الطعن رقم 1420 لسنة 38 ق – جلسة 22 /06 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1293
جلسة 22 من يونيو سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1420 لسنة 38 القضائية
نيابة إدارية – أعضاء النيابة الإدارية – ضوابط الترقية
المادتان مكرراً/ 2، مكرراً من قانون هيئة النيابة الإدارية رقم 117 لسنة
1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 – المادتان (28، 31) من قرار رئيس الجمهورية
رقم 1489 لسنة 1958 الصادر باللائحة الداخلية للنيابة الإدارية.
وضع المشرع قاعدة تحكم ترقية اعضاء النيابة الإدارية وهى الأقدمية مع الجدارة والاهلية
لشغل هذه الوظائف والترقية اليها.
يجب أن تتوافر فى المرشح للترقية الجدارة الفنية بحصوله على تقرير كفاية بدرجة متوسط
على الأقل بالنسبة للدرجة التى يشغلها العضو – وأن يخلو ملف خدمته مما يمس سلوكه أو
ينبئ عن تصرف يشكل خروجاً على مقتضى واجبه الوظيفى أو يأتى بما يعد اخلالاً بالهيئة
القضائية التى ينتمى إليها بإعتبار أن شغله بهذه الوظيفة تفرض عليه اقضى قدر من الالتزام
بمقتض واجباتها والامتثال لتقاليدها نظراً لخطورتها القضائية ولضرورة أن يتمتع شاغلها
بالثقة والاحترام باعتباره عضواً بإحدى الهيئات القضائية وهو بهذه المثابة قدوة لغيره
من المواطنين والعاملين بالدولة – يجوز تخطى أعضاء النيابة الإدارية لأسباب أخرى غير
متصلة بتقارير الكفاية لم يحدد المشرع على سبيل الحصر هذه الأسباب. إذ يتعين توافر
الشرطين معاً الكفاية والجدارة.
مفهوم الجدارة لا يقتصر على كفاية العضو وقدرته الفنية وحسن أدائه لعمله إنما يتسع
ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه – إن ما يأتيه عضو النيابة الإدارية من
سلوك مؤثم ينال من جدارته وأهليته للترقى للوظائف الأعلى وإن لم تتبع فى شأنه الإجراءات
التأديبية التى قد ترى الهيئة لاعتبارات الملاءمة عدم اتباعها لذلك فقد اجيز لها احالته
إلى التحقيق بمعرفة إدارة التفتيش الفنى لسماع اقواله وبعد ثبوت الواقعة محل الفحص
فى شأنه – فى هذه الحالة اجاز المشرع توجيه التنبيه إليه شفاهة أو كتابة من السلطة
المختصة وهى وزير العدل أو رئيس هيئة النيابة الإدارية – إذا صار التنبيه نهائياً يكون
كافياً لتخطيه فى الترقية إلى الوظيفة الأعلى إذ لا يتصور أن يتساوى من ارتكب الأفعال
المؤثمة مع من خلت صفحته من مثل تلك الأفعال لمجرد أنهما تساوياً فى درجة الكفاية –
أن الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها الموجب للتنبيه المنصوص عليه فى المادة مكرراً من قانون هيئة النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 يؤثر على أهلية
العضو للترقى وينتقص من صلاحيته لشغل الوظيفة الأعلى – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 26/ 4/ 1992 أودع الأستاذ/ …….. المحامى بصفته وكيلاً
عن السيد/ …….. مساعد النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا
بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1420 لسنة 38 ق. ع. فى قرار رئيس الجمهورية رقم 75
لسنة 1992 الصادر بترقية بعض اعضاء النيابة الادارية إلى وظائفها المختلفة ومن بينها
وظيفة وكيل نيابة إدارية متخطياً الطاعن فى الترقية إلى هذه الوظيفة ممن هم أحدث منه
فى أقدمية الوظيفة المرقى منها وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه
الحكم بإلغاء القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمه من تخطيه فى الترقية إلى
وظيفة وكيل نيابة ادارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعا.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية جلسة 2/ 3/ 1996
وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت المحكمة
إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات طرفى الخصومة قررت بجلسة 11/ 5/ 1996 النطق بالحكم
بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام طعنه
الماثل طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطيه
فى الترقية إلى وظيفة وكيل إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال الطاعن شرحاً لدعواه إنه التحق بالعمل بهيئة النيابة الإدارية وكان خلال مدة خدمته
بها على قصرها قائماً بعمله خير قيام مخلصاً فى ذلك مكرساً وقته وجهده لإحسان القيام
به وكان ملتزماً بأدق السلوك الشخصى مما أحسن الشهادة فى حقه من ناحيتى الكفاية والنزاهة
والمسلك الشخصى وقد اخطره السيد المستشار/ رئيس النيابة الإدارية بكتابه المؤرخ 26/
12/ 1991 بعدم شمول مشروع حركة الترقيات المزمع إجراؤها إلى وظيفة وكيل نيابة له لمجازاته
بالتنبيه فى الفحص رقم 160/ 1991 تفتيش وقد بادر الطاعن على أثر استلامه هذا الإخطار
بالتظلم منه فى 9/ 1/ 1991 طبقاً للمادة 38/ 9 من قانون تنظيم النيابة الإدارية مبيناً
أن الواقعة التى اقتضت توجيه تنبيه له لا تمس النزاهة ولا ترين على استقامة مسلكه ولا
تخل بواجبات الوظيفة وبعرض هذا التظلم على المجلس الأعلى للنيابة الإدارية انتهى إلى
قبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعاً.
وأضاف الطاعن أنه بتاريخ 22/ 3/ 1992 علم بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1992
متضمناً تخطيه فى الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية رغم ترقية من هم أحدث منه لذلك
تظلم الطاعن من هذا القرار فى ذات يوم علمه به فى 22/ 3/ 1992 مطالباً بسحبه وما يترتب
على ذلك من آثار بيد أنه لم يتلق رداً على تظلمه فأقام طعنه الماثل.
وينعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته القانون وقيامه على غير سبب صحيح تأسيساً
على أن المشرع نظم تأديب أعضاء النيابة الإدارية بالمادة 39 من القانون رقم 117 لسنة
1958 معدلاً بالقانون رقم 12 لسنة 1989 وقد حدد المشرع فى الفقرة الأولى من هذه المادة
الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على أعضاء النيابة الإدارية بثلاثة جزاءات فقط
هى الإنذار واللوم والعزل فقصر بذلك سلم العقاب على الجزاءات المشار اليها دون غيرها،
وقد رأى المشرع أنه قد يفرط من عضو النيابة فى ادائه لعمله ما يقتضى لفت نظره إلى عدم
مناسبة ما أتى به أو مخالفته لواجبات وظيفته مما لا يرقى إلى مرتبة الذنب التأديبى مستأهلاً المساءلة التأديبية وفى هذه الحالة اجاز المشرع فى المادة لكل من وزير
العدل ورئيس هيئة النيابة الادارية أن يوجه إلى عضو النيابة تنبيهاً ولم يجعل المشرع
من الواقعة محل التنبيه (ذنباً تأديبياً) إلا إذا تكررت أو استمرت فأوجب فى هذه الحالة
مساءلة العضو تأديبيا بالإجراءات المقررة.
واستطرد الطاعن قائلاً إن المشرع لم يعتبر التنبيه المشار إليه جزاء أو عقوبة بل ونفى
عنه هذه الصفة ملتزماً طبيعته كلفت نظر، ولازم ذلك أن هذا التنبيه ليس له أثر فى صلاحية
عضو النيابة الإدارية إلى الوظيفة الأعلى وبالتالى لا ينبغى أن يرتب عليه أثر مانع
من الترقية لتناقض ذلك مع روح التشريع وقصد المشرع كما أن الواقعة التى استندت اليها
الهيئة فى تخطى الطاعن لا تصلح سبباً لهذا التخطى الأمر الذى يجعل القرار المطعون فيه
مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء وأشار الطاعن إلى أنه لا يصح قانوناً قياس التنبيه
على الجزاء التأديبى فى منع الترقية لما فى ذلك من خلط بين النظم المستقلة التى حرص
المشرع على الفصل بينها وخلص الطاعن من طعنه إلى طلب الحكم له بطلباته المبينة آنفاً.
وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية جاء فيها أن التنبيه المنصوص
عليه فى المادة مكررا من القانون رقم 117 لسنة 1958 معدلاً بالقانون رقم 12 لسنة
1989 لا يوجه إلا لمن أخل بواجباته أو مقتضيات وظيفته من أعضاء النيابة الإدارية وهذا
الإخلال هو بعينه الذنب أو الخطأ التأديبى والثابت من الاطلاع على ملف الفحص رقم 160
لسنة 1991 مدى جسامة الخطأ الذى ارتكبه الطاعن ومدى تورطه فى تصرفات غير قانونية وسعيه
للوساطة لدى مدير عام إدارة وسط الجيزة التعليمية بشأن حالة إحدى الطالبات فى أمر يتعلق
برسوبها على التفصيل الوارد بملف التفتيش وما انطوى عليه مسلك عضو النيابة – الطاعن
– من مثالب وخروج على مقتضى الواجب الوظيفى فإن القرار المطعون فيه يكون قد وافق صحيح
حكم القانون وانتهت إلى طلب رفض الطعن.
كما قدمت هيئة النيابة الإدارية مذكرة بالرد على الطعن وحافظة مستندات طويت على صورة
التنبيه الموجه للطاعن وصورة من القرار المطعون فيه وصورة من قرار المجلس الأعلى للنيابة
الإدارية فى 16/ 1/ 1992 بقبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعاً.
وأثناء تداول الطعن بالجلسات قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع عقب فيها على رد الجهة
الإدارية وما جاء بتقرير مفوض الدولة وصمم فيها على طلباته كما أودع حافظة مستندات
طويت على صورة تقرير نتيجة التفتيش على أعمال الطاعن عن الفترة من 1/ 10/ 1990 حتى
31/ 12/ 1990 وصور من الإخطارات الموجهة للطاعن والتظلمات المقدمة منه ورد الهيئة عليها.
ومن حيث إن القرار الجمهورى رقم 75 لسنة 1992 المطعون فيه صدر بتاريخ 25/ 2/ 1992 وتظلم
منه الطاعن فى 22/ 3/ 1992 وإذ لم يتلق رداً على تظلمه أقام طعنه الماثل بتاريخ 26/
4/ 1992 خلال الميعاد المقرر قانوناً ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام قانون هيئة النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958
المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 أن المادة 38 (مكرراً 2) منه تنص على أن "تشكل بالنيابة
الإدارية إدارة للتفتيش على أعمال أعضاء النيابة من مدير ووكيل يختاران من بين نواب
الرئيس أو الوكلاء العامين الأولين وعدد كاف من الأعضاء ممن لا تقل درجتهم عن رئيس
نيابة… وتختص إدارة التفتيش بتقويم أداء اعضاء النيابة لأعمالهم وتقدير درجة كفايتهم
اللازمة للترقية وبكل الأمور المتعلقة بمسلكهم الوظيفى.. ويكون تقدير الكفاية بإحدى
الدرجات الآتية: كفء – فوق المتوسط – متوسط – أقل من المتوسط…. كما يقوم رئيس هيئة
النيابة الإدارية قبل عرض مشروع الترقيات على المجلس بثلاثين يوماً على الأقل بإخطار
أعضاء النيابة الذين حل دورهم ولم تشملهم الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية ويبين
بالإخطار أسباب التخطى ولمن أخطر الحق فى التظلم فى الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة
السابقة….".
وتنص المادة 40 مكرراً من ذات القانون على أن "لكل من وزير العدل ورئيس هيئة النيابة
الإدارية أن يوجه تنبيهاً لعضو النيابة الإدارية الذى يخل بواجباته أو مقتضيات وظيفته
بعد سماع أقواله ويكون التنبيه شفاهة أو كتابة، وللعضو أن يعترض على التنبيه الكتابى الصادر إليه خلال أسبوع من تاريخ اخطاره به إلى المجلس الأعلى للنيابة الإدارية، وللمجلس
إجراء تحقيق عن الواقعة التى كانت محلاًً للتنبيه…. وله أن يؤيد التنبيه أو أن يعتبره
كأن لم يكن ويبلغ قراره إلى وزير العدل….".
وتنص المادة 28 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 الصادر باللائحة الداخلية
للنيابة الإدارية على أن يصح فى ترقية الأعضاء إلى الوظائف الخالية أن تكون الترقية
بالإمتياز الظاهر بما لا يزيد على ربع الوظائف أما فيما جاوز ذلك فتكون الترقية بالأقدمية
مع الجدارة…".
كما تنص المادة من ذات القرار على أن تقدر درجة كفاية عضو النيابة الإدارية بأحد
التقديرات الأتية: كفء – فوق المتوسط – متوسط – دون المتوسط مع مراعاة حالته من حيث
استقامته وسلوكه الشخصى وقدر كفايته فى العمل وعنايته به ومبلغ استعداده لتحمل المسؤولية…..".
ومن حيث إن المستفاد من جماع النصوص سالفة الذكر أن المشرع وضع قاعدة عامة تحكم ترقية
أعضاء النيابة الإدارية وهى الأقدمية مع الجدارة والأهلية لشغل هذه الوظائف والترقية
إليها ونظراً لسمو هذه الوظائف وعلو شأنها أفصح المشرع صراحة عن ضرورة أن تتوافر فى المرشح للترقية الجدارة الفنية بحصوله على تقرير كفاية بدرجة متوسط على الأقل بالنسبة
للدرجة التى يشغلها الطاعن وأن يخلو ملف خدمته مما يمس سلوكه أو ينبئ عن تصرف يشكل
خروجاً على مقتضى واجبه الوظيفى أو يأتى بما يعد إخلالاً بالهيئة القضائية التى ينتمى إليها باعتبار أن شغله لهذه الوظيفة تفرض عليه اقصى قدر من الالتزام بمقتضى واجباتها
والامتثال لتقاليدها نظراً لخطورتها القضائية ولضرورة أن يتمتع شاغلها بالثقة والاحترام
باعتباره عضواً بإحدى الهيئات القضائية وهو بهذه المثابة قدوة لغيره من المواطنين والعاملين
فى الدولة لذلك فقد وضع المشرع قاعدة تقضى بأن ترقية اعضاء النيابة الإدارية تكون بالأقدمية
مع الجدارة ولأجل ذلك أجاز التخطى لأسباب اخرى غير المتصلة بتقارير الكفاية ولم يحدد
على سبيل الحصر هذه الأسباب فيجوز تخطى عضو النيابة فى الترقية إلى الوظيفة الأعلى
حتى ولو كان حاصلاً على تقرير الكفاية اللازم للترقية إذ يتعين توافر الشرطين معاً
الكفاية والجدارة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم الجدارة لا يقتصر على كفاية العضو
وقدراته الفنية وحسن ادائه لعمله وإنما يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل
وخارجه ومن ثم فإن ما يأتيه عضو النيابة الإدارية من سلوك مؤثم لا بد وأن ينال من جدارته
وأهليته للترقى للوظائف الأعلى وإن لم تتبع فى شأنه الإجراءات التأديبية التى قد ترى
الهيئة لاعتبارات الملائمة عدم اتباعها لذلك فقد أجيز لها إحالته إلى التحقيق بمعرفة
إدارة التفتيش الفنى لسماع أقواله وبعد ثبوت الواقعة محل الفحص فى شأنه فقد اجاز المشرع
فى هذه الحالة توجيه التنبيه إليه شفاهة أو كتابة من السلطة المختصة وهى وزير العدل
أو رئيس هيئة النيابة الإدارية وفى هذه الحالة يكون هذا التنبيه الموجه إلى عضو النيابة
الإدارية إذا صار نهائياً كافياً لتخطيه فى الترقية إلى الوظيفة الأعلى إذ لا يتصور
أن يتساوى من ارتكب من الأفعال المؤثمة التى تعيب مسلكه وانضباطه وتمس سمعته فى محيط
المجتمع الذى يعيش فيه مع من خلت صفحته من مثل تلك الأفعال لمجرد أنهما تساويا فى درجة
الكفاية ومؤدى ذلك ولازمه أن الاخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها الموجب
للتنبيه المنصوص عليه فى المادة مكرراً سالفة الذكر يؤثر فى أهلية العضو للترقى وينتقص من صلاحيته لشغل الوظيفة الأعلى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن تخطى الطاعن للترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية
قد تم بمعرفة المجلس الأعلى للنيابة الإدارية باعتباره السلطة العليا فى هذا الشأن
وذلك لما استند إليه فى الفحص رقم 160 لسنة 1991 الذى أجرته إدارة التفتيش الفنى وبناء
على نتيجة هذا الفحص تم توجيه تنبيه كتابى إليه وقد صار نهائياً بعد التظلم منه وعرضه
على المجلس الأعلى للنيابة الإدارية الذى قرر قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وقد ثبت من
الأوراق أن المخالفات التى تضمنها التنبيه تتمثل فى خروج الطاعن على مبدأ الالتزام
بالسلوك القويم والنأى عن مواطن الشبهات وصون كرامة الوظيفة والحرص على هيبة الهيئة
التى ينتمى اليها مما زعزع الثقة فى حيدتها وذلك بأن:
أولاً: انتقل مع الشاكية إلى إدارة وسط الجيزة التعليمية وهى إحدى الجهات التى تدخل
فى ولاية النيابة الإدارية بالجيزة التى يعمل بها وذلك لمقابلة المدير العام بهذه الإدارة
بحجة ازالة الشكوى ودياً.
ثانياً: لم يستجب لأمر السيد الأستاذ مدير النيابة المنتدب بالتريث فى تحقيق تلك الشكوى
المقيدة عريضة رقم 106 لسنة 1990 وباشر التحقيق فيها على نحو فيه تجاوز للمألوف فى السير بمثل هذه التحقيقات عن واقعة شكوى مقدمة من آحاد الناس.
ثالثاً: اتصل بمأمور شرطة العجوزة دون إذن من مدير النيابة لتجهيز قوة من الشرطة لاصطحابه
إلى المدرسة القومية الثانوية للبنات لضبط أوراق اجابة الطالبة………. ابنة الشاكية
بالمخالفة للتعليمات.
رابعاً: انتقل إلى المدرسة المذكورة لضبط أوراق اجابة الطالبة……. كريمة الشاكية……
دون الحصول على إذن كتابى من مدير النيابة بالمخالفة للقوانين واللوائح وقد أجر الفحص
المشار إليه بناء على البلاغين الواردين من السيد المستشار النائب العام والسيد وزير
التعليم وتضمن بلاغ السيد النائب العام المؤرخ 18/ 9/ 1991 ارفاق المذكرة الواردة من
وزارة الداخلية بشأن ما صدر من السيد/ ……. وكيل النيابة الإدارية (الطاعن) والتى جاء بها إن المذكور توجه إلى الإدارة التعليمية لوسط الجيزة وتقابل مع مديرها العام
وبرفقته والدة الطالبة…… وتدعى …… السابق اتهامها فى قضيتى دعارة والتى ادعت
لمدير الإدارة أن سبب رسوب ابنتها رفضها دفع رشوة لمديرة المدرسة غير أن المدير العام
أكد حسن سمعة المديرة وقد سبق أن أمر بتشكيل لجنة لفحص أوراق الطالبة فانتهت إلى عدم
احقيتها فى درجات اضافية وتقرر أثر ذلك فصلها خلال عامى 89/ 1990، 90/ 1991 وقد ثبت
أن عضو النيابة الإدارية – الطاعن – انتقل بنفسه إلى مقر المدرسة لضبط أوراق الإجابة
وأثبت بمحضره أنه طلب هاتفياً من مأمور شرطة العجوزة تدبير القوة اللازمة لمرافقته
فى المأمورية وقد استدعت إدارة التفتيش العضو فى 10/ 10/ 1991 واطلعته على البلاغ المقدم
ضده ومذكرة وزارة الداخلية فقدم مذكرة بمعلوماته ضمنها أن أحد السادة المستشارين من
رجال القضاء حضر إليه بمقر عمله بالنيابة ومعه الشاكية وقدمها إليه على أنها شقيقة
أحد المستشارين بالقضاء معار بالخارج وقدم إليه الشكوى وقد تردد عليه أكثر من مرة وبتاريخ
27/ 8/ 1991 حضر إليه المستشار وطلب منه اتخاذ إجراء ودى بالتوجه معه إلى المدير العام
للإدارة التعليمية بوسط الجيزة فاصطحبه مع الشاكية إلى المدير العام ولما لم يكن موجوداً
تواعدا على اللقاء صباح اليوم التالى لمقابلته وفى الموعد والمكان المحدد للقاء وجد
الشاكية دون السيد المستشار فتوجه معها لمقابلة المدير العام حيث قابلها ولما أبلغته
الشاكية بأن مديرة المدرسة طلبت منها مبلغاً من المال كرشوة نهرها وطلب منها مغادرة
الإدارة فاستاء – عضو النيابة الطاعن – من اهانتها وهى بصحبته واستنكر تصرف المدير
العام ثم انصرف وتوجه فى اليوم التالى إلى المدرسة لضبط أوراق إجابة الطالبة ونفى أى
صلة بينه وبين الشاكية أو معرفته شيئاً من سلوكها ويبين من مذكرة العضو المشار اليها
أن الوقائع الواردة بالبلاغين المقدمين من السيد المستشار النائب العام والسيد وزير
التعليم ثابتة فى حقه ولا ينكرها الطاعن وهو ما يشكل خروجاً صارخاً على مقتضى واجبات
وظيفته وحسن أدائه لعمله وهو الذى يشغل وظيفة بإحدى الهيئات القضائية التى تفرض عليه
الالتزام بمقتضياتها والامتثال لتقاليدها العريقة الأمر الذى يفقده شرطاً أساسياً للترقية
وهو شرط الجدارة بالرغم من كفايته للترقية إذ المستقر عليه كما سلف القول أن الأهلية
للترقية لا تشمل الكفاية الفنية فحسب بل يشترط ألا يكون فى سلوك العضو ما ينال من اعتباره
نظراً لخطورة العمل القضائى وما ينبغى أن يتمتع به شاغله من ثقة واحترام وتقدير وسمو
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بتخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة أعلى مناسباً صدقاً
وعدلاً مع ما أسند إليه وأدى إلى تخلف شرط الجدارة والأهلية فى حقه.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن القرار المطعون فيه قد قام على سبب صحيح يبرره متفقاً وأحكام
القانون وأن أسباب الطعن التى استند إليها الطاعن قد جاءت على غير أساس سليم من الواقع
أو القانون خليقة بالرفض وهو ما يتعين القضاء به.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
