المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1267 لسنة 44ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1267 لسنة 44ق0 عليا
المقامة من
ليلى محمود أحمد حسن
ضد
محافظ أسيوط بصفته
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط
بجلسة 5/ 11/ 1997 فى الدعوى رقم 1131 لسنة 3ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق السابع من ديسمبر سنة 1997 أودع وكيل الطاعنة
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بأسيوط بجلسة 5/ 11/ 1997 في الدعوى رقم 1131 لسنة 3ق المقامة من الطاعنة على
المطعون ضدهما والذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
ببطلان عقد المزايدة بين الطاعنة والجهة المطعون ضدها وعدم مشروعية قرار إعادة المزايدة
على حساب الطاعنة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن
درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني فى الطعن أرتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون الذى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارة العليا ( الدائرة
الثالثة ) وعينت لنظره أمامها جلسة 10/ 6/ 2003 حيث تدوول بالجلسات على النحو الثابت
بمحاضرها، وفيها حجز للحكم وأعيد للمرافعة لجلسة 9/ 11/ 2004 لتغيير التشكيل واستمر
بالجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 17/ 1/ 2006 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنة أقامت الدعوى
رقم 6095 لسنة 42ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طلبت فى ختامها الحكم ببطلان
عقد المزايدة بينهما وبين الجهة الإدارية المدعى عليها ( المطعون ضدهما ) وعدم مشروعية
قرار إعادة المزايدة على حسابهما مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذكرت المدعية شرحا
لدعواها أن الوحدة المحلية لمدينة أبو تيج أعلنت عن استغلال وتأجير المقصف الخاص بحديقة
ناصر – وأنها – أى المدعية تقدمت بعطائها للدخول فى المزاد حيث تم إرساء العملية عليها
بمبلغ 310 جنيها. وذلك بجلسة الإجراءات الأولية. إلا أنه لما كانت هى ( المدعية ) زوجة
لأحد العاملين بالوحدة المحلية لمركز ومدينة أبو تيج فإنه يمتنع عليها طبقا لقانون
المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية الدخول فى المزايدات ويكون دخولها فى تلك المزايدة
باطلا مما يترتب عليه بطلان كافة الإجراءات، وقد قام زوجها بإرسال برقية إلى الوحدة
المحلية بإيقاف كافة الإجراءات لبطلانها إلا أن تلك الوحدة قامت بإعادة المزايدة على
حسابها دون اتباع أية إجراءات قانونية مخالفة بذلك كافة القوانيين الخاصة بالمناقصات
والمزايدات حيث لم يصلها أى علم بقبول جهة الإدارة للعقد بعد إتمام جلسة المزايدة،
ولم يكن هناك أى اتصال لعلم المدعية بقبول العطاء أو أى إخطار بإعادة طرح العملية على
حسابها. وأنها كانت قد أرسلت برقية بسحب عطائها، ومع ذلك فوجئت بمطالبتها بمبلغ 5035
جنيها بمقولة أنه يمثل الفرق فى قيمة الإيجار الراسى عليها وبين القيمة التى أسفرت
عنها نتيجة اعادة المزايدة على حسابها، وأضافت المدعية أن هذا الأمر يعتبر مخالفا للقانون
وعلى غير سنده منه إذ أن التعاقد لا يعتبر تاما إلا إذا علم الموجب بقبول إيجابه وأن
مطالبة مقدم العطاء بتوريد التأمين النهائي لا مكان البت فى طلبه لايعنى أن القبول
قد اتصل بعلمه، حتى ولو كانت الجهة الإدارية قد قبلت العطاء فعلا. وأنه لما كانت –
المدعية – لم تعلم بقبول العطاء وأعتراض زوجها على العقد لبطلانه – لكونه أحد العاملين
بالجهة الإدارية فإنه إزاء كل ذلك لا يجوز التحدى بانعقاد العقد. وخلصت المدعية إلى
طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 19/ 4/ 1992 قررت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء
الإدارى بأسيوط للاختصاص حيث قيدت بجدولها برقم 1131 لسنة 3ق، وبجلسة 5/ 11/ 1997 أصدرت
حكمها المطعون فيه، وأقامته – بعد أن استعرضت نص المادتين 24، 30 من قانون تنظيم المناقصات
والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9/ 1983 – على أن الثابت من الأوراق أن الوحدة المحلية
لمركز أبو تيج كانت قد أعلنت عن طرح مزاد علنى لعملية استغلال وتأجير بوفيه حديقة ناصر
بمدينة أبو تيج عن المدة من 1/ 4/ 1988 حتى 31/ 3/ 1991 – أى لمدة ثلاث سنوات، حيث
تقدمت المدعية ضمن آخرين لعقد المزاد وقامت بسداد التأمين المطلوب ومقداره 300 جنيه
بالقسيمة رقم 43356 فى 14/ 3/ 1988، وأسفرت المزايدة عن رسو المزاد عليها بمبلغ 310
شهريا. وبناء على ذلك قامت الوحدة المحلية المذكورة بإرسال كتابيها رقم 2074 فى 21/
3/ 1988، 3089 فى 28/ 3/ 1988 تطالبها فيها بتكملة التأمين النهائي إلا أنها رفضت الاستلام،
مما اضطر تلك الحدة إلى إرسال كتابها المؤرخ 31/ 3/ 1988 إلى مأمور شرطة أبو تيج لأخطار
المدعية بمضمون ما سبق حيث تم إخطارها بذلك عن طريق زوجها الذى استلم الخطاب فى 2/
4/ 1988، وأنه نظرا لامتناع المدعية عن تنفيذ العقد قامت الجهة الإدارية بإعادة طرح
المزايدة على حسابها والتى أسفرت عن فروق أسعار بمبلغ 5035 جنيها.
وأشارت المحكمة إلى أن المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن العقد يعتبر
منعقدا بين الجهة الإدارية ومقدم العطاء بمجرد اخطاره بقبول عطائه، وأن التراخي فى
تكملة التأمين النهائي لا يؤثر فى صحة انعقاد العقد من تاريخ الإخطار ورتبت على ذلك
ان الثابت من الأوراق أنه فضلا عن أن العقد بين المدعية وبين جهة الإدارة قد انعقد
فى ذات جلسة المزاد العلنى والتى فيها رسا على المدعية تأجير البوفيه المشار إليه بمبلغ
310 جنيها شهريا ولمدة ثلاث سنوات، فإن الجهة الإدارية قد اخطرتها بقبول عطائها وأن
عليها تكملة التأمين النهائي، الا أن المدعية المذكورة رفضت تكملة التأمين وتنفيذ العقد
الأمر الذى حدا بالجهة الإدارية إلى اعادة طرح العملية على حسابها اعمالا لحكم المادة
24 من القانون رقم 9 لسنة 1983، وقد اسفرت عن فروق اسعار بلغت 5035 جنيها، وأنه من
ثم فإن تصرف الجهة الإدارية على النحو السالف بيانه يكون متفقا مع صحيح حكم القانون.
وأضافت المحكمة أنه لا ينال مما تقدم ما رددته المدعية فى صحيفة دعواها من أنها لم
تخطر بقبول عطائها، كما أنه يحظر عليها تنفيذ العقد لأن زوجها يعمل بالجهة الإدارية
المتعاقدة معها، وأية ذلك أنه سبق اخطارها بقبول عطائها على ما سلف بيانه. كما ان المادة
38 من القانون رقم 9 لسنة 1983 المشار إليه تحظر على العاملين بوحدات الجهاز الإ>ارى
بالدولة ووحدات الحكم المحلى… الدخول فى المزايدات والممارسات وأن هذا الحظر لا يمتد
إلى أزواجهم – أى انه ليست هى المعنية بالحظر. فضلا عن ان الثابت من الأوراق أنه سبق
للمدعية أن تعاقدت مع الجهة نفسها على ذات البوفيه الأمر الذى يكون معه العقد قد تم
صحيحا ومتفقا مع حكم القانون بما لا مجال معه للقول ببطلانه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه تأسيسا على
ان العقد المزعوم بين الطاعنة وبين الجهة الإدارية بشأن تأجير المقصف محل النزاع لم
ينعقد أصلا باعتبار أنه ولئن كانت تلك الجهة قد اخطرت الطاعنة بكتبها المنتهية بالكتاب
المؤرخ 31/ 3/ 1988 تطالبها فيها بتكملة التأمين إلا أنه لم يرد فى هذه الخطابات أية
اشارة تفيد أن الجهة الإدارية قبلت عطاءها خاصة وأن جلسة المزاد تمت بتاريخ 27/ 4/
1998 مع أنه كان محددا لها جلسة 14/ 3/ 1988،وأن الطاعنة انذرت الجهة الإدارية بعدولها
عن دخول المزاد بتاريخ 13/ 4/ 1988، كما أنه لم يتم تحرير عقد بينهما. وأن العقد غير
المكتوب وسيلة غير مألوفة فى المجال الإدارى….
ومن حيث إنه من المقرر – وعلى مما جرى به قضاء هذه المحكمة أن إعلان الإدارة عن مناقصة
أو مزايدة أو ممارسة لتوريد بض الأصناف أو تنفيذ عقود مقاولات أو التصرف بالبيع فى
بعض ممتلكاتها وخلافه عن طريق التقدم بعطاءات ليس إلا دعوة إلى التعاقد، وأن التقدم
بالعطاء وفقا للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الإيجاب الذى ينبغي أن يلقى معه
قبول الإدارة لينعقد العقد وأنه لكى ينتج القبول أثره، وبالتالى يعتبر التعاقد تاما،
يتعين أن يعلم الموجب بقبول إيجابه باعتبار أن القبول بوصفه تعبيرا عن الإدارة لا يتحقق
وجوده القانونى ولا ينتج أثره إلا إذا اتصل بعلم من وجه إليه، وهو فى العقد الإداري
يتم بإبلاغ هذا القبول كتابه إلى صاحب العطاء متضمنا اعتماد عطائه وتكليفه بالتنفيذ.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن مزايدة تأجير مقصف حديقة
ناصر كان قد تحدد له جلسة 14/ 3/ 1988، وأن الطاعنة حضرت اثناء هذه الجلسة واورت أنها
تحمل بطاقة ضريبية برقم 7928 – أبو تيج ( ملف رقم 1/ 1/ 5519/ 5 ) وقدمت عرضا لتأجير
المقصف بمبلغ 310 جنيها شهريا ووقعت على ذلك بمحضر المزايدة، وبالنظر إلى أن هذا العرض
كان هو أعلى العروض المقدمة فقد تم ترسية المزايدة عليه بذات الجلسة،وتم إخطارها بتاريخ
21/ 3/ 1988 باستكمال التأمين النهائي خلال عشرة أيام وإلا ستضطر الجهة الإدارية إلى
تنفيذ العقد على حسابها، وتكرر اخطارها بذات المعنى إلا انها رفضت استلام هذه الإخطارات
إلى ان تم تسليمها لها عن طريق زوجها بتاريخ 2/ 4/ 1988 ومن ثم فإنها تكون قد علمت
بقبول الجهة الإدارية وينعقد العقد بينهما، وإذ تخلفت عن سداد التأمين النهائي مما
حدا بتلك الجهة إلى اعادة المزايدة بتاريخ 27/ 4/ 1988 تنفيذا على حسابها فإن قرار
الجهة الإدارية فى هذا الشأن يكون قائما على سند صحيح من القانون.
ومن حيث إن ما تثيره الطاعنة من أنها أخطرت الجهة الإدارية بتاريخ 14/ 4/ 1988 بعدولها
عن العطاء المقدم منها – وأن ذلك كان قبل اعادة طرح المزايدة بجلسة 27/ 4/ 1988 فإن
هذا الدفع مردود بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أن العقد يعتبر منعقدا بين الجهة
الإدارية وبين مقدم العطاء بمجرد إخطاره بقبول عطائه، وأن التراخي فى تكملة التأمين
النهائي لا يؤثر على صحة انعقاد العقد من تاريخ الإخطار.
كما أنه لا وجه لما تثيره أيضا من بطلان العقد بحسبانها زوجه لأحد العاملين بمجلس مدينة
أبو تيج، وآية ذلك أنه ولئن كانت المادة 38 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر
بالقانون رقم 9 لسنة 1983 – الذى كان ساريا وقت النزاع الماثل – تنص على أنه "….
كما يحظر على العاملين ( بوحدات الإدارة المحلية ) الدخول فى المزايدات والممارسات
بأنواعها إلا إذا كانت الأشياء المشتراة لاستعمالهم الشخصى وكانت مطروحة للبيع عن طريق
جهات غير التى يعملون بها ولا تخضع لإشراف الجهة التى يعملون بها… فإن هذا الحظر
– وبصريح العبارة – موجه إلى العاملين أنفسهم دون سواهم – اللهم إلا إذا قامت اسباب
خاصة تثير شبهة بالنسبة للقائمين على المزايدات أو الممارسات كاشتراك احدهم بحكم وظيفته
فى الإعداد لها او الأشراف أو البت فيها ففى هذه الحالة قد يمتد الحظر إلى ذويه وأقاربه
إذا ثبت شبهة التواطؤ والمحسوبية أو المجاملة فى ترسية المزاد على احدهم طبقاا للقواعد
العامة فى البطلان والحاصل فى خصوصية الحالة المعروضة أنه لم يقم دليل من الأوراق أن
لزوج الطاعنة المدعو حمزة عبد الحميد سيد أية صلة بعملية المزايدة مثار النزاع والتى
تمت الترسية فيها إجراءات سليمة قانونا وأن زوجته المذكورة لها ذمتها المالية المستقلة
وتمارس نشاطا تجاريا وت حمل بطاقة ضريبية وكانت تستأجر ذات المقصف عن فترة سابقة مما
تلتفت معه المحكمة عما تثيره فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض الدعوى فإنه يكون
قد أصاب صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم مما يتعين رفضه
وإلزام الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنة
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 21 من صفر سنة 1427 هجرية والموافق
21 من مارس سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
