الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6382 لسنة 47ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضر السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6382 لسنة 47ق. عليا

المقام من

1- وزير التعمير بصفته
2- محافظ أسيوط بصفته

ضد

1- رجاء سيد أحمد عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر أحمد محمود أحمد زناتي.
2- سكينة محمود أحمد زناتي. 3- أدهم محمود أحمد زناتي. 4- رشا محمود أحمد زناتي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 7/ 2/ 2001 في الدعوى رقم 1425 لسنة 6ق


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 7/ 4/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 6382 لسنة 47ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط-الدائرة الأولى-بجلسة 7/ 2/ 2001 في الدعوى رقم 1425 لسنة 6ق الذي قضي: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليهم بصفاتهم بأن يؤدوا للمدعين مبلغ 95159.323 جنيها وإلزام المدعي عليهم المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمحافظ أسيوط وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع:
أولا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمحافظة أسيوط لرفعها على غير ذي صفة وإخراجها من الدعوى بلا مصروفات.
ثانيا: رفض الطعن موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 12/ 2003 وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 21/ 1/ 2004 قدم الحاضر عن المطعون ضدهم مذكرة دفاع طالب فيها برفض الطعن، وبجلسة 19/ 5/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة موضوع لنظره بجلسة 5/ 10/ 2004 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات وبجلسة 7/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عن النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق-في أنه بتاريخ 29/ 4/ 1986 أقام مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم 3458 لسنة 40ق ضد رئيس جهاز التدريب والتشييد والبناء ومحافظ أسيوط بطلب الحكم بإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها بأن تؤدي له مبلغ 125358.100 جنيها قيمة فروق الأسعار عن الأعمال الزائدة المنفذة في عملية إنشاء مبني مركز التدريب للتشييد والبناء بالبداري محافظة أسيوط وإلزامها المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أن جهاز التدريب للتشييد والبناء أعلن عن مناقصة عامة لإنشاء مركز التدريب للتشييد والبناء بالبداري بمحافظة أسيوط وقد رست هذه العملية على المدعي بمبلغ إجمالي 494990.800 جنيها قيمة تقديرية للعملية، وصدر له أمر تنفيذ العملية على أن تبدأ مدة التنفيذ اعتبارا من 21/ 6/ 1982 ثم تأجل إلى 29/ 6/ 1982 تاريخ البدء الفعلي بعد اعتماد الرسومات وأن المدة المحددة لتنفيذ العملية ثمانية عشر شهرا، وتم تعديل ميعاد الانتهاء من تنفيذ العملية إلى 15/ 11/ 1984 وتم تسليم العملية ابتدائيا في هذا الميعاد تحت إشراف مديرية الإسكان بأسيوط وقد بلغ إجمالي العملية بعد التنفيذ ما يزيد عن 729000 جنيها.
وأضاف المدعي أن البند السادس من العقد الخاص بهذه العملية نص على أنه "يجوز للطرف الأول (الجهاز) أن يسند إلى الطرف الثاني إعمالا أخرى مرتبطة بالأعمال الأصلية وذلك في حدود 25% من قيمة الأعمال الأصلية بنفس الأسعار الواردة بالعطاء المقدم منه". وعند تنفيذ العملية تم تعديل التصميمات برسومات جديدة في 29/ 6/ 1982 اعتمدت من جهاز التشييد والبناء وترتب على ذلك زيادة كميات الأعمال بنسبة زادت عن 25% التي يحق للجهاز زيادتها في البنود الواردة بعقد تنفيذ العملية وقد جاءت الزيادة في البنود الآتية:
1- بند رقم حفر الأتربة وقد بلغت الكمية الزائدة 6952.533 متر مكعب.
2- بند رقم ردم أتربة من ناتج الحفر بلغت الكمية الزائدة 8196.738 متر مكعب.
3- بند رقم خرسانة عادية للأساسات بلغت الكمية الزائدة 2401.339 متر مكعب.
4- بند رقم متر أرضيات للطرق من الخرسانة بلغت الكمية الزائدة 81248.15 متر مربع.
5- بند رقم خرسانة مسلحة للأساسات بلغت الكمية الزائدة 2316.78 متر مكعب.
6- بند رقم دهان ثلاثة أوجه بالبوتومين للحوائط بلغت الكمية المنفذة بالزيادة 9167.373 متر مربع.
7- بند رقم بياض طرطشة وفطيسة للوجهات بلغت الكمية الزائدة 809.92 متر مربع.
وقد تقدم المدعي بدراسة أسعار هذه البنود للأعمال الزائدة عن نسبة 25% وطلب محاسبته بهذه الأسعار إلا أن الجهة الإدارية قامت بعمل ختامي للعملية ومحاسبته على الأعمال الزائدة المسندة إليه والزائدة عن نسبة 25% بذات الأسعار الواردة بالعقد فقام بالتظلم من مسلك الجهة الإدارية إلا أنها لم تستجب إلى طلبه واختتم صحيفة دعواه بالطلبات سالفة البيان.
بتاريخ 25/ 11/ 1987 قام المدعي بتصحيح شكل الدعوى باختصام/ وزير التعمير بصفته الرئيس الأعلى لجهاز التشييد والبناء وبجلسة 18/ 12/ 1988 أصدرت المحكمة حكما تمهيديا قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم ونفاذا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص وقيدت برقم 1425 لسنة 6ق وتدوولت أمامها وأودع وكيل المدعين صحيفة بتصحيح شكل الدعوى لوفاة مورث المدعين، وبجلسة 2/ 6/ 1999 قضت المحكمة بإعادة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لتنفيذ الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 18/ 12/ 1988، وقد أودع الخبير تقريره.
وبجلسة 7/ 2/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدته على أن الثابت من تقرير الخبير أن العملية رست على مورث المدعين بمبلغ 494990.80 جنيها كقيمة تقديرية على أن تبدأ مدة التنفيذ اعتبارا من يوم 21/ 6/ 1982 ثم عدل ميعاد البدء في التنفيذ إلى 29/ 6/ 1982 تاريخ اعتماد الرسومات وقام مورث المدعيين بتنفيذ العملية وتم عمل ختامي بمعرفة مديرية الإسكان وبلغ إجمالي العملية حسب الختامي مبلغ 729117.382 وبذلك تكون هناك زيادة في كمية الأعمال التي قام مورث المدعين بتنفيذها تجاوزت نسبة 25% التي يحق للجهاز أضافتها بذات أسعار العقد وهذه الزيادة كانت بناء على تعليمات الجهاز وطبقا للرسومات الجديدة المعتمدة في 29/ 6/ 1982، وبالتالي يحق لمورث المدعين المحاسبة عليها طبقا لأسعار السوق وقد خلص الخبير المنتدب في الدعوى أن قيمة فروق الأسعار عن الأعمال التي قام مورثهم بتنفيذها في العملية المذكورة والزائدة على نسبة 25% تبلغ 95159.323 جنيها ومن ثم يتعين إلزام المدعي عليهما بأن يؤديا للمدعين مبلغ 95159.323 جنيها.
ومن حيث أن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك لكونه قضي بقبول الدعوى بالنسبة لمحافظ أسيوط رغم أن العقد مثار المنازعة مبرم بين مورث المدعين وبين جهاز التدريب للتشييد والبناء أحد الجهات التابعة لوزارة التعمير ويمثله وزير التعمير ومن ثم يكون قبول الدعوى بالنسبة لمحافظ أسيوط مخالف للقانون. أما عن موضوع الدعوى فإن الزيادة في قيمة العقد كان سببها زيادة حجم أعمال الأساسات وقد نصت المادة 42 من الاشتراطات العامة التي تم التعاقد على أساسها على أن: "من المفهوم أن الأساسات يجب أن تتمشي مع طبيعة الموقع وقد يقتضي الأمر النزول بالأساسات إلى عمق أكبر مما هو مبين بالعقد للوصول إلى الطبقة الصالحة للتأسيس عليها أو زيادة الكمية بسبب جهد التحميل المسموح به للأراضي أو كليهما وفي جميع هذه الحالات لا يحق للمقاول زيادة فئات العقد على أنه في حالة زيادة قيمة الأساسات على 25% من القيمة المتعاقد عليها يجوز النظر في امتداد المدة لإنهاء الأساسات قياسا على المدة المتعاقد عليها وتنفيذا لهذا البند تم مد مدة تنفيذ الأعمال من 28/ 12/ 1983 إلى 5/ 11/ 1984 مقابل الزيادة في قيمة الأساسات عن 25% من قيمة العقد يضاف إلى ما تقدم أن مورث المدعين لم يقدم أي مستندات رسمية تدل على أن هناك زيادة في الأسعار خلال مدة تنفيذ العقد.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الحاضر عن الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمحافظ أسيوط فإنه من المقرر أن الوزير هو صاحب الصفة في تمثيل الوزارة والأجهزة التابعة لها أمام القضاء ولما كان العقد مثار المنازعة مبرما بين جهاز التدريب والتشييد والبناء التابع لوزارة التعمير وبين مورث المدعين ومن ثم لا يكون لمحافظ أسيوط صفة في النزاع المثار بشأن هذا العقد، الأمر الذي يكون معه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمحافظ أسيوط في محله.
ومن حيث إن المادة 87 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 تنص على أن: " تحتفظ الوزارة أو المصلحة أو السلاح بالحق في تعديل العقد بالزيادة أو النقص في حدود…. و25% في عقود الأعمال دون أن يكون للمتعهد أو المقاول الحق في المطالبة بأي تعويض عن ذلك.
ويجوز بقرار من وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة أو مدير السلاح في الوزارات والمناطق والمصالح والأسلحة تجاوز الحدود الواردة في الفقرة السابقة في الحالات الطارئة أو الاستثنائية بشرط ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعهد أو المقاول في ترتيب عطائه ووجود اعتماد في الميزانية يسمح بذلك وضرورة الحصول على موافقة المتعهد أو المقاول عليها.
وينص البند السادس من العقد المؤرخ 29/ 4/ 1982 بين مورث المطعون ضدهم والجهة الإدارية على أنه: "يجوز للطرف الأول أن يسند إلى الطرف الثاني أعمال أخرى مرتبطة بالأعمال الأصلية وذلك في حدود 25% من قيمة الأعمال الأصلية بنفس الأسعار الواردة بالعطاء".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه يجوز للجهة الإدارية أن تقوم بتعديل الأعمال الواردة بالعقد سواء بالزيادة أو النقص في حدود 25% في عقود الأعمال دون أن يكون للمقاول الحق في المطالبة بأي تعويض عن ذلك ومع ذلك يجوز للجهة الإدارية في الحالات الطارئة أو الاستثنائية زيادة قيمة الأعمال الواردة بالعقد بما يجاوز نسبة 25% المشار إليها بشرط ألا يؤثر ذلك في أولوية المقاول في ترتيب عطائه وموافقة المقاول على القيام بالأعمال التي تزيد عن النسبة المشار إليها بذات الأسعار الواردة بالعقد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أسندت إلى مورث المدعين عملية إنشاء مركز للتدريب والتشييد والبناء بمركز البداري بمحافظة أسيوط بقيمة تقديرية قدرها 494990.80 جنيها وصدر أمر التشغيل بتاريخ 21/ 6/ 1982 على أن تكون مدة التنفيذ ثمانية عشر شهرا على أن تبدأ مدة التنفيذ من تاريخ صدور أمر التشغيل، وتم تعديل ميعاد بدء تنفيذ الأعمال لتكون اعتبارا من تاريخ اعتماد الرسومات الهندسية بتاريخ 29/ 6/ 1982، وقام مورث المدعين بتنفيذ العملية وبلغ إجمالي ختامي العملية مبلغ 729117.382 جنيها وإذ كانت أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت من قيام مورث المدعين بتقديم طلب لزيادة أسعار البنود التي زادت كمياتها عن نسبة 25% الواردة بالعقد أو تقديم أي تحفظ بشأن أسعار هذه البنود خاصة وأنه تبين منذ تعديل الرسومات الخاصة بهذه العملية في 29/ 6/ 1982 أن هناك زيادة في بعض بنود العملية عن نسبة 25% الواردة في البند السادس من العقد وتم تعديل مدة العقد نتيجة هذه الزيادة دون الأسعار الواردة به، وقام مورث المدعين بتنفيذ العملية حتى تم إعداد الختامي الخاص بها، ومن ثم يكون ذلك موافقة منه على تنفيذ ما زاد على نسبة 25% من قيمة العقد بذات الأسعار الواردة بالعقد، إذ كان بمقدور مورث المدعي الامتناع عن تنفيذ العقد والتمسك بتحديد أسعار جديدة لما زاد على 255، أما وأنه لم يفعل ذلك واستمر في تنفيذ العقد فلا يجوز له بعد ذلك المطالبة بفروق أسعار عن الكميات الزائدة عن نسبة 25% الواردة بالعقد.
وبالتالي يكون طلب المدعين إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لهم فروق أسعار عن الأعمال التي قام مورثهم بتنفيذها بالزيادة عن نسبة 25% الواردة في غير قائم على سند من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضي بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للمدعين مبلغ 95159.323 جنيها فإنه يكون قد خالف أحكام القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه والقضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لمحافظ أسيوط لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها شكلا بالنسبة لباقي المدعي عليهم ورفضها موضوعا وألزمت المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الموافق 14 من ذو القعدة سنة 1427 هجرية الموافق الخامس من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات