المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9834 لسنة 47 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى عبد الرحمن يوسف، منير صدقي يوسف خليل،/
عبد المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي (نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9834 لسنة 47 ق. عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي "بصفته".
ضد
عبد الحميد سليمان السيد العشري.
" في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
في الاعتراض رقم 101 لسنة 1994 بجلسة 21/ 5/ 2001 ".
الإجراءات
في يوم الخميس التاسع عشر من يوليه سنة 2001 أودع وكيل الطاعن قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 9834 لسنة 47 ق.عليا
في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 101 لسنة 1994
بجلسة 21/ 5/ 2001 والقاضي بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الاستيلاء والإفراج
عن مساحة 10س 4ط 1ف بحوض الحبس نمرة 3 قسم أول بزمام طرنيه مركز المحلة الكبرى بمحافظة
الغربية وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه وبرفض الاعتراض وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 1/ 2003 وتدوول نظر الطعن على النحو
الثابت
بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 18/ 6/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة
الثالثة – لنظره
بجلسة 23/ 12/ 2003.
حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلساته وفيها أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع وحافظة
مستندات. كما أودع الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات ومذكرة دفاع.
وبجلسة 20/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده (المعترض)
أقام الاعتراض رقم 101 لسنة 1994 طالبًا إلغاء الاستيلاء على مساحة – س 8ط 1ف بحوض
الحبس/ 3 بزمام ناحية طرنيه مركز المحلة الكبرى محافظة الغربية.
والتي قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء عليها بتاريخ 24/ 1/ 1994 بدعوى
أن البائع أجنبي يخضع لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963، وأضاف المعترض أنه قام بشراء
هذه المساحة بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 1/ 1/ 1985 وهذا البيع تم من السيدة/ إيلين
نيكولا بتركليوس بصفتها وكيلة عن السيدين/ كليمان وسيمون موسى مزراحي بالتوكيل رقم
592 لسنة 1977 وقد آلت لهما ملكية هذه المساحة بالميراث عن شقيقهما فيكتور مزارحي بموجب
مادة الوارثة رقم 114 لسنة 1976 الصادر من محكمة الإسكندرية لغير المسلمين، وهم من
الحاصلين على الجنسية المصرية.
وقد أقام المعترض الدعوى رقم 2182 لسنة 1990 م.ك المحلة الكبرى بصحة ونفاذ البيع وقد
قضى له بذلك.
وبجلسة 2/ 4/ 1994 أصدرت اللجنة القضائية قرارها بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة
الغربية ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين للقيام بالمأمورية المحددة له وانتهى تقريره
إلى ما يلي: –
1- أن جملة الأطيان محل الاعتراض مساحتها 10س 4ط 1ف بالقطع أرقام 199، 194، 187 بحوض
الحبس نمرة 3 قسم أول بزمام طرنيه مركز المحلة الكبرى بالحدود والمعالم الموضحة بتقرير
الخبير.
2- الأطيان محل الاعتراض هي أصلاً من الأطيان التي كانت مملوكة/ فيكتور أدمون موسى
مزارحي والتي كانت ضمن أطيان احتفاظ الخاضع فيكتور أدمون موسى مزارحي طبقًا للقانون
رقم 15 لسنة 1963 باعتباره مصري الجنسية، وبعد وفاته بتاريخ 13/ 10/ 1975 آلت الأطيان
التي كان يمتلكها ومن ضمنها الأطيان محل الاعتراض الحالي وورثته أخوته الأشقاء (إيفون
توجري وكليمان وسيمون موسى مزراحي) ويثبت ذلك الإعلام الشرعي المستخرج من محكمة الإسكندرية
للأحوال الشخصية لغير المسلمين في المادة لسنة 1976 والذي اقتسموا فيما بينهم
الأطيان التي آلت إليهم عن شقيقهم فيكتور أدمون موسى مزارحي وذلك في الدعوى رقم 1916
لسنة 1978 م.ك الإسكندرية وقد اختص كل من كليمان وسيمون موسى مزارحي ضمن ما اختصموا
به من أطيان بمسطح 5س 12ط 11ف والتي يقع ضمنها الأطيان محل الاعتراض الحالي ثم قام
كليمان موسى مزارحي ببيع هذه الأطيان للمعترض الحالي وشقيقه الغير ممثل في هذا الاعتراض
بموجب العقد الابتدائي المؤرخ 1/ 1/ 1985 والذي قام برفع الدعوى رقم 2182/ 1990 م.ك
المحلة الكبرى.
3- قام الإصلاح الزراعي بالاستيلاء على كامل الأطيان محل الاعتراض وذلك بموجب محضر
الاستيلاء المؤرخ 25/ 1/ 1994، دون أن يصدر قرار بالاستيلاء الابتدائي أو النهائي ولم
يتم أي إجراء من إجراءات اللصق أو النشر وقد تم الاستيلاء قبل كل من ادوار وكليمان
والبير مزارحي وأن هذا الاستيلاء تم تطبيقًا للقانون رقم 15 لسنة 1963.
4- أنه لم يسبق لأحد أن قام برفع اعتراض أو اعتراضات بخصوص الأرض محل الاعتراض الحالي.
5- كانت الأطيان محل الاعتراض هي استئجار مورثهم المعترض الحالي المرحوم/ سليمان العشري
وذلك بموجب عقد الإيجار المسجل بالجمعية الزراعية برقم 7 في 17/ 5/ 1964 والصادر له
من المهندس ادوار مزارحي بصفته قيمًا على شقيقه فيكتور أدمون مزارحي (المالك) ثم وضع
المعترض يده على الأطيان محل النزاع اعتبارًا من 1/ 1/ 1985 وحتى الآن بصفته مشتريًا
من كليمان موسى مزارحي أحد ورثة فيكتور أدمون موسى مزارحي.
6- المستولى لديه لم يقم بتقديم إقرار للهيئة العامة للإصلاح الزراعي وقد تم الاستيلاء
دون استصدار قرار استيلاء ابتدائي أو نهائي وقد تم الاستيلاء باعتبار أن المستولى قبلهم
من الأجانب وذلك طبقًا للقانون رقم
15 لسنة 1963 وذلك على أطيان قد آلت لهم عن مورثهم فيكتور أدمون مزارحي أجنبي الجنسية
والذي كان خاضعًا للقانون رقم 50 لسنة 1969.
وبجلسة 21/ 5/ 2001 أصدرت اللجنة القضائية القرار المطعون فيه وشيدته على أن المحكمة
الإدارية العليا – الدائرة الثالثة فحص طعون قد تعرضت لجنسية الخاضعين وأكدت في حكمها
الصادر في الطعن رقم 4811 لسنة 44 ق.عليا الصادر في 28/ 7/ 1999 أنهما مصريان وقت التصرف
الحاصل في 1/ 1/ 1990 في الاعتراض رقم 107 لسنة 1994 بشأن ذات الاستيلاء والخاضعين
والموضوع وإن اختلف فقط في شخص المشترى ومن ذات الخاضعين.
ولما كان ورثة/ فيكتور موسى وهما كليمان وسيمون موسى مزارحي قد قاما ببيع أرض الاعتراض
والتي آلت إليهما من مورثهما إلى المعترض بالعقد المؤرخ 1/ 1/ 1985 وتصدق على توقيعاتهما
بالحكم الصادر في الدعوى رقم 2182 لسنة 1990 في 30/ 12/ 1990 وإذ قامت الهيئة العامة
للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على أملاك الخاضعين فور إسقاط الجنسية عنهم بموجب محضر
الاستيلاء المؤرخ 25/ 1/ 1994 ومن ثم يكون التصرف سند المعترض ثابت التاريخ قبل تطبيق
قواعد الاستيلاء على الخاضعين ويتعين الاعتداد به والإفراج عن تلك المساحة.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن الثابت من الشهادة الصادرة من مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية أن كليمان موسى
مزارحي من مواليد البلاد عام 1901 وقد صدر القرار الجمهوري رقم 2151 لسنة 1963 بإسقاط
الجنسية المصرية عنه ومن ثم يكون كليمان موسى مزارحي فقد الجنسية المصرية قبل وفاة
مورثه فيكتور موسى مزارحي في 14/ 10/ 1975 وبالتالي يحظر عليه تملك الأراضي الزراعية
وفقًا لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 وبذلك تؤول ملكية تلك الأراضي للدولة اعتبارًا
من تاريخ وفاة فيكتور موسى مزارحي.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية
وما في حكمها تنص على أن: –
"يحظر على الأجانب سواء أكانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين تملك الأراضي الزراعية
وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في جمهورية مصر العربية
ويشمل هذا الحظر الملكية التامة كما يشمل ملكية الرقية أو حق الانتفاع….. وقد جاء
هذا النص وفقًا لما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 15 لسنة 1963 رغبةً من
المشرع في تلافي النقص الوارد بالقانون رقم 37 لسنة 1951 الذي خطى الخطوات الأولى نحو
منع تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها ولكن هذه الخطوة لم تستجمع حلقاتها
إلا بصدور القانون رقم 15 لسنة 1969 الذي حظر تملك الأجانب من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين
للأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور القابلة للزراعة والبور والصحراوية،
وغنىُ عن البيان أن المقصود بالأجانب في تطبيق أحكام هذا القانون هم جميع من
لا يتمتعون بجنسية جمهورية مصر العربية".
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن العقد العرفي المؤرخ 1/ 1/ 1985
سند الاعتراض صادر من إيلين نيكولا بتروكليوس بصفتها وكيلة عن كليمان موسى مزارحي أحد
ورثة فيكتور موسى مزارحي المتوفى بتاريخ 14/ 10/ 1975، وكان الثابت من قرار رئيس جمهورية
مصر العربية رقم 2151 لسنة 1963 أن البائع كليمان موسى مزارحي قد أسقطت عنه الجنسية
المصرية بعد مغادرته للبلاد بنية عدم العودة.
وبناءً على ذلك فإن ملكية كليمان موسى مزارحي للأراضي محل الاعتراض خلفًا لمورثه فيكتور
مزارحي الذي توفى في 14/ 10/ 1975 تكون محظورة لكونه لا يتمتع بالجنسية المصرية في
تاريخ وفاة مورثه، فيكون تصرفه في هذه الأرض الزراعية إلى المعترض باطلاً ولا يترتب
أي أثر ويضحى استيلاء الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على هذه المساحة قائمًا على سند
صحيح من القانون.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر وقضى بإلغاء الاستيلاء على المساحة
محل الاعتراض فإنه يكون قد صدر مخالفًا لأحكام القانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء
بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض الاعتراض، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات عن
درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه وبرفض الاعتراض وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا في يوم الثلاثاء الموافق 8 من محرم لسنة 1427 ه والموافق
7/ 2/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
