الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1849 لسنة 39قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ يحيى خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1849 لسنة 39ق.عليا

المقامة من

1) مدير عام المنطقة المركزية بالقاهرة بصفته
2) محافظ القاهرة بصفته
3) رئيس هيئة سكك حديد مصر بصفته

ضد

1) صالح عز الدين صالح حسونة
2) ناصر عز الدين صالح حسونة
3) ميرفت عز الدين صالح حسونة
4) فاتن عز الدين صالح حسونة
5) وفاء عز الدين صالح حسونة
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود الإدارية والتعويضات
بجلسة 17/ 1/ 1993 في الدعوى رقم 6536لسنة41ق


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 14/ 3/ 1993 أودعت الأستاذة/ كاميلية عثمان المستشار بهيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 1849لسنة39ق.عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" في الدعوى رقم 6536لسنة41ق بجلسة 17/ 1/ 1983 والقاضي منطوقه بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص وعلى قلم كتاب تلك المحكمة إخطار الخصوم بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وأبقت الفصل في المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم/ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى أصلياً: وبعدم قبولها بالنسبة للطاعن الأول والثاني بصفتها وبرفض الدعوى. واحتياطياً: إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بصفتهم بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة المرافعة المنعقدة بجلسة 1/ 8/ 2001 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 19/ 5/ 2003 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة" موضوع.
وحددت لنظره أمامها جلسة 2/ 9/ 2003 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها حيث قررت تكليف سكرتارية المحكمة بإرسال خطاب إلى محكمة جنوب القاهرة لضم مفردات الدعوى رقم 6536لسنة41ق. الصادر فيها الحكم المطعون فيه بجلسة 17/ 1/ 1993 ونفاذاً لهذا القرار ضم ملف هذه الدعوى لملف الطعن الماثل وثبت عن مطالعة ملف الدعوى موضوع الطعن الماثل أنها تدوولت بالجلسات أمام محكمة جنوب القاهرة وذلك على النحو الموضح بمحاضرها حيث قررت بجلستها المنعقدة في 27/ 10/ 1993 شطب الدعوى ولم يثبت من الأوراق أن طلب أحد الخصوم السير فيها.
وبجلسة 31/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 31/ 1/ 2006 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم بجلسة 7/ 3/ 2006 لاستكمال المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع يخلص حسبما يبين عن الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 6536لسنة41ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 27/ 1/ 1987 طالبين في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار موضوع الطعن وفي الموضوع ببطلان القرار المطعون فيه وإلغائه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعي عليهم بأن يدفعوا لهم مبلغ 30000جنيه تعويضاً عن الأضرار التي لحقتهم والمصروفات على سند من القول أن مورثهم استأجر ثلاث قطع أرض بموجب من هيئة السكة الحديد مؤرخة 24/ 4/ 1971، 1/ 10/ 1972، 1/ 10/ 1974 لإقامة مبان خفيفة عليها وظل يسدد الإيجار المستحق إلا أنهم فوجئوا بقيام الجهة الإدارية المتعاقدة بفسخ العقود والتعامل مباشرة مع الشاغلين ولما كان عقد الإيجار لا يلغ ولا يفسخ إلا اتفاقاً أو قضاء وهو ما لم يحدث مما يحق لهم طلب الحكم ببطلان القرار الصادر بفسخ العقود الثلاثة، كما يحق لهم طلب وقف التنفيذ للمساس بحقوقهم مما يتعذر تداركه حتى يفصل في الموضوع وإذ نالهم ضرار من جراء فعل جهة الإدارة المدعي عليها فيقدرون التعويض الجابر للأضرار بمبلغ ثلاثين ألف جنيه.
وبجلسة 17/ 1/ 1993 أصدرت محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" حكمها المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها على أن العقود محل المنازعة في حقيقتها عقود إيجار مساحات أراضي فضاء مملوكة لهيئة السكة الحديد، وهي كانت مشغولة بخط قطار ومحطة استغنى عنها وأجرت لمورث المدعيين لاستغلالها كمخازن لمهمات الفرن البلدي والذي كان يمتلكه ومن ثم فإن هذه العقود ليست عقوداً إدارية إذ أنها لا تتصل بنشاط مرفض النقل بالسكك الحديدية أو تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه مما تخرج عنه المنازعة الماثلة من ولاية القضاء الإداري وينعقد الاختصاص بنظرها للقضاء العادي.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعنين بصفاتهم فقد أقاموا الطعن الماثل ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الموضحة تفصيلاً بتقرير الطعن وتوجز في أن ترخيص جهة الإدارة الطاعنة لمورث المطعون ضدهم المشغل ثلاث قطع أرض في 24/ 4/ 1971، 1/ 10/ 1972، 1/ 10/ 1974 غير ملزم للسلطة المرخصة، والتي لها دائماً لدواعي المصلحة العامة الحق في إلغائه والرجوع قبل حلول أجله وإعطاء الترخيص ورفضه وإلغائه والرجوع فيه وكل أولئك أعمال إدارية يحكمها القانون العام وإذ كان أداء مورث المطعون ضدهم ومن بعده ورثته لمصلحة السكك الحديدية مقابلاً للانتفاع بالأرض بإقامة مبان خفيفة عليها لا ينفي أن شغلهم لها بموجب ترخيص يعتبر من الأعمال الإدارية التي يحكمها القانون العام ولا ولاية للمحاكم العادية في شأنها ولا تخضع للقانون الخاص، فضلاً عن مشروعية قرار فسخ الترخيص لشغل قطع الأراضي الثلاث محل المنازعة نظراً لأن هيئة السكك الحديدية صاحبة الأرض قررت إعادة تخصيصها لإقامة سنترال عليها وبعض الشوارع العامة كما أخل مورث المطعون ضدهم وبعده المطعون ضدهم أنفسهم بشروط الترخيص الممنوح لهم من جهة الإدارة حيث تنازلوا عنها لشاغلين آخرين لم تتم الموافقة عليهم من جهة الإدارة كما تخلفوا عن سداد أقساط الإيجار مما ترتب عليه صدور أكثر من أمر حجز إداري لاستيفائها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الدفع بعدم الاختصاص الولائي يعتبر دائماً مطروحاً على محكمة الموضوع لتعلقه بالنظام العام ولو لم يدفع به أمامها فلا يسقط الحق في إبدائه والتمسك به حتى ولو تناول عنه الخصوم ويجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة الطعن إذا لم يسبق طرحه أمام محكمة الموضوع لكون هذا الدفع من الدفوع التي يجوز إثارتها في أية حالة كانت عليها الدعوى وكثيرة المحكمة من تلقاء نفسها وتفصل فيه قبل الفصل في أي دفع أو دفاع أخر، فإذا ثبت لها عدم دخول النزاع في ولايتها قضت بعدم اختصاصها من تلقاء نفسها حتى لا تقضي في خصومة خارجة عن اختصاصها.
ومن حيث إن العقود التي يبرمها أشخاص القانون العام مع الإفراد بمناسبة ممارستها لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء فمنها ما يعد بطبيعته عقوداً تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقوداً مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص، وينبغي التمييز في مقام التكييف بين العقد الذي تبرمه الإدارة وبين الإجراءات التي تمهد لإبرام هذا العقد أو تهيئ لمولده، إذ من الأصول المسلمة أن الإدارة لا تستوي مع الأفراد في حرية التعبير عن الإرادة في إبرام عقودها إدارية كانت أو مدنية ذلك أنها تلتزم في هذا السبيل بإجراءات وأوضاع رسمها الشارع في القوانين واللوائح كفالة لاختيار أفضل الأشخاص للتعاقد معهم وهذه الإجراءات وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه فإنها تنفرد في طبيعتها عن العقد مدنياً أو إدارياً وتنفصل عنه.
ومن حيث إنه بعد الإطلاع على صور عقود إيجار أرض قضاء مثار النزاع الماثل والمبرمة بين هيئة السكك الحديدية ومورث المطعون ضدهم تضمنت تحديداً للأرض المؤجرة وقيمة الإيجار المستحق ومدته والتزامات المستأجر وأهمها أن يستخدم الأرض المؤجرة له لإقامة مبان خفيفة عليها لعمل إسطبل ومخازن يسهل إزالتها وأن يكون عمل مباني المخازن بمعرفة المستأجر وبمصاريف من طرفه على أن يلتزم المستأجر بعد نهاية مدة الإيجار أن يعيد الأرض للهيئة خالية كما كانت قبل التأجير وأن توقف يحق للهيئة أن تطلب من قاضي الأمور المستعجلة إخراجه حالاً وإعادة الأرض لحالتها الأصلية على حسابه ولا يجوز للمستأجر أن يتنازل للغير عن هذا الإيجار ولا أن يؤجر من باطنة العين بتمامها أو بعضاً منها بدون حصوله على موافقة الهيئة كتابة ومع ذلك يبقى المستأجر مسئولاً قبل الهيئة بالتضامن مع المتنازل إليه أو المستأجر من الباطن عن كل ما يتعلق بتنفيذ نصوص هذا العقد وإنه في حالة فسخ عقد الإيجار لأي سبب وكذلك عند انتهاء مدة العقد ينعقد الاختصاص لقاضي المواد المستعجلة للحكم عند اللزوم بإخراجه من العين المؤجرة بطريقة مؤقتة ومستعجلة. (حافظة مستندات مورث المطعون ضدهم المودعة أمام محكمة القضاء الإداري).
ومن حيث إنه متى ثبت أن قطع الأراضي المؤجرة كانت مخصصة للمنفعة العامة لهيئة السكك الحديدية لاستخدامها في مد خط سكة حديد وإقامة محطة عليها وقد انقطع استخدامها لهذا الغرض على أثر استغناء السكة الحديد عن هذا الخط وقيامها بإزالته وإزالة المحطة وتحول مكانهما إلى أرض فضاء ومن ثم صارت بعد أن زال تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل من أملاك الدولة الخاصة. (حافظتي مستندات هيئة قضايا الدولة المودعتين أمام محكمة أول درجة الأولى بجلسة 24/ 5/ 1991 والأخرى بجلسة 22/ 11/ 1992).
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن العقود موضوع النزاع الماثل على النحو الذي تكشف عنه بنودها إنه وإن كان أحد طرفيها شخص من أشخاص القانون الخاص إلا أنها لا تتسم بسمات العقود الإدارية فهي لا تعدو أن تكون في حقيقتها عقود إيجار مساحات أراضي فضاء مملوكة للدولة ملكاً خاصاً وأن محل هذه العقود لا يتصل بنشاط مرفق النقل بالسكة الحديد الذي تتولاه الهيئة المؤجرة أو تنظيمه أو إدارته وتسييره ولا شأن له بأغراض هذا المرفق، وقد أبرمت بشروط ليس فيها أدنى خروج على أسلوب القانون الخاص ولا توحي باتجاه فيه الإدارة في الأخذ بوسائل القانون العام ومن ثم تندرج المنازعة الماثلة في عداد المنازعات التي يحكمها القانون الخاص والتي تختص بنظرها محاكم القضاء العادي ولا تعتبر بالتالي من قبيل المنازعات الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه في غير محله جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن الثلث بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 7 من صفر سنة 1427هجرية والموافق 7/ 3/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات