المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9737 لسنة 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذةالمستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. الديداموني مصطفي أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9737 لسنة 47ق. عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
ضد
محمد أحمد عفيفي
في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 16/ 5/ 2001 في الاعتراض
رقم 145 لسنة 1997
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق الخامس عشر من يوليه سنة 2001 أودعت وكيلة
الطاعن سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في القرار الصادر من اللجنة
القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 16/ 5/ 2001 في الاعتراض رقم 145 لسنة 1997 المقام
من المطعون ضده على الطاعن- والذي قضي بقبول الاعتراض شكلا وبإلغاء قرار الاستيلاء
الواقع على مساحة فدان كائنة بزمام شبرا قبالة- مركز قويسنا بحوض المحمدي 15 بالقطعة
62 أصلية والموضحة الحدود والمعالم بتقرير الخبير مع إلغاء ما ترتب عليه من آثار.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء
مجددا:
أصليا: بعدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه بعد الميعاد.
واحتياطيا: برفض الاعتراض موضوعا وفي جميع الأحوال بإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 18/ 6/ 2003 إحالته إلى المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 23/ 12/ 2003 حيث تدوول
بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 30/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة 22/ 2/ 2005 وبتلك الجلسة قررت إعادته للمرافعة لجلسة 5/ 4/ 2005 للسبب المبين
بمحضر الجلسة حيث أعيد تداوله بالجلسات وفيها أودعت الحاضرة عن الهيئة الطاعنة ثلاث
حوافظ مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم بذات الطلبات الواردة بعريضة الطعن وبجلسة
7/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 12/ 12/ 2006 وبتلك الجلسة قررت
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها تصدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده أقام الاعتراض
رقم 145 لسنة 1997 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ضمنه أنه فوجئ بقيام الهيئة
العامة للإصلاح بالاستيلاء على مساحة فدان أرض زراعية مملوكة له بناحية شبرا قباله-
مركز قويسنا بحوض المحمدي/ 15 بالقطعة رقم 62 بمقولة خضوعها للاستيلاء قبل الخاضع إبراهيم
جيمس فيتا فرحات بالتطبيق لأحكام القانون رقم 50/ 1969 وأضاف المعترض أنه تملك مساحة
الأطيان المشار إليها بالميراث عن والده ومن قبله جده منذ عام 1924 عندما قام مورثهم
المدعو محمد عفيفي بشرائها من فيتا فرحات مورث الخاضع بموجب عقد بيع ابتدائي ويؤكد
ذلك محضر الجرد المحرر بتاريخ 22/ 6/ 1963 بمعرفة مندوب تفتيش المساحة بشبين الكوم
عندما قام بمعاينة هذه الأطيان وخلص المعترض إلى طلب إلغاء الاستيلاء على مساحة الأطيان
المشار إليها.
وبجلسة 13/ 4/ 1998 قررت اللجنة القضائية ندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة المنوفية
لأداء المأمورية المبينة بأسباب القرار حيث باشر الخبير المنتدب مأموريته وأودع تقريره
ومحاضر إعماله المرفقة بالأوراق.
وبجلسة 16/ 5/ 2001 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه وأقامته على أن الثابت
بتقرير الخبير أن الاستيلاء الواقع على أرض الاعتراض هو استيلاء ابتدائي كما أن الهيئة
المعترض ضدها لم تقم بإجراءات اللصق والنشر وأن هذا يجعل باب الطعن على الاستيلاء مفتوحا
وأنه وإذ استوفي الاعتراض أركانه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
وعن الموضوع قالت اللجنة أنها تطمئن إلى ما ورد بتقرير الخبير المودع بملف الاعتراض
وتجعله عنصرا من العناصر التي تبني عليها قضاءها وأنه الثابت منه أن الأرض محل الاعتراض
في وضع يد المعترض محمد احمد عفيفي بدر خلفا لوضع يد مورثيه من قبل 22/ 7/ 1963 وأن
وضع اليد ظاهر وهادئ ومستمر وأن هذا يعني توافر شروط وضع اليد المدة المكسبة للملكية
مما يتعين معه إلغاء قرار الاستيلاء وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبني الطعن أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه كما أنه
صدر مشوبا بالفساد في الاستدلال تأسيساً على:
1-عدم قبول الاعتراض شكلا تأسيسا على أن الثابت بمحضر الاستيلاء المؤرخ 12/ 12/ 1993
أنه لدى الاستيلاء على أطيان النزاع اعترض المدعو محمود حمام محمد عفيفي-أحد ورثة المرحوم
عفيفي سيد أحمد بدر على الاستيلاء بمقولة أن هذه الأطيان مملوكة لمورثيه ثم بتاريخ
1/ 1/ 1994 أقام الاعتراض رقم 1 لسنة 1994 أمام اللجنة القضائية والذي مازال متداولا
أمام اللجنة وأنه وإذ أقيم الاعتراض المطعون عليه من وارث آخر بتاريخ 5/ 4/ 1997- بعد
المواعيد المقررة قانونا فمن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الاعتراض شكلا.
2-أن التصرف المزعوم صدوره من مورث الخاضع على ما أثبته تقرير الخبير المنتدب- لم يرد
في ورقة رسمية ثابتة التاريخ قبل نفاذ القانون رقم 50/ 1969 المطبق في الاستيلاء وهو
ما يتعين معه عدم الاعتداد بهذا التصرف المزعوم والالتفات عنه فضلا عن ذلك فلا تتوافر
شروط أعمال أحكام القانون رقم 50/ 1979 لعدم إدراج الخاضع التصرف الصادر منه إلى مورث
الطعون ضده.
3-أنه لم تتوافر شروط كسب ملكية أطيان النزاع بالتقادم الطويل إذ أن الثابت أن مورث
المطعون ضده يضع يده على أرض النزاع منذ 22/ 6/ 1963 على النحو الثابت بالمحضر المحرر
بمعرفة مندوب المساحة الذي قدمه المطعون ضده واحتج به وأنه تم الاستيلاء على الأرض
المتنازع عليها قبل الخاضع إبراهيم جيمس فيتا فرحات طبقا للقانون رقم 50/ 1969 المعمول
به في 23/ 7/ 19690-أي أن مدة حيازة مورث الطاعن تقدر بست سنوات فقط سابقة على العمل
بالقانون كما أن شهادة الشهود فهي غير كافية لإثبات وضع اليد دون دعمها بمستندات أو
قرائن أخرى ومن ثم فلا تتوافر شروط وضع اليد المدة الطويلة.
ومن حيث إنه عما تنعي به الهيئة على القرار المطعون فيه بمخالفته للقانون بمقولة أنه
قضي بقبول الاعتراض شكلا على حين أنه أقيم بعد الميعاد فإن هذا الوجه من الطعن مردود
بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه ولئن كان علم ذوي الشأن بقرار الاستيلاء يقوم
مقام النشر الذي تطلبته المادة 13 مكررا من القانون رقم 178 لسنة 1952 في هذا الخصوص
ويغني عنه إلا أنه ينبغي أن يحقق الغاية من بأن يكون يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا وأن
يكون شاملا لجميع محتويات القرار جامعا لكل العناصر التي يستطيع على هداها أن يتبين
طريقه إلى الطعن فيه بعد أن يتضح له مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار ولا يجرى الميعاد
في حق صاحب الشأن في هذه الحالة إلا من اليوم الذي يثبت فيه قيام هذا العلم اليقيني
الشامل ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة
إثبات معينة.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم وكان الثابت من تقرير الخبير المودع في الاعتراض الصادر
فيه القرار المطعون فيه أنه لم تتم إجراءات نشر قرار الاستيلاء الابتدائي على الأرض
محل النزاع وكذلك إجراءات اللصق وفق ما تطلبته المادة 26 من اللائحة التنفيذية لقانون
الإصلاح الزراعي ومن ثم فإن الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 مكررا من هذا القانون
لا يسرى في حق المعترض ويظل الميعاد بالنسبة له للطعن على هذا القرار مفتوحا ولا وجه
لما تنزرع به الهيئة من قيام المدعو محمود همام محمد عفيفي بدر برفع الاعتراض رقم 1/
1994 والذي قضي فيه بجلسة 16/ 9/ 2002 بانقطاع سير الخصومة لوفاة المعترض وأنه بذلك
يكون المعترض (المطعون ضده في الطعن الحالي) قد علم بقرار الاستيلاء على الأرض المستولي
عليها علما يقينيا لا وجه لذلك لأن المعترض في الاعتراض رقم 1/ 1994 لم يكن يمثل المطعون
ضده كما أن هذا الأخير لا يعتبر خلفا خاصا له وإذ قضي القرار المطعون فيه بقبول الاعتراض
شكلا فإنه بذلك لا يكون قد خالف القانون وبالتالي يكون نعي الهيئة الطاعنة في هذا الشأن
غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عما تنعي به الهيئة الطاعنة على القرار المطعون فيه بالقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع بمقولة أن المعترض وورثته يضعون يدهم على الأرض محل النزاع منذ
عام 1963 وعدم تحقيق دفاع الهيئة في هذا الشأن فإن المادة 968 من القانون المدني تنص
على أن من حاز منقولا أو عقارا دون أن يكون مالكه…. كان له أن يكسب ملكية الشئ…
إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة" ومفاد ذلك أن المشرع يتطلب لاكتساب ملكية
العقار بالتقادم الطويل أن تستمر الحيازة دون انقطاع خمس عشرة سنة بشرائطها المعروفة
من هدوء واستمرار ونية التملك يستوي في ذلك أن تكون كلها في وضع يد من يدعي الملكية
أو في وضع يد سلفه أو بالاشتراك بينهما بحيث لا تقل عن خمس عشرة سنة دون حاجة لبيان
وضع يد كل منهما.
ومن حيث إنه من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحيازة وضع مادي يسيطر
به الشخص سيطرة فعلية على شئ يجوز التعامل فيه وقد اتخذ المشرع من الحيازة وسيلة لإثبات
حق الملكية بالتقادم وأن هذا الوضع يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما في ذلك البينة
والقرائن وعلى ذلك فإنه لا جناح على اللجنة إذا هي خلصت-استنادا إلى تقرير الخبير المنتدب
في الاعتراض إلى توافر الحيازة القانونية استنادا إلى أقوال الشاهدين اللذين أثبت من
واقع بطاقة تحقيق شخصية كل منهما-أن أولهما من مواليد 3/ 5/ 1921 وأن ثانيهما من مواليد
15/ 3/ 1931- واللذين قرر أولهما أن المعترض يضع اليد على مساحة الأطيان موضوع النزاع-
والبالغ مساحتها فدان واحد- خلفا عن والده ومن قبله جده منذ أكثر من خمسين عاما بصفة
هادئة وظاهرة وبنية التملك دون منازعة من أحد. وقد أيد ثانيهما هذه الأقوال وقد تأكدت
هذه الأقوال بما تضمنته صورة محضر الجرد لأطيان موصيرى وشركاه صاحب التكليف الأصلي
المعد بمعرفة مندوب تفتيش المساحة بشبين الكوم المحرر في 22/ 6/ 1962 والذي أقر فيه
وكيل الخاضع بأن ورثة عفيفي بدر (جد المطعون ضده) يضعون اليد على مساحة فدان ضمن القطعة
62 بحوض المحمدي/ 15 بالمشترى من فيتا فرحات بموجب عقد بيع وعد بتقديمه في بحر أسبوع
وغني عن البيان أنه وإن كانت الأوراق قد خلت من أصل عقد البيع المشار إليه إلا أن ما
تضمنه هذا المحضر من معلومات تدعم ما قرره الشاهدان اللذان استشهد بهما المطعون ضده
واللذان قطعا بوضع يد المذكور ومورثيه من قبله على الأطيان موضوع النزاع وضع يد ظاهر
وهادئ ومستمر وبنية التملك لمدة استطالت أكثر من خمس عشرة سنة سابقة على تاريخ العمل
بالقانون رقم 50/ 1969 المطبق في الاستيلاء في 23/ 7/ 1969.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم فإنه قد يكون توافر لمورثي المعترض (المطعون ضده) ملكية
الأطيان موضوع النزاع بالتقادم طويل المدة عملا بحكم المادة 968 من القانون المدني
سالفة الذكر وبذلك فإن ما انقضت إليه اللجنة القضائية في قرارها محل الطعن يكون قد
جاء متفقا وصحيح حكم القانون ويكون ما تنعاه الهيئة الطاعنة على هذا القرار غير قائم
على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن
بصفته المصروفات.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء 5 من ذو الحجة سنة 1427 هجرية الموافق
السادس والعشرين من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
