الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 453 لسنة 14 ق – جلسة 19 /05 /1973 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 98


جلسة 19 من مايو سنة 1973

برياسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر محمد عطية – رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح محمد صالح الدهرى ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد ويوسف شلبي يوسف – المستشارين.

القضية رقم 453 لسنة 14 القضائية

عاملون بالقطاع العام – أعضاء مجلس الأمة – "تأديب"
المادة 25 من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب – تحظر اتخاذ إجراءات تأديبية ضد أحد أعضاء المجلس من العاملين في الدولة أو القطاع العام بسبب أعمال وظيفته أو عمله إلا بعد موافقة المجلس طبقا للإجراءات التي تقررها لائحته الداخلية – عضوية مدير جمعية تعاونية صناعية لمجلس الأمة لا تفيد في التمتع بالحصانة التي قررها القانون المذكور – اختصاص المحكمة التأديبية بالمخالفات المالية الإدارية التي تقع من العاملين بالوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة ومنها الجمعيات التعاونية الصناعية بمقتضي البند أولا من المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة – بيان ذلك.
من حيث إنه عن الدفع بعدم جواز تحريك الدعوي التأديبية ضد الطاعن إلا بعد اتخاذ إجراءات معينة باعتباره كان عضوا بمجلس الأمة فإنه بالرجوع إلى التشريعات القائمة وقتذاك سواء القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية أو القانون رقم 158 لسنة 1963 في شأن مجلس الآمة والقوانين المعدلة له أو للائحة الداخلة لمجلس الأمة الصادرة في 20 من ديسمبر سنة 1966 نجدها تقتصر في تناولها لحصانة الأعضاء على الحصانة في مجال المساءلة الجنائية فيحظر القانون رقم 158 لسنة 1963 المشار إليه اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد أي عضو إلا بأذن المجلس وقد فصلت اللائحة المذكورة في الباب الثاني عشر منها الإجراءات والخطوات التي تتبع لرفع الحصانة عن العضو تبدأ هذه الإجراءات بطلب يقدمه وزير العدل إلى رئيس المجلس ولم يأت ذكر لحصانة الأعضاء عند مساءلتهم تأديبيا إلا في القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب فقد حظرت المادة الخامسة والعشرون منه اتخاذ إجراءات تأديبية ضد أعضاء المجلس من العاملين في الدولة أو في القطاع العام بسبب أعمال وظيفته أو عمله إلا بعد موافقة المجلس طبقا للإجراءات التي تقررها لائحته الداخلية وقد فصلت اللائحة الداخلية لمجلس الشعب الصادرة في 26 من أكتوبر سنة 1972 هذه الإجراءات وتبدأ بطلب يقدمه الوزير المختص إلى رئيس المجلس ومن ذلك كله يبين أن المشرع لم يكن يضفي حصانة على أعضاء مجلس الأمة عند مساءلتهم تأديبيا وأن هذه الحصانة قد استحدثت أخيرا في التشريع الحالي وذلك بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب ومن ثم فان عضوية الطاعن لمجلس الأمة – وهو المجلس السابق – لا تفيده في التمتع بحصانة لم تكن التشريعات تقررها لأعضاء ذلك المجلس ويكون الطعن في هذه الخصوصية غير قائم على أساس سليم من القانون ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق إذ قضي برفض هذا الدفع.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوي فان الثابت من الأوراق أن الجمعية التعاونية الصناعية التي كان الطاعن يعمل مديرا لها قد أنشأتها المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي والصناعات الصغيرة بموجب القرار الصادر من رئيس المؤسسة والمنشور في الوقائع المصرية في 28 من ديسمبر سنة 1961 وذلك في ظل العمل بأحكام قانون المؤسسات التعاونية رقم 267 لسنة 1960 ثم صدر قانون المؤسسة العامة رقم 60 لسنة 1963 الذي ألغي القانون رقم 267 لسنة 1960 المشار إليه وهذا القانون لم يتطلب في اعتبار الجمعيات التعاونية تابعة للمؤسسات العامة سوى أن تتملك المؤسسة العامة أي حصة في رأس مال الجمعية ثم صدر قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام رقم 32 لسنة 1966 ونص في المادة 2 من قانون إصداره على أن الشركات والجمعيات التعاونية والمنشآت التي تبعت للمؤسسات عامة قبل العمل بأحكام هذا القانون تبقي تابعة لها ما لم يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتبعيتها لمؤسسة عامة أخرى ونصت المادة 4 من هذا القانون على أنه يعتبر من الوحدات الاقتصادية في حكم هذا القانون الجمعيات التعاونية التي تتبع المؤسسات ويستفاد من جماع النصوص المتقدمة أن المشرع في القانون رقم 32 لسنة 1966 اعتبر الجمعيات التعاونية التي تبعت لمؤسسات عامة قبل العمل بأحكامه من الوحدات الاقتصادية وغني عن القول أن التبعية هنا تفهم في نطاق المدلول الذي حدده القانون رقم 60 لسنة 1963 ومقتضي ذلك أن الجمعيات التعاونية التي كانت قائمة فعلا وقانونا قبل العمل بالقانون رقم 32 لسنة 1966 والتي كانت تسهم فيها إحدى المؤسسات العامة بأي حصة اعتبرت بمقتضي المادة 2 من القانون رقم 32 لسنة 1966 من الوحدات الاقتصادية ولم يخرج القانون رقم 61 لسنة 1971 الذي حل محل القانون رقم 32 لسنة 1966 عن المفهوم المتقدم فيما يعتبر من الوحدات الاقتصادية.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن المؤسسة المذكورة قد أنشأت الجمعية بأموالها وأموال بعض الأشخاص المعنوية العامة الأخرى فمن ثم تعتبر هذه الجمعية من وحدات القطاع العام في مفهوم القوانين الخاصة بالمؤسسات العامة وشركات القطاع العام على النحو السالف إيضاحه ويسرى في شأن العاملين بها تبعا لذلك أحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 ومن بعده القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين في القطاع العام.
ومن حيث إنه ولئن كانت المحكمة العليا قد قضت بجلسة 3 من يوليو سنة 1971 في الدعوى رقم 4 لسنة 1 القضائية "دستورية" بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 فيما تضمنه من تعديل في قواعد اختصاص جهات القضاء على الوجه المبين بأسباب الحكم وقد انطوت هذه الأسباب على أن المادة 60 المذكورة قد عدلت في اختصاص المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة ونفذت هذه الاختصاص إلى السلطة الرئاسية في الحدود التي بينتها هذه المادة لئن كان ذلك ما تقدم إلا أن عدم دستورية المادة المذكورة إنما ينصرف فقط إلى تأديب العاملين الذين يخضعون لأحكام القانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه دون العاملين بالجمعيات التعاونية التي لم يصدر قرار من رئيس الجمهورية بإخضاعها للقانون المذكور ومن ثم فان المحكمة التأديبية لم تكن مختصة أصلا بمحاكمة المتهمين وفقا للقانون رقم 19 لسنة 1959 سالف الذكر غير أنه أثناء نظر هذا الطعن صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وقد نص في البند (أولا) من المادة 15 منه على أن تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من العاملين المدنين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلي والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وبالشركات التي تضمن لها الحكومة حدا أدني من الأرباح وبذلك أضحت المحاكم التأديبية مختصة بنظر الدعاوى التأديبية عن مخالفات المالية والإدارية إلى تقع من العاملين بالوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة سواء اتخذت هذه الوحدات شكل شركة قطاع عام أو جمعية تعاونية أو منشأة أو مشروع تحت التأسيس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات