الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6012 لسنة 49 قع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد رضا محمود سالم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمد عادل حسن إبراهيم حسيب – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فارس سعد فام – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد سعيد مصطفي الفقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فوزي عبد الراضي سليمان – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسن علي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد السيد أحمد – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6012 لسنة 49 ق.ع

المقامة من

صلاح الدين عبد المعطى الشريف

ضد

1- وزير التربية والتعليم " بصفته
2- محافظ البحيرة " بصفته
3- مدير مديرية التربية والتعليم بالبحيرة " بصفته
4- مدير مديرية التنظيم والإدارة بالبحيرة " بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية – بجلسة 22/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 7195 لسنة 55ق


الإجراءات

أقيم هذا الطعن يوم الأربعاء الموافق 19/ 3/ 2003 حيث أودع الأستاذ/ محمد خيري على فلج- المحامى وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية – بجلسة 22/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 7195 لسنة 55 والذي قضي في منطوقه برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات0
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية البالغ 190 يوما وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي 0
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم تحصل عليها حتى تاريخ إحالته للمعاش مخصوما منه ما يكون قد صرفه عند انتهاء خدمته وإلزام الجهة الإدارية المصروفات0 عن درجتي التقاضي 0
وقد نظر الطعن بدائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها والتي قررت بجلسة 20/ 3/ 2006 أحالته إلى هذه الدائرة والتي تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 27/ 4/ 2006 إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفى هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتي التقاضي0
ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا0
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في إن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 7195 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية طالبا الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات0
وذكر شرحا للدعوى انه كان يعمل مدرسا بمنطقة دمنهور التعليمية ثم نقل إلى الإسكندرية وعند انتهاء خدمته لم يصرف له إلا المقابل النقدي عن 120 يوما من رصيده من الأجازات الاعتيادية بالمخالفة للقانون وحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في هذا الصدد0
وبجلستها المنعقدة في 22/ 1/ 2003 قضت المحكمة المذكورة بحكمها سالف الإشارة إليه وشيدته على إن المدعى أحيل للمعاش بتاريخ 15/ 6/ 1990 قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة في 6/ 5/ 2000 ومن ثم تسرى بشأنه إحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وبالتالي لا يستحق من المقابل النقدي إلا أربعة اشهر فقط وهو ما قامت جهة الإدارة بتنفيذه ومن ثم يتعين رفض الدعوى0
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل إن الحكم المطعون فيه أخطا في تطبيق القانون وتأويله استنادا إلى أن حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وطالما لم يحدد المحكمة تاريخا معينا لسريانه فانه بأثر رجعى وفقا للمستقر عليه في قضاء وإفتاء مجلس الدولة وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فانه يكون قد وقع مخالفا لأحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه وإحالة الطاعن إلى طلباته 0
ومن حيث إن المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1992 وتنص على إن " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الاتى: – ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز إن يحصل من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد نصت لأمر مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 السابقة وقضت بعدم دستوريتها فيما تضمنه من حرمان العامل من المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم حصوله على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وذلك في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 02000
ومن حيث انه متى كان ما تقدم فان استحقاق العامل للمقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته والتي تجاوز أربعة اشهر قد أصبح مشروعا بعد إن كان محظور بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والتي قضى بعدم دستوريتها0
ومن حيث أن حكم المحكمة الدستورية الذي قضي بمخالفة هذا الحظر للدستور قد قرن عدم الدستورية يكون عدم قيام العامل بالإجازة لم يكن برغبة منه وإنما كان ذلك لمقتضيات صالح العمل فان مؤدي ذلك ولازمة وجوب خضوع الأمر للإثبات بين جهة الإدارة والعامل نفيا وتاييدا0
ومن حيث انه إذا كان الإثبات في العلاقات القانونية الاتفاقية تحكمه مبادئ تقوم على المساواة في وسائل وأدوات الإثبات والأدلة القرائن إلا إن الأمر يختلف تماما في المجال الإداري والوظيفي بوجه عام وفي مجال المقابل النقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية فيما يجاوز الأربعة اشهر بوجه خاص وذلك كله من عدة أمور الأمر الأول: – – إن المسلم به إن المقابل النقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية في حدود الأربعة اشهر لا يشترط لاستحقاقه إثبات إن عدم القيام بالإجازة كان راجعا لظروف العمل وإذ ما اخذ في الاعتبار إن الأجازات التي لم يقم بها العامل لها ذاتية ثابتة تستمر عليها حتى نهاية خدمة العامل باعتبارها تدخل أو تجاوز الأربعة اشهر وإنما هي تتحرك دخولا وخروجا من دائرة الأربعة اشهر على مدار الباقي من خدمة العامل وهى بهذه المثابة يتردد وضعها القانوني بين وجوب إثبات إن عدم القيام بها كان مرجعه ظروف العمل وليس رغبة العامل الذاتية في حالة دخولها فيما يجاوز الأربعة اشهر وبين عدم تقييد الاعتداد بها بأي وجه من وجوه الإثبات فيما يتعلق بمرجع عدم القيام بها إذا كانت في حدود الشهور الأربعة وهذه النتيجة في حد ذاتها تؤدي إلى الاصطدام بالمبادئ العامة في الإثبات التي توجب إن تكون الواقعة محل الإثبات محددة ولها ذاتية ثابتة لا تتبدل0
والأمر الثاني: إن الطبيعة الخاصة لملف خدمة العامل لا يجوز إغفالها وهي إن هذا الملف في حوزة جهة الإدارة وتحت سيطرتها القانونية والفعلية وبعد الوعاء الوحيد للمستندات الوظيفة بما فيها ما يتعلق بالأجازات وان هذه السيطرة تصل إلى حد عدم السماح للعامل بالحصول على اى بيان منه إلا بقبول صارمة وإجراءات مشددة وبمناسبة حالة واقعية محددة0
والأمر الثالث: إن اقتراض مطالبة العامل بان تلزم هو بإعداد دليل مسبق يثبت إن عدم قيامه بالإجازة الاعتيادية التي تجاوز أربعة اشهر لم يكن برغبة شخصية منه وإنما لظروف العمل هذا الاقتراض الجد لي لا يتفق مع اصل منطقي وهو إلا يكلف العامل بان تقدم ما ثبت انه قدم طلبات للقيام بالإجازة ومنع من القيام بها في وقت كان يحظر منه صرف المقابل النقدي فيما يجاوز الأربعة اشهر إذ لا يتصور ولا يفترض إن يتنبأ العامل بان المحكمة الدستورية العليا في سنوات لاحقه سوف تهدر هذا الحظر وتقضي بعدم دستورية ومن ثم فان إعداد الدليل في الفقرة السابقة على الحكم بعدم دستورية النص المذكور لا يتصور منطقا ولا قانونا افتراض وجوب قيام العامل به فضلا عن إن اى عامل عادي بقدر محدود من القدرات لا يتصور إن يفرط في القيام بهذه الأجازات حالة كون ذلك يقضى في ذلك الوقت إلى إهدارها كلية0
ومن حيث انه يترتب على ما تقدم بحكم اللزوم قيام قرينة لصالح العامل موداها أن عدم قيامه بالإجازة الاعتيادية التي تتجاوز أربعة اشهر لم يكن بإرادته ولا رغبته الشخصية لتعارض ذلك مع مصلحته التي تقتضى قيامه بتلك الإجازة وان ظروف العمل هي التي اقتضت عدم قيامه بها 0
وهذه القرينة تلتزم المحكمة بالأخذ بها والقضاء بموجبها ما لم تثبت الجهة الإدارية على نحو قاطع بما لها من هيمنة على ملف خدمة العامل ما يخالف هذه القرينة ويدحضها0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق إن الطاعن كان يعمل بالجهة الإدارية المطعون ضدها وأحيل إلى المعاش بتاريخ 15/ 6/ 1990 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يستنفذها إبان خدمته يجاوز الأربعة اشهر وان الجهة الإدارية صرفت له المقابل النقدي عن أربعة اشهر فقط وتبقى له 190 يوما لم يصرف عنها المقابل النقدي ولم يقيم دليل بالأوراق إن عدم حصول الطاعن على هذا الرصيد كان راجعا لرغبته هو وليس لظروف العمل فمن ثم يكون قد تحقق بشان الطاعن مناط استحقاق المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية محسوبا على أساس أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته 0
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير هذه النتيجة فانه يكون قد وقع مخالفا لأحكام القانون يتعين القضاء بإلغائه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إن الطاعن قد انتهت خدمته قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها وأنفا 0 وبالتالي لا تتقيد مما قضى به ولا يحق له صرف المقابل النقدي فيما يجاوز الأربعة اشهر من رصيده من الأجازات الاعتيادية لا وجه لهذا لأنه من ناحية يجدر التنويه بان الحكم بعدم دستورية النص ليس مجرد حكم بتعديل التشريع بحذف النص المقضي بعدم دستوريته إنما هو حكم بإعدام ذلك النص من الوجود التشريعي لمناهضته وإهداره لواحد أو أكثر من الأسس التي يقوم عليها الدستور ومن ناحية أخري فان بلوغ سن الإحالة إلى المعاش هو التاريخ الذي بعده يتحدد بصفة نهائية عدد أيام الأجازات التي لم يتم الحصول عليها إما الحق في استحقاق واقتضاء المقابل النقدي عن هذا الرصيد فلا يبدأ إلا اعتبارا من هذا التاريخ وطالما إن هذا الحق قائم قانونا حتى تاريخ صدور ونفاذ الحكم بعدم دستورية النص فان أعمال مقتضى هذا الحكم بأثر مباشر ودون حاجة لإعماله بأثر رجعى يكفى لسريانه على الطاعن وبالتالي استحقاقه المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية0
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات إعمالا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية0

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي 0

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات