الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 364 لسنة 35 ق – جلسة 29 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1319


جلسة 29 من يونيو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 364 لسنة 35 القضائية

عاملون مدنيون – الترقية من الدرجة الأدنى إلى الدرجة الأعلى – شروط
المادتان (8، 36) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون 115 لسنة 1983.
الترقية تكون من الوظيفة الأدنى إلى الوظيفة الأعلى مباشرة داخل المجموعة النوعية الواحدة – ولا تتم الترقية إلا باستيفاء العامل الشروط المطلوبة لشغلها سواء من حيث التأهيل العلمى أو مدة الخبرة المطلوبة أو غيرها من الاشتراطات الأخرى المحددة ببطاقات الوصف.
إن شرط الحصول على المؤهل العلمى المطلوب لا يعتبر فقط شرطاًً للترقية للوظيفة الأعلى داخل المجموعة النوعية الواحدة بل هو شرط أساسى للدخول ابتداء فى احدى وظائف هذه المجموعة – إذا تخلف هذا الشرط كلية أو كان المؤهل الحاصل عليه العامل غير مناسب للوظيفة المطلوب لها فإن القرار الصادر بشغله إياها يكون انطوى على مخالفة جسيمة لأحكام القانون تنحدر به إلى درجة الانعدام فلا تلحقه حصانه ويجب سحبه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد المحددة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 15/ 1/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 364 لسنة 35 ق. ع. فى حكم محكمة القضاء الإدارى "دائرة الجزاءات والترقيات" الصادر بجلسة 17/ 11/ 1988 فى الدعوى رقم 961 لسنة 40 ق فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 2006 لسنة 1985 فيما تضمنه من إلغاء ترقية المدعى إلى وظيفة فنى أول من الدرجة الأولى الصادر بها القرار رقم 2929 لسنة 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون فى ختام تقرير طعنهم وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9/ 10/ 1995 وبها نظر وبالجلسات التالية إلى أن إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية – موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 20/ 1/ 1996 التى نظرته بهذه الجلسة وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 6/ 4/ 1996 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 26/ 11/ 1985 أقام السيد/ …… الدعوى رقم 961 لسنة 40 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى "دائرة الجزاءات والترقيات" طالباً فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 2006 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 25/ 6/ 1985 فيما تضمنه من إلغاء قرار ترقيته إلى وظيفة من الدرجة الأولى بوزارة الزراعة واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليهم بالمصاريف.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه عين بتاريخ 1/ 7/ 1992 بالإدارة العامة للتقاوى بمديرية الزراعة بالغربية وذلك بشهادة دبلوم الزراعة الثانوية كما حصل على دبلوم الزراعة التكميلية العالية عام 1956 ثم صدر القرار الوزارى رقم 368 لسنة 1983 بنقله إلى الكادر الفنى العالى وتدرج فى الترقية حتى وصل إلى الدرجة الثانية فى 31/ 12/ 1984 بقرار التسوية رقم 2373 لسنة 1982.
وأضاف المدعى أنه بتاريخ 23/ 6/ 1984 صدر القرار الإدارى رقم 2929 لسنة 1984 بترقيته إلى الدرجة الأولى إلا أنه فوجئ بصدور القرار رقم 2006 لسنة 1985 فى 25/ 6/ 1985 بإلغاء ترقيته إلى وظيفة فنى أول واعتباره مستبقياً بالمجموعة النوعية للزراعة ولما كان هذا القرار والمتضمن إلغاء ترقية المدعى إلى وظيفة فنى أول جاء مخالفاً للقانون مما يحق إقامة دعواه الماثلة بطلب إلغائه لتحصن قرار ترقيته بفوات مدة الستين يوماً المقررة لسحب القرار الإدارى واختتم المدعى عريضة دعواه بطلباته سالفة الذكر.
ورداً على الدعوى قدمت الجهة الإدارية مذكرة دفاع جاء فيها أن المدعى حاصل على مؤهل فوق المتوسط وهو دبلوم الدراسات التكميلية الزراعية.
ومن ثم يكون المدعى قد فقد شرطاً من شروط الترقية إلى وظيفة فنى أول طبقاً للمادة وبطاقة وصف الوظيفة التى تتطلب ضرورة الحصول على مؤهل زراعى عال وهو ما لم يتوفر فى شأن المدعى وبالتالى يكون قد فقد أحد شروط الترقية وأضافت الجهة الادارية أن القرار الخاطئ لا يتحصن وانتهت إلى طلب رفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 17/ 11/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 16/ 5/ 1985 وتظلم منه المدعى فى 29/ 9/ 1985 – تاريخ علمه بالقرار – بالتظلم رقم 11/ 15/ 351 ولما لم يتلق رداً على تظلمه فقد أقام دعواه بتاريخ 26/ 11/ 1985 فتكون دعواه مقبولة شكلاً وفى الموضوع أسست المحكمة قضاءها على أن المدعى وإن تخلف فى شأنه أحد اشتراطات شغل الوظيفة التى رقى اليها والواردة ببطاقة الوصف وهو الحصول على مؤهل عالٍ زراعى وأن مؤهل المدعى هو دبلوم الزراعة التكميلية العالية وهو مؤهل فوق متوسط إلا أنه لا يجوز سحب هذا القرار المتضمن ترقيته المخالفة للقانون إلا خلال المواعيد الجائز فيها السحب، والقرار المسحوب المتضمن ترقيته المدعى إلى وظيفة فنى أول من الدرجة الأولى وقد صدر بتاريخ 23/ 6/ 1984 فقد أصبح حصيناً من الإلغاء ويمتنع على الجهة الإدارية سحبه لفوات الميعاد المقرر لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وإذ كان القرار المطعون فيه رقم 2006 لسنة 1985 والمتضمن سحب ترقية المدعى إلى الدرجة الأولى قد صدر بتاريخ 16/ 5/ 1985 أى بعد المواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية فيكون القرار الساحب قد صدر معيباً ومخالفاً للقانون مما يجعله متعين الإلغاء وانتهت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه المبين بصدر هذا الحكم.
وتنعى الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك على أساس أن القرار الإدارى إذا ما صدر معدوماً أى لحق به عيب جسيم ينأى به عن أن يكون تصرفاً قانونياً فإن مثل هذا القرار لا تلحقه أية حصانة والسحب فى هذه الحاله هو جزاء لهذا الانعدام حيث يسمح للإدارة بسحبه فى أى وقت غير متقيدة بالمواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية الباطلة ولما كان ذلك القرار الصادر بترقية المطعون ضده قد جاء معدوماً إذ ترتب عليه ترقيته حال كونه فاقداً لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى اليها طبقاً لبطاقة وصفها وهو شرط التأهيل العلمى المناسب فإن قرار الترقية يكون بذلك قد انحدر إلى مرتبة العدم الذى يجرده من ترتيب أى أثر قانونى وذلك لوروده على غير محل ولعدم توافر ركن النية عند اصدار القرار المسحوب حيث تتطلب بطاقة وصف الوظيفة المرقى اليها الحصول على مؤهل زراعى عالٍ وهو ما لم يتوافر فى جانب المطعون ضده وعلى ذلك يكون القرار الساحب المطعون فيه قد جاء متفقاً وأحكام القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون 115 لسنة 1983 تنص على أن "تضع كل وحدة هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من السلطة المختصة بعد أخذ رأى الجهاز المركزى للتنظيم والادارة …. وتضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقاًَ به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها فى إحدى المجموعات النوعية وتقييمها فى إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم الملحق بهذا القانون.
وتنص المادة ( 36) من ذات القانون على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى اليها تكون الترقية من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعة النوعية التى تنتمى اليها".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد استلزم بموجب حكم المادة منه أن تكون الترقية من الوظيفة الأدنى إلى الوظيفة الأعلى مباشرة داخل المجموعة النوعية الواحدة وأن هذه الترقية لا تتم إلا باستيفاء العامل الشروط المطلوبة لشغلها سواء من حيث التأهيل العلمى أو مدة الخبرة المطلوبة أو غيرها من الاشتراطات الأخرى المحددة ببطاقات الوصف.
ومن حيث إن شرط الحصول على المؤهل العلمى المطلوب لا يعتبر فقط شرطا للترقية للوظيفة الأعلى داخل المجموعة النوعية الواحدة بل هو شرط أساس للدخول ابتداء فى إحدى وظائف هذه المجموعة فإذا تخلف هذا الشرط كلية أو كان المؤهل الحاصل عليه العامل غير مناسب للوظيفة المطلوب لها فإن القرار الصادر بشغله إياها يكون قد انطوى على مخالفة جسيمة لأحكام القانون تنحدر به إلى درجة الانعدام فلا تلحقه حصانة ويجب سحبه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد المحددة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وعلى ذلك استقر قضاء هذه المحكمة بأن الذى ينحدر بالقرار الإدارى إلى درجة الانعدام هو مدى درجة جسامة العيب فكلما كان العيب الذى شاب القرار الإدارى بسيطاً كان القرار باطلاً ويتحصن إذا لم يطعن عليه خلال المواعيد المقررة أما إذا بلغ العيب درجة كبيرة من الجسامة انحدر القرار إلى درجة الانعدام فلا يتحصن.
وترتيباً على ما تقدم فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية كانت قد أصدرت القرار رقم 2929 بتاريخ 23/ 6/ 1984 متضمناًَ ترقية المدعى إلى وظيفة فنى أول زراعة بالمجموعة التخصصية لوظائف الزراعة بالرغم من عدم توافر شرط التأهيل العلمى اللازم لشغل هذه الوظيفة التى رقى إليها والواردة ببطاقة وصفها وهو الحصول على مؤهل عالٍ زراعى فى حين أن المدعى لا يحمل سوى مؤهل فوق المتوسط (دبلوم الزراعة التكميلية العالية) فيكون قد تخلف فى شأنه أحد الشروط المتطلبة لشغل هذه الوظيفة وهو شرط التأهيل العلمى المناسب مما يعتبر معه القرار الصادر بترقيته وفقاً لما تقدم قراراً منعدماً يجب سحبه دون التقيد بالمواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة، وإذ كان الثابت أن الجهة الإدارية عندما تبين لها أن قرار الترقية صدر مخالفاً للقانون مخالفة جسيمة تنحدر به إلى درجة الانعدام اصدرت القرار المطعون فيه رقم 2006 لسنة 1985 بتاريخ 16/ 5/ 1985 متضمناً سحب القرار الأول لعدم توافر شرط التأهيل العلمى المطلوب فيكون هذا القرار (المطعون فيه) قد صدر والحالة هذه متفقاً وصحيح حكم القانون ويغدو النعى عليه فاقداً سنده من صحيح القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ خالف هذا النظر فإنه يكون قد جانبه الصواب واجبا القضاء بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات