المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5788 لسنة 48 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة –
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد
الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ الديداموني مصطفى أحمد الديداموني – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار م/ مصطفى عثمان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5788 لسنة 48 ق. عليا
المقامة من
ورثة محمد حسين يوسف الجمال، وحقية أحمد محمد الجندي وهم:
ليلي، منى، لطيفة، حسين محمد حسين الجمال
ضد
1- وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لصندوق الإصلاح الزراعي والتعويضات
بوزارة المالية.
2- مدير عام صندوق الإصلاح الزراعي والتعويضات بوزارة المالية
3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
وفي الطعن رقم 5852 لسنة 48 قضائية عليا
المقامة من
1- وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لصندوق الإصلاح الزراعي والتعويضات
بوزارة المالية.
2- مدير عام صندوق الإصلاح الزراعي بوزارة المالية بصفته
ضد
1- ورثة محمد حسين يوسف الجمال وحقيقة أحمد محمد الجندي وهم:
ليلى، منى، لطيفة، حسين محمد حسين الجمال
2- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته.
طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 28/ 1/ 2002 في
الدعوى رقم 1388 لسنة 47ق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق الثامن والعشرين من مارس عام ألفين وأثنين
أودع وكيل الطاعنين في الطعن الأول رقم 5788 لسنة 48ق.عليا تقرير ذلك الطعن قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
– دائرة البحيرة – بجلسة 28/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 1388 لسنة 47ق القاضي بأحقية المدعين
في تقاضي التعويض المستحق عن الأرض المستولى عليها تحت يد مورثهم المبينة بالعريضة
طبقاً لأحكام المادتين 5، 6 من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلاً
بالقانون رقم 270 لسنة 1953 والقانون رقم 69 لسنة 1971 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الإدارة المصروفات. وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما الأول والثاني بأداء تعويض
عن الأرض التي تم الاستيلاء عليها من مورثهم مقداره 3060000 جنيهاً (ثلاثة ملايين وستون
ألف جنيه ) كتعويض عن الاستيلاء على الأرض فقط بالإضافة إلى الفوائد القانونية، والتعويض
عن مقابل حق الانتفاع عن المدة السابقة على تاريخ الاستيلاء حتى تاريخ الحكم مع إلزامهما
المصروفات عند درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، واعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء مجدداً بأحقية الطاعن في التعويض الذي تقدره عدالة المحكمة وفقاً للقواعد العامة
المقررة في هذا الشأن وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وفي يوم الخميس الموافق الثامن والعشرين من مارس عام ألفين وأثنين أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الجهة الإدارية تقرير الطعن الثاني رقم 5852 لسنة 48 ق.عليا
ضد ذات الحكم المطعون عليه بالطعن الأول، وطلب الطاعنان بصفتيهما للأسباب المبينة بتقرير
الطعن الحكم وقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بسقوط الحق في إقامة
الدعوى محل الحكم المطعون فيه بالتقادم الطويل واحتياطياً رفض الدعوى وإلزام المطعون
ضدهما المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم والقضاء مجدداً
بأحقية المطعون ضدهم في التعويض الذي يعادل القيمة السوقية للأرض وقت صدور الحكم الموجب
للتعويض وإلزام الطاعنين المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد نظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالتهما
إلى الدائرة الثالثة – عليا موضوع – لنظرهما ومن ثم تدوولا أمام المحكمة بالجلسات على
النحو المبين بالمحاضر وتم ضمهما معاً ليصدر فيهما حكم واحد وقد حضر الخصوم كل بوكيل
عنه وقدم دفاعه ومستنداته وبجلسة 10/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعها الشكلية.
ومن حيث أن عناصر النزاع في الطعنين تخلص حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/
12/ 1992 أقامت حقية أحمد محمد الجندي مورثة الطاعنين عن نفسها وبصفتها عن ورثة محمد
حسين يوسف الجمال الدعوى رقم 1388 لسنة 47ق. المطعون في الحكم الصادر فيها وذلك بإيداع
صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وطلبت في ختامها الحكم أصلياً بإلزام
وزير المالية ومدير عام صندوق الإصلاح الزراعي والتعويضات بوزارة المالية بأن يؤديا
إليها التعويض عن الأرض المستولى عليها طبقاً لأحكام التعويض عن الأرض الزراعية والمعدلات
الواردة في القانون رقم 141 لسنة 1981، واحتياطياً: إلزام المذكورين بأن يؤديا لها
تعويضاً مقداره 178611.53 جنيهاً شاملاً التعويض والفائدة طبقاً للمادة الخامسة من
القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 من تاريخ الاستيلاء في 1/ 11/ 1961 حتى تاريخ رفع
الدعوى بواقع 4% لمدة 31 سنة وذلك مقابل الاستيلاء على الأرض الزراعية وذلك مقابل الاستيلاء
على الأرض بالإضافة إلى التعويض عن المنشآت والأشجار والشتلات الزراعية الملحقة بالأرض
التي تم الاستيلاء عليها بالإضافة إلى التعويض عن المنشآت والأشجار والشتلات الزراعية
الملحقة بالأرض المشار إليها وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 المعدل بالقانون
رقم 127 لسنة 1961 وقرار وزير الخزانة رقم 21 لسنة 1963 وطبقاً للقانون رقم 67 لسنة
1971 بخلاف الفوائد التي تستحق من تاريخ الحكم حتى السداد في كلتا الحالتين يكون السداد
بشيكات وليس بسندات على الدولة، وذلك في مواجهة المدعي عليه الثالث ليسمع الحكم ويعمل
بمقتضاه.
وذكرت المدعية شرحاً للدعوى أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت على مساحة من
الأرض الزراعية قدرها 7س – 19ط – 67ف كائنة بمحافظة البحيرة – ناحية أبو المطامير بحري
– الطفلة/ 2 قسم أول فصل ثان وهذه المساحة مملوكة لمورثها محمد حسين يوسف الجمال كما
استولت على المنشآت التي على هذه المساحة وعلى الأشجار والمشتل وامتنعت الهيئة عن صرف
التعويضات المستحقة عن هذه الأرض بالمخالفة لنص المادة الثانية من القانون رقم 67 لسنة
1971 وللمادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 178 لسنة 1952 ولذلك فإن الورثة يستحقون
تعويضاً طبقاً للقواعد العامة في القانون الإداري أو طبقاً للمعدلات المبينة بالقانون
رقم 141 لسنة 1981 على أساس سعر الضريبة 16.8 جنيهاً. وبعد أن تدوولت الدعوى بالجلسات
أمام محكمة القضاء الإداري وثم تصحيح الشكل بعد وفاة المدعية وذلك بصحيفة أودعت قلم
كتاب المحكمة بتاريخ 26/ 1/ 1994 حيث صارت الدعوى من الورثة – الطاعنين في الطعن الأول
– ثم حددوا طلباتهم الختامية لتكون أحقيتهم في مبلغ مقداره ثلاثة مليون وستون ألف جنيه
والفوائد القانونية عن هذا المبلغ فضلاً عن التعويض عن مقابل الانتفاع بالأرض من تاريخ
الاستيلاء حتى تاريخ صدور الحكم.
وبجلسة 28/ 1/ 2002 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بأحقية المدعين في الحصول على
التعويض المستحق عن الأرض المستولى عليها تحت يد مورثهم طبقاً لأحكام المادتين 5 و
6 من القانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه وتعديلاته وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب
حاصلها أن الثابت من الأوراق أن تم الاستيلاء على المساحة المشار إليها ولم يتم صرف
أيه تعويضات عن ذلك للمدعين أو مورثهم وبالتالي فإن المدعين يستحقون تعويضاً عن هذه
الأرض وما كان عليها من منشآت وغراس عن الاستيلاء بواقع 70% مثل الضريبة المربوطة عليها
في تاريخ الاستيلاء طبقاً لأحكام المادتين الخامسة والسادسة من القانون سالف الذكر
على أن يصرف التعويض سندات على الحكومة بفائدة 3% تستهلك خلال ثلاثين سنة ورفضت المحكمة
الحكم بتعويض عن مقابل الانتفاع بالأرض لعدم وجود سند قانوني للمطالبة به.
ومن حيث أن الورثة لم يرفضوا ذلك الحكم فأقاموا ضده الطعن الأول رقم 5788 لسنة 48ق.عليا
استناداً إلى أسباب تخلص في أنه اخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والتناقض
بين منطوقه وأسبابه ذلك أن النصوص القانونية التي استند إليها الحكم قضي بعدم دستوريتها
فقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكماً في القضية رقم 3 لسنة 1ق دستورية بعدم دستورية
القرار بقانون رقم 104 لسنة 1964 بأيلولة الأرض الزراعية التي تم الاستيلاء عليها طبقاً
لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961 إلى الدولة بدون مقابل
كما قضت بجلسة 6/ 6/ 1998 في الدعوى رقم 28 لسنة 6ق دستورية بعدم دستورية ما نصت عليه
المادة الخامسة من القانون رقم 178 لسنة 1952 من تحديد التعويض عن الاستيلاء بما يعادل
عشرة أمثال القيمة الإيجارية للأرض وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة
الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة السادسة من القانون الأخير في مجال تطبيقها
في شأن التعويض. ولما كان الحكم قد ارتكن إلى هذا النصوص المقضي بعدم دستوريتها فإنه
يكون معيباً وحرياً بالإلغاء خاصة وأن الحكم لم يبين مقدار التعويض تاركاً ذلك للخصم
وهو أمر غير جائز قانوناً حيث يجب أن يتضمن الحكم الإلزام بقيمة التعويض وليس بالأحقية
فيها.
ومن حيث أن الجهة الإدارية الأخرى لم ترتض ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الثاني رقم
5852 لسنة 48ق. عليا وشيدت طعنها على أسباب خلاصتها أن الحكم خالف القانون وأخطأ تطبيقه
وتأويله إذ أن حق المطعون ضدهم سقط بالتقادم الطويل لأن الأرض تم الاستيلاء عليها بتاريخ
1/ 11/ 1961 وحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص المادة من القانون 178 لسنة
1952 وسقوط المادة السادسة منه لا أثر له في هذا الشأن حيث لا ينسحب أثره على الماضي
إعمالاً لقاعدة الأثر الفوري والمباشر طبقاً للقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل المادة
49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، وأضافت الجهة الإدارية أنه يترتب على ذلك أن
التعويض الذي سبق أن قدرته عن الأرض بمبلغ 9300 جنيهاً لا يجوز للمطعون ضدهم المطالبة
بغيره لأن ذلك يمثل مخالفة للقانون.
ومن حيث إن عناصر النزاع ما تزال غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة الأمر الذي ترى معه
ندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة البحيرة للإطلاع على أوراق الطعنين وما عسي أن
يقدمه الخصوم أمامه من مستندات وأوراق والانتقال إلى الأرض محل النزاع ومعاينتها وبيان
حدودها ومعالمها وتاريخ استيلاء الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عليها وسبب الاستيلاء
وسنده قانوناً وتاريخ وضع يد الهيئة على هذه المساحة مع بيان القيمة الإيجارية لها
سنوياً وتحديد الإيراد السنوي الذي يمكن الحصول عليه من استغلالها ثم بيان القيمة السوقية
لهذه المساحة عند الاستيلاء والقيمة الحالية لها مع تحديد الأسس والعناصر التي يتم
على أساسها التقييم في الحالين وما إذا كانت الجهة الإدارية قد صرفت للورثة أو مورثهم
ثمة مبالغ كتعويض عن الاستيلاء من عدمه وقيمتها في الحالة الأولى وسبب عدم الصرف في
الحالة الثانية، وبصفة عامة على الخبير المنتدب تحقيق كافة عناصر النزاع في الطعنين
بما يكشف عن وجه الحق فيهما، وللخبير في هذا السبيل الانتقال إلى أية جهة والإطلاع
على ما بها من مستندات وسجلات والاستماع لأقوال الخصوم ومن يري لزوماً لسماع أقواله
بغير حلف يمين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعنين شكلاً وتمهيدياً قبل الفصل
في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة البحيرة ليندب أحد خبرائه المختصين
لأداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم وعلى الطاعنين (الورثة) في الطعن رقم 5788
لسنة 48ق.عليا إيداع مبلغ ستمائة جنيه بخزينة المحكمة على ذمة أتعاب ومصاريف الخبير
تصرف دون إجراءات وحددت لنظرالطعن جلسة 30/ 1/ 2007 إذا لم تدفع الأمانة وجلسة 3/ 4/
2007 لورود التقرير حال سدادها وأبقت الفصل في المصروفات وعلى قلم كتاب المحكمة إرسال
الأوراق إلى مكتب الخبرة فور سداد الأمانة وعلى الخبير المنتدب إيداع تقريره قبل الجلسة
المحددة بوقت كاف.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء 29 من ذو القعدة سنة 1427ه الموافق 19
من سبتمبر 2006م. بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
