الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3723 لسنة 40 ق – جلسة 25 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1313


جلسة 25 من يونيو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق على عبد القادر، و. د. محمد عبد السلام مخلص، و. د. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3723 لسنة 40 القضائية

اختصاص – ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة – قرار فسح العقد وسحب الأعمال (عقد إدارى)
أن قرارات الإدارة بفسخ العقود الإدارية أو بحسب الأعمال من المتعاقد معها وتنفيذها على حسابه لا يعتبر من القرارات الإدارية بالمعنى الفنى بحسابها تدخل فى منطقة العقد وما نشأ عنه ومن ثم فإن المنازعة المتعلقة بتلك القرارات لا تدخل فى ولاية الإلغاء وإنما تدخل فى ولاية القضاء الكامل للقضاء الإدارى باعتباره الجهة القضائية المختصة بالفصل فى جميع المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية تطبقاً لأحكام المادة من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – هذا الاختصاص يشمل الفصل فى الطلبات المستعجلة واعتباراً أن تلك الطلبات متفرعة عن اختصاصها بالفصل فى المنازعات الأصلية المتعلقة بالعقود الإدارية إعمالاً لقاعدة أن قاضى الأصل هو قاضى الفرع وغاية الأمر أن المحكمة تفصل فى الطلب المستعجل فى الحدود والضوابط المقررة للفصل فى الطلبات المستعجلة فتنظر أولاً فى توافر الاستعجال ثم تنظر جدية الأسباب أو عدم جديتها بالنسبة إليها فى ظاهرها فتحكم على مقتضى هذا النظر حكمها المؤقت فى الوجه المستعجل للنزاع باتخاذ الإجراء المطلوب أو رفضه دون المساس بالناحية الموضوعية للنزاع وهو الذى تفصل فيه المحكمة بعد ذلك فصلا نهائيا على مقتضى ما يتبين من دلائل موضوعية. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 27/ 7/ 1994 أودع الأستاذ/ ….. المحامى المقبول امام المحكمة الادارية العليا نيابة عن الهيئة الطاعنة – بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 3723 لسنة 40 ق ضد السيد/ ….. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 29/ 5/ 1994 فى الدعوى رقم 4597 لسنة 47 ق المقامة من المطعون ضده والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته الاصلية وبغير إعلان وإحالة موضوع الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيره وإيداع تقرير بالرأى القانونى – وبختام تقرير الطعن تطلب الهيئة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وبصفة مستعجلة إلغاء الحكم المطعون عليه وبسريان قرار السحب للأعمال من شركة الفتح لحين الفصل فى الشق الموضوعى فى الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات. وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت الهيئة الطاعنة حافظة مستندات احتوت على:
صورة من محضر الممارسة رقم 157 لسنة 93.
صورة من أمر التشغيل إلى مدير شركة الفا للمقاولات.
صورة من العقد المبرم بين الهيئة وشركة الفا للمقاولات.
صور من محضر استلام موقع الأعمال – وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن مع إلزام الإدارة الطاعنة المصروفات – وبجلسة 1/ 11/ 1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 19/ 12/ 1995 حيث احيل الطعن إلى المحكمة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 19/ 12/ 1995 قرر الحاضر عن الهيئة الطاعنة إنه قد تم سحب الأعمال من المقاول المطعون ضده وتم تنفيذه على حسابه وذلك فى مواجهة الحاضر عن المطعون ضده، كما قدمت حافظة مستندات تحتوى على صورة من المستندات المودعة أمام دائرة فحص الطعون – وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابة ومنطوقة عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4597 لسنة 47 ق امام محكمة القضاء الإدارى مختصماً الهيئة العامة للأبنية التعليمية طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع أولاً وبصفة مستعجلة:
وقف تنفيذ القرار الصادر بتاريخ 3/ 4/ 1993 بسحب الأعمال المسندة إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبغير إعلان.
ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه واعتباره عديم الاثر مع إلزام المدعى عليهما بصفتهما بدفع قيمة المستحقات المستحقة له عن مراحل العملية التى تم تنفيذها والمصروفات وذلك على سند من القول بأنه تعاقد مع الهيئة المدعى عليها على القيام بإنشاء توسعات مدرسة كوبرى السيوفى الابتدائية نظير قيمة اجمالية مقدارها 243725.160 جنيهاً وعلى أن مدة التنفيذ اربعة أشهر من تاريخ استلام الموقع على أن تحد مدة التنفيذ مدة التأجير من جانب الهيئة فى صرف قيمة المستخلصات المستحقة له ونظراً لأن الهيئة المدعى عليها قد تأخرت فى صرف مستحقاته رغم تقديمه عدة شكاوى لصرف تلك المستحقات مما أدى إلى تأخره فى التنفيذ إلا أنه فوجئ بصدور قرار سحب الأعمال المسندة إليه وينعى المدعى على القرار بالمخالفة للواقع والعقد.
وبجلسة 29/ 5/ 1994 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزمت الهيئة المدعى عليها مصروفات هذا الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبغير إعلان وبإحالة موضوع الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيره وإيداع تقريراً بالرأى القانونى فيه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الظاهر من الأوراق على أن المدعى تعاقد مع الهيئة المدعى عليها على القيام بأعمال توسعات مدرسة كوبرى السيوفى الابتدائية بتاريخ 4/ 12/ 1991 نظير مبلغ 243725.160 وأن مدة التنفيذ أربعة أشهر على أن تضاف إلى مدة تنفيذ العملية مدة التأخير ونظراً لأن الهيئة المدعى عليها تأخرت فى تسليمه الرسومات كما تأخرت فى صرف مستحقات المدعى بالمخالفة لما التزمت به وبالتالى ما كان يجوز لها أن تسحب الأعمال من المدعى ومن ثم يكون هذا القرار بالسحب غير قائم بحسب الظاهر من الأوراق على سند من القانون مما يفيد توافر ركن الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال نظراً لأنه يترتب على تنفيذ هذا القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وذلك تأسيسا على:
أن أحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية يمنح الإدارة سلطة توقيع جزاءات على المتعاقد معها الذى يخل بالتزاماته ومنها توقيع غرامة التأخير وفسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد إذ ما توافرت حالات معينة ومنها توقف العمل فأنه وقد توقف المدعى عن تنفيذ الأعمال محل العقد فإنه يكون للإدارة الحق فى سحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه.
أن ركن الاستعجال غير متوافر نظراً لأن قرار سحب الأعمال قد تم تنفيذه فضلاً عن أن المقاول الذى قام بتنفيذ الأعمال على حساب المطعون ضده قد أنجز الأعمال وسلمها للإدارة الأمر الذى يفيد انتفاء ركن الاستعجال.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن قرارات الإدارة بفسخ العقود الإدارية أو سحب الأعمال من المتعاقد معها وتنفيذها على حسابه لا يعتبر من القرارات الإدارية بالمعنى الفنى بحسبانها تدخل فى منطقة العقد وتنشأ عنه ومن ثم فإن المنازعة المتعلقة بتلك القرارات لا تدخل فى ولاية الإلغاء وإنما تدخل فى ولاية القضاء الكامل للقضاء الإدارى واعتباره الجهة القضائية المختصة بالفصل فى جميع المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية تطبيقاً لأحكام المادة العاشرة من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وأن هذا الإختصاص يشمل الفصل فى الطلبات المستعجلة وإعتبار أن تلك الطلبات متفرعة عن اختصاصها بالفصل فى المنازعات الأصلية المتعلقة بالعقود الإدارية إعمالاً لقاعدة أن قاضى الأصل هو قاضى الفرع وغاية الأمر أن المحكمة تفصل فى الطلب المستعجل فى الحدود والضوابط المقررة للفصل فى الطلبات المستعجلة فتنظر أولاً فى توافر الإستعجال ثم تنظر فى جدية الأسباب أو عدم جديتها بالنسبة اليها فى ظاهرها فتحكم على مقتضى هذا النظر حكمها المؤقت فى الوجه المستعجل للنزاع بإتخاذ الإجراء المطلوب أو رفضه دون المساس بالناحية الموضوعية للنزاع وهو الذى تفصل فيه المحكمة بعد ذلك فصلاًَ نهائياً على مقتضى ما تتبينه من دلائل موضوعية يقدمها كل من طرفى الخصومة.
ومن حيث إنه لما سبق فإنه يشترط فى الطلب العاجل المقدم من المتعاقد ضد قرار الإدارة المتضمن سحب العمل منه وبتنفيذه على حسابه توافر شرط الاستعجال وذلك بأن يترتب على هذا الإجراء اصابة المتعاقد باضرار يتعذر تداركها وهو ما يفترض أن هذا الاجراء لم يتم تنفيذه بحيث إذا ما تبين أن الإدارة قد نفذت قرار سحب الأعمال من المتعاقد وشرعت فى التنفيذ على حسابه فإن الطلب المستعجل يصبح غير ذى موضوع ومن ثم فإنه لذلك ونظراً لأن الثابت من مستندات الادارة والتى لم ينكرها المطعون ضده أن الإدارة قد سحبت الأعمال من المطعون ضده وأسندت تلك الأعمال إلى شركة الفا للمشروعات بموجب العقد المؤرخ فى 17/ 4/ 1993 والتى قامت بتنفيذها وتسليمها للهيئة الطاعنة بتاريخ 9/ 8/ 1993 استلاماً ابتدائياً حيث تم تسليم المدرسة للإدارة التعليمية المختصة – يكون ركن الاستعجال غير متوافر حيث تحول حق المطعون ضده للتعويض أن كان لذلك أساس من القانون الأمر الذى كان يتعين معه القضاء برفض الطلب المستعجل للمطعون ضده بسحب الأعمال منه وذلك لإنتفاء ركن الاستعجال وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً برفض هذا الطلب.
ومن حيث إن المطعون ضده وقد خسر الطعن فإنه يلزم مصروفاته عملاً بالمادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الطلب العاجل والزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات