الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1245 لسنة 45ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عنان – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1245 لسنة 45ق. عليا

المقام من

1- ورثة إسماعيل حسين عثمان وهم فنديه محمد يوسف، وحمدي، وزينب وخدوجه إسماعيل حسين.
2- ورثة أحمد إسماعيل حسين وهم خديجة محمود سلطان وحسين، عصام، حسام، طارق، أيمن، إيمان، قدوع، وسومة أحمد إسماعيل حسين.
3- ورثة بكري عثمان وهم جليلة عبد اللاه السيد، بكري وحسين وكوثر أبناء محمود بكري عثمان، ومحمد وفاطمة وزينب أبناء أبو ضيف بكرى عثمان.

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
طعنا على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 12/ 3/ 1998 في الاعتراض رقم 90 لسنة 1989


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق السابع عشر من ديسمبر عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل ضد قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 12/ 3/ 1998 في الاعتراض رقم 90 لسنة 1989 الذي قررت فيه عدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه بالاعتراض رقم 10 لسنة 1954 وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة سالف الذكر والقضاء مجددا بإلغاء الاستيلاء الموقع على المساحة موضوع الاعتراض مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت بجلسة 6/ 11/ 2002 إحالته إلى الدائرة الثالثة-موضوع-بالمحكمة لنظره بجلسة 3/ 6/ 2003 وقد نظرته بها وبما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدمت الحاضرة عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مذكرة بدفاعها وحضر محام عن بعض الطاعنين وقررت المحكمة بجلسة 5/ 12/ 2006 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث عن قرار اللجنة القضائية المطعون فيه صدر بتاريخ 12/ 3/ 1998 وتقدم الطاعنون بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة بتاريخ 9/ 5/ 1998 قيد برقم 380 لسنة 44ق. عليا مساعدة وبجلسة 17/ 10/ 1998 قررت اللجنة قبوله وقد أقام الطاعنون الطعن الماثل بتاريخ 17/ 12/ 1998 أي خلال الميعاد المقرر قانونا على اعتبار أنهم مقيمون بمحافظة سوهاج ولهم الحق في ميعاد مسافة لمدة أربعة أيام طبقا لحكم المادة 16 مرافعات وإذ استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص-حسبما يبين من الأوراق-في أن الطاعنين أقاموا الاعتراض رقم 90 لسنة 1989 بصحيفة أودعت سكرتارية اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 2/ 3/ 1989 وطلب فيها قبول الاعتراض شكلا وفي الموضوع برفع الاستيلاء عن المساحة موضوع الاعتراض استنادا إلى أنهم يمتلكون مساحة مقدارها 49ف تسعة وأربعون فدانا تحت العجز والزيادة وهي كائنة بأحواض أبو شابية ومحمد عمر وحوض المعدن وحوض أبو عمر وحوض محمود شكرى وحوض النحاس طبقا لما هو وارد في القضية رقم 181 لسنة 1957 مختلط بناحية الصفيحة، وقد رسا مزاد هذه المساحة على أحمد مصطفي عمر الذي تعهد برد هذه الأطيان عند دفع مبلغ مائة جنيه عن كل فدان، إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت على هذه المساحة قبل أحمد مصطفي عمر طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 ومن ثم أقاموا الطعن الماثل.
وقد تدوول الاعتراض المشار إليه أمام اللجنة القضائية حتى أصدرت بجلسة 5/ 6/ 1989 قرارا بندب مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج لأداء المأمورية المبينة بمنطوق قرارها وقد أودع الخبير المنتدب التقرير المرفق بالأوراق وبجلسة 12/ 3/ 1998 أصدرت اللجنة القرار المطعون فيه وشيدته على أسباب حاصلها أن الثابت من الأوراق أنه سبق لكل من حسين وإسماعيل وبكرى عثمان أبو شامية وهم مورثو المعترضين إقامة الاعتراض رقم 10 لسنة 1954 عن ذات المساحة محل الاعتراض الماثل ولذات السبب وهو استيلاء الإصلاح الزراعي عليها قبل الخاضع أحمد مصطفي عمر وقررت اللجنة بجلسة 12/ 4/ 1954 برفض اعتراضهم المذكور فمن ثم يتعين عدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل في بالاعتراض رقم 10 لسنة 1954 عملا بحكم المادة 101 من قانون الإثبات.
ومن حيث إن هذا القرار لم يلق قبول الطاعنين فأقاموا الطعن الماثل استنادا إلى أسباب حاصلها أن اللجنة القضائية كلفت الخبير ببحث ما إذا كان قد سبق رفع اعتراضات عن هذا النزاع من عدمه ولكن الخبير لم يبحث هذا الشق في تقريره وكان يجب على اللجنة أن تعيد الأوراق إليه لاستيفاء ذلك ولكنها لم تفعل وفصلت في الاعتراض مما يعد قصورا في قرارها وإخلالا بحق الدفاع حيث فوت عليهم فرصة التعقيب على ما كان سينتهي إليه الخبير في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة1968 تنص على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقص هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدي هذا النص أنه يشترط لقبول الدفع بحجية الأمر المقضي أن يكون ثمة اتحاد في الخصوم والمحل والسبب بين الحكم الصادر في الدعوى والدعوى الثانية بأن يكون قد صدر حكم قاطع وبات وحاز حجية الأمر المقضي في ذات الطلبات المطروحة على المحكمة ومتى توافرت تلك الشروط فإنه لا يجوز معاودة طرح ذات النزاع على القضاء مرة أخرى احتراما لتلك الحجية التي تسمو على اعتبارات النظام العام.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مورثي الطاعنين وهم حسين عثمان أبو شايبه وإسماعيل حسين عثمان أبو شايبه وبكرى عثمان أبو شايبة سبق أن أقاموا الاعتراض رقم 10 لسنة 1954 ضد ورثة أحمد مصطفي عمرو- الخاضع- واللجنة العليا للإصلاح الزراعي وطلبوا في صحيفة أحقيتهم في استرداد مساحة من الأرض الزراعية قدرها 21س-8ط43ف بزمام ناحية الصفيحة مركز طهطا- سوهاج- استنادا إلى أن موريثهم كانوا مدنيين للبنك الإيطالي منذ عام 1932 وقام هذا البنك باتخاذ إجراءات نزع ملكيتهم لأطيان مساحتها 4س-1ط-75ف بالزمام المشار إليه ونظرا لأن مورثيهم كانوا مدنيين أيضا للمرحوم أحمد مصطفي عمرو-الخاضع-بمبالغ قيمة إيجار فقد اتفقوا معه على أن يسير في الإجراءات حتى يرسو عليه مزاد هذه الأطيان على أن يرد إليهم ما يرسو مزاده عليه مقابل أن يدفعوا له الثمن الراسي به المزاد والمصاريف وأضاف مورثو الطاعنين أن الخاضع نفذ الشق الأول من الاتفاق ورسا عليه مزاد 49 فدانا بتاريخ 23/ 2/ 1935 بحكم من محكمة مصر المختلطة ثم بدأ في 8/ 4/ 1941 تنفيذ الشطر الثاني من الاتفاق حيث تنازل لهم عن أربعة أفدنة مما رسا عليه في المزاد مقابل 400 جنيه وبتاريخ 29/ 8/ 1954 قررت اللجنة القضائية رفض الاعتراض المشار إليه استنادا إلى أنه لا يوجد دليل على حدوث ذلك الاتفاق بين المعترضين مورثي الطاعنين في الطعن الماثل-وبين الخاضع المذكور خاصة وأن التنازل الذي أشاروا إليه عن أربعة أفدنة لا يعدو أن يكون بيعا صادرا من الخاضع إلى محمود وأبو ضيف ولدى بكرى أبو شايبة حيث أورد به أنه يتنازل عن تلك المساحة المملوكة له بحكم مرسي المزاد مقابل استلامه ثمنها وأضافت اللجنة في أسباب قرارها في الاعتراض المذكور أنه لا يوجد دليل في عبارات التنازل يشير إلى أن الخاضع لم يكن يعتبر هذه الأرض ملكا له وأنه على الفرض الجدلي بوجود مثل هذا الاتفاق فإن تكييفه الصحيح قانونا يكون على أنه وعد البيع من جانب الراسي عليه المزاد وتطبق عليه أحكام الوعد بالبيع في القانون المدني وهي أنه إذا حد الطرفان أجلا لقبول الموعود له وانقضي الأجل دون أن يختار الموعود له الشراء أصبح الواعد في حل من وعده وإذا لم يحدد أجلا فيرجع في تحديده إلى قصد العاقدين وظروف الحال وهو أمر موكول للقضاء ومن المسلم به أنه إذا انقضي على الوعد وقت طويل دون أن يختار الموعود له الشراء أمكن افتراض أن المتعاقدين تقابلا الوعد أي تفاسخاه والثابت أن الاتفاق المقول به يفترض حصوله عام 1935 وقد تراخي المتعاقدان في تنفيذه حتى عام 1954 وإذا قيل بتنفيذ جزء منه عام 1941 فقد مضي منذ ذلك التاريخ حتى رفع الاعتراض أكثر من ثلاث عشرة سنة ولذلك تأخذ اللجنة بأن الطرفين فيه قد تفاسخاه وخلصت اللجنة إلى رفض الاعتراض سالف الذكر.
ومن حيث إنه لا خلاف بين الخصوم في أن المساحة محل الاعتراض الماثل تدخل ضمن المساحة التي كانت محلا للنزاع في الطعن رقم 10 لسنة 1954 المشار إليه كما أن هناك اتحاد بين الخصوم في الاعتراضين وفي السبب ولا ينال من ذلك وجود أفراد من الورثة في الاعتراض محل الطعن الماثل لم يكونوا ممثلين في الاعتراض الأول فمن المقرر أن الحكم حجة على خصم الدعوى وخلفه العام من دائنين وورثة والحكم الصادر على السلف يكون حجة على الخلف وبذلك يكون قرار اللجنة القضائية في الاعتراض رقم 10 لسنة 1954 قد فصل في النزاع المثار بالاعتراض محل الطعن حيث نفي ملكية مورثي الطاعنين للمساحة محل الاعتراض استنادا إلى أن الخاضع المذكور قد تملكها بحكم مرسي المزاد المشار إليه ولذلك استولي عليها الإصلاح الزراعي قبله باعتبارها زائدة عن حد احتفاظه طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 الأمر الذي لا يجوز معه معاودة المجادلة في هذه المسألة مرة ثانية أمام القضاء وإذ أخذت بذلك اللجنة القضائية في الاعتراض محل الطعن فإن قرارها يكون موافقا لحكم القانون وقائما على ما يبرره ويتعين لذلك رفض الطعن.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الطاعنين يلتزمون بها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين المصروفات.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء 5 من ذو الحجة سنة 1427 هجرية الموافق السادس والعشرين من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات