المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8154 لسنة 44 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال ذكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار يحيى خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد حسين محمد صابر – مفوض الدولة
وحضور السيد محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8154 لسنة 44 قضائية عليا
المقام من
وزير الدفاع بصفته
ضد
علاء رضا أبو بكر علي ورضا أبو بكر علي
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري.. دائرة العقود الإدارية والتعويضات
بجلسة 2/ 8/ 1998 في الدعوى رقم 1413 لسنة 47ق
الإجراءات
إنه في يوم الثلاثاء الموافق 3/ 9/ 1998 أودع الأستاذ/ عبد الله
محمد شنن (المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 8154 لسنة 44ق عليا مختصماً
كل من: علاء رضا أبو بكر علي. رضا أبو بكر علي، وذلك عن الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري.. دائرة العقود الإدارية والتعويضات في الدعوى رقم 1413 لسنة 47ق بجلسة
2/ 8/ 1998 والقاضي منطوقه (بقبول) الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعي
المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته بالأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم/ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن فيما بينهما
بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 2408جنيه (ألفان وأربعمائة وثمانية جنيهات) والفوائد القانونية
عن ذلك المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ صدور قرار مجلس إدارة المدارس الصادر بتاريخ
3/ 10/ 1989 وحتى تمام السداد مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي
التقاضي.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم/
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7/ 7/ 1999.وتدوول بالجلسات
على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت المحكمة بجلسة 2/ 1/ 2002 إعادة الطعن للمرافعة
لجلسة 15/ 5/ 2002 لتصحيح شكل الطعن بإعلان ورثة المطعون ضدهما وتحديد تاريخ وفاة كل
من المطعون ضدهما على وجه الدقة في الطعن باختصام ورثة المرحومين/ علاء رضا أبو بكر
علي، ورضا أبو بكر علي، وهم أم محمد محمد سيد أحمد، ثناء قناوي حماد علي عن
نفسها وبصفتها وصية على الشيماء رضا أبو بكر علي.جيهان رضا أبو بكر علي.خالد
رضا أبو بكر أعلنت لشخص المطعون ضده الرابع.وبجلسة 20/ 4/ 2005 قرر الحاضر عن الدولة
قصر الخصومة على المطعون ضده الرابع/ خالد رضا أبو بكر عن نفسه وبصفته.وبجلسة 4/ 5/
2005 قررت تلك الدائرة إحالة الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثالثة"
موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 3/ 9/ 2005 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات
التالية لها وذلك على النحو الموضح بمحاضرها وبجلسة 13/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة 21/ 2/ 2006 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما استبان من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 1413/ 47ق أمام محكمة القضاء الإداري بموجب صحيفة
مودعة قلم كتابها بتاريخ 26/ 11/ 1992م قاصراً طلباته الختامية فيها على طلب الحكم/
بإلزام المدعي عليهما متضامنين بأن يؤديا له بصفته مبلغاً مقداره جنيه ألفان
وأربعمائة وثمانية جنيهات، والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ
المطالبة القضائية حتى السداد والمصروفات على سند من القول أن نجل المدعي عليه الثاني
(علاء رضا أبو بكر) قد التحق بالمدرسة الفنية الأساسية العسكرية بعد أن وقع على طلب
التحاق أقر فيه بالتزامه بأحكام القانون رقم 122 لسنة 1982 في شأن المدارس الفنية الأساسية
العسكرية، ووقع المدعي عليه بصفته ولي أمر الطالب على تعهد أقر فيه بالتزامه بأداء
نفقات التدريب والإعاشة في حالة فصل نجله لأسباب قانونية وبتاريخ 3/ 10/ 1989 قرر مجلس
تعليم المدرسة فصل الطالب من المدرسة لتجاوزه مدة الغياب المقررة قانوناً مع تحصل نفقات
التدريب والإعاشة عن المدة التي قضاها الطالب بالمدرسة والبالغ مقدارها (2408 جنيه).وبجلسة
2/ 8/ 1998 أصدرت محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" حكمها الطعين.وشيدت
المحكمة قضاءها على الأسباب الواردة تفصيلاً بحيثيات الحكم بعد استعراض نص المادة 24،
25 من قانون إنشاء المدارس الفنية الأساسية العسكرية الصادر بالقانون رقم 122 لسنة
1982 حاصلها عدم ثبوت عرض أمر فصل الطالب المذكور على مجلس إدارة المدارس والذي أناط
المشرع به وحده دون غيره سلطة توقيع عقوبة الفصل النهائي من المدارس الفنية الأساسية
العسكرية، فإنه والحالة هذه يتعين التقرير بعدم مشروعية قرار فصل المدعي عليه الأول
لصدوره من سلطة غير مختصة بإصداره.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن وتوجز
في أنه وإن كان قررا فصل نجل المطعون ضده قد شابه عيب عدم الاختصاص لصدوره من مجلس
إدارة المدرسة وليس من مجلس إدارة المدارس إلا أن هذه الإدارة قامت بتصحيح هذا العيب
في تاريخ لاحق بأن صدق مجلس إدارة المدارس الفنية الأساسية العسكرية على فصل نجل المطعون
ضده من المدرسة وتحصيل تكاليف التدريب منه لغيابه، وقد أرفق محضر اجتماع إدارة الدعوى
بحافظة مستندات هيئة قضايا الدولة المودعة بجلسة 6/ 6/ 1996.
ومن حيث إن المادة 24 من قانون إنشاء المدارس الفنية الأساسية العسكرية الصادر بالقانون
رقم 122 لسنة 1982 تنص على أنه (العقوبات التي يجوز توقيعها على طلاب المدارس هي: ……………………………………..
الفصل النهائي من المدرسة مع إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة بالمدرسة
عن الأعوام التي قضاها بالمدرسة أو جزء منها.
كما تنص المادة 25 من ذات القانون على أنه: (تكون سلطة توقيع العقوبات الواردة بالمادة
24 على الوجه التالي: ………………….
مجلس إدارة المدارس فيما يختص بعقوبة الفصل النهائي من المدرسة وما يترتب عليها………………".
ومن حيث إن المشرع بموجب النصوص سالفة الذكر يبين العقوبات التي يجوز توقيعها على طلاب
المدارس الفنية الأساسية العسكرية ومعينة سلطة توقيع أي من تلك العقوبات، وقصر عقوبة
الفصل من المدرسة وما يترتب عليها على مجلس إدارة المدارس الفنية الأساسية العسكرية،
وبذلك يكون صدور قرار بأحد الجزاءات الواردة بالمادة 24 سالفة الذكر من غير مختص بإصداره
طبقاً لحكم المادة 25 المشار إليها غير مشروع لصدوره من غير مختص.
ومن حيث إنه وفقاً لما سلف فإنه لما كان المشرع أناط في المادة 25 من القانون رقم 122
لسنة 1982 سالفة الذكر بمجلس إدارة المدارس وحده دون سواه سلطة توقيع عقوبة الفصل النهائي
من المدرسة وإلزام الطالب ووليه الطبيعي بنفقات التدريب والإعاشة وإذ ثبت أن هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائية عن الطاعن بصفته أودعت بجلسة 17/ 11/ 1999 أمام دائرة فحص الطعون
بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن الماثل حافظة مستندات حوت قرار مجلس إدارة المدارس
الفنية الأساسية العسكرية الصادر بجلسته رقم 16 المنعقدة بتاريخ 19/ 12/ 1995 بشأن
التصديق على فصل عدد 317 من طلبة المدارس الفنية الأساسية العسكرية من بينهم الطالب
علاء رضا أبو بكر علي المدعي عليه الأول ابن المدعي عليه الثاني الذي ورد اسمه تحت
مسلسل 82 وأن سبب الفصل الغياب 56 يوماً مع تحصيل قيمة تكاليف التدريب خلال فترة الدراسة
والمحددة من الجهة المختصة بمبلغ 2408جنيه المطالب به في الدعوى موضوع الطعن الماثل
كما ثبت من مطالعة التعهد الكتابي المرفق بحافظة مستندات الجهة الإدارية المودعة أمام
محكمة أول درجة بجلسة 7/ 7/ 1994 تحضير، والذي وقعه كل من الطالب المذكور وولى أمره
عند الالتحاق بالمدرسة وقررا بمقتضاه بموافقتهما على إلحاق الطالب بالمدرسة لمدة خمس
سنوات بعد التخرج مع التزام ولي الأمر برد تكاليف التدريب والإعاشة في حالة عدم التزام
ابنه بالخدمة بالقوات المسلحة لمدة خمس سنوات بعد التخرج أو في حالة فصله خلال التدريب
لأسباب قانونية منصوص عليها بالقانون رقم 122 لسنة 1982 ومن ثم فإن هذا التعهد هو عقد
إداري تتوافر فيه مقوما به وخصائص ومميزات العقود الإدارية وطبقاً لشروط هذا التعهد
تتحدد حقوق والتزامات الطرفين بما يستتبع ذلك من قيام التزام أصلي على عاتق المتعاقد
محله أداء الخدمة المتفق عليها، وفي حالة إخلاله بذلك يحل الالتزام البديل سواء كان
هذا الالتزام منصوصاً عليه في القانون أو متفقاً عليه بين الطرفين ولا تبرأ ذمة المتعاقد
إلا بداء كامل الالتزام البديل.
ومن حيث إنه متى ثبت ما تقدم وكان الثابت أن جهة الإدارة استندت في دعواها موضوع الطعن
الماثل إلى قرار مجلس تعليم المدرسة الصادر في اجتماعه بتاريخ 3/ 10/ 1989 بفصل الطالب
المذكور مع تحصيل تكاليف التدريب والإعاشة عن المدة التي قضاها بالمدرسة لتغيبه 56
يوماً وكان هذا القرار قد صدر من جهة غير مختصة على النحو المنوه عنه سلفاَ ومن ثم
فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية أن تصحح العيب الذي اعتبر القرار الإداري الصادر
منها على النحو الصحيح الوارد في القانون وكان هذا العيب وهو عيب عدم الاختصاص لا يتعلق
بصحة القرار موضوعاً وذلك بإصدار قرار الفصل من السلطة المختصة بإصداره بعد رفع الدعوى.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت أن الطالب المذكور قد أنهيت خدمته قبل
المدة المحددة التي التزم فيها بخدمة القوات المسلحة ومن ثم فإنه يحل الالتزام البديل
المتفق عليه بين الطرفين بأن يلتزم المطعون ضده (خالد رضا أبو بكر علي بصفته أحد ورثة
المرحومين المدعي عليهما الأصليين/ في الدعوى يؤدي إلى الطاعن بصفته بمبلغ 2408جنيه
وذلك في حدود ما آلي إليه من ميراث في تركتها بأن يؤدي فوائد قانونية مقدارها 4% سنوياً
من قيمة المبلغ الذي يجب أن يتحمله قانوناً وذلك اعتبار من تاريخ المطالبة القضائية
الحاصلة في 26/ 11/ 1992 وحتى قام السداد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده بصفته وارثا للمدعي عليهما الأصليين بأن يؤدي للطاعن
بصفته مبلغاً مقداره 2408جنيه (ألفان وأربعمائة وثمانية جنيهات). والفوائد القانونية
عن ذلك المبلغ بواقع 4% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/
11/ 1992 وحتى تمام السداد وذلك في حدود ما آل إليه من ميراثها وإلزامه المصروفات عن
درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم22 من شهر محرم سنة 1427ه، والموافق 21 من فبراير
سنة 2006 بالهيئة المبينة بصدر.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
