القضيتان رقم 1098 لسنة 4 ق ورقم 76 لسنة 15 ق – جلسة 13 /05 /1973
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 96
جلسة 13 من مايو سنة 1973
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح بيومي نصار – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضة وأحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ويوسف شلبي يوسف – المستشارين.
القضيتان رقم 1098 لسنة 4 القضائية ورقم 76 لسنة 15 القضائية
عاملون مدنيون – ترقية
تحديد الميزانية للوظائف المختلفة وتعين درجاتها وتوزيعها يقوم على أساس من المصلحة
العامة – وجود نوعين من الوظائف: الأولى تتميز بطبيعتها فتقضي بطبيعتها بسبب تخصيص
الميزانية تأهيلا خاصا وصلاحية معينه، والثانية لا تتميز بطبيعتها بهذا التمييز – وجوب
مراعاة هذا الفارق في إجراء الترقية سواء كانت بالأقدمية أو بالاختبار – بيان ذلك –
مثال.
إن تحديد ميزانية الدولة للوظائف المختلفة وتعيين درجاتها وتوزيعها في كل وزارة أو
مصلحة إنما على أساس من المصلحة العامة وفقا لاحتياجات المرافق بما يكفل سيرها على
الوجه الأمثل غير أنه من الوظائف ما هو متميز بطبيعته بما تقضي – بحسب تخصيص الميزانية
لها – تأهيلا خاصا وصلاحية معينة بحيث لا يقوم أفراد المرشحين بحسب دورهم في الأقدمية
بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن، ومنها ما ليس متميزا بطبيعته هذا التميز الخاص
بما لا مندوحة معه من مراعاة هذا الفارق الطبيعي عند إجراء الترقية سواء أكانت الترقية
بالأقدمية أو بالاختيار وحتى بالنسبة إلى ما يجب أن يتم منها بالأقدمية أو بالاختيار
ذلك أن إعمال الأقدمية في الترقية أو المفاضلة في الاختيار على إطلاقه لا يكون بداهة
إلا في النوع الثاني من الوظائف أما بالنسبة إلى النوع الأول فلا يمكن إعمال الأقدمية
أو الاختيار على أطلاقه، وإلا كان ذلك متعارضا مع وجه المصلحة العامة التي قصدت إليه
الميزانية من هذا التخصيص بل تجد الأقدمية أو الاختيار حدها الطبيعي في إعمال أثرها
فيما بين المرشحين الذين يتوافر فيهم التأهيل الخاص والصلاحية المهنية التي يتطلبها
تخصيص الميزانية فمثلا لا يرقي مهندس حيث تتطلب الوظيفة قانونيا ولو انتظمهم جميعا
أقدمية مشتركة في وحدة إدارية قائمة بذاتها في خصوص الترقية.
ومن حيث إنه بمطالعة مشروع ميزانية مركز تسجيل الآثار للسنة المالية 63/ 1964 تحت عنوان
الباب الأول – مرتبات وأجور، يبين أن الجهة الإدارية قد اقترحت بالنسبة إلى وظائف الكادر
الفني العالي ثلاث اقتراحات. الأول تغيير لقب وظيفة كبير الأثريين من الدرجة الأولى
إلى مساعد كبير الأثريين اتساقا مع التسلسل الوظيفي للدرجات والثاني إنشاء درجة فنية
عليا لرئيس قسم النشر (وهي الدرجة موضوع المنازعة الحالية) والثالث تغيير ألقاب بعض
الوظائف منها رئيس قسم التصوير من الدرجة الثالثة إلى وكيل القسم الأعلى ورئيس قسم
الرسم ورسام من الدرجة الرابعة إلى وكيل القسم الفني ومهندس على التوالي وأمين مكتبة
من الدرجة الخامسة إلى أثرى كما يبين من الاطلاع على ميزانية المركز المذكور على السنة
المالية 1963/ 1964 أنه ورد بها ثلاث درجات ثالثة لوظائف رئيس القسم العلمي ورئيس قسم
النشر يليها في التدرج الهرمي أربع درجات رابعة لوظائف رسام وأثرى أول ومهندس ووكيل
القسم الفني يليها أيضا في ذات التدرج الهرمي النازل ثاني درجات خاصة لوظائف مهندس
وأمين مكتبة وأثريات ورئيس وحدة التصوير ورئيس وحدة الرسم…. والمستفاد مما تقدم أن
ميزانية مركز تسجيل الآثار قد انتظمت الدرجات المالية به ورتبتها في تسلسل هرمي يدل
على التجانس في طبيعة وظائفه وأن ما ورد بها من مسميات للوظائف وتحديد درجاتها لم يقصد
إلى تخصيص أي منها أو تمييزها عن غيرها من وظائف المركز بما يضفي عليها ذاتية مستقلة
تخرجها عن دائرة الدرجات التي يشملها السلم الهرمي الذي ترتبه الميزانية بل تقتصر دلالة
هذه التسمية على مجرد تحديد الدرجات التي يشغلها الموظفون القائمون على العمل بالمركز
ومن ثم لا يصدق على وظيفة رئيس قسم النشر وصف الوظيفة المتميزة التي تتطلب في شاغلها
تأهيلا خاصا وصلاحية معينة بذاتها ولا يغير من ذلك ما ورد في مذكرة كبيرة الأثريين
المؤرخة 29 من أغسطس سنة 1964 بشأن شروط شغل تلك الوظيفة واختصاصات القائم بها لأن
هذه المذكرة ليس من شأنها أن تعدل من قواعد ربط الميزانية بما يغير من طبيعة الوظائف
ويجعلها متميزة على خلاف ما ورد بالميزانية – وعلي ذلك وجب أن تجري الترقية إلى تلك
الوظيفة بالأقدمية المطلقة من بين شاغلي الدرجة السابقة بالتطبيق لنص المادة 21 من
القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة التي تقضي بأن تكون الترقيات
بالأقدمية المطلقة لغاية الترقية إلى الدرجة الثالثة.
