمى 25، 27 لسنة 29
ق، بإلغاء قرار نقله إلى وظيفة مفتش تحقيقات بوزارة الداخلية ولم يطعن على هذا الحكم،
ونفذته الوزارة، ثم استصدر حكما من المحكمة الادارية العليا بجلسة 16/ 11/ 1980 فى الطعن رقم 1334 لسنة 25 ق. ع. بإلغاء القرار رقم 1756 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطيه
فى الترقية إلى وظيفة سكرتير أول، وإرجاع أقدميته فى هذه الوظيفة إلى 19/ 9/ 1976 ثم
استصدر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 8/ 3/ 1984 حكماً فى الدعوى رقم 1983 لسنة 35
ق بإلغاء القرار رقم 611 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة مستشار،
وبإرجاع أقدميته فى هذه الوظيفة إلى 1/ 3/ 1981 فضلا عن القضاء له بطلباته الأخرى،
ونفذت الوزارة هذا الحكم ولم تطعن عليه. وقد ثبت للمدعى بهذا الحكم الصلاحية ومن ثم
فإن هذه الصلاحية تظل مصاحبة له ما دام لم يبدر منه ما يهدرها، ومع ذلك فوجئ بصدور
قرار رئيس الجمهورية رقم 214 بتاريخ 12/ 5/ 1988 وقرار وزير الخارجية رقم 2022 فى 15/
5/ 1988 بترقية بعض العاملين بالوزارة، ممن هم أحدث منه ومنهم…..، إلى وظائف وزير
مفوض، متخطياً له فى الترقية إلى هذه الوظيفة. فتظلم بتاريخ 5/ 6/ 1988 من هذا القرار،
ومن تقاريره السنوية، إذا كانت هى السبب وفى 25/ 6/ 1988 أخطر بأنه إعمالاً للمادة
من القانون رقم 45 لسنة 1982 فإن مجلس السلك قد اعتمد بجلسته المنعقدة بتاريخ
28/ 3/ 1988 التقرير المحرر بمعرفة السيد/ ….. بمرتبة كفء، فتظلم بتاريخ 26/ 6/ 1988
من هذا التقرير، ثم أقام دعواه الماثلة، لأن القرارات محل الدعوى، مخالفة للقانون رقم
45 لسنة 1982، ولأحكام محكمة القضاء الإدارى، والمحكمة الإدارية العليا التى صدرت لصالح
المدعى ومشوبة بإساءة استعمال السلطة إذ أن المدعى ظل طوال حياته الوظيفية محلاً لاضطهاد
الوزارة، التى اضطرته، لكى يحصل على حقوقه قبلها، إلى الالتجاء إلى القضاء هذا إلى
أن تقارير كفايته تمت بإجراءات مخالفة للقانون، فهو لم يخطر بها، كما أن تقييم السيد/
……. قد جانبه الصواب، حيث أجرى تحقيق بينهما، مما يجعله غير صالح لإعداد تقرير
كفاية المدعى.
وبجلسة 4/ 4/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) حكمها المطعون فيه
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت أن المدعى اخطر بتقرير كفايته لعام 85/ 1986
المطعون فيه بتاريخ 25/ 6/ 1988 وتظلم منه بتاريخ 26/ 6/ 1988 وأقام دعواه بتاريخ 20/
7/ 1988 وقد انقضت المدة المحققة لقرينة الرفض الضمنى للتظلم دون أن تستجيب له جهة
الإدارة كما أن الثابت أن قرار رئيس الجمهورية رقم 214 قد صدر بتاريخ 12/ 5/ 1988 وتظلم
منه بتاريخ 5/ 6/ 1988 وأقام دعواه بتاريخ 20/ 7/ 1988 فمن ثم فإن الدعوى تضحى مقبولة
شكلاً، أما قضاء المحكمة فى الموضوع فقد بنى على سند من القول أن الثابت أن تقرير الكفاية
المطعون فيه قد حصل فيه المدعى على 75 درجة (كفء) عن فترة عمله بالبعثة الدبلوماسية
بتيرانا بمعرفة رئيس البعثة فى 7/ 12/ 1987 واعتمد من مجلس السلك فى 28/ 2/ 1988 وإذا
كان هذا التقرير عن سنة تبدأ من 1/ 7/ 1985 حتى 30/ 6/ 1986 فمن ثم فقد أعد بعد أكثر
من سبعة عشر شهراً من انتهاء السنة محل التقييم وعرض على مجلس السلك بعد ما يزيد على
ستة عشر شهراً من شهرى سبتمبر وأكتوبر من عام 1986، وهو التاريخ الذى يلزم عرضه خلاله
على مجلس السلك طبقاً للمادة من القانون رقم 45 لسنة 1982 بنظام السلك الدبلوماسى والقنصلى، هذا إلى إنه قد شابته عدة تناقضات تجعله باطلا، إذ حصل المدعى على 3/ 5 فى عنصر "الحديث والسلوك وسلوك أفراد أسرته اجتماعياً، مقبول، وهو ضمن عناصر بند السلوك
الاجتماعى، وهو ما يناقض ما ذكر فى نهاية التقرير من أن شخصيته معقدة، سيما وأن ثمة
عنصراً معنوياً "إنطوائى وكثير الادعاء" كان يتفق وما ورد بنهاية التقرير، كذلك القول
بأنه "مقتر للغاية حتى على نفسه "لا يتناسب ومنحه 6/ 10 فى عنصر سكن العضو، لأن المعيشة
فى سكن مناسب ويقطنه الزملاء لا يتفق والتقتير، خاصة وأن هذا البند عناصر أخرى تعبر
عن التقتير، كذلك فإن شخصاً بهذه الصفات لا يمكن أن يكون مهتماً بأداء عمله، وهو البند
الذى حصل فيه على 4/ 5، ولا يمكن أن يكون سريعاً ويعتمد عليه، ويبذل أقصى طاقاته فى البحث والتفكير، أو أن يكون ممتازاً فى إلمامه ومتابعته المستمرة للتعليمات واطلاعه
الدائم على النشرات، وقد حصل على الدرجة النهائية، كذلك فإن ما أبداه واضع التقرير
من ملاحظات تحسب ضد المدعى ولا تتفق ومنحه الدرجات النهائية فى القدرة على المبادرة
وتقديم آراء عملية وجديدة تضفى بعداً وعمقاً على الموضوع ويجيد العرض شفاهة وتحريرا
وفى وصوله إلى لب المشكلة مباشرة ويتنبأ بالمشاكل ويجد الحلول المسبقة لها، وسعيه الدائم
إلى المسئولية ويتقبلها ولا يخشى ممارستها، وتعامله بأدب وسهولة مع المترددين على البعثة
من أفراد الجالية المصرية أو غيرهم، وإذا كان الثابت أن المدعى رقى إلى وظيفة وزير
مفوض بقرار رئيس الجمهورية رقم 71 بتاريخ 18/ 3/ 1989 رغم أنه مريض بجلطة فى المخ منذ
يولية سنة 1986 واستمراره فى أجازات مرضية متجددة وكان التقرير الذى قضى بالغائه هو
آخر تقرير مودع بملف خدمته حين ترقيته بالقرار المشار إليه، فإن دلالة هذه الترقية
هو أن المدعى قد استوفى الشرط المنصوص عليه فى المادة من القانون رقم 45 لسنة
1982 والخاص بتقارير الكفاية، وهو الحصول طوال مدة خدمته بالسلك على أربعة تقارير بدرجة
ممتاز، منها تقرير على الأقل فى وظيفة مستشار، الأمر الذى يؤكد أن هذا الشرط كان متوافراً
فى حق المدعى وقت صدور القرار المطعون فيه 214 لسنة 1988 ومن ثم فإن تخطيه فى الترقية
يكون غير مستند إلى أساس سليم من القانون ويتعين القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
لأنه قضى بإلغاء تقرير كفاية المدعى عن عام 85/ 1986 فى حين أن الثابت من الأوراق أن
الرئيس المباشر وهو رئيس البعثة الدبلوماسية خلال فترة عمل المدعى، قدر درجة كفايته
بكفء واعتمده مجلس السلك الذى قرر أن مظهره داخل السفارة لا يتناسب مع مكانته ويشيع
جوا من التوتر بالسفارة ويبحث دائما عن المشاكل وعلاقته غير طيبة مع جميع الأعضاء
ولا شك أن الرئيس المباشر للمدعى هو أقدر شخص على تقدير كفايته، وليس للقضاء أن ينصب
نفسه مكان الإدارة فى تقدير كفاية أعضاء السلك الدبلوماسى، فمن ثم فإن تقرير الكفاية
يكون قد مر بمراحله القانونية، مستنداً إلى أسبابه، بمنأى عن الإلغاء قضى بإلغاء
قرار رئيس الجمهورية رقم 214 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة
إلى وزير مفوض، على الرغم من تخلف الشرط المنصوص عليه فى البند الثانى من المادة من القانون رقم 45 لسنة 1982 وهو ضرورة حصول المرشح لهذه الوظيفة طوال مدة خدمته على
أربعة تقارير بدرجة ممتاز منها تقرير واحد على الأقل فى وظيفة مستشار والثابت أن المدعى
حصل فى تقرير كفاية 85/ 1986 على كفء وهو تقرير صدر متفقاً مع حكم القانون وما كان
يجوز القضاء بإلغائه، فضلاً عن أن المدعى لم يحصل طوال فترة عمله بالسلك على أربعة
تقارير بمرتبة ممتاز إذ وضع عنه أحد عشر تقريراً، طوال مدة خدمته بالسلك، واحد ضعيف،
وأربعة متوسط، وواحد فوق المتوسط، واثنان جيد، واثنان كفء، وواحد ممتاز، وبناء على
ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون حقيقياً بالإلغاء، ويتعين تبعاً لذلك، رفض دعوى المدعى.
ومن حيث إن المادة من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى رقم 45 لسنة 1982 تنص على
أن "( أ ) يخضع أعضاء السلك من درجة ملحق لدرجة مستشار لنظام تقارير كفاية الأداء، وتعد
هذه التقارير على النماذج وطبقاً للشروط والإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير الخارجية
بناء على اقتراح مجلس السلك. (ب) تعد تقارير الكفاية بمعرفة رؤساء بعثات التمثيل الدبلوماسى
أو القنصلى أو مديرى الإدارات والأجهزة بالديوان العام كل فى حدود اختصاصه وذلك عن
مدة سنة تبدأ من أول شهر يوليو وتنتهى فى آخر شهر يونية وتقدم خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر
من كل عام إلى مجلس السلك الذى له أن يعتمدها أو يعدلها بقرار مسبب"، وتنص المادة على أن "يخطر عضو السلك بصورة من تقرير كفايته فور اعتماده وله أن يتظلم منه خلال شهر
من تاريخ اخطاره ويقدم التظلم إلى لجنة تشكيل بقرار من وزير الخارجية برئاسة أحد السفراء
وعضوية أربعة من أعضاء السلك لا تقل درجتهم عن وزير مفوض ممن لم يشتركوا فى وضع التقرير
ويفصل فى التظلم بقرار نهائى خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه إلى اللجنة ويعتبر التقرير
نهائياً بعد انقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه، وتنص المادة على أن "تكون الترقية
إلى وظيفة وزير مفوض على أساس الاختيار للصلاحية مع توافر الشروط التالية:
أن يكون قد أمضى فى وظيفة مستشار بالسلك خمس سنوات على الأقل وأن تكون له مدة خدمة
كلية لا تقل عن تسعة عشر عاماً.ً.
أن يكون قد حصل طوال مدة خدمته بالسلك على أربعة تقارير بدرجة ممتاز منها تقرير
واحد على الأقل فى وظيفة مستشار.
ألا تكون قد وقعت عليه أية جزاءات تأديبية خلال فترة عمله فى وظيفة مستشار ما لم
يكن قد مضى على توقيع الجزاء أربع سنوات.
وعند التساوى فى شروط الترقية بالاختيار تكون الأولوية للأقدم فى وظيفة مستشار"
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع أخضع أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى
من درجة ملحق إلى درجة مستشار لنظام تقارير كفاية الأداء، وأعمل بشأنهم مبدأ سنوية
التقرير بمعنى أنه يجب أن يوضع عن كل عضو منهم تقرير سنوى عن مدة سنة تبدأ من أول يوليو
وتنتهى فى آخر يونية أو عن المدة التى عملها فى السنة ما دامت هذه المدة معقولة تكفى
لقياس مستوى أدائه وتقدير مبلغ كفايته ويضع التقرير بالنسبة لأعضاء البعثة، رئيس البعثة
ثم يقدم خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر إلى مجلس السلك لاعتماده أو تعديله بقرار مسبب، غير
أن هذا الميعاد الأخير لا يعدو كما جرى قضاء هذه المحكمة أن يكون ميعاداً توجيهياً
لا يترتب على عدم مراعاته البطلان، ويتعين بذلك أن يخطر العضو بتقرير كفايته ولا يصير
هذا التقرير نهائيا إلا بانقضاء معاد التظلم أو البت فيه فى حالة التظلم منه، وقد جرى
قضاء هذه المحكمة أن تقدير الدرجة التى يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة
بالتقرير هو أمر يترخص فيه المختصون بوضع التقرير، كل فى حدود اختصاصه ولا رقابة للقضاء
عليهم فى ذلك ولا سبيل إلى التعقيب عليه ما دام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف
أو إساءة استعمال السلطة لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة التى ليس للقضاء أن ينصب نفسه
مكانها، بيد أنه متى أبدت الجهة الإدارية أسباب تقديرها كفاية الموظف فإن للقضاء الإدارى أن يسلط رقابته على هذه الأسباب للتحقق من مدى صحتها واستخلاصها سائغاً من سائر الأوراق
المتعلقة بعمله خلال السنة التى قدم عنها التقرير، وأوجب المشرع على مجلس السلك فى حالة تعديله تقدير الرئيس المباشر لعضو السلك أن يبين أسباب ذلك وقرر المشرع أن تكون
الترقية إلى وظيفة وزير مفوض على أساس الاختيار للصلاحية وعند التساوى فى شروط الترقية
بالاختيار تكون الأولوية للأقدم فى وظيفة مستشار، مع ضرورة توافر الشروط المنصوص عليها
فى المادة الثالثة آنفة الذكر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق، المودعة ملف خدمة المدعى أنه حاصل على ليسانس الحقوق
وعين بتاريخ 2/ 4/ 1964 بوظيفة ملحق وحصل على تقرير كفاية سنة 1967 بمرتبة فوق المتوسط،
ولم يودع عنه تقرير كفاية عام 1968 لوجود تحقيق بينه وبين رئيسه ورقى إلى وظيفة سكرتير
ثالث اعتباراً من 17/ 5/ 1969، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 308 فى 4/ 3/ 1970 بنقله
إلى وزارة الداخلية بوظيفة من الدرجة الخامسة وصدر تنفيذاً لذلك قرار وزير الخارجية
رقم 541 بتاريخ 5/ 4/ 1970 ثم استصدر المدعى من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات)
بجلسة 25/ 12/ 1975 حكماً قضى بإرجاع أقدميته بوظيفة سكرتير ثالث إلى 10/ 12/ 1968
بدلاً من 27/ 5/ 1969 مع ما يترتب على ذلك من آثار واستصدر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) بجلسة 27/ 5/ 1976 حكماً فى الدعويين رقمى 25/ 270 لسنة 29 ق قضى
بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 308 لسنة 1970 وقرار وزير الخارجية رقم 541 لسنة 1971
فيما تضمنه من نقل المدعى من وظيفته بالسلك الدبلوماسى إلى وزارة الداخلية وما يترتب
على ذلك من آثار طبقاً للقانون رقم 30 لسنة 1974 وتنفيذاً لهذا الحكم صدر قرار رئيس
مجلس الوزراء رقم 750 بتاريخ 22/ 7/ 1976 وقرار وزير الخارجية رقم 1722 لسنة 1976 بتعيين
المدعى بوظيفة سكرتير ثان على أن يكون تالياً فى ترتيب الأقدمية لـ……. وسابقاً
على……، وقد تسلم العمل بتاريخ 1/ 8/ 1976. وبالتالى لم يودع عن المدعى تقارير كفاية
عن عمله بالسلك طوال الفترة التى عمل بها بوزارة الداخلية بعد نقله وحتى تسلم العمل
بالخارجية بتاريخ 1/ 8/ 1976 ثم وضع عن المدعى وهو يشغل وظيفة سكرتير ثان، تقرير كفاية
عن عام 76/ 1977 بمرتبة ممتاز من الرئيس المباشر، خفضه مجلس السلك إلى ضعيف، وتقرير
كفاية عن عام 77/ 1978 بمرتبة ممتاز من الرئيس المباشر، خفضه مجلس السلك إلى ضعيف،
وتقرير كفاية عام 78/ 1979 بمرتبة متوسط من الرئيس المباشر، خفضه مجلس السلك إلى ضعيف،
ثم استصدر المدعى من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 16/ 11/ 1980
فى الطعن رقم 1334 لسنة 25 ق، حكماً قضى بإرجاع أقدميته فى وظيفة سكرتير أول إلى تاريخ
نفاذ قرار وزير الخارجية رقم 1756 بتاريخ 19/ 9/ 1976، وقد وضع عن المدعى، وهو يشغل
سكرتير أول تقرير كفاية عن عام 79/ 1980 بمرتبة ممتاز من الرئيس المباشر، خفض إلى ضعيف
من مجلس السلك، وتقرير كفاية عن عام 80/ 1981 بمرتبة ممتاز بمعرفة الرئيس المباشر،
خفضه مجلس السلك إلى ضعيف وتقرير كفاية عن عام 81/ 1982 بمرتبة ممتاز بمعرفة الرئيس
المباشر خفضه مجلس السلك إلى ضعيف وتقرير كفاية عن عام 82/ 1983 بمرتبة ممتاز بمعرفة
الرئيس المباشر، خفضه مجلس السلك إلى متوسط. ثم استصدر المدعى من محكمة القضاء الإدارى
(دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 8/ 1/ 1984 فى الدعوى رقم 1983 لسنة 35 ق، حكماً
قضى "أولاً: بإلغاء القرار رقم 129 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية
إلى درجة مستشار اعتباراً من أول مارس سنة 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً:
إلغاء تقارير كفاية المدعى عن أعوام 1977، 1978، 1979 فيما تضمنته من خفض مرتبة كفايته
إلى درجة ضعيف مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثالثاً: إلغاء قرار التنبيه المعتمد بالقرار
الوزارى رقم 2102 لسنة 1981، مع ما يترتب على ذلك من آثار. رابعاً: إلغاء القرار الوزارى رقم 789 لسنة 1981 فيما تضمنه من حرمان المدعى من العلاوة الدورية والحوافز والمكافآت"،
وقد صدرت تنفيذاً لهذا الحكم القرارات أرقام 2764، 3585، 3586 لسنة 1984 كما وضع عن
المدعى، وهو يشغل وظيفة مستشار، تقرير كفاية عن عام 84/ 1985 (المدة من 19/ 2/ 1985
حتى 30/ 6/ 1985) بمعرفة رئيس البعثة بمرتبة كفء، واعتمده مجلس السلك، وعن عام 85/
1986 (من 1/ 7/ 1985 حتى 30/ 6/ 1986) بمعرفة رئيس البعثة بمرتبة كفء اعتمده مجلس السلك.
ومن حيث إن الواضح أن تقريرى الكفاية اللذين وضعا عن المدعى وهو يشغل وظيفة مستشار
لعام 84/ 1985 من 19/ 2/ 1985حتى 30/ 6/ 1985)، ولعام 85/ 1986 من 1/ 7/ 1986)، لم
يكونا نافذين عند إصدار القرار المطعون فيه، لأنه لم يثبت من الأوراق وإخطار الجهة
الإدارية المدعى بتقرير كفايته عن عام 84/ 1985، وأنها أخطرته بتقرير كفايته عن عام
85/ 1986 فى 25/ 6/ 1988 بعد صدور قرار تخطيه فى الترقية إلى وزير مفوض، وكان مؤدى
عدم وجود تقارير كفاية نافذة ونهائية بوظيفة مستشار، أن استحال، بفعل الإدارة، أن يتوافر
بشأن المدعى الشرط المنصوص عليه فى البند الثانى من المادة من القانون رقم 45
لسنة 1982، وهو الحصول طوال مدة خدمته بالسلك على أربعة تقارير بدرجة ممتاز منها تقرير
واحد على الأقل فى وظيفة وزير مفوض، إلا أن هذا لا يبرر حرمان المدعى من الترقية بالإختيار
إلى وظيفة وزير مفوض متى توافرت فى شأنه الشروط الأخرى المنصوص عليها فى المادة المذكورة
وطالما أمكن الوقوف على عناصر الصلاحية لشغل وظيفة وزير مفوض، فمن ثم ولما كان الثابت
أن المدعى له مدة خدمة فعلية لا تقل عن 19 سنة، وتنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 8/ 1/ 1984 فى الدعوى رقم 1983 لسنة 35 ق، فإنه يكون
قد أمضى بوظيفة مستشار عند صدور قرار الترقية المطعون فيه مدة لا تقل عن خمس سنوات،
محسوبة اعتباراً من 1/ 3/ 1981 وحصل على تقارير كفاية عن أعوام 77، 78، 1979 بمرتبة
ممتاز ولم يوقع عليه أى جزاء تأديبى خلال فترة عمله بوظيفة مستشار وعلى الرغم من عدم
وضع تقارير كفاية عنه اعتباراً من 86/ 1987 فإنه قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 71
بتاريخ 18/ 3/ 1989 وصدر تنفيذاً له قرار وزير الخارجية رقم 580 بتاريخ 19/ 3/ 1989،
بترقية المدعى إلى وظيفة وزير مفوض وكان ذلك أثناء نظر الدعوى، وقبل صدور الحكم المطعون
فيه، الأمر الذى يعنى توافر الصلاحية له، للترقية إلى هذه الوظيفة، ومن ثم فإن قرار
رئيس الجمهورية رقم 214 لسنة 1988، والقرار الوزارى المنفذ له، يكون قد تخطى المدعى
فى الترقية إلى وظيفة وزير مفوض، دون سند من القانون، ويغدو حرياً بالإلغاء، وإذ قضى
الحكم المطعون فيه بذلك، فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه، فى هذا الخصوص، غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إن تقريرى كفاية 84/ 1985، 85/ 1986 قد صارا نهائيين ونافذين بعد صدور قرار
الترقية إلى وزير مفوض المطعون فيه، وكانت الجهة الإدارية لم تجحد ما ذهب إليه المدعى
من بطلان تقارير كفايته التى وضعها السيد …..، لوجود مانع يجعله غير صالح لوضعها،
وهو وجود خصومة بينهما، يجرى بشأنها تحقيق، فمن ثم فإنه يتعين القضاء بإلغاء هذين التقريرين.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فيما قضى به، محمولا
على الأسباب التى تضمنها هذا الحكم، ويغدو الطعن الماثل غير قائم على سند من القانون،
مما يتعين الحكم برفضه، وإلزام جهة الادارة المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، والزمت الجهة الادارية المصروفات.
