المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4487 لسنة 41 ق 0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحي عبد الرحمن أبو يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 4487 لسنة 41 قضائية 0 عليا
المقام من
وزير الدفاع بصفته
ضد
محمد السيد أحمد مدكور عن نفسه وبصفته وليا شرعيا على ابنه القاصر
" محمد "
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 2/ 6/ 1995 في الدعوى رقم
1748 لسنة 46ق
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق الأول من أغسطس سنة 1995 أودعت هيئة قضايا
الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 2/ 6/ 1995 في الدعوى رقم
1748 لسنة 46ق المقامة من الطاعن على المطعون ضده والذي قضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها
موضوعا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام
المطعون ضده عن نفسه وبصفته بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغا مقداره 5588 جنيها والفوائد
القانونية بواقع 4% سنويا اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات
عن درجتي التقاضي وأعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا. وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها – وبجلسة 2/ 3/ 2005 قررت
إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) وعينت لنظره أمامها جلسة 24/
5/ 2005 حيث تدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها. وفيها أودعت هيئة قضايا الدولة
مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن. وبجلسة 27/ 12/ 2005 قررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7/ 2/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين. وبجلسة
اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 7/ 3/ 1992 أقام الطاعن عن الدعوى رقم
1748/ 46ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد محمد السيد احمد مدكور عن نفسه
وبصفته وليا طبيعيا على ابنه القاصر " محمد" وطلب في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليه
بأن يؤدي له بصفته مبلغ 5588 جنيها والفوائد القانونية اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية
حتى تمام السداد والمصروفات.
وذكر المدعي شرحا لدعواه انه بتاريخ 1/ 7/ 1987 التحق ابن المدعي عليه " محمد " بالمدرسة
الفنية الأساسية العسكرية البحرية. ثم فصل منها بتاريخ 21/ 10/ 1991 بسبب استنفاذ عدد
مرات الرسوب. وانه وفقا لأحكام المواد 23، 24، 26 من القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء
المدارس الفنية الأساسية العسكرية فإن الطالب المفصول من المدرسة يلتزم بسداد تكاليف
الإعاشة والتدريب عن الأعوام التي قضاها بالمدرسة أو جزء منها. وقد بلغت هذه التكاليف
مبلغا مقداره 5588 جنيها. ولما كانت المطالبة الودية لم تجد، لذا أقام دعواه للحكم
له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 2/ 6/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأقامته على أن المادة
14 من القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء المدارس الفنية الأساسية العسكرية حددت شروط
الالتحاق بهذه المدارس. وجعلت المادة 18 من هذا القانون الدراسة داخلية وبالمجان للطلبة
المتعتين بجنسية جمهورية مصر العربية – وحددت المادة 23 منه الأفعال والمخالفات التي
يحظر على الطالب ارتكابها وإلا وقعت عليه إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 24،
ومن بينها الفصل النهائي من المدرسة مع إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإقامة
والإعاشة عن الأعوام التي قضاها بالمدرسة أو جزء منها.
وناط بمجلس إدارة المدارس سلطة توقيع هذه العقوبة. وانه لم يثبت من الأوراق صدور قرار
فصل ابن المدعي عليه من مجلس إدارة المدارس. وبالتالي فانه لا يجوز إلزامه بسداد التكاليف
المطالب بها خاصة إذا روعي أن المشرع جعل الدراسة بتلك المدارس مجانية. وانه لا ينال
من ذلك سبق تعهد المدعي عليه بسداد هذه المبالغ في حالة فصل ابنه لمخالفة هذا التعهد
لحكم المادة 18 من القانون رقم 122/ 1982 مما يتعين معه رفض الدعوى.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك تأسيسا
على أن فصل ابن المطعون ضده تم إعمالا لأحكام القانون بعد أن تجاوز أيام غيابه من المدرسة
المدة المقررة. وأن المطعون ضده تعهد بسداد نفقات تدريب ابنه في حالة فصله. وانه إذا
كان قرار فصله صدر من مجلس إدارة المدرسة، فانه ليس للحكم المطعون فيه أن يناقش هذا
القرار باعتبار أن المعروض على المحكمة هو المطالبة بقيمة التكاليف التي تحملتها جهة
الإدارة خلال فترة وجود الطالب بالمدرسة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق انه بتاريخ 1/ 7/ 1987 تقدم محمد محمد السيد مدكور –
ابن المطعون ضده – بطلب للالتحاق بالمدرسة الفنية الأساسية العسكرية البحرية أثر فيه
برغبته في الالتحاق بتلك المدرسة وبخضوعه للقانون رقم 122 لسنة 1982 وما يطرأ عليه
من تعديلات. وبتطوعه بالقوات البحرية يعد التخرج لمدة خمس سنوات – كما أقر المطعون
ضده بصفته الولي الشرعي على ابنه المذكور بموافقته على التحاقه بالقوات البحرية لمدة
خمس سنوات. كما أقر بقبوله خصم تكاليف التدريب والإعاشة في حالة عدم التزام ابنه المذكور
بالخدمة بالقوات البحرية لمدة خمس سنوات بعد التخرج أو في حالة فصله خلال التدريب لأسباب
قانونية منصوص عليها في القانون رقم 122/ 1982…….. وانتظم الطالب المذكور في الدراسة
حتى الصف التاسع. إلا أنه رسب في هذا الصف عامين متتاليين وبتاريخ 23/ 10/ 1991 قرر
مجلس إدارة المدرسة الفنية العسكرية البحرية فصله لاستنفاذ مرات الرسوب مع تحميله تكاليف
الإقامة والإعاشة عن المدة التي قضاها بالمدرسة بمبلغ 5588 جنيها. وقد صدق مجلس إدارة
المدارس الفنية الأساسية العسكرية بالجلسة رقم 18 على هذا القرار.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن التعهد بخدمة الجهة الإدارية مدة معينة
هو عقد إداري تتوافر فيه خصائص ومميزات العقود الإدارية بما يستتبع ذلك من التزام أصلي
على عاتق المتعاقد – محله أدار الخدمة المتفق عليها. وفى حالة إخلاله بذلك يحل الالتزام
البديل، سواء كان هذا الالتزام منصوصا عليه في القانون، أو متفقا عليه بين الطرفين.
ولا تبرأ ذمة المتعاقد إلا بأداء كامل الالتزام البديل.
ومن حيث إن البادي مما تقدم أن التعهد الذي وقعه المدعي عليه ( المطعون ضده) تضمن التزامه
بأداء تكاليف التدريب والإعاشة التي تنفقها الجهة الإدارية المدعية في حالة فصل ابنه
خلال التدريب لأسباب قانونية منصوص عليها في القانون رقم 122/ 1982 بإنشاء المدارس
الفنية الأساسية العسكرية. وأن المادة 15 من هذا القانون نصت على أن مدة الدراسة بالمدارس
ثلاث سنوات دراسية. كما نصت المادة 26 منه على أن يعتبر الطلب مفصولا من المدرسة في
الحالتين الآتيتين:
1-…………………. 2- إذا قرر مجلس إدارة المدرسة عدم صلاحية الطالب للاستمرار
في الدراسة حسب القواعد التي يحددها مجلس إدارة المدارس وإذ ثبت تكرار رسوب الطالب
المذكور في الصف التاسع لمدة عامين متتاليين مما حدا بمجلس إدارة المدرسة إلى فصله
من المدرسة لهذا السبب اعتبارا من 23/ 10/ 1991 لاستنفاذه مرات الرسوب، وكان ذلك خلال
فترة التدريب. وقد صدق مجلس إدارة المدارس على هذا القرار بالجلسة رقم 18 الأمر الذي
يفيد- وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة – تصحيح عيب عدم الاختصاص الذي شاب القرار الأول.
وبالتالي فإن مقتضي هذا القرار أن أصبح فصل ابن المطعون ضده من المدرسة مع تحميله نفقات
التدريب والإعاشة صادرا من السلطة المختصة ولا مطعن عليه. ولما كان ذلك، وكان فصل ابن
المطعون ضده قد تم خلال فترة التدريب، وأن هذا الفصل يعتبر نتيجة لتوافر أحد الأسباب
القانونية الموجبة لذلك. فمن ثم فانه إعمالا للتعهد المشار إليه بحل التزام المطعون
ضده بأداء النفقات التي أنفقتها الجهة الإدارية على ابنه خلال فترة الدراسة والتي حددتها
بمبلغ 5588 جنيها وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة
في 7/ 3/ 1992 حتى تمام السداد عملا بحكم المادة 226 من القانون المدني.
وغني عن البيان انه لا يحول دون التزام المطعون ضده بأداء المبلغ المطالب به أن المادة
18 من القانون رقم 122/ 1982 نصت على أن الدراسة بالمدارس داخلية وبالمجان للطلبة المتمتعين
بجنسية مصر العربية. ذلك أن تقرير مجانية الدراسة وعدم تحصيل أية مبالغ من الطالب يستتبعه
أن يلتزم الطالب بخدمة القوات المسلحة خمس سنوات خدمة فعلية. فإذا قصر في ذلك لأي سبب
من الأسباب حل الالتزام البديل المتفق عليه بين الطرفين – وهو أداء المبالغ التي أنفقت
عليه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضي برفض الدعوى فانه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون وتأويله. مما يتعين معه الحكم بإلغائه على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا, وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه. وبإلزام المطعون ضده ( محمد السيد احمد مدكور ) عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا
على ابنه القاصر " محمد " بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغا مقداره 5588 جنيها ( خمسة آلاف
وخمسمائة وثمانية وثمانون جنيها) والفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع
4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 7/ 3/ 1992 وحتى تمام السداد. وألزمت
المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 8 محرم سنة 1427 ه والموافق 7/
2/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
