الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3060 لسنة 44 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 3060 لسنة 44 ق عليا

المقام من

1- محافظ الشرقية " بصفته "
2- المفوض العام لمشروعات الخطارة بمحافظة الشرقية " بصفته "

ضد

عبد الظاهر محمد عبد العاطي
والطعن رقم 2202 لسنة 47 قضائية عليا

المقام من

عبد الظاهر محمد عبد العاطي

ضد

1- محافظ الشرقية " بصفته "
2- المفوض العام لمشروعات الخطارة بمحافظة الشرقية بصفته
طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية
في الدعوى رقم 7911 لسنة 1ق بجلسة 27/ 12/ 1997


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق الخامس والعشرين من فبراير عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن محافظ الشرقية والمفوض العام لمشروعات الخطارة بالمحافظة بصفتيهما- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير الطعن الأول رقم 3060 لسنة 44ق ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية – بجلسة 27/ 12/ 1997 في الدعوى رقم 7911 لسنة 1ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه – عبد الظاهر محمد عبد العاطي – بأن يؤدي للجهة الإدارية المدعية مبلغ 60124.04 جنيهاً ورفض ماعدا ذلك من طلبات وإلزام الخصوم مصروفات الدعوى مناصفة " وطلبت الجهة الإدارية – للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن المذكور الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بأن يدفع لها مبلغاً مقداره 68766.140 جنيهاً والفوائد القانونية عنه بواقع5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/ 4/ 1991 حتى تمام السداد.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في نهايته الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للجهة الإدارية المبلغ الذي تطالب به بتقرير الطعن مع رفض ماعدا ذلك من طلبات.
وفي يوم الخميس الموافق السادس عشر من نوفمبر عام ألفين أودع وكيل الطاعن – عبد الظاهر محمد عبد العاطي – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الثاني رقم 2202 لسنة 47ق.ع طعناً على ذات الحكم سالف الذكر الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعوى رقم 7911 لسنة 1ق بجلسة 27/ 12/ 1997 وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن المذكور ارتأت فيه الحكم بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن الأول أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها، وبعد إقامة الطعن الثاني حددت الدائرة المذكورة لنظره جلسة 18/ 6/ 2003 وفيها قررت ضمه للطعن الأول ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 1/ 10/ 2003 قررت الدائرة إحالتهما إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظرهما بجلسة 4/ 11/ 2003، وقد تدوولا بالجلسات أمام المحكمة حيث حضر الطرفان كل بوكيل ودفع الحاضر عن الجهة الإدارية بعدم قبول الطعن الثاني شكلاً لرفعه بعد الميعاد وكلفت المحكمة الحاضر عن الطاعن بالرد على الدفع ولم يرد وبجلسة 21/ 2/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بإيداع مذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال شهر، وانقضى الأجل ولم يقدم أي من الطرفين شيئاً، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إنه عن الشكل فالثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 27/ 12/ 1997 وأقامت محافظة الشرقية ضده الطعن الأول رقم 3060 لسنة 44 ق.ع بتاريخ 25/ 2/ 1998 أي خلال الميعاد المقرر قانوناً بنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وبالتالي يكون مقبولاً شكلاً، وعن الطعن الثاني رقم 2202 لسنة 47ق.ع فإنه وإن كان قد أقيم بتاريخ 16/ 11/ 2000 أي بعد الميعاد المقرر بنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر إلا أنه مقبول شكلاً أيضاً بالنظر إلى ما هو مقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن الميعاد المنصوص عليه بهذه المادة لرفع الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يسري إلا بالنسبة للأحكام التي تصدر بإجراءات صحيحة قانوناً وبالتالي فلا يسري في حق من لم يعلن إعلاناً صحيحاً بالدعوى التي يطعن على الحكم الصادر فيها، ويسري في شأنه حكم المادة 213 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بأن يظل ميعاد الطعن مفتوحاً أمامه فلا يبدأ سريانه في حقه إلا من تاريخ إعلانه به إعلاناً قانونياً صحيحاً، وبإعمال ذلك على الطعن المشار إليه يبين أن الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها أقيمت من الجهة الإدارية ابتداء أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 9/ 4/ 1991وقيدت بجدولها برقم 1621لسنة 13ق ثم أعلنت صحيفتها في مواجهة مأمور قسم شرطة المطرية بالقاهرة بعد أن أثبت المحضر القائم بالإعلان عدم وجود من يتسلم الإعلان عن المدعي عليه- أي الطاعن في الطعن رقم 2202 لسنة 47ق.ع، ومن ثم يكون هذا الإعلان تم بالمخالفة لنص المادة 25 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر التي حددت طريقة إعلان صحيفة الدعوى الإدارية أمام محاكم مجلس الدولة بأن يكون بخطاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول بطريق البريد حيث تنص على أن " يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد….. وتعلن العريضة ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية المختصة وإلى ذوي الشأن في ميعاد لا يجاوز…. ويتم الإعلان بطريق البريد بخطاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول… " ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه طبقاً لحكم المادة الثالثة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة متى وجد نص بالقانون الأخير يحكم إجراءً من الإجراءات الخاصة بالدعوى الإدارية في أية مرحلة تكون عليها بتعيين الالتزام به وإعمال مقتضاه دون غيره من النصوص الواردة بقانون المرافعات الذي لا يطبق إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون مجلس الدولة، وإضافة لما تقدم فالثابت أن الدعوى محل الطعن بعد رفعها وقيدها بجدول محكمة القضاء الإداري بالمنصورة جرى تحضيرها لدى هيئة مفوضي الدولة ولم يحضر المدعي عليه – الطاعن في الطعن المذكور – إلى أن حجزت لإعداد التقرير فيها وكان ذلك بجلسة التحضير بتاريخ 13/ 9/ 1992، والثابت أنه لم يتم إعداد ذلك التقرير حيث أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية عقب صدور قرار رئيس مجلس الدولة رقم 167 لسنة 1995 بإنشاء المحكمة الأخيرة،؛ ولما أحيلت إليها أعدت هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة التقرير بالرأي القانوني فيها ثم حددت المحكمة لنظرها أمامها جلسة 19/ 7/ 1997 وفيها قررت التأجيل لجلسة 7/ 9 للإطلاع على التقرير المشار إليه وفيها قرت التأجيل لجلسة 15/ 11/ 1997 وفيها قررت حجزها للحكم بجلسة 27/ 12/ 1997 حيث صدر، والثابت أنه رغم انقطاع تسلسل الجلسات بإحالة الدعوى على النحو السالف بيانه فإن ملف الدعوى خلا مما يفيد إخطار المدعى عليه – الطاعن – بقرار الإحالة أو بالجلسة التي حددت لنظرها أمام المحكمة المحالة إليها وبرقمها الجديد الذي قيدت به بجدولها، ومؤدى ما تقدم أن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر وفق إجراءات مخالفة لحكم القانون سواء بالنسبة لإعلان صحيفته وفقاً لإجراءات تخالف أحكام قانون مجلس الدولة أو لعدم إخطار المدعي عليه بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بعد إحالتها إليها أو بالجلسات التي حددت لنظرها أمامها على النحو الذي يتفق وحكم القانون وبالتالي يكون هذا الحكم باطلاً بالنسبة للطاعن لصدوره في غيبته على نحو يخل بحق في الدفاع عن نفسه وهو حق أصيل يكفله الدستور والقانون فضلاً عن إخلاله بمبدأ المواجهة الذي يتعين توافره في الخصومة أمام القضاء حتى يكون الخصم على علم تام بما يهدف إليه خصمه من الدعوى ويتمكن من الرد عليها، والثابت أنه لم يحضر أياً من الجلسات التي نظرتها فيها الدعوى، ومتى كان ذلك فإن الميعاد المحدد بنص المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه لرفع الطعن ضد الحكم المذكور لا يسري بالنسبة للطاعن في الطعن الثاني رقم 2202 لسنة 47 ق.ع إلا من تاريخ إعلانه به طبقاً للقانون، وإذ ذكر أنه أعلن به بتاريخ 23/ 9/ 2000 وقدم ضمن حافظة مستنداته المودعة مع تقرير الطعن ما يفيد إخطاره بالحكم في التاريخ سالف الذكر وهو ما لم تنكره عليه الجهة الإدارية فإنه وقد أقام طعنه المذكور بتاريخ 16/ 11/ 2000 يكون قد التزم صحيح حكم القانون وأقام الطعن خلال الميعاد المقرر قانوناً ويتعين لذلك رفض الدفع المبدي من الإدارة بعدم قبوله شكلاً وبقبوله.
ومن حيث إنه عن موضوع النزاع في الطعنين فإنه يخلص – حسبما يبين من الأوراق- في أن محافظة الشرقية أقامت الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، بصحيفة أودعت بتاريخ 9/ 4/ 1991 قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حيث قيدت بجدولها برقم 1621 لسنة 13ق وطلبت في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه – عبد الظاهر محمد عبد العاطي – بأن يؤدي لها مبلغاً مقداره 68766.140 جنيهاً والفوائد القانونية عنه من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات استناداً إلى أسباب تخلص في أن مشروع الخطارة التابع للمحافظة تعاقد بتاريخ 2/ 1/ 1989 مع المدعى عليه على أن يقوم الأخير بشراء بيض البط من محطتي ديرب نجم الزقازيق بناء على المزاد الذي أعلن عنه المشروع ورسا عليه بسعر البيضة 58 قرشاً لمحطة ديرب نجم و 57 قرشاً للبيضة لمحطة الزقازيق وذلك بجلستي المزاد في 26/ 11/ 1988 و 25/ 12/ 1988، وقد استمر المدعي عليه في تنفيذ العقد حتى 2/ 4/ 1989 ثم توقف عن استلام البيض ولم يستمر في التنفيذ رغم إخطاره مما أدى إلى تراكم البيض واضطرت الإدارة خشية تلفه أن تقوم ببيعه في مزاد علني حيث تم بيع 69130 بيضة بسعر 31 قرشاً للبيضة و عدد 213160 بيضة بسعر 35 قرشاً للبيضة وذلك في محطة الزقازيق بينما تم بيع 48075 بيضة في محطة ديرب نجم بسعر البيضة 31 قرشاً وعدد 161962 بيضة بسعر 35 قرشاً للبيضة الأمر الذي أدى إلى خسارة للجهة الإدارية بلغت قيمتها 68766.140 جنيهاً في المحطتين عبارة عن قيمة فرق السعر ومصروفات إدارية ومصاريف تخزين ويكون المدعى عليه ملتزماً بأدائه للجهة الإدارية لأنه أخل بالتزاماته ولم يستمر في تنفيذ العقد للمدة المتفق عليها من 1/ 1/ 1989 حتى 30/ 6/ 1989 مما أدى إلى هذه الخسارة واضطرت معه إلى إجراء مزاد جديد رسا على المتعهد ثروت لويس مجلى عن المدة من 19/ 4/ 1989 حتى 30/ 6/ 1989 وأضافت الجهة الإدارية أنها خصمت مبلغ 63445 جنيهاً قيمة التأمين النهائي من قيمة الخسارة التي لحقت بها ويتبقى المبلغ المطالب به في ذمة المدعي عليه ويجب عليه أن يؤديه لها.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ثم أحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية وقيدها بجدولها برقم 7911 لسنة 1ق أصدرت فيها بجلسة 27/ 12/ 1997 الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب تخلص في أن المدعي عليه تقاعس عن تنفيذ التزاماته العقدية وتوقف عن استلام البيض طبقاً للعقد ولشروط المزايدة مما أدى إلى أن تقوم الجهة الإدارية ببيع بعض البيض الذي تراكم في مزايدة محلية والبعض الآخر في مزاد علني رسا على المتعهد ثروت لويس مجلى بسعر 35 قرشاً للبيضة وبالتالي يتحمل المدعي عليه الخسارة التي لحقت بالإدارة نتيجة لذلك وقيمتها 123569.04جنيهاً ويكون مستحقاً لها في ذمته بعد خصم قيمة التأمين النهائي وهي 63445 جنيهاً مبلغاً مقداره 60124.04 جنيهاً يجب عليه سداده للجهة الإدارية طبقا لحكم المادتين 28 و 29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 والبند الثامن من العقد المبرم معه والبند الرابع من شروط المزايدة، أما بالنسبة للفوائد فإنه يتعين رفض المطالبة بها لأن العقد المبرم بين الطرفين لم ينص عليها كأثر من آثار مخالفة الالتزامات الواردة به.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترفض ذلك الحكم فأقامت ضده الطعن الأول رقم3060 لسنة 44ق استناد إلى أسباب حاصلها أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وخالف الثابت بالأوراق إذ أن المبلغ الذي يلتزم به المطعون ضده بعد خصم قيمة التأمين النهائي هو 68766.140 جنيهاً وليس كما قضى الحكم كما تستحق الجهة الإدارية فوائد قانونية عنه بواقع 5% عملاً بنص المادة 226 مدني لأنه معين المقدار وحال الأداء وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على إعمال هذا النص في المبالغ الناشئة عن العقود الإدارية.
كما أقام الطاعن ( عبد الظاهر محمد عبد العاطي) الطعن الثاني رقم2202 لسنة 47ق.ع ضد الحكم المذكور استناداً إلى أسباب تخلص في أنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب إذ فضلاً عن بطلان الحكم لصدوره في غيبته ولم يعلم به إلا عند إعلانه به، فإن الجهة الإدارية لم تقدم لمحكمة القضاء الإداري إلا عقداً واحداً وهو الخاص بمحطة الزقازيق ولم تقدم ما يفيد أنه تعاقد معها عن محطة ديرب نجم ومع ذلك أوهمت المحكمة أنه تعاقد على المحطتين دون أن تقدم دليلاً على التعاقد عن المحطة الثانية.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن مشروعات الخطارة التابعة لمحافظة الشرقية تعاقدت مع المتعهد المذكور بناء على مزايدة رست عليه بتاريخ 26/ 11/ 1988 و 25/ 12/ 1988 ليقوم بشراء بيض البط من محطتي ديرب نجم الزقازيق التابعتين للمشروع بسعر البيضة 58 قرشاً من المحطة الأولى و 57 قرشاً من المحطة الثانية في المدة من 1/ 1/ 1989 حتى 30/ 6/ 1989، وقام المذكور بالتنفيذ واستمر فيه حتى 2/ 4/ 1989 حيث توقف عن استلام البيض من المحطتين ورغم إخطاره بضرورة الالتزام بما تم التعاقد عليه والاستمرار في استلام البيض وبيعه حتى لا يتلف إلا أنه لم يمتثل مما أضطر الجهة الإدارية إلى بيع البيض الراكد بالمحطتين بسعر أقل ممارساً على المذكور حيث بيعت كمية بسعر 31 قرشاً للبيضة وبيعت كمية أخرى بسعر البيضة 35 قرشاً فضلاً عن إجراء مزاد عن المدة المتبقية وهي من 26/ 4/ 1989 حتى 30/ 6/ 1989 ورسا على المتعهد ثروت لويس مجلس بسعر البيضة 35 قرشاً عن المحطتين، وقد ترتب على ذلك إلحاق خسارة بالجهة الإدارية تتمثل في فرق السعر الناتج عن بيع البيض بسعر أقل من السعر الذي رسا على المتعاقد – عبد الظاهر محمد عبد العاطي – ومن ثم يلتزم بأن يؤدي للجهة الإدارية ما تكبدته من مبالغ نتيجة لخطئه العقدي استناداً إلى ما نص عليه البند الرابع من شروط المزايدة والبند الثامن من العقد المبرم معه بتاريخ 2/ 1/ 1989 من أنه إذا تأخر في استلام البيض المباع له يقوم المشروع ببيع الكمية التي تأخر في استلامها على حسابه ويخصم فرق الثمن إن وجد من التأمين النهائي، وإذ يبين من الأوراق خاصة كتاب مفوض عام المشروع المؤرخ 8/ 11/ 1989 والمرسل إلى هيئة قضايا الدولة بشأن موضوع النزاع أن فرق السعر في محطة الزقازيق هو 64869 جنيهاً وفي محطة ديرب نجم هو 50231 جنيهاً بالإضافة إلى 348 جنيهاً مصروفات تخزين ليكون إجمالي المبلغ هو115448 جنيهاً ولا سند بالأوراق لما ذهبت إليه الجهة الإدارية وسايرهم فيه الحكم المطعون فيه من إضافة مبلغ9603.630 جنيهاً إلى هذا المبلغ كمصروفات إدارية عن محطة الزقازيق ومبلغ 7159 جنيهاً عن محطة ديرب نجم حيث لم تقدم الجهة الإدارية دليلاً على أنها تكبدت أية مصروفات إدارية في سبيل بيع البيض الراكد أو تنفيذ بقية مدة العقد على حساب المذكور وبالتالي لا يلتزم إلا بالمبلغ سالف الذكر وهو 115448 جنيهاً عن المحطتين وبخصم قيمة التأمين النهائي طبقاً للعقد وهو مبلغ 63445 جنيهاً والتي لم يجادل فيها يكون ما يلتزم بأدائه للجهة الإدارية هو مبلغ 52003 جنيهاً ( اثنان وخمسون ألف وثلاثة جنيهات ) كما يلتزم بأن يؤدي عن هذا المبلغ فائدة قانونية بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/ 4/ 1991 حتى تمام السداد طبقاً لحكم المادة 226 من القانون المدني وهو ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين تعديله على النحو سالف البيان وطبقاً لما سيرد بالمنطوق، ولا تعول المحكمة على ما ورد بتقرير الطعن الثاني من أنه طالما أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يفيد تعاقده معها عن محطة ديرب نجم وبالتالي يكون متعاقداً فقط عن محطة الزقازيق فذلك قول لا سند له بل يخالف الثابت من الأوراق حيث يبين وجود إيصالات استلام البيض من المذكور من محطة ديرب نجم وفضلاً عن ذلك فالثابت أنه تقدم بطلب ( مرفقة صورته بالأوراق) إلى مفوض عام مشروعات الخطارة يقر فيه أنه متعهد البيض عن المحطتين ويبدى فيه الظروف التي أدت إلى توقفه عن استلام البيض من المحطتين ويطلب أن يتوقف حتى أول مايو 1989 بسبب خسارة مالية لحقت به نتيجة أسعار الأعلاف وبيع البيض والبط الصغير الناتج عنه ومن ثم فإن محاولته التنكر لتعاقده عن محطة ديرب نجم لا أساس له خاصة وأن وثيقة العقد في ذاتها ليست هي الدليل الوحيد لإثبات العلاقة العقدية طالما كانت هذه العلاقة وما ترتبه من التزامات وآثار قانونية ومالية ثابتة من أوراق وأدلة أخرى لم يستطع المذكور التنكر لها أو الادعاء بعدم صحتها ومن ثم تلتفت عما آثاره في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم بها الطرفين مناصفة عن الطعنين عملاً بحكم المادة 186 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للجهة الإدارية مبلغاً مقداره 52003 جنيهاً ( اثنان وخمسون ألفاً وثلاثة جنيهات) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5%ٌ سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/ 4/ 1991 حتى تمام السداد وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق25 من 1427 سنة ه، الموافق 23/ 5/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات