الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6516 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / يحيى خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6516 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

ماجد صلاح عبد الفتاح

ضد

1- محافظ الجيزة "بصفته".
2- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنظافة وتجميل الجيزة "بصفته".
3- مدير إدارة العقود والمشتريات بالهيئة العامة للنظافة وتجميل الجيزة "بصفته".
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – (الدائرة الخامسة) بجلسة 14/ 2/ 2002
في الدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 9/ 4/ 2002 أودع الأستاذ/ ديميان سامي سليمان المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 6516 لسنة 48ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الخامسة) في الدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق بجلسة 14/ 2/ 2002 والقاضي منطوقه: (بقبول الدعويين شكلاً، وفي الموضوع: أولاً: بالنسبة للدعوى رقم 4804 لسنة 52ق برفضها وإلزام المدعي المصروفات. ثانيًا: بالنسبة للدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى الجهة الإدارية مبلغًا مقداره 4961.936 جنيه على أن يخصم من المبلغ المقضي به ما تم سداد كتأمين مؤقت ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعى عليه المصروفات).
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن -0 الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا. أولاً: في الدعوى رقم 4804 لسنة 52 ق ببطلان إجراءات المناقصة وبطلان إجراءات تحصيل أي مبالغ من الطاعن ورد التأمين الابتدائي وقدره 600جنيه والحكم للطاعن بمبلغ 50000جنيه كتعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة مع إلزام المطعون ضدهم متضامنين عن المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. ثانيًا: في الدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق برفض الدعوى وإلزام الجهة الإدارية بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن بالمصروفات.وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 4/ 9/ 2004 وبجلسة 17/ 11/ 2004 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة – موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 11/ 1/ 2005 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 27 27/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 31/ 1/ 2006 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 14/ 3/ 2006 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أنه بتاريخ 2/ 4/ 1998 أقام الطاعن الدعوى رقم 4804 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بطلب الحكم بصفة عاجلة بوقف تحصيل أية غرامات وكذا إجراءات الحجز الإداري ضده وفي الموضوع ببطلان إجراءات المناقصة وتحصيل أية مبالغ من المدعي مع رد التأمين الابتدائي وإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا إليه تعويضًا مقداره خمسون ألف جنيه والمصروفات على سند من القول أنه بتاريخ 19/ 10/ 1997 تقدم بعطاء في المناقصة العامة لتوريد "قصارى فخارية للمخازن إلا أنه لم يخطر بقبول عطاءه ورفضت جهة الإدارة قبول التأمين النهائي مما حدا به إلى إرسال شكويين مؤرخين 20/ 11/ 1997، 13/ 12/ 1997 وإنذار رسمي في 10/ 2/ 1998 على يد محضر وإنذار ثان في 11/ 3/ 1998 إلا أن جهة الإدارة لم تستجب مما حدا به إلى إقامة هذه الدعوى بغية الحكم له بما تقدم كما أقامت الهيئة المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق أمام ذات المحكمة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 1/ 6/ 1998 طالبة الحكم بإلزام المدعى عليه (الطاعن) بأن يؤدي إليها مبلغًا مقداره 8277.276 جنيه والمصروفات تأسيسًا على أن الهيئة المدعية أعلنت عن مناقصة عامة لتوريد حاويات فخارية (قصارى فخارية) رست على المدعى عليه وأبرم التعاقد معه وقامت جهة الإدارة بإخطاره بقبول العطاء المقدم منه بكتابها رقم 1662 في 6/ 11/ 1997 إلا أن المدعى عليه لم يحضر لسداد التأمين النهائي في المدة المقررة مما حدا بالهيئة إلى اتخاذ إجراءات الشراء على الحساب ونتج عن ذلك المبلغ محل المطالبة الماثلة.
وبجلسة 14/ 2/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري الدائرة الخامسة حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراض نص المادة 92 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات – على أن الثابت أن المدعى عليه في الدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق قد أرسبت عليه عملية توريد حاويات فخارية نتيجة المناقصة العامة لتوريد الصنف المذكور بمبلغ إجمالي 14383.400جنيه إلا أنه لم يقم بتوريد الصنف محل الدعوى فقامت جهة الإدارة باتخاذ إجراءات الشراء على حسابه وأصدرت أمر التوريد رقم 209 للسيد/ محمد مصطفى محمد حمد لتوريد الصنف المذكور بمبلغ إجمالي 18770 جنيه وعلى ذلك تستحق جهة الإدارة فارق السعر بين العطاء ين وقدره 4386.600 جنيه – بالإضافة إلى مبلغ 8277.276 جنيه كغرامة تأخير بواقع 4% من قيمة العملية. وأضافت المحكمة إنه النسبة المطالبة الجهة الإدارية بمبلغ 1438.340 جنيه – قيمة التأمين النهائي فإنه من المقرر أن التأمين سواء المؤقت أو النهائي تقرر كضمان تنفيذ المتعاقد بالتزامه العقدي ويخصم من قيمته أو جزء منه في حالة وجود مستحقات لجهة الإدارة قبل المتعاقد معها – ولا يعني ذلك استحقاق جهة الإدارة للمطالبة به قبل المتعاقد معها في حالة إخلاله بالتزامه مما يتعين معه رفض المطالبة. كما رفضت المحكمة طلب المصروفات الإدارية بواقع 10% من قيمة الأصناف المشتراة على حسابه لخلو الأوراق من ثمة دليل على تحمل جهة الإدارة قبل المذكور مبلغًا مقداره 4961.936 جنيه قيمة فروق الأسعار وغرامة التأخير – على أن يخصم من المبلغ المشار إليه ثم نفقات نتيجة التقييد على حساب المذكور وخلص الحكم إلا أنه يستحق لجهة الإدارة ما تم سداده كتأمين مؤقت وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعيًا على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بتقرير الطعن وتوجز في أن عدم التزامه بالمناقصة التي رست عليه راجعًا إلى خطأ الهيئة المطعون ضدها بسبب عدم قيامها بإخطاره برسو المناقصة عليه أو إخطاره على وجه رسمي بذلك ومع ذلك سعى جاهدًا لمعرفة هل رست المناقصة عليه أم لا أن الهيئة أخفت عليه كل ذلك لتفويت المواعيد عليه وإرساء المناقصة على آخر ثم يفاجئ بإخطاره بالفروق بين المناقصتين وعلى ذلك يكون مسلك الهيئة المطعون ضدها هو مسبب إفساد إجراءات المناقصة وتعطيلها وأن المستندات المقدمة بملف الطعن تؤكد التلاعب في الإخطارات المرسلة إليه رغم أن عنوانه معلوم لدى الهيئة المطعون ضدها ورغم ذلك لم تقم بإعلانه سوى بالإنذار بسداد فروق الأسعار والمصاريف والغرامات.
ومن حيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان ما إذا كان عقد التوريد قد انعقد بين الطاعن والجهة الإدارية المطعون ضدها من عدمه والآثار التي تترتب على ذلك.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والذي يحكم النزاع الماثل – تنص على أنه: (يجب أن يقدم مع كل عطاء تأمين مؤقت لا يقل عن 1% من مجموع قيمة العطاء في مقاولات الأعمال ولا يقل عن 2% من قيمة العطاء فيما عدا ذلك.
وتنص المادة من ذات القانون على أنه: (على صاحب العطاء المقبول أن يودع في فترة لا تجاوز عشرة أيام تبدأ من تاريخ اليوم التالي لإخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائه ما يكمل التأمين المؤقت إلى ما يساوي 5% من قيمة مقاولات الأعمال التي رست عليه، 10% من قيمة العقود الأخرى….).
وتنص المادة من القانون سالف الذكر على أنه: (إذا لم يقم صاحب العطاء المقبول بأداء التأمين النهائي الواجب إيداعه في المدة المحددة له فيجوز للجهة المتعاقدة بموجب إخطار بكتاب موصي عليه بعلم الوصول ودون حاجة لاتخاذ أية إجراءات أخرى أو الالتجاء إلى القضاء أن تلغي العقد وتصادر التأمين المؤقت أو تنفذه كله أو بعضه على حساب صاحبه بمعرفة الجهة المتعاقدة أو بواسطة أحد مفوضي العطاءات التالية لعطائه أو بالمناقصة أو الممارسة أو بالطريق المباشر. ويكون لها الحق في أن تخصم من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق له أيًا كان سبب الاستحقاق لدى الجهة المتعاقدة أو لدى أية جهة إدارية أخرى كل خسارة تلحقها، وذلك كله مع عدم الإخلال بحقها في الرجوع عليه قضائية بما لم تتمكن من استيفائه من حقوق بالطريق الإداري.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع ألزم مقدم العطاء بأداء تأمين مؤقت لا يقل عن 1% من مجموع قيمة العطاء في مقاولات الأعمال وعن 2% في باقي العقود الأخرى بما فيها عقود التوريد وألزم صاحب العطاء المقبول أن يودع خلال عشرة أيام من تاريخ إخطاره بقبول عطائه ما يكمل التأمين المؤقت إلى 5% من قيمة مقاولات الأعمال وإلى 10% من قيمة العقود الأخرى وأعطى للجهة الإدارية في حالة عدم قيام صاحب العطاء المقبول بأداء التأمين النهائي في المدة المحددة الخيار بين أن تلغي العقد وتصادر التأمين المؤقت وبين أن تقوم بتنفيذ العقد على حسابه سواء بنفسها أو بإحدى طرق التعاقد الأخرى، وفي هذه الحالة الأخيرة يكون لها أن تخصم من مستحقاته لديها أو لدى أية جهة إدارية أخرى كل خسارة تلحقها من جراء التنفيذ على الحساب وفي جميع الحالات أن ترجع عليه قضائيًا بما لم تستطع أن تستوفيه بالطريق الإداري.
ومن حيث إنه – ومن جهة أخرى – فإنه من المستقر أن العقد الإداري سواء كان مدنيًا أو إداريًا يتم بمجرد أن يتبادل طرفان التعين عن إرادتين متطابقتين وذلك خلال المدة المحددة للقبول، إذا ما لم يوجد ما يدل على أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب والقبول وأن العقد يعتبر منعقد باتصال القبول بعلم من وجه إليه وذلك وفقًا لما تقضي به أحكام القانون المدني.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الإعلان عن إجراء مناقصة أو مزايدة أو ممارسة لتوريد أو لبيع بعض الأصناف عن طريق التقدم بعطاء ليس إلا دعوة إلى التعاقد وأن التقدم بالعطاء وفقًا للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الإيجاب الذي يتبقى أن يلتقي عنده قبول الإدارة لينعقد العقد وهذا القبول بوصفه تعبيرًا عن الإرادة لا يتحقق وجوده القانوني إلا إذا اتصل بعلم من وجه إليه.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها أعلنت عن مناقصة عامة لتوريد حاويات فخارية (قصاري فخارية) جلسة 19/ 10/ 1997 وقد تقدم الطاعن في هذه المناقصة بعطاء يحمل رقم 3/ 3 متضمنًا دخوله في الأربعة بنود المطلوب توريدها وأسفر التقرير الفني للعطاءات تبين أن العرض المقدم من الطاعن هو الأقل سعرًا بالمقارنة بالعطاءات المتقدمة إلا أنه عند مقارنته بالأسعار السابقة تبين أنها مرتفعة فتم إخطاره للحضور للتفاوض وحضر بجلسة المفاوضة المنعقدة في 26/ 10/ 1997 وفاوضته لجنة البت ووافق على النزول
بالأسعار وأوصت لجنة البت بترسية بندين من البنود الأربعة مشمول المناقصة على الطاعن وهما قصارى فخارية نمرة 25 قصاري فخارية نمرة 30.
ولما كانت مدة التوريد المتفق عليها تسعون يومًا من استلام أمر التوريد إلا أن ذلك مرهون باستكمال التأمين إلى 10% من قيمة العقد وإبرام العقد بين الطرفين لذلك قامت الهيئة المطعون ضدها بإخطار الطاعن بكتاب موصي عليه بعلم الوصول بقبول عطائه وذلك بتاريخ 6/ 11/ 1997 برقم صادر 1662 على عنوانه الوارد بعطائه وتدعوه لإيداع التأمين النهائي المستحق بنسبة 10% والحضور لتوقيع العقد.
ومن حيث إنه وإن كان الطاعن أنكر وصول هذا الكتاب المسجل إليه وقراراته لم يتم إخطاره كتابة بنتيجة المناقصة إلا أنه لم يقدم ثمة دليل على ذلك وخلت الأوراق من ثمة إفادة من الهيئة العامة للبريد تفيد استلام الطاعن لهذا المسجل وبالإضافة لما تقدم فإن الثابت أن الطاعن ذهب إلى إدارة العقود والمشتريات بالهيئة المطعون ضدها يوم 15/ 11/ 1997 واستفسر عن العملية مثار النزاع الماثل وتم إبلاغه بأنه سبق تصدير خطاب له بالبريد المسجل بعلم الوصول وتم إطلاعه على صورة إخطار قبول عطائه وبالكميات الراسية عليه وقيمة التأمين النهائي كما حضر يوم 19/ 11/ 1997 وتم مطالبته بسداد التأمين النهائي إلا أنه رفض (حافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها المودعة أمام هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة القضاء الإداري بجلسة 18/ 2/ 1999 تحضير).
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت أن الطاعن أقر بخطابه المرسل بالبريد السريع في 20/ 11/ 1997 والموجه إلى مدير عام هيئة النظافة وتجميل الجيزة أنه علم من إدارة العقود والمشتريات بأن بندين تم ترسيتهما عليه وأنه تم إرسال الإخطار له بالبريد)، كما خاطبت الهيئة المطعون ضدها الطاعن بكتابها رقم 1841 في 3/ 12/ 1997 والمرسل إليه بالفاكس بإفادته بسبق إبلاغه بقبول عطائه بالبريد المسجل بعلم الوصول بتاريخ 6/ 11/ 1997 برقم 1662 وأنه حضر قبل انتهاء المهلة الأولى لإيداع التأمين النهائي وتم مطالبته بسداد التأمين إلا أنه أجاب بأنه ليس لديه تأمين مرة أخرى – وطالبته بسداد التأمين إلا أنه لم يسدد حتى انتهاء المهلة الثانية التي تم الموافقة عليها من السلطة المختصة وأنذرته باتخاذ الإجراءات القانونية للشراء على حسابه طبقًا لحكم المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 (حافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها سالفة الذكر) (حافظة مستندات الطاعن المودعة أمام محكمة أول درجة بجلسة 2/ 8/ 1998).
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم فإن الطاعن يكون قد علم بنتيجة المناقصة وقبول جهة الإدارة لعطائه على النحو المتقدم وانعقد العقد بين الطرفين إلا أنه لم يقم باستكمال التأمين النهائي في الموعد المحدد، ومن ثم فإن هذه الواقعة تخضع لحكم المادة سالفة الذكر، وإذ اختارت الجهة الإدارية ولوج طريق التنفيذ على حسابه فمن ثم فإنه يلتزم المورد المذكور بالتزامه مهما بلغ حجم هذه الخسائر والتي تستقل الجهة الإدارية بتقديرها تحت رقابة القضاء.
ومن حيث إنه بالنسبة لمطالبة الهيئة بفروق الأسعار فإنه لما كان الثابت أن الشركة الطاعنة لم تقم بتوريد الأصناف محل العملية المسندة إليها بمبلغ إجمالي مقداره 14383.30 جنيه فقامت الجهة الإدارية بشراء تلك الأصناف على حسابها بقيمة إجمالي مقدارها 18770.00 جنيه فيكون فرق السعر بين العطاء ين المستحق للهيئة المطعون ضدها يساوي مبلغ 4386.60 جنيه.
ومن حيث إنه بالنسبة لمطالبة الجهة الإدارية و10% تأمين نهائي من قيمة عملية التوريد المسندة للشركة الطاعنة = 14383.40 × 10% = 1438.34 جنيه – فإنه لا وجه ولإجابتها إلى هذا الطلب لأن المادة المشار إليها – والواجبة التطبيق على النزاع الماثل – قد حصرت حالة مصادرة التأمين الابتدائي وذلك إذا قررت الجهة الإدارية إلغاء العقد والاستغناء عن الأصناف الراسية على المورد – ومن ثم فإنه لا وجه لمطالبتها باستكمال التأمين النهائي ومصادرته حيث إن المادة سالفة الذكر لا تعطيها هذا الحق، كما أن مصادرة التأمين النهائي تكون بالنسبة للتأمين المدفوع فعلاً وهو ما نظمته المادة من اللائحة التنفيذية لذلك القانون حيث أعطت للجهة الإدارية – في حالة قيام المتعهد بأداء التأمين النهائي وتأخره في التوريد واختيار تلك الجهة التنفيذ على حسابه أن تصادر التأمين النهائي المدفوع فعلاً بما يوازي 10% من قيمة الأصناف التي لم يتم توريدها – وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر وقضى باستنزال قيمة التأمين المؤقت المودع من المطعون ضده من إجمالي المبالغ المستحقة عليه كما رفض استكمال هذا التأمين بما يوازي قيمة التأمين النهائي فإنه يكون أصاب وجه الحق محمولاً على هذه الأسباب.
(طعن رقم 5946 لسنة 42 ق جلسة 14/ 11/ 2000 مجموعة س46 ق0ع ص 89ج1 م 11)
ومن حيث إنه بالنسبة للمصروفات الإدارية المطالب بها ومقدارها 10% من قيمة الأصناف المشتراة – 18770×10% = 1877 جنيه فإنه لما كان الثابت أن جهة الإدارة قامت بشراء الأصناف التي لم يتم توريدها على حساب الطاعن عن طريق الممارسة ورست العملية على المتعهد/ محمد مصطفى محمد أحمد وصدر له أمر التوريد رقم 209 بتاريخ 25/ 2/ 1998 بقيمة إجمالية مقدارها 18770 جنيه ومن ثم يكون قد توافر مناط استحقاق تلك المصروفات باعتبارها تعويض قانوني يستحق مقابل إعادة الإدارة إجراءات المناقصة أو الممارسة من جديد وما يستلزمه ذلك من تشكيل اللجان وفحص العروض والبت فيها وما يستتبع ذلك من وقت وجهد ونفقات ما كانت لتتحملها الإدارة لولا تقصير المتعاقد معها في تنفيذ التزاماته التعاقدية، الأمر الذي يتعين معه – والحالة هذه – القضاء بإلزام الطاعن بأن يؤدي هذا المبلغ إلى الهيئة المطعون ضدها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى غير هذه النتيجة فيكون هذا الشق من قضائه على غير سند صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إنه بالنسبة لمطالبة الهيئة المطعون ضدها بقيمة غرامة التأخير المستحقة لها = 4% غرامة تأخير = 14383.40 × 4% = 575.336 جنيه فإنه لا وجه لإجابتها إلى هذا الطلب إذ لا محل لاستنادها إلى المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 سالف الذكر لأن توقيع غرامة التأخير بالتطبيق لحكم هذه المادة لا يكون إلا بالنسبة للمتعاقد والمتراخى في تنفيذ العمل التعاقدي المسند إليه وفي تسليمه في الميعاد، وطبيعي أن هذا الميعاد لا ينتهي إلا إذا بدأ وهو لا يبدأ إلا بعد قيام المتعاقد بأداء التأمين النهائي وصدور أمر التوريد إليه وبدئه فعلاً في تنفيذ العمل والثابت من الأوراق أن الطاعن لم يقم بأداء التأمين النهائي ولم يحرر عقد معه ولم يصدر له أمر التوريد ولم يبدأ في العمل، وإذ ذهب الحكم الطعين غير هذا المذهب، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون في هذا الشق من قضائه.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن بإلزام جهة الإدارة المطعون ضدها بتعويضه بمبلغ 50000جنيه جبرًا للأضرار التي لحقته فإنه لما كان مناط مسئولية الإدارة عن أعمالها التعاقدية مرهونًا بتوافر أركان المسئولية العقدية الثلاثة مجتمعة معًا وهي ركن الخطأ بأن يثبت في جانب جهة الإدارة إخلالها بالتزام تعاقدي منوط بها طبقًا لشروط العقد المبرم بين الطرفين وأن يترتب على ذلك إلحاق ضرر بالمتعاقد مع جهة الإدارة وأن يرتبط هذا الخطأ بذلك الضرر برابطة السببية المباشرة، وإذ خلت الأوراق من أي دليل يثبت قيام ثمة خطأ في جانب الهيئة المطعون ضدها، ومن ثم فإنه يتعين الالتفات عن هذا الطلب ويكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض دعواه رقم 4804 لسنة 52 ق قد أصاب صحيح حكم القانون فيما قضى به ويكون النعي عليه في هذا الشق من قضائه فير غير محله، جديرًا بالرفض.
ومن حيث إنه إجراء التسوية المالية النهائية لمستحقات الطرفين يقتضي خصم مبلغ التأمين الابتدائي المسدد من قبل الطاعن من مستحقات جهة الإدارة قبله، ومقدار هذا التأمين كما ذكر الطاعن في عريضة دعواه وتقرير الطعن مبلغ 600 جنيه وهو ما لم تنكره الهيئة المطعون ضدها.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون إجمالي المبلغ المستحق لجهة الإدارة قبل الطاعن = 4386.60 جنيه فرق السعر + 1877 جنيه مصروفات إدارية – 600 جنيه (تأمين ابتدائي) = 5663.60 جنيه إلا أنه لما كان الطعن الماثل مقام من الشركة الطاعنة بفردها وإعمالاً للقاعدة المستقرة بأنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه والتي صارت أصلاً من أصول التقاضي وواجبة الاحترام، ومن ثم فإنه لا وجه للقضاء بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للجهة الإدارية المصروفات الإدارية المستحقة قانونًا للإدارة وإنما تلتزم فقط بأن تؤدي إلى الجهة الإدارية المدعى عليها في حدود ما قضى به الحكم المطعون فيه كالآتي: 4386.60 جنيه (فرق السعر) + 575.336 جنيه (غرامة تأخير) – 600 جنيه (تأمين ابتدائي = 4361.936 جنيه الأمر الذي يتعين معه والحالة هذه – القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به في البند ثانيًا من منطوقه ليكون: بالنسبة للدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق بإلزام المدعى عليه (الطاعن) بأن يؤدي إلى الجهة الإدارية المدعية (المطعون ضدها) مبلغًا مقداره 4361.936 جنيه ورفض ماعدا ذلك من طلبات.
ومن حيث أنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم بها الطاعن عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه في البند ثانيًا من منطوقه ليكون: بالنسبة للدعوى رقم 6713 لسنة 52 ق بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها مبلغًا مقداره 4361.936 جنيه (أربعة آلاف وثلاثمائة وواحد وستون جنيهًا 936/ 1000 مليمًا ورفض ماعدا ذلك من طلبات على النحو المبين بالأسباب وألزمته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا في يوم الثلاثاء الموافق 14 من صفر لسنة 1427 ه والموافق 14/ 3/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات