الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4542 لسنة47 قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

فى الطعن رقم 4542 لسنة47 ق.عليا.

المقام من

الهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية

ضد

سهير فتحى عبد الغنى
ورقم 6084 لسنة 47 ق.عليا.

المقام من

وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية " بصفته "

ضد

سهير فتحى عبد الغنى
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة السادسة بجلسة28/ 1/ 2001فى الدعوي رقم1654لسنة55 ق.


الإجراءات

فى يوم السبت الموافق العاشر من فبراير عام ألفين وواحد أودع وكيل الهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الأول رقم 4542لسنة 47ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة السادسة – بجلسة 28/ 1/ 2001 فى الدعوي رقم 1624لسنة 55ة ق القاضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية فيما تضمنه من إسناد تنظيم القرية المصرية بمهرجان دبى للتسوق إلى مؤسسة دار أخبار اليوم وإلزام المدعى عليما المصروفات بالنسبة لهذا الشق من الدعوى. وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستعجل المطعون فيه والقضاء اصليا بعدم قبول الدعوى فى شقها العاجل لعدم توافر ركنى الجدية والاستعجال وانتفاء مصلحة المطعون ضدها فى هذا الشق واحتياطيا: رفض الدعوى فى شقها العاجل لتمام تنفيذ القرار قبل صدور الحكم المطعون فيه واستحالة تنفيذ هذا الشق حاليا مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وفى يوم الأربعاء الموافق الثامن والعشرين من مارس عام ألفين وواحد أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية تقرير الطعن الثانى رقم 6084 لسنة 47ق.ع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا على ذات الحكم سالف الذكر المطعون فيه بالطعن الأول.
وطلب الطاعن بصفته الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبولهما شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقد نظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد وقد مثل الخصوم كل بوكيل عنه وقدم الحاضر عن وزير الاقتصاد مذكرتين بدفاعه وقررت الدائرة بجلسة 2/ 2/ 2005 إصدار الحكم جلسة 16/ 2/ 2005 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع وقد أودعت المطعون ضدها مذكرة خلال ذلك الأجل، وبالجلسة المذكورة قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – موضوع – لنظرهما بجلسة 19/ 4/ 2005 وقد تدوول الطعنان أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن عناصر النزاع فى الطعنين تخلص حسبما يبين من الأرواق فى أن المطعون ضدها صاحبة ومديرة الشركة الدولية للتجارة وتنظيم المعارض أقامت الدعوى رقم 1654لسنة55ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 7/ 12/ 2000 اختصمت فيها كلا من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بصفته ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية بصفته وذكرت فيها أن شركتها متخصصة فى تنظيم المعارض الدولية، ونظرا لمشاركة الجانب الإماراتي فيها وتواجدها الدائم بدولة الإمارات دأبت على المشاركة فى تنظيم مهرجان دبى وفازت بشرف تنظيم الجناح المصرى على امتداد أربع سنوات سابقة وكان نجاحها بسبب تقديمها أفضل الأسعار لتأجير الجناح وتقديم أفضل الخدمات وذلك حين كانت الهيئة تعلن عن تنظيم الجناح المصرى بذلك المهرجان ويتقدم إليها العديد من الشركات فتقوم بإجراء مفاضلة بين عروضهم وتقوم بالترسية على أفضلهم ومن ثم رسا عليها تنظيم معرض جناح مصر لأنها تفضل العطاءات الاخرى، ولكن فى الإعلان عن المهرجان عام 2001 تقدمت ثلاث شركات بعروضها وهى الشركة المدعية " المطعون ضدها " ودار أخبار اليوم، ووكالة النيروز للإعلان وعرضت طلباتهم على لجنة شئون المعارض المشكلة بالقرار الوزارى رقم 505لسنة1997 حيث انتهت إلى اختيار عرضها لأنه أفضل العروض.
وأضافت المدعية أنه كان يجب أن تصدر الهيئة قرارها بإسناد هذا التنظيم لشركتها إلا أنها فوجئت بها تعرض الأمر على وزير الاقتصاد حيث قرر إسناده إلى دار أخبار اليوم بالأمر المباشر ومن العجب أن يقرر إسناد التنظيم بالتناوب بين الشركة المدعية ودار أخبار اليوم بحيث يسند فى ذلك العام للأخيرة وفى العام التالى 2002 للمدعية. ونعت المدعية على قرار وزير الاقتصاد مخالفته للقانون إذ أن الهيئة العامة لشئون المعارض تتمتع بشخصية معنوية مستقلة وسلطة الوزير عليها ليست إلا سلطة وصائية لا يكون لها إلا الموافقة أو عدم الموافقة على قرارات الهيئة، وفضلا عن ذلك فان القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص الجسيم وإساءة استعمال السلطة واخل بمبدأ المساواة ولذلك تظلمت منه للهيئة وأوضحت الخسائر التى سيرتبها هذا القرار لها فأعدت الهيئة مذكرة أوردت بها مميزات عرض المدعية ورفع الأمر للوزير ولكن دون جدوى، وخلصت المدعية إلى أن هذا القرار سيترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها نظرا لان المهرجان سيبدأ فى شهر مارس 2001 وأنها اتفقت مع العديد من الجهات بدبى على ما يتعلق بالتنظيم ومن ثم تطلب وقف تنفيذ هذا القرار بصفة عاجلة ثم إلغاؤه.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت بجلسة 28/ 1/ 2001 الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المشار إليه وشيدت قضاءها على أسباب حاصلها أن القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق دون مساس بأصل طلب الإلغاء لا يقوم على سبب يبرره ومرجح الإلغاء نظرا لان البين من رد الهيئة على تظلم المدعية أنها قامت بدراسة وترتيب العروض المقدمة بمعرفة لجنة مختصة بها ومع ذلك لم تقدم الهيئة ما أسفر عنه ترتيب هذه العروض ثم صدر قرار وزير الاقتصاد بإسناد تنظيم المعرض لدار أخبار اليوم دورة مارس 2001 والى المدعية عام 2002 وذلك دون أسباب.
ولما تظلمت المدعية وذكرت فى التظلم أن العرض المقدم منها كان فى المرتبة الأولى لم تدحض ذلك الجهة الإدارية ولم يثبت من الأوراق أن قرار الوزير استند إلى ما انتهت إليه اللجنة التى رتبت العروض بالهيئة ومن ثم يتوافر فى الطلب العاجل ركن الجدية فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما سيترتب على تنفيذ هذا القرار من نتائج يتعذر تداركها حيث بدأ الإعداد للمهرجان من شحن وإعلان وتجهيز.
ومن حيث إن الهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية لم ترتض ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الأول رقم 4542لسنة47ق.ع استنادا إلى أسباب حاصلها أن الحكم خالف القانون إذ أن القرار المطعون فيه صحيح ومطابق لأحكام القرار بقانون رقم 323لسنة1956 ومتفق والسلطة التقديرية لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية والتى يمارسها فى ضوء المصالح السياسية والاقتصادية العامة للدولة ونظرا لقدرة أخبار اليوم فى هذا المجال سواء فى جذب العارضين أو خلق تعاقدات وفرص تصديرية كبيرة للمنتجات المصرية، وليس من حق احد الاستئثار بتنظيم هذا المعرض بصفة دائمة أو احتكار ذلك، وأضافت الهيئة أن الحكم شابه الفساد فى الاستدلال لصدوره على خلاف الواقع خاصة وان القرار بقانون سالف الذكر منح الوزير سلطة تقديرية فى منح ترخيص تنظيم هذا المعرض وفق مصلحة الدولة والثابت أن القرار تم تنفيذه وبالتالى يستحيل تنفيذ هذا الحكم لانعدام محله ويترتب عليه نتائج يتعذر تداركها إذ لم يتبق على افتتاح المهرجان إلا أيام قليلة وغلق معرض مصر فى المهرجان يسئ إلى سمعتها ويزعزع اقتصادها ويضر به ويفوت فرصة عقد صفقات عالمية، كما اخل الحكم بحق الدفاع لان المطعون ضدها تعمدت عدم إدخال دار أخبار اليوم فى الدعوى ولم تدخلها المحكمة رغم أن القرار المطعون فيه صادر لصالحها الأمر الذى يخل بحق تلك الجهة فى الدفاع ويستحيل معه تنفيذ الحكم فى مواجهتها.
ومن حيث إن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية لم يرتض أيضا الحكم المطعون فيه فطعن عليه بالطعن الثانى رقم 6084لسنة 47ق.ع استنادا إلى أسباب حاصلها أن هذا الحكم مخالف للقانون واخطأ فى تطبيقه اذ أن القانون رقم 323لسنة1956 المشار إليه باعتباره القانون الواجب التطبيق منح الوزير سلطة تقديرية فى شأن منح ترخيص إقامة المعارض أو الأسواق بالخارج فى ضوء ما يحقق الصالح العام ويليق بسمعة مصر وقد قامت لجنة بالهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية بدراسة العروض المقدمة بشأن معرض مصر بمهرجان دبى وانتهت إلى أن العرض المقدم من مؤسسة دار أخبار اليوم هو أفضلها وعرض الأمر على وزير الاقتصاد فوافق على الترخيص لها وبذلك يكون قراره موافقا للواقع وللقانون وصدر فى نطاق السلطة التقديرية المخولة للوزير، وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أن عرض المطعون ضدها كان هو الأفضل دون أن يكون ما انتهت إليه لجنة دراسة العروض أمامه ومن ثم يكون قائما على افتراضات مرسلة مخالفة للحقيقة وبذلك لا يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه كما أن ركن الاستعجال لم يكن متوافرا هو الآخر بل إن وقف تنفيذ القرار سيترتب عليه آثار يتعذر تداركها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه فى محله لما أقام عليه من أسباب تؤيدها هذه المحكمة وتأخذ بها وتضيف دعما لها وردا على ما ورد بتقريرى الطعنين انه وان كان مؤدى نص المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 323لسنة1956 بشأن تنظيم إقامة المعارض والأسواق والاشتراك فيها أن إقامة المعارض أو الأسواق بالخارج أو الاشتراك فيها أو الدعاية لها بمعروضات مصرية عن طريق أى شخص طبيعى أو معنوى مصرى أو أجنبي يقيم فى مصر، إلا بناء على ترخيص يصدر بذلك من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، إلا أن ذلك لا يعنى أن سلطة الوزير فى منح هذه التراخيص مطلقة يجريها دون ضوابط وبمنأى عن الرقابة وإنما الصحيح أنها سلطة تقديرية تخضع لرقابة القضاء الإدارى الذى من حقه وزن التصرف الصادر استنادا لها بميزان المشروعية وهو ما يستلزم التأكد من انه استند إلى سبب موجود ماديا وصحيح قانونا وكان الهدف من إصداره ابتغاء وجه المصلحة العامة والحرص على تحقيقها، ومن المقرر أن الإدارة فى الأصل غير ملزمة بإبداء أسباب لقرارها ولكنها إن أقامت قرارها على أسباب معينة وأفصحت عنها فان للقضاء فى سبيل إعمال رقابته عليه أن يمحص هذه الأسباب ليتبين ما إذا كانت تتفق وحكم القانون أم أنها تخالفه، ولا شك انه إذا كانت الجهة الإدارية قد وضعت قواعد معينة تنظم بها إجراءات محددة تقوم باتخاذها قبل إصدار قرار إدارى معين من السلطة المختصة قانونا بذلك ليكون قرارها قائما صدقا وعدلا على ما يبرره ومتسما بالحيدة والعدالة ومحققا للمصلحة العامة التى يفترض أن الإدارة تحرص عليها وتسعى لتحقيقها، فإنها إذا ما اتبعت تلك القواعد ومضت فيما تحدده من إجراءات يكون عليها ألا تهدر ما أسفرت عنه أو تحيد عن مؤداه دون مبرر قانونى، وإذ يبين من الأوراق أن وزير التجارة والتموين قد أصدر القرار رقم 505لسنة 1997 بتشكيل لجنة شئون المعارض واختيار المعروضات فى الخارج والداخل برئاسة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية وأناط بها النظر فى الطلبات التى تقدم أو ترد للهيئة للترخيص بإقامة المعارض والاشتراك فيها أو الدعاية لها سواء بالداخل أو بالخارج ورفع تقرير للوزير متضمنا رأى اللجنة فى طلبات الترخيص المشار إليها.
وكان الثابت أن الهيئة المذكورة لم تنكر أنها التزمت مؤدى هذا القرار حين أرادت الترخيص بإقامة معرض القرية المصرية بمهرجان دبى بدولة الإمارات العربية المتحدة دورة مارس 2001 حيث أقرت بأنها وضعت تصورا شاملا للاشتراك فيه ثم طرحت الأمر على الشركات المختصة فى هذا المجال، ورغم إقرارها بأن شركات ثلاث تقدمت لها للحصول على ترخيص إقامة هذا المعرض وهى المطعون ضدها ومؤسسة دار أخبار اليوم ووكالة النيروز للإعلان وان لجنة شئون المعارض بالهيئة – المنصوص عليها بالقرار رقم 505لسنة 1997 سالف الذكر – قامت بفحص هذه العروض لاختيار أفضلها فان الهيئة أفادت بأنه بالعرض على وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية قرر إسناد تنظيم هذا المعرض لمؤسسة دار أخبار اليوم فى دورة مارس 2001 وأفصحت عن سبب ذلك القرار بأنه لإعطاء فرصة لفكر جديد ولخلق منافسة بين شركات تنظيم المعارض، ولم تقدم الهيئة تقرير لجنة شئون المعارض الذى أعدته بعد فحص العروض الثلاثة ورفعته إلي وزير الاقتصاد لإتخاذ قرار بالترخيص، ولم تزعم أن اللجنة انتهت إلى عدم صلاحية عرض المطعون ضدها أو انه لم يكن أفضل العروض وأولها من ناحية التقييم حسبما ذكرت المطعون ضدها فى تظلمها للجهة الإدارية وفى صحيفة الدعوى وأمام هذه المحكمة، كما لم تزعم أن هناك أسبابا أخرى تحول دون الترخيص للمذكورة بإقامة هذا المعرض أو أن الوزير استند إلى تقرير تلك اللجنة حين أصدر قراره، الأمر الذى يدل على أن هذا القرار لم على يقم ما يبرره قانونا لأنه جاء على خلاف ما اتخذته الإدارة من إجراءات وما أعلنته من أن إصدار الترخيص سيكون وفق معايير موضوعية تقوم على المنافسة الشريفة واختيار الأفضل وعلى احترام قاعدة المساواة بين من يتقدم بعرض للحصول عليه، وكان عليها ليكون قرارها صحيحا وقائما على سببه الصحيح واقعا وقانونا أن تعتد بما انتهت إليه لجنة شئون المعارض وتقيم قرارها على هدى ما ارتأته بعد فحص العروض إلا أنها لم تفعل وبعد أن قطعت كل الإجراءات السابقة على الترخيص اختارت من ترخص له من بين المتقدمين لها وفق قاعدة أخرى ابتدعتها عند إصدار القرار دون مبرر قانونى ولم تكن من بين أسس التنافس التى أعلنت عنها الجهة الإدارية وألزمت بها نفسها وعلى أساسها قدمت العروض الثلاثة وبالتالى تكون قد تنكبت وجه المصلحة العامة وجاء قرارها مخالفا للقانون وإذ اخذ بذلك الحكم المطعون فيه.
وخلص منه إلى توافر ركنى الجدية والاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المذكور فانه يكون موافقا لصحيح حكم القانون خاصة وانه لا يشفع للجهة الإدارية كما تقدم القول بأن للوزير سلطة تقديرية فى اختيار من يشاء وفقا للمصلحة العامة فذلك لا يعنى أن سلطته مطلقة بعيدة عن الرقابة أو أنها تبيح له التحلل مما تنص عليه القواعد التى وضعتها الجهة الإدارية ذاتها واتبعت مقتضاها، وعلى ذلك يضحى الطعن على هذا الحكم مفتقرا لما يسانده ويتعين رفض الطعنين الماثلين وإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة: بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا وألزمت كل طاعن مصروفات طعنه.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 16من محرم سنة1427 هجرية والموافق 14/ 2/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات