المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5271 لسنه 43 ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5271 لسنه 43 ق0 عليا
المقام من
حسن خير الله عبد العزيز
ضد
1- رئيس جامعة الإسكندرية بصفته
2- عميد كلية الزراعة بالإسكندرية بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 19/ 5/ 1997 في الدعوى
رقم 2591 لسنه 42ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق السادس عشر من يوليه سنه 1997 أودع وكيل
الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 19/ 5/ 1997 في الدعوى رقم 2591 لسنه 42ق 0 والذي
قضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعي المصروفات 0
وطلب الطاعن الحكم: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا بإلزام المدعي عليهما متضامنين بأن يدفعا للطاعن مبلغ 33135 جنيها مع الزامهما
المصروفات 0
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه الثابت بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات 0
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (
الدائرة الثالثة ) وعينت لنظره أمامها جلسة 23/ 12/ 2003 حيث تدوول بالجلسات أمام هذه
المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وفيها أودعت الجهة الإدارية المطعون ضدها حافظة
مستندات ومذكرة دفاع طلبت فيها الحكم برفض الطعن 0
وبجلسة 20/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7/ 2/ 2006 وبتلك الجلسة قررت
مد أجل النطق بالحكم لجلسة 21/ 3/ 2006 تم لجلسة اليوم لإتمام المداولة, وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة 0
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 2591 لسنه 42ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية اختصم فيها كلا من رئيس جامعة
الإسكندرية وعميد كلية الزراعة بالإسكندرية بصفتيهما 0 وطلب في ختامها الحكم بالزامهما
متضامنين بأن يؤديا له مبلغ 33135 جنيها 0 والزامهما بالمصروفات 0
وذكر شرحا لدعواه أن كلية الزراعة بالإسكندرية أسندت إليه بتاريخ 9/ 12/ 1982 عملية
إنشاء عنبر الأرانب بها نظير مبلغ 41000 جنيه وتسلم الموقع بتاريخ 11/ 12/ 1982 0 وقام
بتنفيذ التزاماته وفقا للأصول المتفق عليها وفي المواعيد المحددة 0 إلا أن تلك الجهة
أخلت بالتزاماتها بأن امتنعت عن صرف المستخلص رقم وقيمته ( 40ر7457 جنيها ) وأنه
بتاريخ 28/ 4/ 87 عقد اجتماع بينه وبين الأساتذة المشرفين على القسم بالمزرعة حيث تم
معاينة الأعمال التي قام بتنفيذها وحرر بذلك
محضر تم الاتفاق فيه على أن تقوم الكلية بصرف المستخلص المشار إليه 0 وأنه على الرغم
من ذلك فقد امتنعت الكلية عن الصرف 0 وأضاف المدعي أنه يستحق له قبل الكلية إلى جانب
قيمة المستخلص المذكور مبلغ (20185 جنيها ) بالإضافة إلى مبلغ 2050 جنيها – قيمة التأمين
الابتدائي ومبلغ 400 جنيه – قيمة التأمين عن عملية غرفة حفظ البيض ومبلغ 500 جنيه استقطعتها
الكلية كغرامة تأخير بدون سبب عن عملية مخزن العلف بأجمالي مقداره 23125 جنيها 0 فضلا
عن أنه يستحق تعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة إخلال الكلية بالتزاماتها يقدر بملغ
عشرة آلاف جنيه وأنه لما كانت المطالبة الودية لم تجد نفعا, فقد وجه إنذار للجهة الإدارية
بتاريخ 7/ 6/ 1988 بضرورة صرف مستحقاته وإلا اعتبر العقد مفسوخا مع تجميلها بالتعويض
عما أصابه من أضرار إلا أنها لم تستجب 0 وخلص المدعي إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان
0
وبجلسة 19/ 5/ 1997 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأقامته على أن الثابت
من الأوراق أن الجامعة المدعي عليها أسندت إلى المدعي بتاريخ 9/ 12/ 1982 عملية إنشاء
عنبر للأرانب بكلية الزراعة بمبلغ 41000 جنيه وصدر له أمر الشغل المؤرخ 13/ 12/ 1982
والذي تضمن أن مدة تنفيذ العملية خمسة اشهر من تاريخه, وأن تحسب غرامة بواقع مائة جنيه
عن كل يوم تأخير 0 وأن المدعي بدأ في تنفيذ العملية 0 وصرفت له الجامعة عددا من المستخلصات
بلغت قيمتها 26360 جنيها إلا أنه توقف عن التنفيذ حتى 21/ 3/ 1985 بحجة عدم صرف باقي
المستخلصات 0 ثم تعهد للجامعة في التاريخ المذكور بأنه سيقوم بتسليم الموقع خلال ثلاثة
اشهر بشرط أن يتم صرف المستخلصات خلال أسبوع من تاريخ تقديمها للكلية ومع ذلك لم يقم
بالتنفيذ حتى 28/ 4/ 1987 حيث تم الاتفاق بينه وبين الجامعة على أن ينهي الأعمال المسندة
إليه خلال شهرين من تاريخ صرف المستخلص رقم إلا أن المدعي لم يلتزم بالتنفيذ 0
وأنه بناء على مناقصة الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن تقاعس المقاول عن نهو العملية
في الميعاد المقرر لها – وهو 14/ 5/ 1983 قررت الجامعة في 26/ 3/ 1988 سحب العملية
منه وتنفيذها على حسابه والتحفظ على مستحقاته لديها مع توقيع غرامة تأخير عليه 0
ثم استعرضت المحكمة نص المادتين 28,29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر
بالقانون رقم 9 لسنه 1983 والمادتين 81و 82 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون 0 ورأت
أن المدعي تقاعس عن تنفيذ الأعمال المسندة إليه في الميعاد المحدد لها دون سبب أو عذر
قهري متذرعا بحجة أن الجامعة لم تقم بصرف بعض المستخلصات المقدمة إليها 0 وأن تعهده
في 21/ 3/ 1985 وكذلك في 28/ 4/ 1987 بنهو الأعمال خلال مدة محددة كان مشروطا بقيام
الجامعة بصرف المستخلصات 0 وأن هذا السبب في حد ذاته لا يشكل ظرفا طارئا يؤثر على إمكانية
تنفيذ المدعي للأعمال المتعاقد عليها, إذ كان بوسعه أن يستمر في تنفيذ هذه الأعمال
ثم يطالب الجامعة بالتعويض عما أصابه من أضرار من جراء تأخير صرف المستخلصات إن كان
لذلك محل, لا أن يتمسك في مواجهتها بمبدأ عدم التنفيذ 0 وهو مبدأ غير معمول به في مجال
العقود الإدارية 0 وأضافت المحكمة أنه إزاء هذا الإخلال من جانب المدعي بتنفيذ التزاماته
فإنه يحق للجامعة المدعي عليها أن تقوم بسحب العملية منه وتنفيذها على حسابه وأن تصادر
التأمين المستحق له فضلا عن الحصول على الغرامات والتعويضات اللازمة عملا بأحكام قانون
تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية سالفة الذكر 0
وأنه وإذ أعملت الجامعة هذه الأحكام في حق المدعي وقامت بسحب الأعمال منه وإسنادها
إلى مقاول آخر – كما قررت في ردها على الدعوى بأنه مستحق لها في ذمة المدعي مبلغ 176
ألف جنيه قيمة غرامة تأخير عن عدد 760 يوما بواقع مائة جنية في اليوم 0 ولم يعقب المدعي
على ذلك 0 وكان هذا المبلغ في حد ذاته يجاوز قيمة المبالغ المطالب بها في الدعوى فمن
ثم فإن الدعوى المطروحة تكون والحالة هذه غير قائمة على أساس من القانون خليقة بالرفض0
ومن حيث إنه عن طلب المدعي تعويضه بمبلغ عشرة آلاف جنيه, رأت المحكمة أنه لما كان المناط
في قيام مسئولية جهة الإدارة عن تعويض المتعاقد معها هو تحقق أركان المسئولية العقدية
من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما وكان الثابت مما تقدم أنه ليس ثمة خطأ في جانب جهة
الإدارة فيما إتخذته من إجراءات قبل المدعي, فإن أحد أركان المسئولية العقدية – وهو
ركن الخطأ – يكون قد تخلف في جانب الجهة الإدارية مما تنهار معه مسئوليتها عن تعويض
المدعي عن أية أضرار 0 وهو ما يضحي معه هذا الطلب غير قائم بدوره على أساس من القانون
ويتعين رفضه0
ومن حيث إن مبني الطعن إن الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ في تطبيقه كما صدر
مشوبا بالفساد في الإستدلال تأسيسا على أن الاتفاق الذي تم بين الطاعن وبين كلية الزراعة
بتاريخ 28/ 4/ 1987 مفاده أن تقوم الكلية أولا بصرف المستخلص رقم والذي تبلغ قيمته
40ر7457 جنيها وأن يقوم الطاعن باستكمال الأعمال المسندة إليه في مده شهرين من تاريخ
صرف هذا المستخلص – أي أن ميعاد تنفيذ الأعمال يبدأ من تاريخ صرف المستخلص المذكور
وبالتالي فإنه يحق له عدم الاستمرار في التنفيذ ولا يسوغ لجهة الإدارة سحب الأعمال
منه وتنفيذها على حسابه 0 كما أنه إذا كانت القاعدة في العقود الإدارية أن استحقاق
المتعاقد مع الإدارة للمقابل المالي يكون بعد أداء الخدمة إلا أنه يرد على هذه القاعدة
بعض الاستثناءات منها نظام الدفع أ الدفعات الجزئية 0 وأنه إذا كانت الجهة الإدارية
ارتضت نظام الدفعات وتعهدت بصرف المستخلص رقم المشار إليه ثم يتم العمل بعد ذلك
فلا يجوز لها أن تأتي بعد ذلك وتتمسك بمبدأ عدم الدفع إلا بعد نهاية الأعمال0
ومن حيث إنه من المقرر – وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة أن العقود الإدارية تتميز
بطابع خاص مناطه احتياجات المرفق الذي يهدف العقد إلى تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة
على مصلحة الأفراد بالتزاماته حيال المرفق بحجة أن ثمة إجراءات إدارية أدت إلى الإخلال
بأحد التزاماتها العقدية قبله, بل يتعين عليه إزاء هذه الاعتبارات أن يستمر في التنفيذ
ما دام ذلك في استطاعته ثم يطالب جهة الإدارة بالتعويض عن إخلالها بالتزامها إن كان
لذلك مقتضي, وكان له وجه حق فيه, فلا يسوغ له الامتناع عن تنفيذ التزاماته بإرادته
المنفردة وإلا حقت مساءلته عن تبعة فعله السلبي 0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن عملية تنفيذ عنبر الأرانب موضوع العقد المبرم بين
الطاعن وبين الجامعة المطعون ضدها في تاريخ 11/ 12/ 1982 كان محددا لها مدة خمسة اشهر
تبدأ من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 11/ 12/ 82 إلا أنه مع ذلك فقد تراخي الطاعن
في تنفيذ هذه الأعمال حتى 21/ 3/ 1985 ثم تعهد بتسليم الأعمال خلال ثلاثة اشهر 0 واستمر
الحال حتى 28/ 4/ 1987 حيث تم الاتفاق على أن ينهي الأعمال خلال شهرين بعد صرفه المستخلص
رقم بمبلغ 40ر7457 جنيها وأنه إزاء ما تبين للجهة الإدارية من أن العقد المبرم
بين الطرفين تضمن توقيع غرامة تأخير بواقع مائة جنية يوميا عن كل يوم تأخير عن المدة
المحددة في العقد 0 وأن الطاعن المذكور تأخر مدة بلغت 760 يوما, فقد علقت صرف هذا المستخلص
على ذمة الوفاء بما هو مستحق عليه من غرامة تأخير 0 ومع ذلك أصر الطاعن على عدم التنفيذ,
واستمر في هذا لمدة جاوزت خمس سنوات إلى أن قامت تلك الجهة بتاريخ 26/ 3/ 1988 بسحب
العمل منه وتنفيذه على حسابه0
وغني عن البيان أنه أيا كان الرأي في مدى أحقية الجهة الإدارية في تعليق صرف المستخلص
رقم سالف الذكر لحين البت في قيمة غرامة التأخير المستحقة على الطاعن, فإن هذا
المسلك من جانب الجهة الإدارية لا يعطي للطاعن المبرر للإمتناع عن تنفيذ التزاماته
وإنهاء الأعمال التي تراخي في تنفيذها طوال تلك المدة طالما كان في مقدوره القيام بتلك
الأعمال ثم يطالب يما يراه حقا له من تعويض ومتى كان ذلك فإن قيام الجهة الإدارية بسحب
الأعمال منه وتنفيذها على حسابه يكون قائما على سببه المبرر له 0 ويغدو طلب التعويض
عن هذا القرار غير قائم على أساس من القانون 0
ومن حيث إنه عما يطالب به الطاعن من صرف مستحقاته لدي الجهة الإدارية بمبلغ 23235 جنيها
0 فإن الأوراق لم تكشف إلا عن استحقاقه لمبلغ 40ر7457 جنيها قيمة المستخلص رقم 7, وأن
هذا المبلغ تم تعليته تحت حساب غرامة التأخير المتفق عليها بين الطرفين بواقع مائة
جنيه يوميا 0 الأمر الذي يبين منه أن الطاعن مدين للجهة الإدارية بأكثر مما هو مستحق
له لديها, بل أكثر مما يطالب به 0 مما تغدو معه مطالبتها بأية مبالغ من هذا الشأن غير
قائمة على أساس من القانون0
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر وقضي برفض الدعوى فإنه يكون قد أصاب صحيح
حكم القانون 0 ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم خليقا بالرفض 0 مع إلزام الطاعن
المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن
المصروفات 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء الموافق 3 جماد أول 1427هجرية والموافق 30/ 5/
2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره 0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
