الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1522 لسنة 27 قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 1522 لسنة 27 ق.عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي " بصفته "

ضد

ورثة المرحوم/ عبد اللطيف راضي أبو رجيلة وهم:
1- محمد عوض عبد الراضي أبو رجيلة الشهير بمختار عوض أبو رجيلة
2- عبد المنعم عوض عبد الراضي أبو رجيلة
3- عبد الرؤوف عوض عبد الراضي أبو رجيلة
4- زليندة أسكولاتشي رجيلة
ورثة المرحوم محمد عوض أبو رجيلة وهم:
5- فايزة عبد القادر عبد الله
6- فاطمة النوبي عبد الرحيم
7- نفيسة عوض عبد الراضي
8- عواطف عوض عبد الراضي
9- عايدة عوض عبد الراضي
عن القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 1/ 4/ 1981 في الاعتراض رقم 201 لسنة 1977


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 30/ 5/ 1981 أودع الأستاذ/ يوسف كمال أحمد المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته نائباً عن الطاعن تطبيقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 1522 لسنة 27 ق. عليا- مختصماً ابتداء عبد اللطيف راضي أبو رجيلة مورث المطعون ضدهم في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 201 لسنة 1977 بجلسة 1/ 4/ 1981 والقاضي منطوقه: استبعاد المساحة البالغ قدرها 20س: 13 ط: 70ف ( سبعون فداناً وثلاثة عشر قيراطاًَ وعشرون سهماً ) والمبينة الحدود والمعالم بالطلب ومحضر المعاينة والعقدين المسجلين رقمي 1922 و 2354 لسنة 1952 قليوبية بالإضافة إلى المساحة البالغ قدرها 14 ط ( أربعة عشر قيراطاً ) الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض وكروكي الإصلاح الزراعي ومحضر المعاينة مع استمرار الاستيلاء على المساحة البالغ قدرها 13س: 16 ط: ف ( ستة عشر قيراطاً وثلاثة عشر سهماً ) الكائن بها الأسطبل والموضحة بالطلب ومحضر معاينة اللجنة قبل الخاضع ورفض ماعدا ذلك من الطلبات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم/ بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه – وفي الموضوع بإلغائه ورفض الاعتراض محل الطعن، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام الهيئة الطاعنة مصروفاته, وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لتحقيق المهمة الموضحة بأسباب هذا التقرير.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قضت بجلسة 6/ 4/ 1983 بإجماع الآراء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الهيئة الطاعنة مصروفاته وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الثالثة – موضوع" وحددت لنظره أمامها جلسة 26/ 4/ 1983ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قضت بجلسة 24/ 1/ 1984 بقبول الطعن شكلاً وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لأداء المهمة المبينة بهذا الحكم وبعد إيداع الخبير تقريره ومحاضر أعماله ملف الطعن حكمت المحكمة بجلسة 17/ 6/ 1986 بإعادة أوراق الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لاستكمال المأمورية على النحو الوارد بأسباب هذا الحكم وقد أودع الخبير تقريره التكميلي. وبجلسة 19/ 11/ 1991 أودع الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من ترجمة باللغة الفرنسية معتمدة من القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية في مارسيليا تفيد و فاة المطعون ضده بتاريخ 16/ 4/ 1991 في مستشفى مركز القلب بمونت كارلو وطلب الحكم بانقطاع سير الخصومة في الطعن لوفاة المطعون ضده – وبجلسة 7/ 1/ 1992 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن وبتاريخ 14/ 3/ 1993 استأنفت الهيئة الطاعنة السير في الطعن حيث قامت باختصام ورثة المطعون ضده، وتم إعلانهم على النحو المبين بالأوراق.
وبجلسة 30/ 5/ 2000 طلب الحاضر عن المطعون ضدهم الحكم بانقطاع سير الخصومة في الطعن لوفاة المرحوم/ محمد عوض أبو رجيلة، وأودع بجلسة 25/ 7/ 2000 حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من شهادة وفاة المذكور بتاريخ 6/ 6/ 1999بجمهورية السودان.
وبجلسة 29/ 8/ 2000 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن وبتاريخ 14/ 11/ 2001 أستأنف المطعون ضدهم ورثة المرحوم/ عبد اللطيف راضي أبو رجيلة السير في الطعن طالبين الحكم بسقوط الخصومة في الطعن لمضي أكثر من ستة أشهر من آخر إجراء من إجراءات التقاضي، كما قامت الهيئة الطاعنة باختصام ورثة المرحوم/ محمد عوض أبو رجيلة معنلة في 19/ 1/ 2002، وبجلسة 16/ 12/ 2003 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لوجود تعارض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا في مدى سريان حكم المادتين 134و 140 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على المنازعات الإدارية وبجلسة 9/ 4/ 2005 قضت تلك الدائرة بعدم تطبيق أحكام المادتين 134 و 140 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على المنازعات الإدارية، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على هذا الأساس.
وتدوول الطعن بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها حتى قررت المحكمة بجلسة 18/ 10/ 2005 إصدار الحكم بجلسة 27/ 12/ 2005 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/ 1/ 2006 لاستكمال المزاولة ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 2/ 2006 لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الحكم التمهيدي المشار إليه بديباجة هذا الحكم سبق أن تناول بالتفصيل وقائع هذا النزاع والأسباب التي بنى عليها القرار الطعين وأوجه الطاعن التي ساقتها جهة الإدارة الطاعنة ضد القرار المطعون فيه وهو ما تحيل معه المحكمة إلى الحكم المذكور تفادياً للتكرار فيما عدا ما تقتضيه حكمها من بيان موجز حاصله أن مورث المطعون ضدهم أقام الاعتراض رقم 201 لسنة 1977 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي التمس فيه – وفقاً لطلباته الختامية اعتبار مساحة 9س: 20 ط: 71ف كائنة بناحية البركة/ قسم المطرية من أراضي البناء التي لا تخضع للاستيلاء قبله طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 وتدوول الاعتراض أمام اللجنة المذكورة حيث قررت بجلسة 25/ 12/ 1980ندب رئيسها وأحد أعضائها لمعاينة الأطيان موضوع المنازعة وبيان طبيعتها طبقاً للتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963، حيث انتهت إلى أن الأطيان موضوع النزاع تدخل ضمن الأطيان المستولى عليها قبل المعترض بالتطبيق لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961. وان الاعتراض قدم بداءة عن مساحة س: 12 ط: 6 ف أضيفت إليها مساحة 9 س: 8 ط: 65 ف فتكون الجملة 9س: 20ط: 71 ف وينطبق عليها التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 المعدل بالتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963.
وبجلسة 1/ 4/ 1981 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه وشيدت قضاءها على ما انتهى إليه تقرير اللجنة المنتدبة من أن الأرض محل النزاع من أراضي البناء وفقاً للتفسير التشريعي وأنها تقع داخل كردون مدينة القاهرة.
ومن حيث إ ن مبنى الطعن الماثل مخالفة قرار اللجنة القضائية المطعون فيه للقانون لأنه أعتبر أرض النزاع من أرض البناء دون أن يتقيد بقرار التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 وأنه إن كانت أرض النزاع تقع داخل كردون مدينة القاهرة فإنه لا ينطبق عليها أحكام الفقرتين الأولى والثانية من هذا القرار.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي – المطبق في الاستيلاء على الأراضي مثار النزاع الماثل تنص على أنه: ( يستبدل بنص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من المطعون ضدهم بسقوط الخصومة في الطعن عملاً بحكم المادة 134 من قانون المرافعات لعدم قيام الهيئة الطاعنة بتعجيل الطعن خلال ستة أشهر من أخر أجر صحيح من إجراءات التقاضي وهو صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29/ 1/ 2000 بانقطاع سير الخصومة في الطعن لوفاة المرحوم/ محمد عوض أبو رجيلة، أحد ورثة المرحوم/ عبد اللطيف راضي أبو رجيلة فإنه لما كانت المادة 134 المشار إليها معدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999 تنص على أنه: ( لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي. " كما تنص المادة 140 من ذات القانون على أنه: ( في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراء صحيح فيها…. "
ومن حيث إن مفاد ما تقدم إن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على المنازعات الإدارية هو تطبيق وارد على سبيل الاستثناء ومشروط بعدم وجود نص خاص في قانون مجلس الدولة وعدم تعارض لصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصاً وروحاً.
ومن حيث إنه على هدي ماتقدم وكان من المستقر عليه إن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ المشروعية وسيادة القانون وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص وأن طبيعة المنازعة الإدارية تستلزم تدخل القاضي الإداري بدور إيجابي فهو يوجهها ويكلف الخصوم فيها لما يراه لاستيفاء تحضيرها وتهيئتها للفصل فيها الأمر الذي يتضح معه أن المادة 134 من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة، ومن ثم فإنها لا تنطبق على الدعوى الإدارية، وقياساً على ذلك فإن المادة 140 من قانون المرافعات لا تتفق أحكامها أيضاً مع مقتضيات نظام القضاء الإداري وعلى ذلك فإن الخصومة الإدارية أياً كانت لا تسقط بمضي ستة أشهر من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، وكذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراء صحيح فيها.
( الحكم الصادر من دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 في الطعن رقم 1522 لسنة 27 ق. عليا بجلسة 9/ 4/ 2005 (
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون هذا الدفع في غير محله، جديراً بالرفض المشار إليها لنص الآتي: " لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي أكثر من مائة فدان، ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية، وكل تعاقد ناقل للمكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز تسجيله.
ومن حيث إن القانون رقم 127 لسن 1961 سالف الذكر جاء خلواً من تعريف لما يعتبر أرض بناء والتي لا تعد بحكم طبيعتها من قبيل الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية القابلة للزراعة – شأنه في ذلك شأن المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي إلا أنه استناداً لحكم المادة 12 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 264 لسنة 1952 – والتي تنص على أنه: ( للجنة العليا تفسير أحكام هذا القانون وتعتبر قرارتها في هذا الشأن تفسيراً تشريعياً ملزماً – أصدرت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قرار رقم 1 لسنة 1963 بإصدار تفسير تشريعي لبعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي مقرراً في مادته الأولى بأنه: " يستبدل بنص المادة 3 من القرار رقم 1 لسنة 1953 المشار إليه النص الآتي:
" لا يعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي: الأراضي الداخلة في كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا القانون قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي الأراضي الداخلة في كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم52 لسنة 1940- سالف الذكر – ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بشرط مراعاة ما يأتي.
( أ ) أن تكون هذه الأراضي عبارة عن قطعة أرض جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مباني عليها.
( ب) أن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمي أي ثابت التاريخ قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي.
( ج) أن تكون إحدى القطع الداخلة في تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل في التنظيم ومثل هذه القطعة وحدها هي التي تعتبر من أراضي البناء التي يجوز الاحتفاظ بها زيادة عن الحد الأقصى الجائز تملكه قانوناً.
أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كان مقاماً عليها بناء غير تابع لأرض زراعية أو لازم لخدمتها تبعية تجعلها مرفقاً له وملحقاً به.
ومع ذلك تخضع أراضي البناء المشار إليها لحكم المادة من قانون الإصلاح الزراعي وتسري عليها أحكام الضرائب الإضافية المقررة فيه – ما لم تفرض عليها ضريبة العقارات المبينة.
ومن حيث إنه لما كان من المسلم به أن الأراضي تتنوع حسب طبيعتها ومنها أراضي زراعية فعلاً أو حكماً أي من قبيل الأراضي البور والصحراوية القابلة للزراعة أو أراضي بناء ولما كان نطاق تطبيق قانون الإصلاح الزراعي يتوقف على تحديد الأراضي الزراعية فعلاً وحكماً التي تدخل في نطاق الاستيلاء وأراضي البناء المستثناة من الاستيلاء والتي يجوز تملك أية مساحات منها زيادة على الحد الأقصى المقرر للملكية العقارية بناء على حكم المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون رقم 127 لسنة 1961 لذا تدخل المشرع بالتفسير التشريعي المقدم ليكشف عن حقيقة إرادته وما قصده لكي تكون الأرض من أراضي البناء التي لا تعتبر من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي الأخرى البور والصحراوية القابلة للزراعة فوضع تعريفاً واضحاً لأراضي البناء محدداً حالات ثلاث لتلك الأراضي تكشف طبيعتها عن كونها أراضي بناء وفقاً لمعايير موضوعية منضبطة طبقاً لما سلف بيانه.
ومن حيث إنه بتطبيق المعايير التي أوردها التفسير التشريعي سالف الذكر يبين. في ضوء الثابت من أوراق الطعن أن الأرض موضوع النزاع وإن كانت داخلة في كردون مدينة القاهرة طبقاً للقانون رقم 52 لسنة 1955 بتعديل حدود مدينة القاهرة المنشور بالجريدة الرسمية العدد 10 مكرر في 3 فبراير 1955 – والقرار الجمهوري رقم 1755 لسنة 1960 – والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 254 في 7 نوفمبر 1960 – إلا أنه ليس في الأوراق ما يدل على أنه يسري بشأنها المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 1940 الخاص بالأراضي المعدة للبناء حيث لم يثبت صدور مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا القانون قبل صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 – المطبق في الاستيلاء – ولما كانت هذه الأراضي لم يصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور ذلك القانون أو أنها جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها وأن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمي قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 أو أن تكون إحدى القطع الداخلة في تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل التنظيم وبوجه عام لا ينطبق عليها أي من الحالات التي أوردها التفسير التشريعي المشار إليه في البندين الأول والثاني.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد أستقر على أن الحالات التي عددها هذا التفسير التشريعي لأراضي البناء لا يمكن القول بأنها تجمع كل الحالات التي يطلق عليها تعريف أراضي البناء إذ أن الحالات المتقدمة لم ترد في التفسير على سبيل الحصر وإنما وردت على سبيل المثال ومن الصعب وضع معيار جامع مانع لما يعتبر أرض بناء وإنما يجب بحث كل حالة على حده وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي المشار إليه.
ومن حيث إنه لتحديد معنى البناء الذي يقصده التفسير التشريعي سالف الذكر في البند الثالث منه ترى المحكمة أن تبعية البناء للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها مناطه ألا يكون البناء معداً للسكنى قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي الواجب التطبيق، فإذا كان البناء معداً للسكنى على هذا النحو خرج من وصف تبعيته للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها حتى ولو كان يسكنه المزارعون بالأرض دون غيرهم، ذلك أن السكن هدف مقصود لذاته ولا يمكن أن يكون هدفاً تبعياً أو لازماً لهدف آخر، وبهذه المثابة فإذا كان البناء معداً لغرض آخر غير السكنى مثل الأماكن المعدة لحفظ المحصولات أو المواشي فإن مثل هذه المباني وحدها هي التي تكون تابعة للأرض الزراعية ولازمه لخدمتها – وتكون الأرض المقام عليها هذه المباني داخلة في وصف الأرض الزراعية في مفهوم قانون الإصلاح الزراعي وتندرج تحت أحكامه.
ومن حيث إن البناء واقعة مادية يمكن إثباتها بجميع طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن وللمحكمة في سبيل التحقق من هذه الواقعة وهي واقعة إقامة البناء في تاريخ معين – أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، إذ مرجع الأمر كله إلى تقديرها للدليل فما أطمأنت إليه أخذت به ومالم تطمئن إليه أعرضت عنه.
ومن حيث إن الثابت من استقراء الأوراق أن الخبيرين المنتدبين قد خلصا في تقريرهما الأول مؤرخ في 8/ 3/ 1986، والآخر بتاريخ 7/ 6/ 1990أن الطعن الراهن ينصب على المساحة البالغة 9س: 4 ط: 71 ف بالقطع والأحواض والحدود والمعالم والبيانات المساحية الأخرى الموضحة تفصيلاً بتقرير الخبير منها مساحة س: 20ط: 5ف و وبيانها كالآتي:
– س: 10 ط: 2 ف كائنة ص5 بحوض سمعان القبلي ع 32.
– س: 14 ط: 2 ف كائنة 2ص بحوض برخالي القبلي ع 31.
– س: 6 ط: ف كائنة ص12 بحوض مرتضى ع 10.
– س: 14 ط: ف كائنة ص69، 70 بحوض النزهة ع 27.
وهذا المسطح مقام عليه المباني والمنشآت الموضحة تفصيلاً بتقرير الخبير وأن تاريخ إقامة هذه المباني يرجع إلى عام 1958 أي قبل صدور القانون رقم 127 لسنة 1961- المطبق في الاستيلاء – كما أن تلك المباني غير تابعة لأرض زراعية أو لازمة لخدمتها ومن ثم فإن الظروف والملابسات المحيطة بهذه المساحة من أرض النزاع المشار إليها بالصفحة 16 من تقرير الخبير الأول وبالصفحة 2 من تقرير الخبير الثاني والحالة التي كانت عليها تلك الأرض وقت العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 سالف الذكر تقطع بأنها من أراضي البناء وليست من الأراضي الزراعية مما تقضي معه المحكمة بعدم خضوع تلك المساحة للاستيلاء قبل مورث المطعون ضدهم المرحوم/ عبد اللطيف راضي أبو رجيلة طبقاً لذلك القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة لباقي أرض النزاع ومقدارها 9 س: 8 ط: 65 ف والكائنة بأحواض برخالي الشرقي و ع35 وسمعان الشرقي، ع 34 وسمعان الوسطاني ع 33 بناحية البركة – قسم المطرية فإنه لما كان من المقرر أن العبرة بوصف الأرض وتحديد طبيعتها كأرض بناء أو أرض زراعية أو أرض بور هو بالحالة التي كانت عليها تلك الأرض وقت العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 – المطبق في الاستيلاء على أطيان النزاع.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت من الظروف والملابسات المحيطة بهذه المساحة تقطع بأنها من الأراضي الزراعية وخاصة أنه لم يبين أن أي ضابط من ضوابط التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 سالف الذكر ينطبق على أطيان النزاع سالفة الذكر مما يتعين معه القول بأن تلك الأرض تعتبر أرضاً زراعية ومن ثم يكون قرار الاستيلاء عليها قد تم مطابقاً لصحيح حكم القانون، وإذ ذهب القرار المطعون فيه غير هذا المذهب وقضي استبعاد كامل المساحتين المشار إليهما من الاستيلاء يكون قد خالف أحكام القانون ما تقضي معه المحكمة بتعديله واستبعاد مساحة س: 20 ط: 5 ف فقط من الاستيلاء.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم المطعون ضدهم عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بتعديل قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المطعون فيه باستبعاد مساحة س: 20 ط: 5 ف الكائنة ص5 بحوض سمعان القبلي ع 32، ص2 حوض برخالي القبلي ع31، ص12 بحوض مرتضى ع 10، ص69 – 70

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات