الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11174 لسنة 47ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة- موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحى عبد الرحمن يوسف/ منير صدقى يوسف خليل/ عبد المجيد احمد حسن المقنن/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار م./ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 11174 لسنة 47ق. عليا

المقام من

صبحى حسين احمد

ضد

1 – محافظ الاسكندرية " بصفته "
2 – مدير مديرية الاسكان بمحافظة الاسكندرية " بصفته
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية – الدائرة الثالثة – بجلسة 30/ 6/ 2001 فى الدعوى رقم 1794/ 40قضائية


الإجراءات

– فى يوم الاربعاء الموافق التاسع والعشرين من اغسطس عام الفين وواحد أودع وكيل الطاعن قلم كتاب محكمة الادارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية – الدائرة الثالثة – بجلسة 30/ 6/ 2001 فى الدعوى رقم 1794 لسنة 40ق، القاضى برفض الدعوى والزام المدعى – الطاعن – المصروفات
– وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم – بالغاء الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده الثانى بأن يدفع له قيمة الزيادة فى نسب الزلط والاسمنت المستعمل فى خرسانة الخوازيق للوحدات السكنية موضوع التعاقد المؤرخ 21/ 6/ 1984 على النحو الوارد بالطعن ومقدارها 848615 جنيها والزام الادارة بالمصروفات.
وقد إعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
– واعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا،
– وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا بجلسة 16/ 7/ 2003 وفيها حضر الطرفان كل بوكيل عنه و قررت الدائرة تأجيل الطعن لجلسة 5/ 11/ 2003 للاطلاع وفيها قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة طلب فيها اصليا: الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، واحتياطيا احالة الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيقه، وبجلسة 19/ 11/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظره بجلسة 23/ 3/ 2004 وقد نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث حضر الطرفان ولم يقدما شيئا، وبجلسة 20/ 12/ 2005 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع فى الطعن – تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد اقام الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها بموجب صحيفة اودعت ابتداء قلم كتاب محكمة الامور المستعجلة بالاسكندرية بتاريخ 1/ 2/ 1986 حيث قيدت برقم 232/ 1986 وطلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بتعيين خبير هندسى للانتقال إلى موقع العملية محل النزاع والاطلاع على مستندات الدعوى وذلك لبيان ما تم من اعمال وتحديد مستحقاته وقيمتها، وذكر شرحا للدعوى انه تعاقد مع مديرية الاسكان بالاسكندرية بتاريخ 21/ 6/ 1984 على انشاء الفى وحدة سكنية طبقا للشروط والمواصفات والرسومات الواردة بكراسة الشروط ومحضر المفاوضة على ان يكون سعر المتر المسطح 630ر98 جنيها وبقيمة اجمالية مقدارها اثنا عشر مليونا وثمانمائة وثلاثة الاف ومائتان وثمانية وثلاثون جنيها 12803238 جنيها، وقد جاء بالمقايسة ان خرسانة الخوازيق تتكون من 80ر3 متر زلط + 4ر3 متر رمل + 50 ك اسمنت بورتلاندى وفى حالة رفع نسبة الاسمنت او تغييره لاسمنت مقاوم للكبرتيات بدفع باقى الثمن طبقا للاسعار الرسمية، واضاف انه لاحظ ان طبيعة الموقع والتربة سوف تتأثر سلبا اذا تم التنفيذ بالنسب المشار اليها ومن ثم طلب اعادة النظر فيها وتنفيذ الخوازيق بنسب مختلفة وقد اعتمدت المحافظة تقرير الاستشارى المتضمن ذلك وقام بالتنفيذ على اساسه حيث بلغ ما انجزه حتى اخر مستخلص 103768 مترا طوليا ويستحق عنه مبلغا مقداره 571330 جنيها ولذلك اقام الدعوى المشار اليها للقضاء له بطلباته، وقد تدوولت الدعوى امام المحكمة المدنية المذكورة إلى ان قضت بجلسة 27/ 4/ 1986 بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها وامرت باحالتها إلى محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية للاختصاص بنظرها، وقد احيلت اليها وقيدت بجدولها برقم 1794 لسنة 40ق وتداولتها بالجلسات حيث قضت بجلسة 2/ 6/ 1994 تمهيديا وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب احد خبرائه المختصين لاداء المأمورية المبينة بأسباب حكمها وخلاصتها بحث الخلاف بين الطرفين حول مدى محاسبة المدعى على الزيادة فى كميات الاسمنت المستخدمة فى اساسات الخوازيق طبقا للاسعار المقدمة منه وتحديد باقى مستحقاته عن بند التأسيس وتحديد قيمة الاعمال التى نفذها وما اذا كان قد صرف قيمة الزيادة فى نسب التأسيس طبقا للاسعار المتعاقد عليها بعد مراجعة مستخلصات العملية وتحقيق اوجه دفاعه.
وقد باشرت لجنة هندسية من مكتب الخبرة هذه المأمورية واودعت تقريرها المرفق باوراق الطعن وفيه خلصت إلى ان المدعى – الطاعن – صرف قيمة فرق سعر الامنت التى تمت زيادته بناء على تقرير المهندس الاستشارى ولذلك لا يستحق اية مبالغ من جهة الادارة المدعى عليها، وبجلسة 30/ 6/ 2001 اصدرت محكمة القضاء الادارى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى وشيدت قضاءها على اسباب حاصلها ان الثابت من الاوراق ان الشروط الفنية المرفقة بعقد العملية نصت على ان يتم التنفيذ بطريقة الشدات الافقية وفيها تكون الاسقف والحوائط من الخرسانة المسلحة سمك 15سم وتتكون الخلطة من 80ر3 متر رمل، 350 كجم اسمنت بورتلاندى، بينما ورد نص البند الاول من العقد " فقرة ب " ان خرسانة الخوازيق تتكون من 80ر3 زلط + 4ر3 رمل + 50كجم اسمنت بورتلاندى وفى حالة رفع نسبة الاسمنت او تغيير نوعيته إلى اسمنت مقاوم بدفع فرق الثمن على حدة طبقا للاسعار الرسمية، واضافت المحكمة انها ترى انه حدث خطأ مادى فى البند المذكور من العقد وصحته فى ضوء ما ورد بالاشتراطات الفنية هو ان نسبة الخلطة تتكون من 8ر3 متر زلط + 4ر3 متر رمل + 350 كجم اسمنت بورتلاندى وان المدعى يستحق اية زيادة فى اسعار المواد التى تزيد على هذه النسب الصحيحة التى استهدفها طرفا العقد، والثابت ان المهندس الاستشارى قام برفع نسبة الاسمنت البورتلاندى فى اساسات الخوازيق إلى 400كجم وقامت الجهة الادارية بصرف الفروق الناتجة عن هذه الزيادة فى كميات الاسمنت بعد ان اقرت بوقوع الخطأ المادى المشار اليه " فى البند الاول من العقد " وذلك على النحو الثابت للخبرة من المستخلصات الخاصة بالعملية حتى الختامى ولذلك انتهت الخبرة إلى ان المدعى صرف الفروق فى الاسمنت الزيادة من 350 كجم إلى 400 كجم وانه لا يستحق اية مبالغ اخرى عن هذه العملية.
اما ما ذكره المدعى منه انه لم يصرف فرق سعر الزلط من 80ر3 متر إلى 8ر3 متر فان ذلك فى حقيقته لا يعدو ان يكون مجرد خطأ مادى فى نسبة الزلط وان صحة هذا البند كما تقدم هى نسبة 8ر3 متر ولم يثبت من الاوراق ان الجهة الادارية او المهندس الاستشارى قام بزيادة هذه النسبة عن قيمتها الصحيحة المشار اليها ولذلك تكون الدعى لا اساس لها من الواقع او القانون جديرة بالرفض.
ومن حيث ان الطاعن لم يرتض ذلك الحكم فطعن عليه بالطعن الماثل واسسه على اسباب حاصلها ان الحكم خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله لانه استند إلى مجرد الظن بوقوع خطأ مادى فى البند 1/ ب من العقد وهو لا يرقى إلى مرتبة الدليل ولا يغير من حقيقة البند المشار اليه الثابتة كتابة على انها 80ر3 متر زلط + 4ر3 متر رمل + 50 كيلو جرام اسمنت واذا كان تعديل العقد الادارى امرا تملكه الجهة الادارية فانها تلتزم بتعويض المتعاقد معها عما لحقه من ضرر نتيجة هذا التعديل وهذا ما تمليه الاصول العامة فى الالتزامات وقواعد العدالة والاخذ بغير ذلك يجعل الادارة تثرى على حسابه دون سبب، ولذلك فانه يستحق مبلغ 848615 جنيها قيمة الزيادة المستعملة فى الاسمنت والزلط فى العملية محل النزاع حتى 14/ 1/ 1987 واذ لم يقصد له بها الحكم المطعون فيه فانه يكون مخالفا لصحيح حكم القانون وجانبه الصواب.
ومن حيث ان هذا النعى غير سديد ذلك انه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الادلة المقدمة فيها وان تقيم قضاءها على ما تستخلصه منها متى اطمأنت إلى دلالته ومؤداه، ولها سلطة تفسير عبارات العقود والمحررات وتفهم نية اطرافها لاستنباط حقيقة الواقع فيها دون خروج عن المعنى الذى تحمله عبارات العقد ومن القواعد الاصولية فى تفسير العقود – مدنية كانت او ادارية – انه اذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف بها عن طريق تفسيرها بقصد التعرف على ارادة المتعاقدين، اما اذا كانت غير واضحة فانه يتعين التقصى عن النية الحقيقية المشتركة للمتعاقدين دون وقوف على المعنى الحرفى للالفاظ استجلاء للمعنى الذى قصده طرفا العقد، وفى سبيل التعرف على هذه النية يجب مراعاة عدة معايير موضوعية والاهتداء بها منها طبيعة التعامل باعتبار انه من المعقول ان المتعاقدين قصدا ترك العقد محكوما بالقواعد التى تقتضيها طبيعته ما لم يصرحا بخلاف ذلك، ومنها ايضا ان عبارات العقد يفسر بعضها بعضا فلا يجوز عزل العبارة الواحدة عن بقية العبارات وانما يجب تفسيرها باعتبارها جزءا من كل هو العقد فقد تكون العبارة مطلقة ولكن تحددها عبارة سابقة او لاحقة، ومنها الطريقة التى ينفذ بها العقد وتكون متفقة مع ما يوجبه حسن النية فى تنفيذ العقود، وترتيبا على ذلك فانه وان كانت الفقرة "ب" من البند الاول الخاصة بالشروط الفنية لخرسانة الخوازيق فى الاساسات الميكانيكية قد نصت على ان هذه الخرسانة تتكون من 80ر3 متر زلط، 4ر3 متر رمل، 50 كجم اسمنت بورتلاندى فان ذلك لا يعدو ان يكون مجرد خطأ مادة فى كتابة قيمة عناصر هذه الخرسانة ولا يجوز الوقوف عند ما ورد بهذا البند بمعزل عن بقيمة الاشتراطات الفنية الخاصة بالعقد وهى جزء منه لانها حددت قاعدة عامة لاسلول التنفيذ وهى ان خلطة الاسمنت تتكون من 8ر3 متر زلط + 4ر3 متر رمل + 350 كجم اسمنت بورتلاندى ومما يؤكد ان المواصفات الاخيرة هى الصحيحة التى قصدها الطرفان وتقتضيها طبيعة تنفيذ الاساسات انها وردت كذلك بذات النسب المشار اليها اخيرا امام بند توريد وعمل خرسانة مسلحة للاساسات فى جدول الاعمال المحدد به كميات البنود وفئاتها، يضاف إلى ما تقدم ان هذه المواصفات كما هى محددة على النحو سالف الذكر هى المحددة من قبل وزارة الاسكان للخرسانة المسلحة للخوازيق، وهو ما لم ينكره المدعى الامر الذى يبين معه ان ما ورد بالبند 1/ ب من بند الاساسات الميكانيكية يتناقض مع عناصرها التى حددتها اوراق العقد ونصوصه الاخرى كما لا يتفق مع طبيعة تنفيذ هذا البند والطريقة المتبعة فى عمل خرسانة الخوازيق والاساسات – ومؤدى ذلك ان الاخذ بوجهة نظر المدعى فى خصوص مكونات هذه الخرسانة غير سديد ولا سند له بل انه لا يتفق وحسن النية الواجب مراعاته عند تفسير العقد وتنفيذه وهو مبدأ اصيل فى الالتزامات بصفة عامة ويتنافى معه ان يترقب احد الطرفين مجرد خطأ كتابى او مادى يرد فى مواصفات احد البنود دون سند يؤيده بل ويتناقض مع ما حددته شروط العقد والمواصفات الخاصة به عن ذات البند.
ومن حيث انه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد قام على سنده الصحيح من الواقع والقانون واستخلص مما يؤدى اليه بالاوراق حيث خلص إلى النسب الصحيحة لخرسانة الخوازيق بالاساسات عن العملية محل النزاع حسبما يبين من الاوراق ومنها تقرير الخبرة الذى انتدبته المحكمة هى 3ر8 متر زلط + 3ر4 متر رمل + 350 كجم اسمنت بورتلاندى وان ما ورد بالفقرة 1/ ب المشار اليها مجرد خطأ مادى لا يجب الاعتداد به وانه تمت محاسبته عن هذا البند على اساس ان كمية الاسمنت هى 400 كيلو جرام وصرف مستحقاته عن الزيادة فى هذا العنصر اى عن خمسين كيلو جراما بعد ان وافقت الجهة الادارية على تقرير الاستشارى الخاص بشركة الطاعن الذى طلب زيادة الاسمنت ليكون 400 كيلو جرام نظرا لطبيعة التربة والموقع، وبذلك لا تكون له ثمة مستحقات طرف الجهة الادارية طبقا للثابت من مستخلصات العملية حتى المستخلص الختامى، وترتيبا على ما تقدم يكون الطعن الماثل مفتقرا لسنده الذى يؤيده ويتعين القضاء برفضه.
ومن حيث انه عن المصروفات فان الطاعن يلتزم بها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق29 من محرم سنة 1427 هجرية الموافق 28/ 2/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات