المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6148 لسنة 46 قعليا – جلسة 21
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الموافق21
فبراير 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشارالمساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
الطعن رقم 6148 لسنة 46 ق.عليا
المقام من
محافظ القاهرة بصفته
ضد
الممثل القانوني للمركز التجاري المصري بصفته
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " الدائرة العاشرة "
بجلسة 12/ 3/ 2000 في الدعوى رقم 6530 لسنة 49 ق
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق السابع من مايو عام ألفين أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن محافظ القاهرة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري والدائرة العاشرة – بجلسة 12/
3/ 2000 في الدعوى رقم 6530 لسنة 49 ق القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام
المدعى المصروفات. وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده بصفته بأن
يؤدي له بصفته مبلغا مقداره 5283.520 جنيها والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع
5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 7/ 6/ 1995 حتي تمام السداد وإلزام
المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بأن
يؤدي للطاعن مبلغ 5283جنيها ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر
عن الطاعن مذكرة ضم في ختامها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 18/ 12/ 2002
قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة الإدارية العليا
لنظره بجلسة 1/ 7/ 2003 وقد نظر الطعن أمام المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية
على النحو المبين بالمحاضر حيث قضت المحكمة بجلسة 1/ 2/ 2005 بوقف الطعن جزائيا لمدة
شهر طبقا للمادة 99 مرافعات، وقد طلبت الجهة الإدارية خلال الميعاد المقرر قانونا تعجيل
نظر الطعن وقدمت ما يفيد إعلان المطعون ضده قانونا بعد إتمام التحريات الجدية عن مقر
المركز المذكور وحددت المحكمة جلسة 17/ 5/ 2005 لاستئناف السير في الطعن وفيها قدم
الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة وبجلسة 27/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
31/ 1/ 2006 وإذ صادف هذا الميعاد عطلة رسمية بمناسبة العام الهجري الجديد فقد تأجل
النطق بالحكم إداريا لجلسة اليوم وفيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
ومن حيث أن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الجهة الإدارية
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 6530 لسنة 49 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
بتاريخ 7/ 6/ 1995 طلبت في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه – المطعون ضده – بأن يؤدي
لها مبلغا مقداره 5283.520 جنيها والفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة
القضائية حتي تمام السداد، وذلك استنادا إلى ما ساقته من أسباب بصحيفة الدعوى وخلاصتها
أنها أعلنت عن مناقصة محلية لتوريد وتركيب وتشغيل جهازين لتحميض الأفلام بمستشفي بولاق
العام ومستوصف الصدر ببولاق، ورست على المدعى عليه وثم تحرير عقد بتاريخ 30/ 6/ 1990
لصيانة هذين الجهازين لمدة ثلاث سنوات مجانا تبد من 1/ 7/ 90 حتي 30/ 6/ 1993، وقد
تعطل الجهازان بتاريخ 25/ 6/ 1993 ورغم إخطار المركز المدعى عليه أكثر من مرة لإصلاحهما
نظرا لأن فترة الضمان كانت ما تزال سارية فأنه تقاعس عن ذلك الأمر الذي اضطرت معه الجهة
الإدارية على إصلاحهما على حسابه بتكلفة مقدارها 5283.520 جنيها ومن ثم يلتزم بسداد
هذا المبلغ لها عملا بحكم المادتين 28 و 29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم
9 لسنة 1983 كما أنها تستحق فوائد قانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة
حتي تمام السداد.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة أصدرت بجلسة 12/ 3/ 2000 الحكم المطعون
فيه برفض الدعوى وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الجهاز الذي تعطل وتم إصلاحها
بالمبلغ المطالب به هو الخاص بمستشفي بولاق العام ولما كان العطل قد حدث عام 1992 أي
بعد انتهاء فتر الضمان وهي سنة تنتهي في 30/ 6/ 1991 فأن المدعى عليه (المطعون ضده)
لا يكون مسئولا عن سداد هذا المبلغ لأن الجهة الإدارية وقت العطل كانت هي المسئولة
عن صيانته وبالتالي تتحمل قيمة قطع العيار اللازمة لإصلاحه، ولا ينال من ذلك أن عقد
الصيانة المحرر مع المدعى عليه تضمن تعهده بإجراء الصيانة للجهازين لمدة ثلاث سنوات
إذ يجيب التفرقة بين الضمان وأعمال الصيانة ومن ثم فإن ضمان المدعى عليه للجهازين يعني
ضمانهما خلال عام ضد عيوب الصناعة أما الصيانة فتعني ضمان تشغيله وإصلاحه على أن تتحمل
الجهة الإدارية قيمة قطع الغيار اللازمة لذلك.
ومن حيث أن الجهة الإدارية لم ترتض ذلك الحكم فقد طعنت عليه استناد إلى أنه خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه وتأويله غذ أن العقد المبرم مع المطعون ضده نص على إن المركز مسئول
عن صيانة الجهازين وإصلاحهما لمدة ثلاث سنوات مجانا من 1/ 7/ 190 حتي 30/ 6/ 1993 وقد
تعدل أحد الجهازين خلال مدة الصيانة ولكن المركز امتنع عن إصلاحه فقامت الجهة الإدارية
بالإصلاح على نفقته طبقا لأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 ومن ثم يتحمل المركز تكاليف
ذلك ولكن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر ومن ثم يكون مخالفا للقانون ويتعين
إلغاؤه، وإلزام المركز بأداء قيمة الإصلاح المطالب بها للجهة الإدارية.
ومن حيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقود الإدارية
شأنها شأن العقود المدنية تخضع للأصل العام المقرر بنص المادة 147 من القانون المدني
وهو أن العقد شريعة المتعاقدين بحيث تقوم قواعده مقام قواعد القانون بالنسبة لطرفيه،
كما أنه يجب تنفيذها بما اشتملت عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية في تفسيرها
أخذا بما هو مستقر في شأن تفسير العقود بصفة عامة من أنه إذا كانت عبارات العقد صريحة
وواضحة فإنها لا تحتمل تأويلا ولا تسمح بالانحراف عن مدلولها الظاهر، ولما كان الثابت
من مطالعة العقد المبرم بين الجهة الإدارية والمطعون ضده بتاريخ 30/ 6/ 1990 بشأن توريد
وتركيب وتشغيل جهازين لتحميض أفلام (أتوماتيك) لمستشفي بولاق العام ومستوصف صدر بولاق
أنه تضمن النص في البند الأول على أن " التوريد والتركيب والتشغيل يشمل صيانة الجهازين
لمدة ثلاث سنوات داخلة ضمن ثمن الشراء ويتولي الطرف الأول (المطعون ضده) صيانة وضمان
الجهازين وإصلاح أي عطل فيهما لمدة ثلاث سنوات مجانا ابتداء من 1/ 7/ 1990 حتي 30/
6/ 1993 " وهذا النص صريح العبارة وواضح الدلالة على أن الطرفين اتفقا على أن المطعون
ضده يلتزم ليس فقط بمجرد أعمال الصيانة الدورية للجهازين وإنما بضمانهما لمدة ثلاث
سنوات وإصلاحهما مجانا أي على حسابه في حالة تعطلهما أو أحدهما، مما يستتبع التزامه
بتحمل ما يترتب على هذا الضمان والإصلاح من تكلفة سواء لشراء قطع الغيار أو غير ذلك
مما يحتاجه الإصلاح وإعادة التشغيل، والقول بغير ذلك يتنافي مع صراحة نص العقد على
التزام المطعون ضده بالضمان والإصلاح المجاني طوال الثلاث سنوات المشار إليها ولاشك
أنهما لو أراد الوقوف بهذا الالتزام عند مجرد الأعمال اللازمة لإجراء الفحص والكشف
الدوريين للجهازين طوال هذه المدة ما تضمن العقد النص على الإلتزام بالضمان والإصلاح
المجاني على النحو سالف البيان.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الجهاز الخاص بمستشفي بولاق
العام قد تعطل بتاريخ 28/ 4/ 1992 أي خلال مدة الضمان فمن ثم كان يتعين على المطعون
ضده اتخاذ ما يلزم لإصلاحه وإعادة تشغيله بما يستلزمه ذلك من شراء ما يحتاجه من قطع
غيار على حسابه ولكنه رفض القيام بذلك وأصر – دون حق – على أن تتحمل الجهة الإدارية
بقيمة قطع الغيار اللازمة على أن يقتصر دورة على مجرد الفك والتركيب والتشغيل والصيانة
الأمر الذي حدا بالجهة الإدارية أن تقوم بإصلاح الجهاز المشار إليه على نفقتها حيث
تكبدت في سبيل ذلك مبلغا مقداره 5283.520 جنيها فمن ثم يكون المطعون ضده ملتزما بأن
يؤدي لها هذا المبلغ، خاصة وأن الأوراق خلت من دليل على أن العطل الذي حدث للجهاز المشار
إليه حدث نتيجة إساءة استخدام الجهة الإدارية، كما يلتزم المطعون ضده بأن يؤدي للجهة
الإدارية فائدة قانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة
بتاريخ 7/ 6/ 1995 حتي تمام السداد عملا بحكم نص المادة 226 من القانون المدني التي
استقر قضاء هذه المحكمة على سريانها على روابط القانون العام ومنها العقود الإدارية.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير ما تقدم وقضي برفض الدعوى فأنه يكون قد أخطأ في فهم
الواقع في النزاع الأمر الذي أدي به إلى الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وحق لذلك القضاء
بإلغائه والقضاء مجددا ً بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للجهة الإدارية الطاعنة
المبلغ والفوائد السالف بيانها وذلك على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المطعون ضده يلتزم بها عن درجتي التقاضي عملا بحكم نص
المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغا مقداره 5283.520
جنيها (خمسة آلاف ومائتان وثلاثة وثمانون جنيها و520 مليما) والفوائد القانونية عن
هذا المبلغ بواقع5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 7/ 6/ 1995 حتي تمام
السداد وألزمته المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء 21 من فبراير 2006 الموافق 22 من محرم
1426 بالهيئة المبينة بصدرو
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
