المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10532 لسنة 46 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن
اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 10532 لسنة 46 ق.عليا
المقام من
رئيس الوحدة المحلية لمدينة القناطر الخيرية بطنطا
ضد
شحاتة حسين مصطفى
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا بجلسة 27/ 6/ 2000 في الدعوى رقم 1702
لسنة 1 ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق السادس عشر من أغسطس سنة 2000 أودعت هيئة
قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا – دائرة القليوبية – بجلسة 27/ 6/ 2000 في الدعوى
رقم 1702 لسنة 1. ق المقامة من الطاعن بصفته على المطعون ضده. والذي قضي بقبول الدعوى
شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعي بصفته مبلغ 3111.44 جنيهاً والفوائد
القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وإلزام المدعى
عليه المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام
المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغ 358644 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 5%
من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17/ 4/ 1989 و حتى تمام السداد وإلزامه المصروفات
عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت بجلسة 15/ 10/ 2003 إحالته إلى المحكمة
الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) وعينت لنظره أمامها جلسة 9/ 3/ 2004 حيث تدوول
بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 20/ 12/ 2005 قررت إصدار
الحكم بجلسة 7/ 3/ 2006. وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 17/ 4/ 1989 أقام الطاعن الدعوى رقم
4486/ 43ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طلب في ختامها الحكم بإلزام المطعون
ضده بأن يؤدي له بصفته مبلغ 3586.44 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً اعتباراً
من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات. وذكر المدعي شرحاً لدعواه
أنه بتاريخ 31/ 7/ 1985 تعاقد مع المدعي عليه على استغلال المحل الملاصق لمحطة أتوبيس
مقابل مائلة جنيه شهرياً بالإضافة إلى 3% ضرائب على أ ن تكون مدة العقد ثلاث
سنوات تبدأ من 1/ 8/ 1985 إلا أنه لم يحضر لاستلام المحل رغم تكرار إنذاره، كما لم
يسدد القيمة المتفق عليها فقامت الجهة الإدارية بفسخ العقد، واستحق عليه مبلغ 1090
جنيهاً. كما أبرم معه بذات التاريخ عقداً تعهد بمقتضاه برفع القمامة من مدينة القناطر
الخيرية بمقابل شهري إلا أنه لم ينفذ تعهده أيضاً مما اضطرت معه الجهة الإدارية إلى
فسخ هذا العقد. وتبين أنه مستحق عليه مبلغ 768.44 جنيهاً. كما أبرم بذات التاريخ أيضاً
عقد استغلال بوفيه المجلس المحلي في مواعيد العمل الرسمية إلا أنه لم يقم بسداد المقابل
المتفق عليه فتم فسخ العقد المبرم معه وأستحق عليه مبلغ 1728 جنيهاً وخلص المدعي إلى
طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا – دائرة القليوبية وقيدت بجدولها
برقم 1702 لسنة 1.ق وبجلسة 27/ 6/ 2000 أصدرت حكمها المطعون فيه وأقامته – بعد أن استعرضت
نص المادتين 28، 29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة
1983 والمادة رقم 82 من اللائحة التنفيذية لهذا لقانون- على أن الجهة الإدارية أبرمت
مع المدعي عليه ثلاثة عقود بتاريخ 31/ 7/ 1985 أولها خاص بتأجير بوفيه مجلس مدينة القناطر
الخيرية، وثانيها بتأجير المحل المجاور لمحطة أتوبيس وثالثها لرفع القمامة من
مدينة القناطر الخيرية وتقسيماتها. وأن المدة المحددة لكل من هذه العقود هي ثلاث سنوات
إلا أن المدعى عليه أخل بالتزاماته ولم يقم بتنفيذ أي منها مما حدا بالجهة الإدارية
إلى إصدار قرارها رقم 801/ 1985 بتاريخ 22/ 10/ 1985 بفسخ العقد الخاص برفع القمامة.
كما أصدرت القرار رقم 995/ 1985 بتاريخ 5/ 12/ 1985 بفسخ العقدين الخاصين بتأجير البوفيه
والمحل الملاصق لمحطة الأتوبيس. واستخلصت المحكمة مما سبق أن هذين القرارين قد صادفا
صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه عن مستحقات الجهة الإدارية لدى المدعى عليه، فقد رأت المحكمة أن الثابت
من العقد الخاص بتأجير بوفيه المجلس المحلي أن القيمة الإيجارية الشهرية هي 112 جنيهاً
شهرياً بالإضافة إلى 3% منها ضرائب. كما تضمن البند السابع من هذا العقد أنه في حالة
التأخير في سداد الإيجار يلتزم الطرف الثاني بدفع 5 جنيهات غرامة عن كل يوم تأخير.
ورتبت على ذلك أنه يستحق لتلك الجهة عن هذا العقد مبلغ 560 جنيهاً قيمة الإيجار الشهري
+18 جنيه بواقع 3% ضرائب طبقاً للعقد +625 جنيه غرامة تأخير ( بواقع 5 جنيه عن كل يوم
تأخير طبقاً للعقد أي بواقع 1203 جنيه أما عن مستحقات تلك الجهة عن تأخير المحل الملاصق
لمحطة الأتوبيس- والمخصص لبيع السجائر والمشروبات المثلجة والسندوتشات – فهي 500 جنيه
إيجار خمسة أشهر +15 جنيه ( 3% ضرائب +625 جنيه ( غرامات تأخير بواقع 5 جنيه في اليوم
الواحد طبقاً للعقد – أي بواقع 1140 جنيهاً ).
أما مستحقاتها عن العقد الثالث الخاص برفع القمامة فهي 348 جنيهاً – قيمة الإيجار +
10.44جنيهاً (3% ضرائب ) + 410 جنيها غرامة تأخير – أي بواقع 768.44 جنيهاً – بإجمالي
مقداره 3111.445 جنيهاً عن العقود الثلاثة. وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً طبقاً
للمادة 226 من القانون المدني.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وذلك
فيما تضمنه من القضاء بأن مديونية المطعون ضده الناتجة عن إخلاله بالتزامه بتنفيذ عقد
بوفيه الوحدة المحلية لمدينة القناطر الخيرية في الفترة من 1/ 8/ 1985 حتى نهاية ديسمبر
سنة 1985 بمبلغ 1203 جنيهاً فقط فق حين أن حقيقة المبلغ المستحق عن إخلاله بتنفيذ هذا
العقد هو 1728 جنيهاً – بيانها كالتالي: 560 جنيهاً ( إيجار المدة من 1/ 8/ 1985 حتى
نهاية ديسمبر سنة 1985 ) + 18 جنيهاً ( 3% ضرائب + 575 جنيهاً غرامة تأخير عن غلق البوفيه
بواقع 5 جنيه يومياً ) كما أخطأ هذا الحكم فيما قضي به من استحقاق الفوائد القانونية
بواقع 4% وليس بواقع 5% باعتبار أن المبلغ المطالب به متولد عن عقود استغلال وهي تعد
عملاً تجارياً ومن ثم تستحق عنه فوائد قانونية بواقع 5%.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن والخاص بقيمة مستحقات الجهة الإدارية لدى المطعون
ضده، فإن الثابت من عقد تأجير بوفيه الوحدة المحلية لمركز ومدينة القناطر الخيرية المبرم
بين تلك الجهة وبين المطعون ضده أنه تضمن في البند رابعاً النص على أنه " في حالة غلق
البوفيه دون إذن سابق يتحمل المستأجر خمس جنيهات عن كل يوم غلق. كما يتحمل خمس جنيهات
عن كل يوم تأخير في سداد الإيجار حتى اليوم التالي من أول كل شهر ". ولما كان ذلك وكان
الثابت أن المطعون ضده لم يحضر بعد توقيع العقد وسداده للتأمين النهائي لاستلام البوفيه
وتشغيله مما حدا بالجهة الإدارية إلى فسخ العقد بقرارها رقم 995 لسنة 1985 المؤرخ 5/
12/ 1985. فمن ثم فإنه إعمالا لقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين، وأنه يجب تنفيذ العقود
بما اشتملت عليه بما يتفق مع ما يوجبه حسن النية، فإن المطعون ضده يلتزم بسداد الغرامة
المتفق عليها سواء ما تعلق منها بغلق البوفيه أو التأخير في سداد الأجرة.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ تبين أنه تخلف عن فتح اليومية لمدة 125 يوماً
حتى تاريخ صدور قرار فسخ العقد فمن ثم تستحق عليه غرامة مقدارها 575 جنيهاً. يضاف إليها
نفس القيمة نتيجة تأخره في سداد الإيجار فضلاً عن قيمة الإيجار المستحق عليه وقدره
565 جنيهاً + 18 جنيه ( ضرائب بإجمالي مقداره 1728 جنيهاً – يضاف إليه قيمة مستحقات
تلك الجهة عن العقدين الآخرين بمبلغ 1858.44 جنيهاً – حسبما قصرته الجهة الإدارية.
فمن ثم يكون مستحقاً عليه مبلغ 3586.44 جنيهاً.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن والخاص بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما
قضي به من استحقاق الفوائد القانونية بواقع 4%، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة
إن المادة الثانية من قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 من نوفمبر سنة 1883
( الواجب التطبيق على النزاع الماثل ) قد حددت الأعمال التي تعتبر عملاً تجارياً على
سبيل الحصر، وليس من بينها تأجير المقاصف للغير مما تعتبر معه مثل هذه العقود من الأعمال
المدنية التي يستحق عن التأخير في سداد المبالغ الناشئة عنها كالإيجار وملحقاته فوائد
قانونية بواقع 4% فقط.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وكان الثابت أن الجهة الإدارية الطاعنة كانت ترتبط
مع المطعون ضده بعقدي تأجير بوفيه المجلس المحلي لمدينة القناطر وبوفيه أتوبيس خط رقم
210 بالقناطر الخيرية، فمن ثم فإن هذين العقدين لا يعتبران من الأعمال التجارية فضلاً
عن أن عقد جمع القمامة المبرم مع المطعون ضده لا يعتبر بطبيعته من الأعمال التجارية
طبقاً للحصر الوارد في المادة الثانية من قانون التجارة المشار إليه أنفاً. مما تكون
معه مثل هذه العقود الثلاثة من الأعمال المدنية والتي تستحق عن التأخير في سداد المبالغ
الناشئة عنها فوائد قانونية بواقع 4% فقط طبقا للمادة من القانون المدني. ويكون
هذا الشق من الطعن غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير المذهب- فيما يتعلق بالشق الخاص بتحديد مستحقات
الجهة الإدارية لدى المطعون ضده – فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين تعديله على النحو
الذي سيرد بالمنطوق.
ومن حيث إن الجهة الإدارية أجيبت إلى بعض طلباتها وأخفقت في بعضها الأخر فمن ثم يتعين
إلزامها والمطعون ضده المصروفات مناصفة عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه بإلزام المدعى عليه ( المطعون ضده ) بأن يؤدي للمدعي بصفته ( الطاعن )
مبلغاًَ مقداره 3586.44 جنيهاً ( ثلاثة آلاف وخمسمائة وستة وثمانون جنيهاً وأربعون
قرشاً ) والفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 17/
4/ 1989 وحتى تمام السداد ورفضت ماعدا ذلك من طلبات وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 8 من صفر سنة 1427 ه، الموافق
7/ 3/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
