المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1792 لسنة 45ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
برئاسة السيد الأستاذ المُستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ الديداموني مصطفي أحمد الديداموني – نائب رئيس
مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1792 لسنة 45ق. عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
ضد
1-إبراهيم هاشم أبو هندي.
2-محمد هاشم أبو هندي.
طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-الدائرة الثامنة بجلسة 24/ 11/ 1998
في الدعوى رقم6171 لسنة 44ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق السادس عشر من يناير عام ألف وتسعمائة وتسعة
وتسعين أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري-الدائرة الثامنة-بجلسة 24/ 11/ 1998 في الدعوى رقم
6171 لسنة 44ق القاضي بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعي عليها – الطاعنة – المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة تفصيلا بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وبوقف تنفيذ
ثم إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني
ارتأت فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر
الجلسات حيث حضر طرفا الطعن كل بوكيل عنه وقدم دفاعه ومستنداته وقررت الدائرة بجلسة
15/ 6/ 2005 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة-موضوع-بالمحكمة لنظره بجلسة 22/ 11/ 2005
وقد نظرته المحكمة بالجلسة الأخيرة والجلسات التالية لها ولم يحضر المطعون ضدهما أو
من يمثلهما وقدمت الحاضرة عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حافظة ومذكرة دفاع. وبجلسة
20/ 6/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال
شهر ولم يودع الطرفان شيئا، وبجلسة اليوم أعيد الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل
الهيئة ثم قررت إصدار الحكم أخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولةً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدهما
أقاما الدعوى رقم 6171 لسنة 44ق المطعون في الحكم الصادر فيها بصحيفة أودعت قلم كتاب
محكمة القضاء الإداري بتاريخ 24/ 7/ 1990 اختصما فيها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة
للإصلاح الزراعي ومدير عام منطقة دمنهور ومدير منطقة النوبارية وكل من السيد حمادة
الحمدوني، وحمادة وعبد الله وطارق وأحمد وفاطمة السيد الحمدوني، وطلبا في ختام صحيفة
الدعوى الحكم بإلغاء القرار رقم 22 لسنة 1989 الصادر من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة
للإصلاح الزراعي باعتماد جلسة المزاد المنعقدة في 14/ 6/ 1988 بشأن قطعة أرض مساحتها
12ط-3ف بجمعية إيكا من استيلاء يوسف وموريس ليفي بحوض 42 قطعة 2 و3 بمنطقة النوبارية-حوش
عيسي-مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرا شرحا للدعوى أنهما يضعان اليد على المساحة المشار إليها بصفة مستمرة وهادئة وظاهرة
ويقومان بزراعتها وهي مصدر رزقهما الوحيد وقد أنفقا عليها مبالغ طائلة لاستصلاحها وسداد
الأقساط المستحقة عنها منذ عام 1980 تاريخ استئجارهما لها إلا أنه نما إلى علمهما أن
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي باعت هذه المساحة إلى المدعي عليهما من الرابع حتى التاسع
في جلسة مزاد بتاريخ 14/ 6/ 1988.
ونعي المدعيان على هذا البيع أنه مخالف للقانون ولم تتبع في شأنه الإجراءات المقررة
قانونا إذ كان يجب بيع المساحة المذكورة لهما بالممارسة وليس بالمزاد العلني وكان يجب
على الهيئة أن ترسل إليهما بقيمة ثمن هذه الأرض وقيمة مقدم الثمن طبقا لقرار وزير الزراعة
رقم 158 لسنة 1972 الذي تنص المادة الثالثة منه على أن تباع الأرض الزراعية المستولي
عليها طبقا لأحكام القانون 50 لسنة 1969 بالممارسة للمستأجرين واضعي اليد عليها بما
لا يتجاوز خمسة أفدنة للشخص الواحد بشرط أن يكون قائما على زراعة الأرض فعلا لمدة سنة
سابقة على تاريخ عرض الأرض للبيع على الأقل، وأضاف المدعيان أنهما يزرعا المساحة محل
النزاع منذ عام 1980 وأن المنطقة والجمعية الزراعية لا علم لهما بجلسة المزاد التي
بيعت فيها الأرض رغم أنهما استخرجا بطاقة حيازة زراعية بها كما أن المدعي عليهم من
الرابع حتى التاسع الذين اشتروا هذه المساحة لا مانع لديهم من ردها إليهما. وأضافا
أنهما تظلما من القرار المطعون فيه بتاريخ 25/ 3/ 1990 ولم ترد عليهما الجهة الإدارية
فأقاما الدعوى المشار إليها.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت الحكم المطعون فيه وشيدته على
أسباب تخلص في أنه وأن كانت المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة 1986 جعلت البيع
بالممارسة لواضعي اليد على أراضي الإصلاح الزراعي سلطة جوازية للهيئة إلا أن اللائحة
التنفيذية لذلك القانون وما تبعها من منشورات صدرت عن الهيئة جعلت البيع بالممارسة
لواضعي اليد هو الأصل عند التصرف في هذه الأرض بالبيع ووفقا للشروط والأوضاع والضوابط
الواردة باللائحة التنفيذية للقانون مما كان يتعين معه بيع الأرض محل النزاع للمدعين-المطعون
ضدهما لأنهما يضعان اليد عليها منذ عام 1980إلا أن الهيئة لم تفعل ولجأت إلى بيعها
بالمزاد العلني لغيرهما رغم أن هذا الغير المشترى لا يضع اليد على تلك الأرض الأمر
الذي يكون معه تصرفها باطلا ويكون القرار المطعون فيه باعتماد جلسة المزاد بتاريخ 14/
6/ 1988 غير قائم على سبب يبرره قانونا خليقا بالإلغاء.
ومن حيث إن ذلك القضاء لم يلق قبول الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فطعنت عليه بالطعن
الماثل وساقت لبيانه أسبابا تخلص في أن الدعوى غير مقبولة شكلا ولم يقصد بذلك الحكم
وإنما قبل الدعوى شكلا، كما أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أن المشرع لم
يلزم الهيئة بالبيع لواضعي اليد وإنما سمح لها بالتصرف فيها بما يحقق لها أكبر عائد
مادي ولذلك أعلنت عن بيع المساحة محل النزاع بالمزاد العلني ولم يتقدم المطعون ضدهما
لذلك المزاد وقد رسا على آخرين-المدعي عليهم من الرابع للتاسع في الدعوى-وتم البيع
لهم وهو ما يتفق وحكم القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون حريا
بالإلغاء.
ومن حيث إنه لما كانت المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض
الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي تنص على أنه "فيما عدا الأرض الخاضعة
للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
التصرف في أراضي الإصلاح الزراعي بالممارسة لواضعي اليد عليها بالثمن الذي تقدره اللجنة
العليا لتقدير أثمان أراضي الدولة وذلك بالشروط ووفقا للضوابط والأوضاع التي تحددها
اللائحة التنفيذية لهذا القانون" ومفاد هذا النص أن المشرع وإن أباح للهيئة المذكورة
التصرف بالبيع لأراضي الإصلاح الزراعي فإنه لم يجعل سلطتها مقيدة في الأسلوب الذي تتبعه
لإتمام ذلك البيع فلم يحتم عليها أو يلزمها بإجراء دون سواه وإذا كان قد أجاز لها أن
تجرى هذا البيع بالممارسة لواضع اليد فإن التفسير السليم الذي يتمشى مع وضوح هذا النص
يحتم النظر إلى ما أجازه المشرع للهيئة من بيع بالممارسة لواضع اليد على أنه مجرد رخصة
منحها للهيئة كأحد الأساليب التي يمكن لها أن تتم التصرف في تلك الأراضي عن طريق إتباعها
بما يستتبع القول أنه لم يغلق أمامها الطرق الأخرى المتعارف عليها في هذا الشأن ومن
بينها البيع بطريق المزاد العلني فان هي أرادت استخدام الرخصة التي سنها لها المشرع
بالبيع لواضع اليد بطريق الممارسة فذلك أسلوب مباح لها وقد نظم المشرع سواء في القانون
أو اللائحة التنفيذية له ضوابط اللجوء إلى هذا الإجراء، وإن هي ارتأت اللجوء إلى أسلوب
غيره واتبعت في البيع طريق المزاد العلني فلا تثريب عليها ولا يكون في مسلكها خروجا
على القانون أو مخالفة لأحكامه لأنه كما تقدم لم يحرم عليها إتباع ذلك الأسلوب وإنما
رخص لها فقط إمكانية البيع عن طريق الممارسة لواضع اليد ولم يجعله أسلوبا وحيدا للبيع
ويحرم ما سواه.
ومن حيث إنه ولما كان ما تقدم فإنه تجدر الإشارة بداية إلى أن المطعون ضدهما يستأجران
الأرض سالفة الذكر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وأن وضع يدهما عليها يستند إلى
ذلك التأجير، والثابت أن الهيئة المذكورة باعت هذه المساحة بالمزاد العلني بجلسة 14/
6/ 1988 للمدعو السيد حماد الحمدوني وأولاده حمادة وأحمد وطارق وعبد الله وفاطمة واعتمد
مجلس إدارة الهيئة هذا البيع بقراره رقم 22 بالجلسة رقم 159 بتاريخ 18/ 11/ 1989 وعملا
بما تقدم بيانه فإن هذا القرار يكون متفقا وصحيح حكم القانون وقائما على ما يبرره،
ولا ينال من ذلك أن الراسي عليه المزاد قد أجرى بعض التصرفات في شأن هذه الأرض مع المطعون
ضدهما سواء بالتنازل لهما عنها أو غير ذلك إذ أن المطروح على المحكمة في النزاع الماثل
ليس مراقبة مدى مشروعية تلك التصرفات أو غيرها مما تم بعدها وإنما المطروح على المحكمة
مدى مشروعية قرار الهيئة باعتماد المزاد الذي رست به عملية بيع هذه المساحة للمذكور
وهو ما خلصت معه المحكمة على النحو السالف بيانه إلى سلامة هذا القرار ومشروعيته وإذ
ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون مخالفا لصحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله خاصة وأنه ليس صحيحا ما ذهب إليه من أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 3 لسنة
1986 قد اعتمدت البيع بالممارسة لواضع اليد كأصل عام لبيع أراضي الإصلاح الزراعي وأكدت
ذلك المنشورات الصادرة في هذا الشأن من الهيئة فذلك مردود عليه بأن تلك اللائحة لم
يرد بها ثمة نص يلزم الهيئة بضرورة اللجوء إلى ذلك الأسلوب في البيع دون غيره بل إنه
لا يجوز لها أن تأتي بما لم ينص عليه القانون أو بما يخالف أحكامه التزاما بقاعدة التدرج
التشريعي للقواعد القانونية.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام
المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي عملا بحكم نص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء 8 من شوال سنة 1427 هجرية الموافق
31 من 10 سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
