المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5401 لسنة 49ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضر السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5401 لسنة 49ق. عليا
المقام من
وزير الداخلية بصفته
ضد
مدحت مجدي محمد عبد اللطيف
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 7288 لسنة 55ق بجلسة 2/ 2/
2003
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 10/ 3/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها
تحت رقم 5401 لسنة 49ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-الدائرة السادسة-بجلسة
2/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 4288 لسنة 55ق القاضي: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام
المدعي عليه بصفته بأن يرد إلى المدعي مبلغ 43358 جنيها والمصروفات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 10/ 2005 وتدوول أمامها على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات وبجلسة15/ 2/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا-الدائرة
الثالثة موضوع لنظره بجلسة 2/ 5/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات وبجلسة
17/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام الدعوى
رقم 7288 لسنة 55ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 6/ 6/ 2001 طلب
في ختامها الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وما يترتب على
ذلك من آثار أهمها إلزام المدعي عليه بصفته برد مبلغ 43358 جنيه للمدعي.
وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه تخرج من كلية الشرطة وعين ضابطا بوزارة الداخلية في 1/
8/ 1998، ثم صدر القرار الجمهوري رقم 57 لسنة 2001 بتعيينه معاونا بالنيابة العامة
وعدما تقدم بطلب باستقالته من عمله اشترطت وزارة الداخلية لقبول استقالته سداد مبلغ
43358 جنيها فقام بسداد هذا المبلغ بالإيصال رقم 449 في 18/ 1/ 2001 وصدر قرار وزارة
الداخلية بإنهاء خدمته ونعي المدعي على القرار المطعون فيه بمخالفة أحكام المواد 8،
13، 40 من الدستور وكذا صدور القرار المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة.
وبعد أن تداولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت الحكم المطعون فيه وشيدته على
أسباب حاصلها أنه وإن كان لا يوجد ما يحول بين الجهة الإدارية وهي بصدد مباشرة سلطتها
التقديرية وأن تحدد هي بذاتها مقدما ضوابط ممارستها التي تحكم ما يصدر عنها من قرارات
فردية استنادا لهذه السلطة تسهيلا لمهمتها وتجنبها لاختلاف التعامل بين الحالات الفردية
وإصدار قرارات تتنكر لمبدأ المساواة وإذا كانت الوزارة تستند في تحصيل المبلغ المشار
إليه من المدعي إلى قرار وزير الداخلية الصادر بالتصديق على ما قرره المجلس الأعلى
للشرطة بجلسته المعقودة بتاريخ 28/ 10/ 1998 بإلزام ضابط الشرطة الذي ينقل إلى أية
جهة حكومية بسداد النفقات الدراسية إذا لم يكن قد أمضي عشر سنوات بخدمة الوزارة من
تاريخ تخرجه-فإن هذا القرار لا يصح سندا لتحميل المدعي في الحالة المعروضة بضعف نفقات
الدراسة بأكاديمية الشرطة إذ أن قرار وزير الداخلية في هذا الشأن يستند إلى نص المادة
33 من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه التي جعلت للوزير سلطة تقديرية في الإعفاء
من كل أو بعض هذه النفقات أي أن ذلك القرار صدر في مجال سلطة تقديرية ولا يتعلق بحالة
أو حالات فردية فمن ثم فهو من قبيل التعليمات التي لا ترقي إلى مستوى القرار اللائحي
أو التنظيمي بالمعني الدقيق له لأنه لم يصدر بناء على تفويض من المشرع حيث خلا القانون
سالف الذكر من نص يخول وزير الداخلية إصدار قرار تنظيمي أو لائحي في هذا المجال، ولا
يجوز لجهة الإدارة أن يصل بها تنظيمها لهذه السلطة إلى حد التخلي عنها حسبما يفيد ما
صدر من المجلس الأعلى للشرطة في 28/ 10/ 98 الذي أطلق إلزام خريج الشرطة بالنفقات حتى
ولو كان عدم وفائه بالتزام الخدمة بهيئة الشرطة بسبب النقل إلى أي جهة حكومية، وفضلا
عن ذلك فإن هذه التعليمات مخالفة لنص القانون وتعطل حكمه في جواز الإعفاء من النفقات
في هذه الحالات، كما خالف هذا القرار واقع التطبيق العملي حيث ثبت من الأوراق ومذكرات
دفاع الجهة الإدارية أنه تم إعفاء خريجين من هذه النفقات رغم تركهم الخدمة بهيئة الشرطة
قبل مضي عشر سنوات من التخرج والتحاقهم بالمخابرات العامة بعد صدور التعليمات المشار
إليها من المجلس الأعلى للشرطة وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى أنه بناء على ما تقدم
يحق للمدعي المطعون ضده التمسك بعدم انطباق تلك التعليمات عليه وبأن يظل مخاطبا بكامل
أحكام المادة 33 من قانون أكاديمية الشرطة ومن بينها تخويل وزير الداخلية بعد أخذ رأي
المجلس الأعلى للشرطة سلطة تقديرية في الإعفاء من ضعف نفقات الدراسة بالأكاديمية، وهو
ما سبق إعماله في شأن المنقولين للعمل بإحدى الهيئات القضائية حيث تم إعفاؤهم من هذه
النفقات بقرار المجلس الأعلى للشرطة في 12/ 6/ 1996 وإذ خالفت جهة الإدارة هذا القرار
وقامت بتحصيل النفقات المشار إليها من المدعي رغم توافر ضوابط الإعفاء في شأنه فإن
هذا التحصيل يكون على غير أساس صحيح من القانون ويتعين إلزامها بردها.
وحيث إن وزارة الداخلية لم ترتض ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الماثل استنادا إلى أسباب
حاصلها أن الحكم مخالف للقانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن الالتزام برد النفقات
الدراسية في النزاع المعروض يجد سنده في المادة 33 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء
أكاديمية الشرطة وكذلك في التعهد الذي يوقع عند الالتحاق بكلية الشرطة بأن يرد الضابط
ضعف هذه النفقات إذا أخل بالتزام الخدمة بالشرطة مدة لا تقل عن عشر سنوات وهذا التعهد
بمثابة عقد إداري ولا تثريب على الجهة الإدارية إن هي استندت إليه في تحصيل هذه النفقات،
كما خرج الحكم على ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وعلى المجال المقرر
لرقابة القضاء الإداري على السلطة التقديرية لجهة الإدارة سيما وأن ما أشار إليه الحكم
من أعمال وزير الخارجية لسلطته في الإعفاء من النفقات الدراسية يجب أن يكون دون تمييز
بين حالتي النقل للعمل بهيئة قضائية وبين العمل في المخابرات العامة إعمالا لمبدأ المساواة
هذا الذي أورده الحكم جاء في غير موضعه لأن المساواة التي نص عليها الدستور بالمادة
40 منه ليست مساواة حسابية إذ يملك المشرع تحقيقا لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية
تتحدد بها المراكز القانونية وإذ كانت ظروف معينة دفعت الإدارة إلى أعمال سلطتها التقديرية
في الإعفاء من النفقات الدراسية فذلك لا ينهض قاعدة عامة تطبق في جميع الحالات في الحال
والمآل خاصة وأن لجهة الإدارة وضع القواعد التنظيمية لسير المرفق الذي تقوم على شئونه
ولها في أي وقت حق تعديل هذه القواعد وإلغائها وفقا لما تراه الأفضل لضمان حسن سير
المرفق وبالتالي فإن قرار وزير الداخلية بشأن الإعفاء من النفقات المشار إليها وفيما
تضمنه من قواعد عامة مجرده هو قرار تنظيمي لائحي واجب الإتباع وصدر في نطاق السلطة
المخولة له قانونا، وما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن هذا القرار من قبل التعليمات
لا سند له من القانون.
ومن حيث إنه من المقرر أن للمحكمة السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في النزاع المطروح
عليهم وتقدير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات والقاضي الإداري بماله من هيمنة إيجابية
على الدعوى الإدارية يملك التعرف على حقيقة الواقع فيها مما يقدمه الطرفان من دفاع
ومستندات ثم يستظهر طبيعة النزاع ويسبغ عليه الوصف الحق والتكييف القانوني الصحيح ويرد
ما حصله من فهم للواقع إلى حكم القانون فيبسط رقابته عليه ويعمل في شأنه حكم القانون
حسما للنزاع القائم بشِأنه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن النزاع الماثل وفقا للتكييف القانوني
الصحيح له هو منازعة تتعلق بعقد إداري وتدور حول تنفيذ أحد الحقوق والالتزامات الناشئة
عنه ذلك أن المطعون ضده لدى التحاقه بكلية الشرطة وقع على تعهد يلتزم فيه بعدم ترك
الخدمة بوزارة الداخلية قبل عشر سنوات من تاريخ التخرج وأنه إذا ترك الخدمة قبل انقضاء
هذه المدة التزم بدفع ضعف النفقات الدراسية عن المدة التي قضاها بالكلية، ومن المقرر
في قضاء هذه المحكمة-على ما قضت به دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة 54
مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في
الطعن رقم 7 لسنة 1ق بجلسة 15/ 12/ 1985-أن التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة مع التزام
المتعهد برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميا وعمليا في حالة إخلاله بالتزام هو عقد
إداري تتوافر فيه خصائص ومميزات هذا العقد، وأن الأصل في تفسيره العقود إدارية كانت
أو مدنية هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين حسبما تفصح عنها عبارات العقد، فإن
كانت واضحة تكشف بذاتها عذ هذه النية فلا وجه للحيد عنها أو مخالفتها أو الاجتهاد في
تفسيرها بما ينأى عن صراحتها وعن وضوح عبارتها ومقتضي دلالتها، ومتى ثبت أن هذه النية
واضحة في الالتزام بخدمة مرفق عام مدة محددة سلفا مع التزام المتعهد في حالة إخلاله
بهذا الالتزام برد ما أنفق على تدريبه علميا وعمليا فغن مفاد ذلك قيام التزام أصلي
يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق محله أداء الخدمة للمدة المتفق عليها، والتزام بديل
محله دفع ما أنفق عليه لتدريبه علميا وعمليا، ويحل الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام
الأصيل ويتحقق الإخلال بالالتزام الأصلي بعدم أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها
ولا تبرأ ذمة المتعاقد من التزامه إلا بأداء كامل الالتزام البديل وهو كامل النفقات
التي أنفقت عليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده بعد أن تخرج من كلية الشرطة وعين ضابطا
بهيئة الشرطة بوزارة الداخلية ترك الخدمة بها بسب يرجع إليه قبل انقضاء المدة التي
التزم بقضائها بالخدمة في الوزارة طبقا للتعهد المشار إليه، حيث قدم استقالته من عمله
بها وصدر قرار بتعيينه في وظيفة معاون نيابة فإنه يكون قد أخل بالتزامه الأصلي بالخدمة
في الوزارة المدة المتفق عليها، وبالتالي يلتزم بأن يؤدي لها الالتزام البديل وهو ضعف
النفقات الدراسية التي أنفقت عليه مدة الدراسة. وإذ تبين للوزارة أن قيمة هذه النفقات
محددة وغير متنازع في مقدارها كما هو ثابت بعريضة دعواه فألزمته بسدادها قبل نقله إلى
الجهة المذكورة فإن تصرفها يكون صحيحا ويجد سند مشروعيته في العقد الإداري سالف الذكر.
ومن حيث إن المطعون ضده لا يجادل في التزامه بسداد هذه النفقات طبقا للتعهد المذكور
وإنما يدور الخلاف بينه وبين الوزارة حول مدى أحقيته في الاستفادة مما سبق أن قرره
وزير الداخلية عام 1996 بإعفاء الضباط المنقولين إلى الهيئات القضائية من أي التزام
مالي نظير نقلهم من هيئة الشرطة بمقولة توافر الضوابط الواردة به في شأنه وبالتالي
لا يجوز للوزارة أن تلزمه على سند مما قرره وزير الداخلية عام 1998 بعد أخذ رأي المجلس
الأعلى للشرطة بتاريخ 28/ 10/ 1998 بإلزام الضباط المنقولين لأي جهة حكومية (هيئات
قضائية أو….) بتسديد المبالغ المستحقة عليهم لعدم تمضيتهم عشر سنوات بالخدمة مع استنزال
عشر عن كل سنة خدمة إعمالا للمادة 33 من قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975 لأن
الوزارة بذلك تكون قد خالفت القانون وعطلت حكمه وألفت السلطة التقديرية التي منحها
لها المشرع بالنص سالف الذكر الذي يجيز لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة
إعفاء الضابط المنقول لأي جهة حكومية من هذه النفقات أو جزء منه فهذا القول مردود بأن
ما صدر عن وزارة الداخلية سواء عام 1996 أو عام 1998 لا ينطوي على مخالفة للقانون أو
خروجا على أحكامه بحسبان أن الالتزام بسداد هذه النفقات هو التزام عقدي على ما سلف
بيانه وما يصدر من الوزارة في شأن تنفيذه ليس من قبيل القرارات الإدارية بمعناها فقها
وقضاءً اتخذ في إطار علاقة تعاقدية وإن كان قد صدر طبقا للرخصة المقررة في المادة 33
من قانون أكاديمية الشرطة باعتبار أن هذا النص قد اندمج في أحكام التعاقد وبالتالي
فلا تثريب على الوزارة أن عدلت عما وضعته عام 1996 من ضوابط وشروط للإعفاء الكلي من
هذا الالتزام ووضعت ضوابط أخرى عام 198 قررت فيها الإعفاء الجزئي من هذه النفقات فهي
في الحالين استخدمت حقا مقررا لها وهي بصدد تنفيذ العقد وليس ثمة مخالفة إذا قدرت في
فترة زمنية معينة الإعفاء من هذه النفقات وفق ضوابط وشروط محددة ثم عدلت عنها في فترة
زمنية لاحقة ووضعت غيرها بعد أن قدرت تغيرا في المعطيات والظروف التي كانت محلا لتقديرها
الأول ولا مجال حينئذ للقول بانحرافها في استعمالها لسلطتها أو إخلالها بمبدأ المساواة
بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة لما هو مقرر من أن الالتزامات التي تترتب على
العقد الإداري هي التزاما شخصية أو ذاتية ولا تبرأ ذمة المتعاقد مع الإدارة منها إلا
بالوفاء بها كما لا تسأل الإدارة في نطاقها إلا عن خطئها العقدي حين تخل بالتزام كان
عليها القيام به ولم تفعل إذا ترتب على ذلك إلحاق ضرر بالطرف الآخر، ولا وجه للقول
بأن ذلك يمثل إخلالا بمبدأ المساواة وإلا تحول هذا المبدأ من ضابط يحقق العدالة إلى
سد حائل دون مسايرة تغير الظروف والأحوال ومقتضيات حاجات المرفق.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن تحصيل وزارة الداخلية للمبالغ المشار إليها نتيجة
إخلاله بالتزامه الأصلي هو إجراء يتفق مع التعهد المشار إليه، فضلا عن موافقته للضوابط
التي قررتها الوزارة عام 1998 وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون
قد أخطأ في فهم الواقع والقانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام
المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الثامن من ذو القعدة سنة 1427 هجرية
الموافق الثامن والعشرون نوفمبر سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
