الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8721 لسنة 46 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقى يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ مؤمن هاني أحمد الدرديري – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 8721 لسنة 46 ق. عليا

المقام من

1) محافظ القاهرة بصفته
2) مدير أملاك محافظة القليوبية بصفته
3) مدير مأمورية الإيرادات المتنوعة لجنوب التابع للإدارة العامة لإيرادات محافظة القاهرة بصفته

ضد

شوقي محمد عبد الرحيم
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري- الدائرة العاشرة بجلسة 21/ 5/ 2000 في الدعوى رقم8880 لسنة50ق


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق الثاني عشر من يوليه عام ألفين أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائية عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-الدائرة العاشرة-بجلسة 21/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 8880 لسنة 50ق القاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع ببراءة ذمة المدعي-المطعون ضده من إيجار عقد استغلال المحجر رقم 9637 حجر جيري بمنطقة طره بعد 7/ 2/ 1985، ورفض طلب تثبيت ملكيته على حوش التشوين لزوم المحجر وإلزام جهة الإدارة والمدعي المصروفات مناصفة. وطلب الطاعنون للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن تحدي جلسة لنظره أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المشار إليه فيما قضي به من براءة ذمة المطعون ضده من إيجار المحجر رقم 9637 حجر جيري بمنطقة طره بعد 2/ 7/ 1985 والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من براءة ذمة المطعون ضده من إيجار المحجر المشار إليه والقضاء مجددا بإلزامه بالإيجار عن المدة من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1997 بالقيمة الواردة بالعقد.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ولم يحضر المطعون ضده أو يحضر أحد عنه وتم إعلانه في مواجهة النيابة العامة لعدم الاستدلال على محل إقامته وبجلسة 7/ 4/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة-موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 27/ 7/ 2004 ومن ثم نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية لها على النحو الثابت بالمحاضر ولم يحضر المطعون ضده ثم قررت المحكمة بجلسة 20/ 12/ 2005 إصدار الحكم بجلسة 14/ 3/ 2006 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 8880 لسنة 50ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 6/ 8/ 1996 طلب في ختامها بصفة عاجلة وقف الحجز وببراءة ذمته من إيجار المحجر رقم 9637 وتثبيت ملكيته لحوش التشوين المشار إليه، وذكر شرحا للدعوى أنه حرر مع الجهة الإدارية عقدين كل منهما مستقل عن الآخر الأول لاستغلال المحجر والثاني لحوش التشوين ورغم أن إيجار الأول كان لا يزيد على خمسمائة جنيه سنويا وإيجار الحوش خمسة جنيهات سنويا فقد فوجئ بالإدارة ترفع إيجار المحجر ليكون حوالي خمسة عشر ألف جنيه دون سبب مشروع وبتاريخ 20/ 7/ 1996 طلبت منه سداد مبلغ 107069 جنيها قيمة إيجار هذا المحجر عن المدة من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1997 رغم أن ذلك المبلغ لا سند له من القانون أو الواقع حيث أنه لا يستغل هذا المحجر كما أن هذه المطالبة تخالف نص المادة السابعة من عقد الاستغلال حيث تنص على أنه يلزم لتجديده أن يتقدم بطلب رسمي قبل انقضاء مدته بشهرين على الأقل وفي حالة عدم إتباع ذلك لا يكون العقد مجددا وإذ لم يتقدم للإدارة بثمة طلبات فإن عقد استغلال هذا المحجر يكون منتهيا ولا يجوز مطالبته بمقابل استغلاله، أما حوش التشوين فإن محافظ القاهرة أصدر القرار رقم 15 لسنة 1990 باعتبار منطقة شق الثعبان منطقة صناعية ومن ثم طلبت منه إدارة الأملاك التعاقد على شراء هذا الحوش فدفع مبلغا مقداره 5500 جنيه كتأمين على ذمة الشراء دون ارتباط بالبيع حتى يتم الفحص بمعرفة المحافظ ثم أعد ملفا خاصا بالحوش تضمن عقد إيجار الحوش وإيصالات الدفع ورسم كروكي واستمارة طلب الشراء وسلمه لإدارة الأملاك تطلبها ثم أصدر المحافظ قرارا بأسعار أراضي الأحواش وشكل لجنة لحصر التعديات، وخلص المطعون ضده في صحيفة الدعوى إلى أن قامت به الإدارة هو عقد بيع ابتدائي وفقا لأحكام القانون المدني مما يحق له طلب تثبيت ملكيته لهذا الحوش.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت بجلسة 21/ 5/ 2000 الحكم المطعون فيه ببراءة ذمة المطعون ضده من إيجار المحجر بعد 7/ 2/ 1985 ورفضت طلبه تثبيت ملكية الحوش المشار إليه وشيدت قضاءها ببراءة ذمة المطعون ضده من سداد مقال استغلال المحجر للجهة الإدارية على أسباب حاصلها أن عقد الاستغلال لم يجدد بعد 7/ 2/ 1985 تاريخ انتهاء مدته وهى سنة واحدة إذ لم يقدم المطعون ضده طلبا بتجديده وبالتالي فلا وجه لمطالبته بإيجاره بعد التاريخ المشار إليه، أما تثبيت ملكية الحوش فمن المقرر أن أراضي هذه الأحواش تأخذ حكم الأموال العامة ولا يجوز التصرف فيها مهما كان ما أقامه المطعون ضده عليها خروجا على الغرض الذي من أجله مكنته المحافظة من حيازته إذ لا يخرجها ذلك عن طبيعتها ولا ينتقص من الحماية المقررة لها قانونا وهو ما جرى به قضاء المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث عن الجهة الإدارية لم ترفض ذلك الحكم فيما قضي به من براءة ذمة المطعون ضده من إيجار المحجر بعد 7/ 2/ 1985 فطعنت عليه بالطعن الماثل وأسسته على أسباب تخلص في أن الحكم في هذا الشق خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن المطعون ضده ظل يستغل المحجر حتى 7/ 2/ 1997 ولم يسدد الإيجار اعتبارا من 8/ 2/ 1988 ومن ثم يكون من حقها الحصول على هذا الإيجار وغذ لم يأخذ بذلك الحكم فإنه يكون حريا بالإلغاء في هذا الشق من قضائه والقضاء مجددا برفض الدعوى بالنسبة لهذا الشق.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية الطاعنة رخصت للمطعون ضده باستغلال المحجر رقم 9637 بمنطقة جبل طره لاستخراج ونقل مادة الحجر الجيري منه وحددت مدة الاستغلال بالعقد المبرم بين الطرفين بعام واحد يبدأ من 8/ 2/ 1984 حتى 7/ 2/ 1985 يجوز تجديده إذا رغب المستغل-المطعون ضده في التجديد وأبدى هذه الرغبة قبل انقضاء مدة العقد بشهرين على الأقل، كما نص العقد على أن إيجار المحجر هو مبلغ 865 جنيها سنويا، ثم أبرمت الجهة الإدارية مع المطعون ضده عقدا آخر بتاريخ 11/ 2/ 1984 لاستغلال حوش التشوين اللازم للمحجر ومدة هذا العقد أيضا عام واحد يبدأ من 11/ 2/ 1984 حتى 7/ 2/ 1985 مقابل خمسة جنيهات سنويا، ويبين من الأوراق أن المطعون ضده ظل يستغل المحجر والحوش المشار إليهما حتى 7/ 2/ 1990 ولا خلاف بين الطرفين على أنه قام بسداد الإيجار المطلوب منه حتى 7/ 2/ 1988، وإذا كانت الجهة الإدارية تطالبه بالإيجار عن المدة من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1997 فإنه لا يلتزم به إلا عن الفترة من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1990 ذلك أن الثابت من الأوراق (مستند رقم 17 بحافظة مستندات الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 5/ 6/ 1997) أن الجهة الإدارية جددت للمطعون ضده عقد استغلال المحجر بناء على طلبه في المدة من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1989 ومن 8/ 2/ 1989 حتى 7/ 2/ 1990 وخلت الأوراق مما يفيد أنه بعد التاريخ الأخير قد طلب تجديد عقد استغلاله للمحجر لمدة أو مدد أخرى أو أنه رغم انتهاء مدة ذلك العقد وعدم طلب تجديده ظل المحجر في حوزته وتحت سيطرته المادية يقوم باستغلاله والانتفاع بما يستخرج منه دون اعتراض الجهة الإدارية فذلك ما لم تقدم الأخيرة دليلا مقبولا عليه، والأصل المقرر في قانون الإثبات أن من يدعي واقعة يقع عليه عبء إثباتها، وغني عن البيان أنه لو كان صحيحا استمرار حيازة المطعون ضده للمحجر والحوش واستغلاله لهما بعد 7/ 2/ 1990 لكان إثبات الإدارة لذلك أمراً ميسوراً على اعتبار أن هذه المحاجر تدار بمعرفة إدارة مختصة وجهاز إداري يقوم على مراقبة عملية الاستغلال والتأكد من توافر كافة الشروط المقررة فيمن يقوم بالاستغلال ومن وفائه بكافة التزاماته المحددة بالعقد المبرم معه بل عن عملية استغلال المحجر ذاتها وما تستلزمه من نقل وتشوين وغيره بمعدات وآت وسيارات تدخل إلى المحجر وتخرج منه بصفة دائمة تكون وفق القواعد التي تضعها إدارة المحجر وتستوجب تسجيل وضبط دخول وخروج هذه المعدات وإثباتها والتأكد من أنها تتردد على محجر يتم استغلاله بطريقة شرعية، وتلك كلها قرائن لا يقبل معها من الإدارة القول المرسل باستمرار المطعون ضده في حيازة المحجر ومعه حوش التشوين واستغلالهما رغم انتهاء التعاقد المبرم بشأنهما مع الجهة الإدارية إذ كان عليها أن تقيم الحجة على ذلك من خلال هذه القرائن أو غيرها مما يتصل بواقع هذه المحاجر وعمليات استغلالها، وبالإضافة لما تقدم فإن خلو الأوراق مما يفيد تسليم المطعون ضده للمحجر باعتباره التزاما عليه طبقا للبند الثاني والعشرين من عقد الاستغلال لا يعد دليلا قاطعا على استمرار حيازته واستغلاله للمحجر والحوش ولا يكفي وحده لإثبات ذلك خاصة وأنه طبقا للبند المذكور ذاته تلتزم الجهة الإدارية بالاستيلاء الإداري على المحجر إذا لم يسله المستغل وفضلا عن كونه إجراء من حقها فإنه واجب عليها بحكم وظيفتها وقيامها على رعاية الأموال العامة والمحاجر منها.
وأخيرا فالثابت أن عملية تجديد تراخيص استغلال هذه المحاجر صارت بعد 1/ 12/ 1991 تاريخ صدور قرار محافظ القاهرة رقم 401 لسنة 1991 وطبقا له تخضع للدراسة والبت بمعرفة لجنة شكلها هذا القرار وتتولي تحديد القيمة الإيجارية وثمن بيع المواد المحجرية التي يتم التعاقد على أساسها مع المرخص له وذلك قبل اتخاذ إجراءات الترخيص بها من إدارة المحاجر، والثابت أن الجهة الإدارية لم تزعم أن المطعون ضده تقدم بعد 7/ 2/ 1990 بأي طلبات لتجديد تعاقده معها بشأن المحجر والحوش وأن طلبه عرض على اللجنة المشار إليها، الأمر الذي تخلص معه المحكمة من كل ما تقدم إلى أن ذمة المطعون ضده تكون مشغولة بإيجار المحجر والحوش المشار إليهما عن المدة من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1990 فقط، ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى بإبراء ذمته من هذا الإيجار اعتبارا من 8/ 2/ 1985 بصفة مطلقة حيث قضي بما لم يطلبه المدعي وخرج بذلك على نطاق الدعوى من حيث موضوعها إذ لم يطلب المدعي إبراء ذمته عن مدة سابقة على 8/ 2/ 1988 بل إنه لا خلاف بين الطرفين على أن المطعون ضده سدد هذا الإيجار حتى 7/ 2/ 1988 واقتصر النزاع بينهما على مدى التزامه بسداده عن المدة من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1997 وهو ما خلصت معه المحكمة إلى عدم التزامه به إلا من 8/ 2/ 1988 حتى 7/ 2/ 1990 فقط ويكون الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون فيما قضي به من براءة ذمة المطعون ضده من هذا الإيجار بعد 7/ 2/ 1990 فقط ويتعين تعديله وفقا لما تقدم بيانه، مع إلزام الطرفين المصروفات مناصفة عملا بحكم المادة 186 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضي به من براءة ذمة المطعون ضده من إيجار المحجر وحوش التشوين محل النزاع بعد 7/ 2/ 1985 ليكون ببراءة ذمته من هذا الإيجار اعتبارا من 8/ 2/ 1990 ورفض ما عدا ذلك من طلبات بالنسبة لهذا الإيجار وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة بينهما.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الثلاثاء الموافق 28 صفر 1427هجريه، والموافق 28/ 3/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات