المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4754 لسنة 48 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4754 لسنة 48 ق.عليا
المقام من
فؤاد عمران مدير شركة الوادي الأخضر لصناعة البلاستيك
ضد
رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات "بصفته"
طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الخامسة
بجلسة 17/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 1055لسنة 52ق
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق الحادي عشر من مارس عام ألفين واثنين أودع
وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري الدائرة الخامسة بجلسة 17/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 1055لسنة
52ق القاضي بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً، وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير
الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيته
في استرداد مبلغ 239076.52جنيهاً قيمة غرامة تأخير، ومبلغ 133545.601جنيهاً قيمة فروق
أسعار ناتجة عن زيادة سعر المادة الخام اللازمة لتصنيع المواسير المتعاقد عليها والفوائد
القانونية نم تاريخ المطالبة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، ثم أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً
بالرأي القانوني ارتأت فيه الحم للطاعن بطلباته الواردة بصحيفة الطعن. وقد تحدد لنظر
الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 16/ 2/ 2005 ثم تدوول أمامها
بالجلسات حيث أودع الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرة طلب في ختامها رفض الطعن، وبجلسة
18/ 5/ 2005 ثم تدوول أمامها بالجلسات حيث أودع الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرة
طلب في ختامها رفض الطعن، وبجلسة 18/ 5/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة
الثالثة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 6/ 9/ 2005 حيث نظرته بها وبالجلسات
التالية وحضر الطرفان كل بوكيل عنه، وبجلسة 18/ 4/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
18/ 7/ 2006 وفيها أعيد الطعن للمرافعة لتقدم الشركة المطعون ضدها ملف العملية محل
النزاع متضمناً عقد توريد المواسير البلاستيك وأمري التوريد الأصلي والإضافي وبيان
بالكميات التي تم توريدها ولك دفعة على حده وتاريخها وختامي العملية ورغم تداول الطع
لأكثر من جلسة لم تقدم الشركة شيئاً وبجلسة 3/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى
المطعون في الحم الصادر فيها بموجب صحيفة اختصم فيها رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية
لاتصالات بصفته وأودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 9/ 11/ 1997 وطلب في
ختامها الحكم بأحقية الشركة التي يمثلها في استرداد مبلغ 239076.52جنيهاص خصم منها
كغرامة تأخير ومبلغ 133545.61 جنيهاً قيمة فروق أسعار بسبب زيادة سعر المادة الخام
اللازمة لتصنيع المواسير المتعاقد عليها والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة، وذكر
شرحاً لدعوى أن الشركة التي يمثلها تعاقدت مع الهيئة القومية للاتصالات بالعقد رقم
7/ 93/ 56 لتوريد مواسير بي. في. سي. طبقاً للمقادير والأوصاف والأسعار المبينة بالعقد
الذي نص أن مدة التوريد سنة من تاريخ أمر التوريد وعلى دفعات شهرية على أن تزاد الأسعار
في حالة زيادة سعر المادة الخام خلال مدة التوريد وأن يكون من حق الهيئة زيادة أو خفض
الكميات المتعاقد عليها بنسبة 25% بنفس الأسعار والشروط خلال مدة التوريد. وأضاف المدعي
أن الهيئة طلبت بتاريخ 27/ 6/ 1994 زيادة كمية المواسير المتعاقد عليها بنسبة 25% طبقاً
للأسعار والشروط الواردة بأمر التوريد على أن مدة التوريد ثلاثة شهور تبدأ من انتهاء
المدة الأصلية أي من 14/ 1/ 1994 حتى 14/ 2/ 1995 وقامت الشركة بتوريد المواسير مقاس
50مللم بكمية 578 و 1651 كيلومتراً بمبلغ 11220487.435جنيهاً ولكن أثناء التوريد توقف
مجمع البتروكيماويات عن توريد المادة الخام اللازمة لتصنيع المواسير محل التعاقد لمدة
ثلاثة أشهر ونصف ولما طلبت الشركة مد مدة التوريد لمدة مساوية لمدة توقف المجمع على
اعتبار أن هذا المصنع هو المصدر الوحيد لإنتاج المادة الخام المشار إليها ومحتكراً
لإنتاجها وقد وافقت الإدارة المشرفة على تنفيذ العقد على مد مدته الأصلية وزيادة الأسعار
إلا أن السلطات المختصة بالهيئة لم تستجب لذلك ووقعت عليها غرامة تأخير رغم أن مذكرة
رئيس الإدارة المركزية لتخطيط مشروعات الثبات المحلية بالهيئة انتهت إلى أن الشركة
أوفت بالتزاماتها بمعدلات أزيد من المطلوب فور بدء إنتاج مصنع المواد الخام وأضافت
أن التأخير كان لأسباب خارجة عن إرادتها وأوصت بإضافة المدة التي توقف فيها المصنع
إلى مدة العقد الأصلية، كما أن المذكرة التي عرضت على اللجنة العليا للمشتريات والشئون
المالية بالهيئة أشارت إلى أن الشركة نفذت التزاماتها بطريقة تتفق وما يوجبه مبدأ حسن
النية في تنفيذ العقود. وخلص المدعي إلى طلباته سالفة البيان.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وتم تصحيح شكل الدعوى باختصام رئيس
مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات بصفته بعد صدور القانون رقم 19لسنة 1998 بتحويل
الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية الذي عمل به من
اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية الحاصل في 26/ 3/ 1998 وقد نص في المادة 14 على
أن تستمر المحاكم بجميع أنواعها ودرجاتها في نظر الدعاوى والطعون التي تكون الهيئة
طرفاً فيها إلى أن يتم الفل فيها بحكم بات وفقاً للقواعد المعمول بها حالياً وذلك دون
حاجة إلى أي إجراء آخر متى كانت قد رفعت قبل العمل بهذا القانون، وبجلسة 17/ 1/ 2002
أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه على أن يتم التوريد خلال سنة من تاريخ استلامه وعلى
دفعات شهرية ونص على حق الهيئة في توقيع غرامة تأخير وحقها في زيادة أو خفض الكميات
المتعاقد عليها بنسبة 25% بنفس الأسعار والشروط خلال مدة التوريد الفعلية دون أن يكون
للشركة الحق في المطالبة بأي تعويض، وبتاريخ 27/ 6/ 1994 طلبت الهيئة من الشركة زيادة
الكمية المطلوبة من المواسير بنسبة 25% بذات شروط وأسعار أمر التوريد ا لأصلي بما مفاده
أن الشركة تلتزم بتوريد الكمية محل أمر التوريد الأصلي والكمية المضافة لها خلال مدة
التوريد المنصوص عليها بأمر التوريد الأصلي أي تنتهي من توريدها كلية في موعد غايته
13/ 9/ 1994 وإذ يبين أنها تأخرت عن توريد بعض الكميات فإن توقيع غرامة تأخير عليها
يكون صحيحاً ومطابقاً لشروط التعاقد وأضافت المحكمة أنه ليس صحيحاً ما ادعته الشركة
من أن الهيئة وافقت على توريد الكمية المضافة خلال ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ انتهاء
مدة التوريد الأصلية حيث خلا أمر توريد الكمية المضافة مما يفيد ذلك فضلاً عن أن البند
السابع من أمر التوريد الأصلي نص على أن تكون الزيادة في الكميات في حدود 25% بنفس
الشروط والأسعار وخلال مدة التوريد الفعلية أي الواردة بأمر التوريد الأصلي كما أنه
ليس صحيحاً أن الهيئة وافقت على إضافة مدة توقف مصنع الكيماويات الذي يقوم بتوريد المادة
الخام اللازمة لصناعة المواسير محل التعاقد إلى مدة التوريد الواردة بأمر التوريد إذا
الثابت من مذكرة دفاع الهيئة أنها رفضت ذلك، كما أضافت المحكمة أن الزيادة التي طرأت
على أسعار المادة الخام حدثت اعتباراً من 1/ 1/ 1995 أي بعد انتهاء المدة المحددة للتوريد
بأمر التوريد الذي نص على المحاسبة على هذه الزيادة إذ طرأت خلال مدة التوريد ومن ثم
فإن طلب الشركة يكون غير قائم على أساس سليم جديراً بالرفض.
ومن حيث إن ذلك خالف الثابت بالأوراق وشابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون
وتأويله ذلك أن الشركة لم تتسلم أمر التوريد إلا بتاريخ 15/ 11/ 1993 باليد ومن ثم
تنتهي مدة التوريد في 14/ 11/ 1994 إلا ن توقف مصنع البتروكيماويات المحتكر للمادة
الخام الداخلة في صناعة المواسير وذلك في المدة من 15/ 9 حتى31/ 12/ 1994 حال دون إتمام
التنفيذ في الميعاد المحدد، وإذ يعتبر هذا التوقف ظرفاً قهرياً لا يد له فيه فإنه يجب
إضافة مدته إلى المدة المقر للتنفيذ خاصة وأنه قبل حدوث ذلك الظرف كان قد ورد حوالي
83% من العقد الأصلي و 25% من العقد الإضافي أي أن التوريد كان بأكثر من المعدل المطلوب
ثم قام بتوريد بقية الكميات خلال خمسين يوماً بعد تشغيل المصنع بمعدل 200 كيلومتر شهرياً،
وأضاف الطاعن أن الشركة المطعون ضدها الهيئة سابقاً وافقت على مد مدة التنفيذ وإضافة
مدة التوقف الشهري المشار إليها كما أن التوريد الإضافي بنسبة 25% تبدأ مدته من نهاية
توريد التعاقد الأصلي مما يبين معه أنه لم يتأخر ويتعين وغرامة التأخير التي خصمت من
مستحقاته فضلاً عن الزيادة في الأسعار التي حدثت اعتباراً من 1/ 1/ 1995 حيث زاد سعر
الطن من المادة الخام بواقع 1045جنيهاً وهذه المادة تمثل نسبة 68% عن إنتاج الماسورة
وقد نص العقد على حقه في زيادة الأسعار في هذه الحالة، وخلص الطاعن إلى أحقيته في استرداد
مبلغ 239076.52جنيهاً قيمة غرامة تأخير ومبلغ 133545.601جنيهاً قيمة فروق أسعار الزيادة
في المادة الخام اللازمة لتصنيع المواسير والفوائد القانونية عن هذه المبالغ من تاريخ
المطالبة.
ومن حيث إن عناصر النزاع غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة للفصل في الطعن مما ترى معه
اللجوء إلى الرخصة المخولة لها قانوناً بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة القاهرة
للإطلاع على ملف الطعن وما به من أوراق ومستندات وما يقدمه الطرفان أمامه والانتقال
إلى الشركة المطعون ضدها والإطلاع على ملف العملية محل النزاع وعلى العقد المبرم لتنفيذها
وأمري التوريد الأصلي والإضافي والشروط التي تم التعاقد استناداً إليها وتحديد الأعمال
المتعاقد عليها والمدة المحدد للتوريد وتاريخ بدايتها سواء للتوريد المحدد بالعقد الأصلي
أو بأمر التوريد الإضافي وتحديد الكميات التي تم توريدها كل دفعة على حده وبيان كميتها
و تاريخ توريدها وما إذا كان الطاعن قد نفذ الأعمال التي أسندت إليه سواء الأصلية أو
الإضافية خلال المدة المقررة من عدمه وسبب ذلك في الحالة الثانية وبحق وتحقيق ما أشار
إليه من أن المصنع المنتج للمادة الخام محتكر لها وقد توقف لمدة ثلاثة شهور ونصف مما
يعد ظرفاً قهرياً تسبب في التأخير وتحديد الزيادة التي حدثت في أسعار المادة الخامة
المستخدمة في إنتاج المواسير إن وجدت وبيان تاريخ حدوث هذه الزيادة وقيمتها بالنسبة
لما تم توريده بعد حدوثها، وبصفة عامة تحقيق كافة أوجه دفع الطاعن وما قدمه من أسباب
لتبرير تأخره في التوريد عن المدة المحددة بالعقد وبيان وجه الحق في النزاع. وللخبير
في سبيل ذلك الانتقال إلى أية جهة والإطلاع على ما لديها من مستندات وسجلات والاستماع
لأقوال الطرفين وشهودها ومن يرى لزوماً لسماع أقواله دون حلف يمين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وتمهيدياً قبل الفصل في
الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة القاهرة ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء
المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم بالصلاحيات الواردة بها وعلى الشركة الطاعنة إيداع
مبلغ ثلاثمائة جنيه بخزينة المحكمة على ذمة أتعاب الخبير تصرف له دون إجراءات وحددت
جلسة 17/ 7/ 2007 لنظر الطعن حال عدم سداد الأمانة وجلسة 9/ 10/ 2007 حال سدادها ولورود
التقرير وأبقت الفصل في المصروفات على قلم الكتاب إرسال الأوراق إلى مكتب الخبرة فور
سداد الأمانة.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 5/ 6/ 2007 ميلادية الموافق 19
جماد أول 1428 هجري، وبالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
