الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4393 لسنة 41ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
د/ الديداموني مصطفي أحمد الديداموني – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
د/ محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضر السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4393 لسنة 41ق. عليا

المقام من

وزير الدفاع بصفته

ضد

محمود مرسي إبراهيم عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ابنه "محمد"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 12/ 6/ 1995 في الدعوى رقم 4088 لسنة 46ق


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق السابع والعشرين من يوليه سنة 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 12/ 6/ 1995 في الدعوى رقم 4088 لسنة 46ق المقامة من الطاعن على المطعون ضده والذي قضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ابنه "محمد" بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغ 2639 جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 4/ 7/ 1992 وحتى تمام السداد والمصروفات.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 21/ 12/ 2005 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 14/ 3/ 2006 حيث تدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 18/ 4/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 7/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين حيث أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بعريضة الطعن وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/ 9/ 2006 ثم لجلسة 31/ 10/ 2006 لإتمام المداولة وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير التشكيل والحكم آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة اً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 4/ 7/ 1992 أقام الطاعن الدعوى رقم 8408 لسنة 46ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طلب فيها الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له مبلغ 2639 جنيها وإلزامه بالمصروفات.
وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه بتاريخ 26/ 9/ 1989 التحق ابن المدعي عليه "محمد" بالمدرسة الفنية الأساسية العسكرية البحري ثم فصل منها بسبب تجاوزه مدة الغياب وأنه عملا بأحكام المواد 23، 24، 26 من القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء المدارس الفنية الأساسية العسكرية والتعهد الموقع من المدعي عليه بسداد المبالغ التي تستحق على ابنه في حالة فصله لأحد الأسباب الواردة في القانون، فإنه يلتزم بسداد تكاليف الإعاشة والتدريب عن الأعوام التي قضاها ابنه بالمدرسة أو جزء منها. وخلص المدعي إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان وبجلسة 12/ 6/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والذي قضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا. وأقامته على أن المادة الثالثة من القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء المدارس الفنية الأساسية العسكرية تجعل الإشراف على تنظيم وإدارة شئون المدارس من اختصاص مجلس إدارة المدارس برئاسة رئيس الهيئة الفنية للقوات المسلحة ويجتمع هذا المجلس مرتين على الأقل خلال العام الدراسي. وحددت المادة 14 منه شروط القبول بهذه المدارس وجعلت المادة 18 الدراسة بهذه المدارس داخلية، وبالمجان بالنسبة للطلبة المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية. وحددت المادة 23 منه الأفعال التي تعد مخالفة يعاقب عليها الطالب بأحد العقوبات الواردة بالمادة "24" ومن بينها (الفصل النهائي) من المدرسة مع إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة بالمدرسة عن الأعوام التي قضاها بالمدرسة أو جزء منها. كما حددت المادة السلطة التي تختص بتوقيع العقوبات الواردة في المادة بأن ناطت بمجلس إدارة المدارس توقيع عقوبة الفصل النهائي من المدرسة وما يترتب عليها ولم تجز التفويض في هذا الاختصاص مثلما نصت عليه بالنسبة للعقوبات التي يوقعها ناظر المدرسة ومديرها.
وأضافت المحكمة أن الثابت من مطالعة قرار فصل ابن المدعي عليه أنه صدر من مجلس إدارة المدرسة الفنية الأساسية البحرية ولم يصدر من مجلس إدارة المدارس بالتشكيل الوارد بالمادة من القانون وبذلك فإنه يكون قد صدر من سلطة غير مختصة ولا يرتب أي أثر في الرجوع على المدعي عليه بقيمة المبالغ الواردة بصحيفة الدعوى، سيما وأن الأوراق قد خلت من تعهد موقع من المدعي عليه ومن ثم لا يجوز الرجوع عليه لأن الالتزام إذا كان مصدره القانون فيجب أن يتوفر على شرط صحته.
ومن حيث إنه لما كان المشرع بنص المادة 23 من القانون رقم 122/ 1982 بشأن إنشاء المدارس الفنية الأساسية- قد اعتبر كل خروج على لوائح أو تعليمات المدرسة مخالفة يعاقب عليها الطالب تأديبيا وعلى الأخص الأفعال المخلة بنظام المدرسة أو الغياب بدون عذر. ونصت المادة 24 من ذات القانون على أن العقوبات التي يجوز توقيعها على طلاب المدارس هي: الفصل النهائي من المدرسة مع إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة عن الأعوام التي قضاها بالمدرسة أو جزء منها… وأناطت المادة 25 منه بمجلس إدارة المدارس سلطة توقيع عقوبة الفصل النهائي وما يترتب عليها من آثار.
وطبقا لنص المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 122 لسنة 1982 المشار إليه الصادرة بقرار وزير الدفاع رقم 187 لسنة 1987 يجوز أن يحصل من ولي أمر الطالب قيمة تكاليف تدريب الطالب في الفترة التي قضاها بالمدرسة حسبما يقرر مجلس إدارة المدارس ذلك إذا ثبت عدم صلاحية الطالب للقيد بالمدارس الفنية الأساسية العسكرية أو الاستمرار بالدراسة عدا حالتين أولاهما عدم ثبوت صلاحيته الصحية للاستمرار بالدراسة والثانية حالة رفت الطالب لأسباب أمنية.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم – حسبما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع أسند إلى مجلس إدارة المدارس وحده ودون غيره سلطة توقيع عقوبة الفصل النهائي للطالب من المدرسة المذكورة في حالة عدم صلاحيته للاستمرار في الدراسة لأسباب غير تأديبية وأجاز له سلطة تقرير تحصيل تكاليف التدريب من ولي أمره فيما عدا عدم صلاحيته الصحية أو الرفت لأسباب أمنية – أي الأسباب التي تكون خارجة عن إرادة الطالب. أما إذا كان الفصل لعدم الصلاحية لسبب يرجع إليه كتقصيره في دراسته أو وأن يصدر من الجهة التي عينها القانون طالما أنه لم يجز لها التفويض فيه بما يجعل القرار الصادر من مجلس إدارة المدرسة التي التحق بها ابن المدعي عليه منعدما لا يرتب أي أثر في الرجوع عليه. ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله تأسيسا على أنه تعرض لمدى صحة القرار الصادر بفصل ابن المطعون ضده والذي تحصن بفوات مواعيد الطعن المقررة بشأنه. فضلا عن ذلك
فإن المنازعة في مدى صحة قرار الفصل يكون عند مخاصمة ذلك القرار، وليس في مجال أعمال الأثر المترتب عليه في المطالبة بنفقات وتكاليف الإعاشة والتدريب. وأن المادة 26 من القانون رقم 122/ 1982 نصت على أن الطالب يعتبر مفصولا من المدرسة إذا قرر مجلس إدارة المدرسة عدم صلاحيته للاستمرار في المدرسة. وأن الثابت من الأوراق تجاوز ابن المطعون ضده مدة الغياب المقررة قانونا مما يدل على عدم صلاحيته للاستمرار في الدراسة وبذلك يكون الطالب مفصولا بقوة القانون ويكون قرار فصله رغم عدم استيفاء الناحية الشكلية قد أصبح نهائيا بفوات مواعيد الطعن عليه مما يصبح معه منتجا لآثاره في المطالبة بالنفقات خاصة بعد أن صدق عليه رئيس الهيئة الفنية للقوات المسلحة مما يكون معه القرار صحيحا. ويكن قرار تحميله بنفقات التدريب والإعاشة قائما على سنده طالما استحال تنفيذ الالتزام العيني بخدمة القوات المسلحة لمدة خمس سنوات فيحل محله أداء مبلغ من النقود بمثل النفقات التي أنفقت عليه. وخلص الطاعن إلى طلباته سالفة البيان إهماله فيها، كما هو الشأن في حالة تجاوزه مدة الغياب أو استنفاذه مرات الرسوب وفصله لهذا السبب فإنه يجوز تحصيل تلك التكاليف من ولي أمره على أن يصدر قرار الفصل وتحصيل النفقات بطبيعة الحال من مجلس إدارة المدارس باعتباره السلطة المختصة بذلك قانونا.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن سبب إصدار قرار فصل نجل المطعون ضده هو تجاوزه مدة الغياب القانونية فمن ثم يكون من بين الحالات التي يجوز إلزام ولي أمره بما تكبدته الجهة الإدارية من نفقات تدريب وإعاشة خلال المدة التي مكثها بالمدرسة، ألا أنه مع ذلك فالثابت أيضا أن قرار فصل الطالب المذكور وإلزامه بتلك النفقات صدر من مجلس إدارة المدرسة الفنية الأساسية العسكرية بتاريخ 18/ 11/ 1999 برئاسة قائد المدرسة، ولم يصدر هذا القرار من مجلس إدارة المدارس، ولم يعتمد منه، أو يصدق عليه – باعتبار أن ذلك المجلس بتشكيله المنصوص عليه بالمادة الثالثة من القانون رقم 122/ 1982 سالف الذكر هو السلطة التي حددها المشرع دون غيرها بإصدار هذا القرار وما يترتب عليه من تحميل بالنفقات الأمر الذي يضحي معه هذا القرار معيبا ومخالفا للقانون ولا يرتب أثرا وتكون مطالبة المطعون ضده بمبلغ 2639 جنيها قيمة النفقات التي أنفقتها جهة الإدارة على نجله خلال مدة وجوده بالمدرسة غير قائمة على سند من القانون.
وغني عن البيان أنه ليس صحيحا ما ورد بدفاع الجهة الإدارية الطاعنة من أن قرار فصل نجل المطعون ضده قد صدر من مجلس إدارة المدارس بالتصديق عليه من مدير إدارة التعليم والتدريب المهني للقوات المسلحة بعد اعتماده من مساعد المدير للتعليم والتدريب والخطة القومية، ذلك أن المادة الثالثة من القانون رقم 122/ 1982 سالفة الذكر حددت تشكيل مجلس إدارة المدارس على سبيل الحصر برئاسة رئيس الهيئة الفنية للقوات المسلحة ولم يجز نص المادة 25 من ذلك القانون لهذا المجلس تفويض غيره في توقيع عقوبة الفصل النهائي وتحميل الطالب بالنفقات. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضي برفض الدعوى فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء 8 من شوال سنة 1427 هجرية الموافق 31 من 10 سنة 2006 ميلادية.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات