الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4986 لسنة 49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ مؤمن محمد الدرديري – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4986 لسنة 49 ق. عليا

المقام من

ورثة/ أحمد إبراهيم نوار وهم: –
1- ناظك عبد الجواد محمد متولي
2- إبراهيم أحمد إبراهيم نوار
3- محمد أحمد إبراهيم نوار
4- محسن أحمد إبراهيم نوار
5- فيفيان أحمد إبراهيم نوار

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي " بصفته "
طعناً على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
بجلسة 13/ 1/ 2003 في الاعتراض رقم 271 لسنة 1984


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق السادس والعشرين من فبراير عام ألفين وثلاثة، أودع الطاعن الثاني عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في القرار الذي أصدرته اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 13/ 1/ 2003 في الاعتراض رقم 271 لسنة 1984 باعتبار الاعتراض كأن لم يكن، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الاعتراض إلى اللجنة القضائية لنظر موضوعه.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قدم كل طرف مذكرة بدفاعه، وبجلسة 20/ 10/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة " موضوع " بالمحكمة لنظره بجلسة 18/ 1/ 2005 حيث تدوول أمامها طبقاً للثابت بمحاضر الجلسات وقدم الطرفان دفاعهما وطلباتهما قررت المحكمة بجلسة 28/ 2/ 2006 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص- حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين أقاموا الاعتراض رقم 271 لسنة 1984 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وطلبوا في ختام صحيفته إلغاء كافة الإجراءات التي اتخذت ضد مورثهم والحكم باعتبار الأطيان محل النزاع ملكية طارئة ولهم حق التصرف فيها خلال سنة من تاريخ صدور قرار بذلك واستلامهم لها، وذكروا شرحاً للاعتراض أن مورثهم المذكور خضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 حيث كان يمتلك أرضاً زراعية مساحتها 12س – 19ط – 224ف منها مساحة قدرها 21س – 14ط – 98ف كائنة بناحية نديبة والبرتوجي والعمرية وحفص بمركز دمنهور بمحافظة البحيرة، وبقية ملكه مساحة قدرها 15س – 4ط – 126ف بنواحي نديبة وحفص والعمرية كان قد تصرف فيها لأبنائه بتصرف ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وأقام عنها الاعتراض رقم 29 لسنة 1963 واعتدت به اللجنة بقرارها الصادر في 17/ 6/ 1963 ومع ذلك لم تفرج الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عن هذه المساحة إلا بقرارها الصادر في 7/ 4/ 1973، وأضاف الطاعنون أنه بصدور القانون رقم 119 لسنة 1964 خضع مورثهم للحراسة التي وضعت يدها على الأرض التي احتفظ بها طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 وقامت ببيعها للهيئة العامة للإصلاح الزراعي فيما عدا المساحة التي أقام عنها الاعتراض رقم 29 لسنة 1963 المشار إليه حيث ظلت تحت الاستيلاء بمعرفة الهيئة المذكورة، ومع صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 لم يكن مورثهم يمتلك إلا مساحة قدرها 21س – 14ط – 98ف منها مساحة 16ط – 41ف آلت إليه بالميراث من أبنه " خيرت " ولم يمكنه الإصلاح الزراعي من التصرف فيها خلال سنة طبقاً للقانون وإنما أدخلها ضمن احتفاظه، وقد تقدم مورثهم بإقراره طبقاً للقانون الأخير أدرج به التصرف الصادر لأبنائه بالمساحة سالفة الذكر والمساحة التي بقيت في ملكه، ثم أضاف الطاعنون أنه مع رفع الحراسة عن مورثهم عام 1972 فإن الأطيان التي عادت إليه ملكيتها كأثر لرفع الحراسة تعتبر ملكية طارئة آلت إليه بغير طريق التعاقد ويجب أن يكون له من التصرف فيها خلال سنة من تاريخ استلامها، وخلص الطاعنون إلى طلباتهم سالفة البيان.
وقد تدوول الاعتراض أمام اللجنة القضائية حيث قررت بجلسة 5/ 4/ 1997 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالبحيرة لأداء المأمورية المبينة بمنطوق قرارها، وقد باشر الخبير المنتدب هذه المأمورية وأودع التقرير المرفق بالأوراق، وفيه خلص إلى نتيجة حاصلها أن مساحة الاعتراض التي قصر المعترضون – الطاعنون – النزاع فيها قدرها 21س – 9ط – 32ف تقع بزمام ناحيتي نديبة والبرنوجي – مركز دمنهور بمحافظة البحيرة وقد تم التحفظ عليها من قبل الحراسة العامة عملاً بالقانون رقم 119 لسنة 1964 قبل مورثهم/ أحمد إبراهيم عبد الحميد نوار ثم باعتها الحراسة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بعقد ابتدائي مؤرخ 9/ 10/ 1968 وسلمتها إليها حيث ظلت الهيئة تضع يدها عليها حتى رفع الحراسة عن مورث المعترضين بقرار المدعي الاشتراكي رقم لسنة 1972، وانتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة في 18/ 12/ 1986 إلى اعتبار الأرض المسئول عليها من الحراسة العامة ضد عائلة نوار ومنها أرض النزاع في حكم الملكية الطارئة في مفهوم القانون رقم 50 لسنة 1969، وأضاف الخبير أن معظم الأرض التي أشار إليها المعترضون في صحيفة الاعتراض ومساحتها 12س – 19ط – 224ف ثم الإفراج عنها على مراحل ما عدا المساحة التي قصر المعترضون نزاعهم في الاعتراض عليها وقدرها 21س – 9ط – 32ف مازالت في وضع يد الإصلاح الزراعي ويتحفظ عليها من بيعها إليه من الحراسة العامة ولم يثبت استيلاء الإصلاح عليها ابتدائياً أو نهائياً ومدون في سجلاته بالنسبة لها أنه تم إرجاء تسليمها، ولم يسبق رفع اعتراض أخر عن هذه المساحة وهي أرض زراعية مربوطة بضريبة الأطيان الزراعية في تاريخ التحفظ عليها من قبل الحراسة العامة.
وبجلسة 13/ 1/ 2003 أصدرت اللجنة القضائية القرار المطعون فيه باعتبار الاعتراض كأن لم يكن على سند من نص المادة 82 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 لما أوردته بأسباب قرارها من أن الاعتراض شطب أكثر من مرة بجلسات 12/ 2/ 1990 و 9/ 6/ 1992 و 5/ 11/ 1995.
ومن حيث إن الطاعنين لم يرتضوا ذلك القرار فطعنوا عليه بالطعن الماثل استناداً إلى أسباب تخلص في أن اللجنة خالفت حكم القانون وأخطأت في تطبيقه إذ أن الاعتراض لم يتم شطبه في ظل العمل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 المشار إليه، إلا مرة واحدة بتاريخ 5/ 11/ 1995 وتم تجديده وموالاه السر فيه من الطرفين حتى صدر القرار المطعون فيه ولو فرض جدلاً أن الشطب الحاصل قبل العمل بالقانون سالف الذكر كان يرتب اعتبار الاعتراض كأن لم يكن فالثابت أنهم جددوه من الشطب وحددت اللجنة لنظره جلسة 4/ 5/ 1996 وفيها حضر الطرفان وتدوول الاعتراض بعد ذلك بالجلسات أمام اللجنة دون أن تقرر اعتباره كأن لم يكن وبالتالي لا يجوز لها الأخذ بهذا الجزاء بعد أن فاتها إصدار قرار به وخلص الطاعنون إلى طلباتهم المبينة بتقرير الطعن.
من حيث إنه لما كانت المادة 82 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 معدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على أنه " إذا لم يحضر المدعي عليه حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها، فإذا انقضى ستون يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها أو لم يحضر الطرفان بعد السير فيها اعتبرت كأن لم تكن… " وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 23 لسنة 1992 المشار إليه فإن المشرع استهدف من تعديل هذا النص الذي حظر به تكرار شطب الدعوى لأكثر من مرة واحدة مواجهة ما يعمد إليه بعض المتقاضين تلاعباً ورغبة في إطالة أمر النزاع بالتغيب عن الحضور ليتقرر شطب الدعوى ثم يطلب السير فيها في الأجل المحدد ثم يعود للتغيب فيتكرر شطبها عدة مرات ونظراً لما يتعين أن يتوافر في المتقاضي من جدية تتناسب مع طرق محراب العدالة فقد رأي المشرع النص على حظر شطب الدعوى لأكثر من مرة واحدة ولذلك عدل حكم الفقرة الأولى من المادة 82 فنصت في حكمها الجديد على أنه إذا لم يحضر الطرفان بعد السير في الدعوى حكمت المحكمة باعتبارها كأن لم تكن، وفي ضوء ما تقدم ترى هذه المحكمة أن ثمة ضوابط أو شروط يتعين مراعاة توافرها عند القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن كجزاء على تكرار شطبها منها أن يكون قرار الشطب السابق قد صدر في ظل العمل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 المشار إليه في بعد تاريخ العمل به من 1/ 10/ 1992 باعتبار أن هذا القانون هو الذي حظر تكرار الشطب وقرر له هذا الجزاء عند حدوثه وبالتالي فلا يجوز فصله عنه كما لا يتصور قيامه على قرار شطب غيره يكون قد حدث في نطاق زمني سابق على العمل به لأنه لم يكن حينذاك مرتباً لذلك الجزاء، وترتيباً على ما تقدم فإن الثابت من الأوراق أن اللجنة القضائية وأن قررت شطب الاعتراض محل الطع الماثل ثلاث مرات بجلسات 12/ 2/ 1990 و 9/ 6/ 1992 و 5/ 11/ 1995 فإن ذلك لا يسوغ لها قانوناً إصدار قرارها المطعون فيه باعتبار الاعتراض كأن لم يكن استناداً إلى نص المادة 82 مرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 المشار إليه إذ أن هذا الاعتراض لم يشطب في ظل العمل بالقانون الأخير إلا مرة واحدة في 5/ 11/ 1995 ولم يتكرر الشطب مرة أخرى بعد ذلك حيث جدد الاعتراض من الشطب بناء على طلب الطاعنين وحددت اللجنة لنظره جلسة 4/ 5/ 1996 وظل متداولاً إلى أن أصدرت اللجنة القرار المطعون فيه ومن ثم تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله ويتعين القضاء بإلغاء قرارها المشار إليه.
ومن حيث إن النزاع ما يزال غير مهيأ للفصل في موضوعه خاصة وأن الخبير الذي انتدبته اللجنة أورد في تقريره كما سلف أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم تستول على المساحة محل النزاع وإنما ظلت محتفظة بها بعد أن آلت إليها بالبيع من الحراسة في حين أن الثابت من محضر إثبات الحالة المحرر بتاريخ 7/ 5/ 1997 بمنطقة الأبعادية بمديرية البحيرة التابعة للهيئة المذكورة أن اللجنة أشارت به أن المساحة محل الاعتراض وهي 21س – 9ط – 32ف مستولى عليها قبل مورث الطاعنين طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969، كما خلت الأوراق من دليل واضح يبين ما إذا كانت هذه الأرض في وضع يد الإصلاح الزراعي يستغلها بمعرفته أم قام بتوزيعها على صغار الزراع، كما يبين أن أجزاء من هذه المساحة مشغولة ببعض المباني والمنشآت دون تحديد للسند في ذلك، وبالإضافة لما تقدم فقد دفعت الهيئة المطعون ضدها بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه بالقرار الصادر في الاعتراض رقم 29 لسنة 1963 الأمر الذي يقتضي بحث ما إذا كانت مساحة الاعتراض الماثل تدخل من عدمه ضمن المساحة التي فصل فيها بالاعتراض الأول المشار إليه فإن كانت تعين الوقوف على ما تم بشأن قرار اللجنة وأسباب عدم الإفراج عن المساحة محل الاعتراض الماثل وهل يرجع للاستيلاء عليها طبقاً للقانون 50 لسنة 1969 أم لغير ذلك من أسباب، ولا شك أن ما تقدم من وقائع يجعل النزاع غير مهيأ للفصل فيه موضوعاً ومن ثم يتعين إعادة الاعتراض إلى اللجنة كي تتخذ شئونها فيما تقدم وغيره وفقاً لما يتراءى لها من الأوراق وتصدر قرارها في موضوع النزاع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الاعتراض رقم 271 لسنة 1984 إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي للفصل فيه مجدداً بهيئة مغايرة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات