المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3908 لسنة 40 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى عبد الرحمن يوسف، يحيى خضري نوبي محمد،/
عبد المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي (نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3908 لسنة 40 ق.عليا
المقام من
الممثل القانوني للجهاز التنفيذي لمشروع الصرف للقاهرة الكبرى
ضد
السيد/ رجاء حافظ حلمي صاحب المكتب الاستشاري "جيوكور" لهندسة التربة.
" في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود والتعويضات
في الدعوى رقم 3482 لسنة 41 ق بجلسة 12/ 6/ 1994 ".
الإجراءات
في يوم الاثنين الثامن من أغسطس عام 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود والتعويضات – الصادر في الدعوى رقم
3482 لسنة 41 ق بجلسة 12/ 6/ 1994 القاضي بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي
مبلغ 42288.88 جنيهًا والمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون
ضده والقضاء مجددًا أصليًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واحتياطيًا: برفض
الدعوى برمتها، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع
أولاً: بتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام جهة الإدارة بأن تدفع تعويضًا
للمطعون ضده بمبلغ عشرون ألف جنيه. ثانيًا: بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
إلزام جهة الإدارة بأن تدفع للمطعون ضده بمبلغ 22288.88 جنيهًا أو ندب خبير مختص لتقرير
مستحقات المقاول على وجه التعيين.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/ 11/ 1995 وتدوول أمامها على النحو
الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 5/ 11/ 1997 قررت الدائرة – إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة
الثالثة موضوع – لنظره بجلسة 6/ 1/ 1998 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات.
وبجلسة 14/ 11/ 2000 أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًا بقبول الطعن شكلاً، وقبل الفصل في
موضوع الطعن بندب مكتب خبراء وزارة العدل – شمال القاهرة – لأداء المأمورية المبينة
بأسباب هذا الحكم، وقد أودع الخبير تقريره.
وبجلسة 20/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 15/ 4/ 1987 أقام المدعي (المطعون
ضده) ضد الممثل القانوني للجهاز التنفيذي لمشروع الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بصفته
وطلب في ختامها الحكم:
أولاً: ضم الدعوى رقم 1895 لسنة 39 ق.
ثانيًا: ندب خبير مهندس مدني متخصص في أعمال أبحاث التربة تكون مهمته تحديد قيمة الأعمال
التي ألغيت من العقد الأصلي وتحديد مدة تعطيل المعدات والأفراد التي نتجت عن عدم حصول
الجهاز على تصاريح العمل وتحديد قيمة الخسائر التي ترتبت على تعطيل الأعمال وتحديد
قيمة الأعمال التي نفذها ولم تصرف له وتحديد قيمة المصروفات الإدارية وتكلفة الضمانات
البنكية التي تحملها المكتب وتحديد قيمة الأرباح التي فات المكتب الحصول عليها بسبب
فسخ العقد.
ثالثًا: الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 352351.47 جنيهًا على سبيل
التعويض والمصروفات.
وقال المدعي شرحًا لدعواه أنه بتاريخ 14/ 3/ 1983 أعلن الجهاز التنفيذي لمشروع الصرف
الصحي للقاهرة الكبرى عن مناقصة عامة لعقد المرحلة الرابعة لأبحاث التربة الخاصة بالمشروع؟.
وقد أسندت العملية للمكتب المدعي، وبتاريخ 28/ 7/ 1983 تم توقيع العقد بقيمة إجمالية
قدرها 265 ألف جنيه، وتشمل العملية قيام المكتب بتنفيذ أعمال دراسة التربة لمشروع الصرف
الصحي للقاهرة، وينقسم إلى قسمين:
الأول: ويمتد من دار السلام جنوب القاهرة إلى مزرعة مجاري الجبل الأخضر شمال شرق القاهرة.
والقسم الثاني: يقع في منطقة غرود الخانكة شمال القاهرة، ويفصل بين القسمين طريق هايكستب
– بلبيس الصحراوي وأن القسم الثاني يقع في الأرض العسكرية في حدود الخانكة شمال القاهرة،
ومدة تنفيذ العقد خمسة وعشرون أسبوعًا تسبقها ثلاثة أسابيع للتعبئة، وتقسم مدة التنفيذ
إلى أعمال حقلية مدتها اثنا عشر أسبوعًا وثلاثة عشر أسبوعًا للاختبارات المعملية وإعداد
التقارير المعملية.
كما تضمن العقد النص على مسئولية الجهاز في استخراج تصاريح العمل لكل موقع من جميع
الجهات المعينة وأن يرسل إلى مكتب المدعي صورًا من هذه التصاريح بعد إخطاره كتابةً
بصدور هذه التصاريح وإلا يعاد وضع برنامج معدل للتنفيذ.
وبتاريخ 28/ 7/ 1983 صدر أمر البدء في التشغيل، غير أنه بانقضاء فترة التعبئة واكتمال
استعداد المكتب ليقوم بتنفيذ الأعمال الحقلية في مدة الثلاثة أشهر المحددة بالعقد تعذر
على الجهاز الحصول على التصاريح اللازمة لأعمال القسم الأول في التوقيتات المناسبة
بسبب الإهمال في متابعة إصدارها بحيث أنه لم يحصل – رغم انقضاء المدة المقررة لتنفيذ
الأعمال – إلا على ما يقرب من نسبة 35% من الأعمال وفشل في الحصول على تصاريح العمل
في القسم الثاني من المشروع والمواقع في الأراضي العسكرية.
وبانتهاء شهر ديسمبر من عام 1983 لم تكن هناك فرصة لتنفيذ أي أعمال خلاف وسط القاهرة
فقط وأجبر المدعي على تعطيل نشاطه ومعداته وأفراده حيث فشل الجهاز المدعى عليه في الحصول
على التصاريح اللازمة للعمل في مزرعة مجاري الجبل الأصفر، كما استحال عليه الحصول على
تصاريح دخول المنطقة العسكرية التي يقع بها القسم الثاني من المشروع، وللتخلص من مسئوليته
أصر على عدم لزوم التصاريح المكتوبة للعمل في المزرعة والاكتفاء بالتصاريح الشفوية.
كما طلب المذكور أعمالاً إضافية وهمية ومد فترة التنفيذ لمدة أربعة أسابيع إضافية تنتهي
في 8/ 3/ 1984 مع رفض تحديد أماكنها أو التصريح بالبدء فيها، وهذا يؤكد أنها أعمال
وهمية، وأخيرًا رفض تحديد أماكن العدد المحدود المتبقي من الأعمال في القسم الأول بمزرعة
الجبل الأصفر ورفض إصدار تعليمات التنفيذ وترك المعدات والأفراد بلا عمل لمدة شهر كامل
من 9/ 2/ 1984 حتى 8/ 3/ 1984.
وبتاريخ 12/ 3/ 1984 أرسل الجهاز بقرار فسخ العقد رسميًا اعتبارًا من 8/ 3/ 1984 متذرعًا
بفشل المكتب في إتمام العمل.
كما رفض الجهاز صرف قيمة المستخلص رقم "6" حتى تاريخ 30/ 8/ 1984 رغم اعتماده من الاستشاري.
كما طلب الجهاز تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة والصادر من المصرف الإسلامي دون تخفيض
ما يقابله من المستخلص رقم "6" الذي لم يصرف.
وقد أصاب المكتب "المدعي" من جراء هذا الفسخ أضرارًا مادية وأدبية تقدر قيمة التعويضات
عنها
بمبلغ 352351.047 جنيهًا على النحو التالي:
1- 63400 جنيهًا تعويض عن الخسائر المترتبة على تعطيل أعمال الجسات.
2- 42375 جنيهًا الخسائر المترتبة على تعطيل أعمال آبار تجارب الضخ.
3- 32288.88 جنيهًا قيمة أعمال لم تصرف رغم تنفيذها.
4- 81285.373 جنيهًا مصروفات إدارية.
5- 38563.195 جنيهًا قيمة الأرباح التي فات على المكتب بسبب فسخ العقد.
6- 5438.599 جنيهًا تكلفة الضمانات البنكية. يضاف إلى ذلك المبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا
عن الأضرار الأدبية.
وقررت المحكمة ضم الدعوى 1895 لسنة 39 ق المقامة أمام ذات المحكمة بما فيها من مستندات
ومذكرات والتي قضت فيها بجلسة 1/ 3/ 1987 بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة.
وبجلسة 27/ 5/ 1990 حكمت المحكمة تمهيديًا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء
بوزارة العدل ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم
وقد أودع الخبير تقرير في الدعوى.
وبجلسة 12/ 6/ 1994 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدته على أن الثابت من الأوراق
أن تنفيذ أعمال الجسات وحفر الآبار كان يتعين إجراؤه في مناطق من بعض أحياء القاهرة
الآهلة بالسكان والبعض الآخر يتم تنفيذه في منطقة مزرعة مجاري الجبل الأصفر وفي غرود
الخانكة شمال شرق القاهرة ويمر بمنطقة عسكرية، وأنه بالنسبة لتنفيذ الأعمال ببعض أحياء
القاهرة فقد تم تسليم المدعي بعض تصاريح العمل في تلك المناطق اعتبارًا من 23/ 8/ 1983
واستمر تسليمه التصاريح حتى 12/ 12/ 1983 أي بعد انتهاء المدة المحددة لتنفيذ أعمال
الجسات المشار إليها حسب نصوص العقد والتي تنتهي في 17/ 11/ 1983، وقد تم الانتهاء
من هذه الجسات في 30/ 12/ 1983، الأمر الذي ترى معه المحكمة أنه لا يمكن نسبة ثمة تقصير
إلى المدعي في تنفيذ أعمال الجسات المشار إليها بمنطقة وسط القاهرة.
أما بالنسبة لتنفيذ أعمال الجسات في منطقة مزرعة مجاري الجبل الأصفر فالثابت من الأوراق
أن استشاري المشروع أفاد بكتاب رقم 564 في 28/ 7/ 1983 بحصوله على موافقة مدير مزرعة
الجبل الأصفر على العمل بتلك المنطقة، وقام المدعي بتنفيذ أعمال بعض الجسات بمنطقة
الجبل الأصفر دون أن يقابل بأي اعتراضات من جانب المسئولين عنها وقد أفاد الجهاز المدعى
عليه بكتاب رقم 21 في 11/ 1/ 1984 أن الموقع ملك الحكومة وتديره الهيئة العامة للصرف
الصحي وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يتأتى للمدعي أن يتذرع بعدم تسليمه التصاريح المشار
إليها للتحلل مع التزامه ولتبرير تأخيره في تنفيذ الأعمال في موقع مزرعة الجبل الأصفر
مما تقوم معه مسئوليته عن التأخير في
تلك الأعمال.
وأضافت المحكمة أنه بالنسبة لتنفيذ أعمال الجسات في القسم الثاني من المشروع بمنطقة
غرود الخانكة شرق طريق بلبيس، فإن الثابت من الأوراق أن هذه الأعمال تمر بمنطقة عسكرية
وأن المدعي لا يستطيع العمل في تلك المنطقة بدون الحصول على تصريح خاص من الجهة العسكرية
القائمة عليها وهو ما أوجبه العقد على الجهة المدعى عليها الحصول عليه وإذا كانت قد
أخفقت في ذلك فإنه لا يمكن نسبه ثمة تقصير إلى المدعي أدى إلى عدم التنفيذ وبالتالي
تنتفي مسئوليته عن ذلك وكان الأجدر بالجهة الإدارية أن تعمل على تحديد مدة العقد إعمالاً
لحكم الفقرة الأخيرة من البند (ج/ 31) إلى أن يتم الحصول على التصاريح المشار إليها
إلا أنها قامت بفسخ العقد فإنها بذلك تكون قد ارتكبت خطئًا عقديًا مما يحق معه للمدعي
المطالبة بالتعويض وهو كما تقدره المحكمة بمبلغ عشرون ألف شاملاً جميع الأضرار
المادية والأدبية.
أما عما يطالب به المدعي من مستحقات مالية لم يتم صرفها إليه فإن الخبير المنتدب في
الدعوى قد أثبت أن المدعي قام بتنفيذ أعمال قيمتها 128006.58 جنيهًا صرفت له الجهة
الإدارية منها مبلغ 105717.77 جنيهًا وبذلك يكون المستحق له مبلغ 22288.8 جنيهًا وهو
ما يتعين إلزام المدعى عليه بأدائه للمدعي.
من حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب
الآتية: –
أولاً: انعدام صفة المحكوم ضده في تمثيل الجهة الإدارية المدعى عليها، ذلك أنه كان
يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمثل القانوني للجهاز التنفيذي
لمشروع الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لرفعها على غير ذي صفة لكون صاحب الصفة في الدعوى
هو وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة وفقًا للقرار الجمهوري رقم 875 لسنة
1978 بتنظيم وزارة التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة.
ثانيًا: عدم مسئولية الجهة الإدارية عن التعويض المقضي به لعدم ثبوت خطأ في جانبها
ذلك أن المنطقة العسكرية التي تمر بها أعمال الجسات الخاصة بالقسم الثاني يوجد بها
مساحات شاسعة خالية وغير مستغلة من قبل الجيش
ولا يوجد بها عوائق تحول بين المطعون ضده وبين تنفيذ الأعمال المسندة إليه، وقد طلبت
الجهة الإدارية من المطعون ضده بيانًا بأسماء وأرقام تحقيق الشخصية لجميع الأفراد الذين
يشاركون في العمل في المساحة التي يشغلها الجيش إلا أنه لم يقدم هذا البيان، ومتى كان
المطعون ضده لم يقم بتنفيذ أي أعمال بالقسم الثاني من المشروع في المواقع الخالية من
الإشغالات العسكرية أو التي يوجد بها إشغالات وذلك حتى التاريخ المحدد لنهو كافة أعمال
العقد وهو 8/ 3/ 1984،
ومن ثم يكون القرار الصادر بفسخ العقد قد صدر متفقًا وحكم القانون.
ثالثًا: عدم وجود مستحقات مالية للمطعون ضده، ذلك أن الحكم المطعون فيه أخذ بما أورده
الخبير المنتدب في تقريره وقد أخذ الخبير بأقوال المطعون ضده المرسلة دون أن يقدم دليلاً
على صحة ما يزعمه من مستحقات طرف الجهة الإدارية.
من حيث إنه عن الدفع بانعدام صفة الممثل القانوني للجهاز التنفيذي لمشروع الصرف الصحي
للقاهرة الكبرى في الدعوى الماثلة بمقولة أن الجهاز يتبع وزير التعمير والمجتمعات العمرانية
فهذا الدفع مردود بأن المطعون ضده قد اختصم الممثل القانوني للجهاز المذكور أيًا كان
هذا الممثل القانوني وزير التعمير أو غيره وقد امتثل الجهاز وقدم مذكراته ومستنداته
ومثل في الدعوى تمثيلاً كاملاً، ومن ثم يتعين الالتفات عن هذا الدفع.
ومن حيث إن البند ج/ 31 من نسخة العقد المترجمة إلى اللغة العربية تنص على أن:
"قبل العمل في أي موقع يجب الحصول على التصاريح من كافة الجهات المعنية، وتقع مسئولية
الحصول على هذه التصاريح على عاتق صاحب العمل الذي سوف يؤكد للمقاول كتابة أن كل التصاريح
قد تم الحصول عليها ويرفق نسخة من التصريح قبل بدء العمل في أي موقع، وفي حالة عدم
الحصول على كافة التصاريح في الوقت الذي يكون فيه العمل في موقع ما على وشك البدء فإن
المقاول سيعيد برنامج العمل بما يرضي المهندس الاستشاري".
ومن حيث إن مفاد البند ج/ 31 سالف الذكر أن الجهة الإدارية هي المسئولة عن الحصول على
التصاريح اللازمة لتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها قبل العمل في أي موقع وتلتزم الجهة
الإدارية بإخطار المقاول كتابةً بأن كل التصاريح قد تم الحصول عليها وفي حالة عدم الحصول
على كافة التصاريح فإن المقاول سيعيد برنامج العمل بما يرضي المهندس الاستشاري وقد
أعطى البند ج/ 29 من العقد سالف الذكر للمهندس استشاري المشروع الحق في امتداد مدة
العقد في حالة ما إذا قرر أن هناك ظروفًا خارجة عن مسئولية المقاول أدت إلى التأخير.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه من الأمور المسلمة في العقود كافة سواء عقود
إدارية أو مدنية أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد
أيًا كان السبب في ذلك، يستوي في ذلك أن يكون عدم التنفيذ ناشئًا عن عمده أو إهمال،
أو عن فضله دون عمد أو إهمال.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأعمال موزعة على قسمين الأول ويمتد من دار السلام
جنوب القاهرة إلى مزرعة مجاري الجبل الأصفر شرق القاهرة والقسم الثاني يقع في غرود
الخانكة شرق طريق بلبيس ويمر بمنطقة عسكرية وقد تحدد لتنفيذ هذه الأعمال جميعها لمدة
25 أسبوعًا منها مدة 13 أسبوعًا لتنفيذ الأعمال الحقلية من جسات وحفر آبار وتجارب الضخ
وعدد 12 أسبوعًا للتجارب المعملية والتقارير الفنية بحيث تنتهي جميع الأعمال وتسلم
النتائج في 9/ 2/ 1984 ثم امتدت هذه المدة إلى 8/ 3/ 1984 بناءً على طلب استشاري المشروع
تنفيذ بئر ضخ ثانية في منطقة الجبل الأصفر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بالنسبة لتنفيذ أعمال الجسات وحفر الآبار ببعض أحياء
القاهرة فقد قام استشاري المشروع بتسليم المطعون ضده بعض تصاريح العمل اعتبارًا من
23/ 8/ 1983 واستمر ذلك حتى 12/ 12/ 1983 أي بعد انتهاء المدة المحددة لتنفيذ أعمال
الجسات المشار إليها طبقًا للعقد والتي تنتهي في 17/ 11/ 1983،
وقد تم الانتهاء من هذه الجسات في 30/ 12/ 1983، ومن ثم لا يكون هناك ثمة تقصير في
جانب المطعون ضده بالنسبة للأعمال المطلوب تنفيذها في أحياء القاهرة.
ومن حيث إنه بالنسبة لتنفيذ أعمال الجسات في منطقة مزارع الجبل الأصفر فإن الثابت من
الأوراق أن استشاري المشروع قد أفاد بكتابه رقم 564 في 28/ 7/ 1983 بحصوله على موافقة
مدير مزرعة الجبل الأصفر على العمل بتلك المنطقة، كما أفاد الجهاز الطاعن بكتابه المؤرخ
25/ 8/ 1983 بحصوله على كافة التصاريح اللازمة للعمل في منطقة الجبل الأصفر، إلا أن
المطعون ضده لم يسلم صورة من هذه التصاريح، ومع ذلك قام بتنفيذ أعمال بعض الجسات بمنطقة
مزرعة الجبل الأصفر دون أن يقابل بثمة اعتراضات من جانب المسئولية عن تلك المنطقة،
ومن ثم
ما كان للمطعون ضده أن يتذرع بعدم تسليمه صور التصاريح المشار إليها للتحلل من التأخير
في تنفيذ الأعمال في موقع الجبل الأصفر المشار إليه، مما تقوم معه مسئوليته عن التأخير
في تنفيذ تلك الأعمال.
ومن حيث إنه بالنسبة لتنفيذ أعمال الجسات في القسم الثاني من المشروع والخاص بمنطقة
غرود الخانكة شرق طريق بلبيس فإن الثابت من تقرير الخبير المودع ملف الطعن أن الطاعن
لم يقم باستخراج التصاريح اللازمة للعمل من الجهات المعنية بهذه المنطقة ولم يسلم المطعون
ضده صورة من هذه التصاريح، ومن ثم لا يكون المطعون ضده مسئولاً عن عدم تنفيذ الأعمال
الخاصة بالقسم الثاني خاصة وأنها تقع بمنطقة عسكرية، وكان على الجهة الإدارية الطاعنة
مد مدة العقد إعمالاً للفقرة الأخيرة من البند ج/ 31 إلى أن يتم الحصول على التصاريح
المشار إليها، إلا أنها قامت بفسخ العقد فإنها بذلك تكون قد ارتكبت خطأ عقديًا، ولا
ريب أن هذه المخالفة العقدية الثانية في حق الجهة الإدارية تملى تعويض المدعي عما أصابه
من أضرار بسببها.
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بأن تؤدي للطاعن
مبلغ عشرين ألف جنيه تعويضًا له عن جميع الأضرار المادية والأدبية التي أصابته، وإذا
لم تقدم الجهة الإدارية ثمة دليل على المغالاة في تقدير قيمة التعويض سالف الذكر، ومن
ثم يكون السبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه غير قائم على سند من القانون.
ومن حيث إنه عن السبب الثالث من أسباب الطعن على المطعون فيه وهو عدم وجود مستحقات
مالية للمطعون ضده فإن الثابت من تقرير الخبير أن قيمة الأعمال التي قام المطعون ضده
بتنفيذها مبلغ 105717.77 جنيهًا وأن إجمالي المبالغ المسدد له كدفعات بلغت 18333.32
جنيهًا وبذلك يكون المطعون ضده مدينًا للجهة الإدارية بمبلغ 12616.15 جنيهًا.
وهو ما يتعين خصم هذا المبلغ من مبلغ التعويض المقضي له به، والبالغ عشرين ألف جنيه
والقضاء بتعديل الحكم المطعون فيه على النحو الذي سيرد في المنطوق، وألزمت الجهة الإدارية
الطاعنة والمطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي مناصفة عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى
عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي بصفته مبلغ
7383.85 جنيهًا (سبعة آلف وثلاثمائة وثلاثة وثمانون جنيهًا و85/ 100 قرشًا)، وألزمت
الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا في يوم الثلاثاء الموافق 8 من محرم لسنة 1427 ه والموافق
7/ 2/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
