المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10001 لسنه 48 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة (موضوع )
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضويه السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف, منير صدقي يوسف خليل، عبد
المجيد احمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ م/ محمد ابراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10001 لسنه 48 ق عليا
المقام من
رئيس جامعة الزقازيق بصفته
ضد
عبده علي محمد مصطفي النجار
طعنا علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الأولي – بجلسة
4/ 5/ 2002 في الدعوى رقم 1395 لسنه 3 ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق التاسع عشر من يونية عام إلفين واثنين
أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا الطعن الماثل في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الأولي – بجلسة 4/ 5/ 2002
في الدعوى رقم 1395 لسنه 3 ق القاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام الجامعة
المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي المطعون ضده مبلغا مقداره مائة ألف جنيه علي النحو المبين
بالأسباب وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن تحديد جلسة لنظره أمام دائرة
فحص الطعن لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه تم إحالة الطعن إلي المحكمة لتقضي بالغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى. وقد أعلن الطعن علي النحو الثابت بالأوراق
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا.
وقد تحدد لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 7/ 4/ 2004 ثم تدووا إمامها
علي النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث حضر الطرفان كل بوكيل عنه وبجلسة 4/ 9/ 2004 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلي الدائرة الثالثة – موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة
4/ 1/ 2005 ومن ثم نظرته بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات حيث قدم الحاضرعن الجامعة
مذكرة صمم في ختامها علي الطلبات الواردة بتقريرالطعن,وبجلسة 27/ 12/ 2005قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدروأودعت مسودته المشتملةعلي أسبابه عند النطق به
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 1395 لسنه 3 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بتاريخ 24/ 3/ 1998
وطلب في ختام صحيفتها الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع اصليا بإلزام الجامعة المدعي
عليها بأن تؤدي له تعويضا مناسبا لجبر الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من خطأ
الجامعة بمالايقل عن 30% من قيمة العقد, واحتياطيا ندب خبير لتقدير هذه الأضرار ومافاته
من كسب وما لحقه من خسارة والفوائد التي حصل عليها البنك تمهيدا للحكم له بطلباته في
التعويض حسبما يسفر عنه تقرير الخبير – وذكر الطاعن شرحا للدعوى أن الجامعة أبرمت معه
العقد رقم 53 لسنه 1993 لتنفيذ عملية إحلال وتجديد
تابع الطعن رقم 10001 لسنه 48 ق عليا مباني كلية الزراعة وهي مبني علوم الأغذية وقسم
البساتين وقسم المحاصيل والميكنة الزراعية والورش ونص العقد علي أن يصدر أمر التشغيل
الخاص بتنفيذ الوحدة الرابعة " مبني الميكنة الزراعية والورش" مع بداية العام الرابع
من الخطة الخمسية 92/ 1997 أي بتاريخ 1/ 7/ 1995 وقد صدر هذه الأمر بتاريخ 22/ 8/ 1995
وتسلمه في 12/ 11/ 1995 تم شرع في التنفيذ حيث اعترضته بعض المعوقات عبارة عن صوبه
كبيرة وكابل كهرباء وقام بإزالتها علي نفقته رغم التزام الجامعة بذلك ثم استمر العمل
طبقا للبرنامج الزمني وتم صب الخرسانة العادية للأرض وعمل إحلال للتربة وصب القواعد
والسملات وتشوين المواد اللازمة للعمل من حديد واسمنت ورمل وزلط وأخشاب وتم عمل الشدات
الخشيبة للأعمدة بالدور الأرضي حيث بلغت تكلفه الأعمال التي نفذها مبلغا مقداره 450000
جنيه " اربعمائه وخمسون ألف جنية طبقا للحصر الذي أعدته الجامعة إلا أنه وأثناء سير
العمل وبتاريخ 17/ 6/ 1996 فوجئ بقوة من الشرطة من مديرية امن الشرقية بموقع العملية
لتنفيذ حكم قضائي نهائي صادر بتمكين المدعو محسن عبد القادر الحناوي وأخوته من قطعة
ارض مساحتها 8 س – 13 ط – 3 ف يقع من ضمنها موقع تنفيذ عمليه مبني الميكنة الزراعية
التي كان العمل يجري بها وقد قام بمحضر القائم بتنفيذ الحكم بإثبات وجود شدات خشيبة
بالوقع وأعمال يتم تنفيذها به، وأضاف المدعي انه حرر محضر شرطة لإثبات تسليم موقع العملية
وقيد برقم 23/ 1996 أحوال قسم أول الزقازيق والمحضر رقم 2846 لسنه 1996 إداري القسم
المذكور وتم تسليم الموقع بالفعل بمافيه من منشات وأساسات وشدات خشيبة وبذلك فقد لحقه
ضرر جسيم بسبب مسلك الجامعة لأنها تعمدت إخفاء النزاع القائم حول الأرض موقع العملية
رغم أنه منذ عشر سنوات سابقة علي إسنادها إليه وقد ترتب علي خطئها استحالة تنفيذ العقد
لعدم تمكنه من موقع التنفيذ مما أصابه بإضرار عبارة عن تلف وصلات كمية من الأخشاب مكونه
من 1400 عرق و 2800 لوح وبعض مواد البناء فضلا عما تكبده من أجور عمال ومعدات ومصاريف
نقل وضرائب وفوائد بنكية عما اقترضه من البنك وعن مبلغ التأمين النهائي فضلا عن المبلغ
الذي تمت تعليته من قيمة المستخلصين رقم 1و 2 كما فأته ماكان سيحصل عليه من كسب لو
نفذ هذه العملية ومن ثم أقام الدعوى المذكورة للحكم له بالطلبات سالفه البيان.
وقد تدوولت الدعوى إمام محكمة القضاء الإداري المذكورة إلي أن أصدرت بجلسة 4/ 5/ 2002
الحكم المطعون فيه بإلزام الجامعة بأن تؤدي للمدعي المطعون ضده مائه ألف جنيه كتعويض
عن الأضرار التي اصابته وشيدت قضاءها علي أسباب تخلص في أن عناصر المسئولية الثلاثة
ثابتة في النزاع حيث يتوافر الخطأ في حق الجامعة لأنها كانت تعلم بالنزاع القائم حول
الأرض ولم تتريث في أبرام العقد مع المدعي حتى يصدر حكم بشأنه ملكية هذه الأرض وقد
نسبب خطوها في الأضرار بالمدعي ويتمثل فيما تكبده من أعمال قام بها ومصروفات أنفقها
فضلا عن فوات الكسب عليه نتيجة ارتباطه بهذه العملية وقد توافرت علاقة السببية بين
الخطأ والضرر مما يتعين معه إلزام الجامعة بأن تؤدي للمدعي مائة ألف جنيه كمبلغ جزافي
خاصة وأنه لاجدوي من ندب خبير في الدعوى بعد أن سلم موقع العملية للمحكوم لهم بالأرض
وفي سبيل تحديد عناصر التعويض وتقدير قيمته ركنت المحكمة إلي مااثبته المحضر القائم
بتنفيذ الحكم المشار إليه في محضر تسليم الأرض من انه وجد بها حفر كبيرة وشدة خشيبة
بطول 70× 40 مترا عبارة عن ألواح وعروق خشيبة للأعمدة ولصب الدور الأرض حوال 2800 متر
مسطح و 1400 عرق للشدات فضلا عما قام بتشوينه من أخشاب لازمة للعمل وما تحمله من أجور
حراسة للموقع ومافاته من مكسب بسب ذلك.
ومن حيث أن الحكم المشار إليه لم يلق قبولا لدي الجامعة المذكورة فطعنت عليه بالطعن
الماثل وأسست طعنها علي أسباب حاصلها أنه خالف الواقع والقانون وأخطأ في تطبيقة إذ
كان علي المقاول أن يتحرى بنفسه موقع العملية ويتأكد من خلو الأرض من ثمة نزاع طبقا
لحكم قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنه 1983 ولائحتة التنفيذية وفضلا عن
ذلك فان توقف العملية محل النزاع يرجع إلي القوة القاهرة وتنقضي بها مسئولية الجامعة
عن أية التزامات يرتبها العقد ولا يكون للمطعون ضده مطالبتها بأي تعويض عن ذلك علي
أساس انتفاء الخطأ في جانبها وأضافت الجامعة أنها صرفت للطاعن مبلغ اربعمائه وخمسين
ألف جنيه قيمة ما نفذه من أعمال وافرجت عن خطاب الضمان المقدم منه رغم أن توقف الأعمال
يرجع إلي خطئه والقوة القاهرة وإذ اخذ الحكم بغير ذلك فانه يكون جديرا بالإلغاء وخلصت
الجامعة إلي طلباتها سالفه البيان.
ومن حيث أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ
التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك وسواء كان عدم التنفيذ ناشئا عن عمده
أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال والعقد الإداري كغيره من العقود الملزمة لطرفيها
يولد التزامات عقدية علي كل منهما ولاشك أن أخص التزامات الإدارة فيه ليس فقط أن تمكن
المتعاقد معها من البدء في تنفيذ العمل بتسليمه الموقع المحدد للتنفيذ بل أيضا أن تضمن
له المضي فيه حتى يتم إنجازه فلا يعترضه احد ينزع عنه حيازة موقع التنفيذ أو يحول بينه
وبين هذا الموقع بما يتعذر معه أو يستحيل الاستمرار في إتمام الأعمال المتعاقد عليها
فان أخلت الإدارة المتعاقدة بهذا الالتزام كانت مرتكبه لخطا عقدي تلتزم معه بتعويض
المتعاقد معها عما قد يلحق به من إضرار نتيجة لخطئها، وغني عن البيان أن مبلغ التعويض
الذي تلتزم الجهة الإدارية بأدائه في هذه الحالة يجب أن يكون جابرا لكافة الأضرار التي
ترتيب علي الخطأ أي متكافئا معه فلا يزيد عليه أو يكون دونه ويقع علي المتعاقد المضرور
عبً بيان عناصر الضرر الذي الم به من خطأ الإدارة وتحديد الدليل الذي يؤيده.
ومن حيث أنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم يتمكن من الاستمرار
في موقع العملية محل النزاع حتى تمام تنفيذها حيث تم بتاريخ 22/ 6/ 1996 اثناء التنفيذ
تسليم هذا الموقع ضمن مساحة أكبر لأحد الأشخاص نفاذا للحكم الصادر بجلسة 31/ 10/ 1991
في الدعويين 686و 687 لسنه 1983 مدني بندر الزقازيق المؤيد استئنافيا وتم تنفيذا هذا
الحكم في مواجهة الجامعة الطاعنة باعتبارها الخصم الذي أقيمت ضده الدعويان وترتب علي
تنفيذ الحكم طرد المطعون ضده من الموقع والحيلولة بينه وبين إتمام الأعمال المتعاقد
عليها مع الجامعة وذلك لسبب لأدخل له به وإنما يرجع إلي خطأ الجامعة ذاتها إذ لم تمكنه
من الاستمرار في الموقع وتدفع عنه تعرض الغير له فيه خاصة وأنها كانت تعلم أن ارض الموقع
محل نزاع بينها وبين المحكوم لصالحهم في الدعويين المشار إليهما وكانت تتابع هاتين
الدعوتين أمام القضاء ورغم ذلك أصرت علي التعاقد مع المطعون ضده علي تنفيذ هذه العملية
علي ذات الموقع وبالتالي تلتزم بان تؤدي للمذكور التعويض الذي يتناسب صدقا وعدلا مع
الأضرار التي إصابته من جراء هذا الخطأ.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الجامعة صرفت للمطعون ضده مبلغا مقداره اربعمائه وخمسون
ألف جنيه قيمة الأعمال التي نفذها حتى إخلائه من الموقع كما أفرجت له عن خطاب الضمان
المقدم منه كتأمين نهائي في العملية ولم ينكر المطعون ضده ذلك أو يزعم أن ثمة مستحقات
أخري له قبل الجامعة لم تصرف إليه وهو ما يتعين وضعه في الاعتباران عند تحديد عناصر
الضرر الذي لحق بالمطعون ضده وتقدير قيمة التعويض المستحق عنها وذلك كله في ضوء الأصل
المقرر في هذا الشأن وهو أن عبْ إثبات حدوث الضرر وتحديد عناصره وبيان أدلتها يقع علي
عاتق المضرور.
ومن حيث أنه لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة محضر تسليم موقع العملية في 22/ 6/
1996 المحرر بمعرفة المحضر القائم بتنفيذ الحكم المشار إليه أن الموقع كانت به شدة
خشيبة علي مساحة 70×40 مترا وتشمل 1400 عرقا خشيتا بالإضافة إلي الأخشاب الاخري اللازمة
لها وقد تم تسليم الموقع بمافيه هذه الشدة الخشيبة للمحكوم لصالحه وخلت الأوراق مما
يفيد أعادتها للمطعون ضده الأمر الذي يستحق معه التعويض المناسب عن فقدها ولا يوجد
بالمحضر المشار إليه أو بغيره من أوراق الطعن ما يفيد أن ثمة مواد بناء أخري أو غيرها
مما هو تابع للمطعون ضده كان بالموقع وتسبب إخلاؤه له في فقدها أو تلفها ولم يقدم المطعون
ضده دليلا يفيد غير ذلك وبالإضافة إلي التعويض عن فقد هذه الأخشاب فانه يستحق تعويضا
عن تأخر الجهة الإدارية في رد خطا التأمين النهائي إليه منذ إخلائه للموقع حتى 9/ 4/
1997 تاريخ استلام الأعمال التي نفذها كما يستحق تعويضا عما فأته من كسب كان يأمل الحصول
عليه من إتمام تنفيذ هذه العملية وعلي ذلك تقدر المحكمة ما يستحقه من تعويض عن كافة
الأضرار التي إصابته وعما فأته من كسب بمبلغ جزافي مقداره خمسون ألف جنيه تراه مناسبا
ومتكافئا مع حجم الأضرار سألفه الذكر خاصة وأن الأوراق خلت من دليل يحدد قيمة الشدة
الخشيبة المشار إليها. وترتيبا علي ما تقدم يكون الحكم المطلعون فيه قد أصاب صحيح حكم
القانون فيما خلص إليه من أحقية المطعون ضده في التعويض عن خطأ الجامعة وإخلالها بأحد
التزاماتها العقدية بيد انه يتعين تعديل قيمة التعويض التي حكم بها علي النحو سالف
الذكر
ومن حيث انه عن مصروفات الطعن فان المحكمة تلزم الطرفين بها مناصفة عملا بحكم المادة
186 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه ليكون بإلزام جامعة الزقازيق بأن تؤدي للمدعي المطعون ضده مبلغا مقداره
خمسون ألف جنيه وألزمت الطرفين مصروفات الطعن مناصفة.
صدر الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء الموافق 21 من صفر سنه 1427 هجرية والموافق 21 من
مارس سنه 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
