المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9359 لسنة 50ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
د/ الديداموني مصطفي أحمد الديدامونى – نائب رئيس مجلس الدولة
د/ محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضر السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9359 لسنة 50ق. عليا
المقام من
1- محافظ قنا "بصفته"
2- مدير عام مديرية الإسكان بقنا "بصفته"
ضد
عبد الرحيم حسن خليل
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 1121 لسنة 1ق بجلسة 11/
3/ 2004
الإجراءات
بتاريخ 4/ 5/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين
بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 9359
لسنة 50ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 1121 لسنة
1ق بجلسة 11/ 3/ 2004 والقاضي بإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للمدعي مبلغ وقدره جنيها، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان بصفتهما- للأسباب الواردة بتقريرهما- الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون: أولا: عدم قبول الدعوى
شكلا لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه الثاني بصفته (الطاعن الثاني)، ثانيا:
رفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم: بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 5/ 9/ 2005 وبجلسة 15/ 3/
2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة موضوع-
وحددت لنظره جلسة 6/ 6/ 2006 وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وما تلاها، وبجلسة
14/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين – في أنه بتاريخ 13/ 12/ 1992 أقام المدعي
(المطعون ضده) الدعوى رقم 360 لسنة 4ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
بأسيوط طالبا في ختامها الحكم أولا: بدفع غرامة التأخير التي وقعتها جهة الإدارة عليه
بدون وجه حق مع إلزامها بدفع مستحقاته عن ختامي العملية والتأمين النهائي، ثانيا: بإلزام
الإدارة بأن تدفع له مبلغ جنيها على سبيل التعويض المؤقت عما لحقه من أضرار مادية
وأدبية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد شرح المدعي (المطعون ضده) دعواه بقوله أنه بتاريخ 14/ 12/ 1983 تعاقد مع مديرية
الإسكان والتعمير بقنا على تنفيذ عملية إنشاء مبني مدرسة التربية الخاصة خلال مدة عشرة
شهور تبدأ اعتبارا من تاريخ تحديد عمق التأسيس بقيمة إجمالية مقدارها (97726.910) جنيها،
وقد تضمن عطاؤه ببعض التحفظات وعند استلام موقع العملية في 31/ 12/ 1983 وأثناء قيامه
بعمل الجسات لأرض الموقع طلبت جهة الإدارة منه التوقف عن العمل لتغيير الموقع بموقع
آخر وتسليم الموقع الجديد في 20/ 2/ 1984 وقام بعمل الجسات وقامت لجنة مشكلة من جهة
الإدارة بتحديد عمق التأسيس وذلك بتاريخ 21/ 4/ 1984 وتأخرت جهة الإدارة في تصاريح
البناء وأضافت جهة الإدارة أعمالا جديدة ليصبح ميعاد إنهاء الأعمال في 21/ 8/ 1985
ورغم عدم توافر الاعتمادات المالية وعدم صرف المستحقات قامت جهة الإدارة بتوقيع غرامة
تأخير بلغت (27147.390) جنيها بنسبة 15% من قيمة الأعمال الأصلية والإضافية وانتهي
المدعي (المطعون ضده) إلى طلباته سالفة الذكر.
ونفاذا لقرار السيد المستشار/ رئيس مجلس الدولة رقم 277 لسنة 1993 بإنشاء محكمة القضاء
الإداري بقنا فقد أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها تحت رقم 1121 لسنة 1ق
وبجلسة المحكمة بتاريخ 11/ 7/ 2001 حكمت المحكمة تمهيديا وقبل الفصل في موضوع الدعوى
بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة قنا ليندب بدوره أحد خبرائه لمباشرة المأمورية
المنوه عنها بأسباب الحكم وباشر الخبير المأمورية وأودع تقريره على النحو المبين بملف
الدعوى.
وبجلسة 11/ 3/ 2004 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه. وقد شيدت المحكمة قضاءها على
سند أن الثابت من الأوراق أن المدعي (المطعون ضده) قد تأخر في تنفيذ العملية مدة خمس
سنوات بسبب يرجع إليه فمن ثم يكون قد أخل بالتزاماته التعاقدية وبالتالي فإن مسلك الإدارة
في توقع غرامة التأخير عليه يتفق وحكم القانون وأنه بطرح قيمة الغرامة من مبلغ التأمين
فإنه يفي للمدعي مبلغ 1591 جنيها وأنه بالنسبة للتعويض عن الأضرار المادية والأدبية
فإن المدعي (المطعون ضده) قد أخل بالتزاماته وبالتالي فلا محل للخطأ في مسلك جهة الإدارة
ويضحي الطلب مرفوضا وانتهت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبني الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
على سند:
أولا: الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه الثاني (الطاعن
الثاني) وهو مدير الإسكان بقنا حيث أنه ليس له صفة في الدعوى لوجود ممثل المحافظة وهو
المحافظ.
ثانيا: من المقرر في قضاء المحكمة أن لجهة الإدارة مصادرة التأمين النهائي في حالة
ثبوت إخلال المتعاقد بأي من الالتزامات المقررة في العقد، ويترتب على ذلك أن التأمين
يصادر بأكمله دون النظر للجزاءات الأخرى ومنها غرامة التأخير أو التعويض وقد خالف الحكم
المطعون فيه ذلك بخصم قيمة غرامة التأخير من التأمين النهائي وإلزام جهة الإدارة برد
الفرق فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون وانتهي إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه
الثاني (الطاعن الثاني) وهو مدير الإسكان بقنا فإنه من المقرر وفقا لقانون الإدارة
المحلية رقم 43 لسنة 1979 أن المحافظ هو الذي يمثل محافظته أمام القضاء الإداري ولدى
الغير وهو وحده صاحب الصفة في تمثيلها لدى القضاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن العقد موضوع المنازعة مبرم بين مديرية الإسكان بقنا
والمطعون ضده، وأن مديرية الإسكان ليس لها الشخصية الاعتبارية المستقلة ومن ثم يكون
محافظ قنا هو الذي يمثلها أمام القضاء ولا يكون لمدير مديرية الإسكان صفة في الدعوى
ويكون اختصامه على غير سند من القانون مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها
على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن الثاني ويضحي الدفع في محله، وإذ خالف الحكم المطعون
فيه ذلك النظر فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون متعين الإلغاء، وتكتفي المحكمة بذكر
ذلك في الأسباب دون المنطوق.
ومن حيث إن طعن الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه ينصب على ما جاء بالحكم المشار
إليه من حساب غرامة التأخير الموقعة على المطعون ضده من التأمين النهائي المقدم منه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم لسنة 1983 في شأن تنظيم المناقصات والمزايدات
تنص على أنه"إذا أخل المتعاقد بأي شرط من شروط العقد كان للجهة المتعاقدة الحق في فسخ
العقد أو في تنفيذه على حسابه ويتقرر الفسخ أو تنفيذ العقد على حساب المتعاقد بقرار
من السلطة المختصة يعلن للمتعاقد بكتاب موصي عليه بعلم الوصول على عنوانه المبين في
العقد".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يكون للجهة المتعاقدة في حالة فسخ العقد أو
تنفيذه على حساب المتعاقد الحق في مصادرة التأمين النهائي والمعدل على جميع ما تستحقه
من غرامات مما يكون مستحقا للمتعاقد لديها أو لدى أية جهة إدارية أخرى من مبالغ، وذلك
دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراءات قضائية".
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه وفقا لنص المادة من القانون
رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية فإن مصادرة التأمين لا تكون حقا لجهة الإدارة إلا
في حالة فسخ العقد أو سحب الأعمال وتنفيذها على حسابه لإخلاله بأي شرط من شروط العقد
فالحق في مصادرة التأمين يكون إذا قررت الجهة الإدارية إما فسخ العقد أو سحب الأعمال
منه فإذا أكانت الجهة الإدارية لم تقرر فسخ العقد أو سحب الأعمال من المقاول في العملية
محل التنفيذ فلا يكون لها الحق في مصادرة التأمين النهائي.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 28/ 11/ 1983 رست
على المطعون ضده عملية إنشاء مدرسة التربية الخاصة بقنا على أن يتم تنفيذ العملية خلال
عشرة أشهر من تاريخ تحديد عقد التأسيس الذي تم في 21/ 4/ 1984 ومن ثم يكون شهد الأعمال
في 20/ 2/ 1985 وصرفت له جهة الإدارة الدفعتين الأولى والثانية إلا أن جهة الإدارة
لاحظت تباطؤ المطعون ضده في تنفيذ العملية ولذلك أخطرته في 21/ 11/ 1984 بضرورة مضاعفة
الجهد حتى يتم إنهاء الأعمال في الموعد المحدد لها كما قامت جهة الإدارة بتحديد موعدا
لهذا ليكون 1/ 8/ 1985 ومع ذلك لم ينجز المقاول العمل على الرغم من إخطاره أكثر من
مرة أنه سيتم توقيع غرامة تأخير عليه ولم يقم بتسليم الأعمال ابتدائيا إلا في 23/ 6/
1990.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المطعون ضده قد أخل بالتزاماته التعاقدية لثبوت تأخره
في تنفيذ الأعمال على ما يقارب خمس سنوات (وهو ما لم يذكره المطعون ضده لعدم طعنه على
الحكم المطعون فيه) مما يحق معه للجهة الإدارة توقيع غرامة تأخير عليه، إلا أن الثابت
من الأوراق أن جهة الإدارة لم تقرر فسخ العقد أو سحب الأعمال من المطعون ضده بل استمرت
في تنفيذ العقد لحين إتمام التسليم الابتدائي وأعملت الجهة الإدارية في شأنه الحكم
الخاص بغرامات التأخير بأقصى حد لها، فإن هذه الجهة لا تستطيع والحالة هذه أن تطالب
المطعون ضده بأكثر من ذلك، ولا يسوغ لها أن تنزل عليه بعض الآثار المترتبة على فسخ
العقد أو سحب العمل والتنفيذ على حسابه من مصادرة التأمين لأنها نتيجة لا تقوم إلا
على سببها وأن جهة الإدارة لم تنشط إلى اتخاذ أي من الاجرائين ضد المطعون ضده وإذ قامت
جهة الإدارة بمصادرة التأمين النهائي في الأحوال التي لا تجيز لها ذلك في القانون فإنها
تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وإذ قضي الحكم المطعون فيه باستنزال جزء من غرامة التأخير
من التأمين النهائي أي بعدم أحقية جهة الإدارة في هذه المصادرة فإنه يكون قد طبق القانون
تطبيقا سليما ويكون الطعن عليه في غير محله واجب الرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن
الأول بصفته المصروفات.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء/ / 1427 هجرية الموافق الثاني عشر
من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
