الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 984 لسنة 51ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. محمد ماجد محمود أحمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفي عثمان – مفوض الدولة
وحضر السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 984 لسنة 51ق. عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته

ضد

فتحية عوض عامر عن ورثة المرحوم/ خميس عوض غنيم
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-دائرة كفر الشيخ بجلسة 5/ 9/ 2004 في الدعوى رقم 4803 لسنة 1ق


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق الرابع من نوفمبر سنة 2004 أودعت وكيلة الطاعن بصفته سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري-دائرة كفر الشيخ بجلسة 5/ 9/ 2004 في الدعوى رقم 4803 لسنة 1ق المقامة من المطعون ضدها على الطاعن والذي قضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدها على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 5/ 7/ 2006 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 14/ 11/ 2006 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 12/ 12/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين حيث أودع وكيل الطاعنة مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم برفض الطعن كما أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بعريضة الطعن وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 24/ 12/ 1997 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 1087 لسنة 5ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا طلبت في ختامها الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 2835 الصادر بتاريخ 23/ 3/ 1988 فيما تضمنه من إلغاء انتفاع مورثها المرحوم حسين عوض غنيم.
وذكرت المدعية شرحا لدعواها أن مورثها المذكور انتفع بمساحة 8ط-2ف بناحية ميت الديبة-مركز قلين وظل يقوم بزراعتها والمحافظة عليها إلى أن توفي إلى رحمة الله فخلفه ورثته ومع ذلك فوجئوا بقيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بإلغاء انتفاع مورثهم واعتباره مستأجرا للأرض من تاريخ تسليمها إليه بمقولة قيامهم بالبناء على الأرض الزراعية المسلمة إلى مورثهم، وأنهم لم يخطروا بهذا القرار لذا فإنها تطعن عليه لأنهم لم يخطروا به لأن مورثها انتفع بالأرض انتفاع تمليك منذ عام 1958 ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن وهم يضعون اليد على الأطيان ويقومون بزراعتها بالمحاصيل التقليدية ويقومون بسداد مستحقات الجمعية الزراعية سنويا، كما قامت المدعية ومن قبلها مورثها بسداد ثمن الأرض الذي تم الاتفاق عليه وخلصت المدعية إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
وبمناسبة إنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ فقد أحيلت الدعوى إلى تلك المحكمة وقيدت بجدولها برقم 4803/ 1ق وبجلسة 5/ 9/ 2004 أصدرت حكمها المطعون فيه وأقامته بعد استعراض نصوص المواد 13، 13 مكررا و14 من المرسوم بقانون رقم 178/ 1952 بشأن الإصلاح الزراعي-على أن الثابت من كشف حساب المدعية الصادر من جمعية ميت الديبة بمنطقة قلين للإصلاح الزراعي في سنة 1997 أنها تقوم بسداد جميع مطلوبات الجمعية من متحصلات نقدية بصفة مستمرة ومنتظمة وذلك منذ تاريخ التمليك-منذ عام 1958 على النحو الموضح بعريضة دعوى المدعية والذي لم تجحده الجهة الإدارية-وإذ صدر القرار المطعون فيه بالتصديق على قرار لجنة بحث المخالفات الخاصة بالمنتفعين في الدعوى التي أقامتها الهيئة ضد الورثة-الدعوى رقم 485 لسنة1987، الأمر الذي يتضح معه أنه قد مضت مدة خمس سنوات من تاريخ إبرام العقد النهائي بين مورث المدعية وبين الهيئة المدعي عليها، وهو القيد المانع من أعمال الأحكام سالفة الذكر وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن صاحب الشأن لم يعلن بقرار لجنة مخالفات المنتفعين لإبداء ما يعن له من ملاحظات على هذا القرار، ومن ثم لم يقدم المستندات المؤيدة لدعواه قبل أن تتخذا للجنة العليا قرارها سالف الذكر الأمر الذي يجعل هذا القرار مخالفا لأحكام القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تفسيره وتأويله وذلك من وجهين:
الوجه الأول: عدم قبول الدعوى شكلا وذلك تأسيسا على أن المطعون ضدها علمت بقرار إلغاء انتفاع مورثها واعتباره مستأجرا من خلال إخطاره الرسمي بالقرار عن طريق الجمعية ومع ذلك أقام دعواه بتاريخ 24/ 12/ 1997 أي بعد مرور أكثر من تسع سنوات من تاريخ صدور القرار.
الوجه الثاني: أن مورث المطعون ضدها خالف أحكام المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178/ 1952 وذلك بقيامه بالبناء على الأرض الموزعة عليه والتصرف في جزء منها للغير الذين قاموا بالبناء عليها.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن والمتضمن عدم قبول الدعوى شكلا، فإنه من المقرر-وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن العلم اليقيني الذي يبدأ منه ميعاد رفع الدعوى يقوم على ركنين-الأول أن يكون يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا والثاني-أن يكون شاملا لجميع عناصر القرار بما يمكن صاحب الشأن من تحديد مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار ويستطيع أن يحدد على مقتضي ذلك طريقه في الطعن عليه ومتى كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت من دليل على علم المطعون ضدها علما يقينيا وشاملا لجميع عناصر القرار المطعون فيه على نحو تستطيع معه أن تحدد طريقها للطعن عليه وذلك في تاريخ سابق على 24/ 12/ 1997 تاريخ إقامة الدعوى وأن ما ذكرته الجهة الإدارية الطاعنة كشواهد لهذا العلم اليقيني جاء مجرد أقوال مرسلة لا تقطع بحدوث ذلك العلم ومن ثم تكون الدعوى مقامة خلال المواعيد القانونية مما يكون معه هذا الوجه من الطعن غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من وجهي الطعن، فإن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178/ 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلة بالقانون رقم 554/ 1955 تنص على أن تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون وتسجل باسم صاحبها دون رسوم ويجب على صاحب الأرض أن يقوم بزراعتها بنفسه وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو أخل بأي التزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من… ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي… ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل ولا يصبح القرار نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه، ولها تعديله، أو إلغاءه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدها وزعت عليه مساحة 6س-8ط-2ف بناحية ميت الديبة-مركز قلين-محافظة كفر الشيخ وأنه نسب إليه الخروج على الواجبات والالتزامات المقررة على منتفعي الإصلاح الزراعي وذلك بقيامه ببناء منزل على الأرض الموزعة عليه على مساحة 144م بجانب 50مترا فضاء، كما تصرف بالبيع لآخرين في جزء من هذه الأرض والذين قاموا بالبناء عليها وقد أقر المنتفع المذكور أمام لجنة مخالفات المنتفعين في الطلب رقم 485/ 1983 بجلسة 8/ 12/ 1983 بقيامه بالتصرف في مساحة قيراط واحد إلى آخرين والذين قاموا بالبناء عليها وأن باقي الأرض في وضع يده ويقوم بزراعتها وبتلك الجلسة قررت اللجنة إلغاء انتفاع مورث المطعون ضدها المذكور بالأطيان المشار إليها واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وقد صدق مجلس إدارة الهيئة الطاعنة على هذا القرار بتاريخ 23/ 8/ 1988 ومن ثم يكون القرار الصادر بإلغاء انتفاع مورث المطعون ضدها بالأرض المشار إليها قد صدر مطابقا للقانون لما ثبت من مخالفته الالتزامات التي يفرضها عليه القانون رقم 178/ 1952 والتي تقضي بوجوب زراعة الأرض المسلمة له وبذل العناية الواجبة بها.
ومن حيث إنه لا محاجة فيما ذهبت إليه المدعية (المطعون ضدها) وسايرها في ذلك الحكم المطعون فيه من النعي على قرار إلغاء الانتفاع المطعون عليه بالبطلان لعدم إبلاغها بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة الطاعنة-ذلك أنه-وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة فإن القرار لا يكون باطلا لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال هذا الإجراء أو كان الإجراء جوهريا في ذاته يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عني القانون بتأمينها أما إذا كان الإغفال متداركا من سبيل آخر دون مساس بمضمون القرار الإداري وسلامته موضوعيا وضمانات ذوي الشأن واعتبارات المصلحة العامة الكامنة فيه فإن الإجراء الذي تم إغفاله لا يعتبر إجراء جوهريا يستتبع البطلان.
ومن حيث إنه على مقتضي ما تقدم فإن البين من نص المادة 14 من قانون الإصلاح الزراعي سالفة الذكر أن المشرع لم يرتب البطلان على عدم إبلاغ المنتفع بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين بإلغاء انتفاعه قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وأن المقصود من الإبلاغ بقرار اللجنة في هذه الحالة هو إخطاره بهذا القرار وفتح السبيل أمامه للتظلم منه لمجلس الإدارة قبل اعتماده وهو أمر متدارك بعد صدور قرار المجلس بالتصديق على قرار اللجنة لأنه بمقدور المنتفع أن يتظلم من قرار مجلس إدارة المجلس ذاته بالطعن عليه أمام المحكمة المختصة ومن ثم لا يعتبر الإجراء جوهريا وبالتالي فلا يترتب على إغفاله بطلان القرار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب وقضي بإلغاء القرار المطعون فيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يوجب الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية (المطعون ضدها) المصروفات عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعية (المطعون ضدها) المصروفات عن درجتي التقاضي.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الثانى والعشرين من ذىالقعدة سنة 1427 هجرية الموافق الثاني عشر من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات