الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3848 لسنة 31قع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 3848 لسنة 31ق.ع

المقامة من

ورثة محمد حسن حسين وهم:
(أبناءه) هناء وسعاد محمد حسن حسين، ومحمد عبد الفتاح، حسن حسين (ابن الأخ)

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي "بصفته"
طعناً على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
بجلسة 27/ 5/ 1984 في الاعتراض رقم 83لسنة 1982


الإجراءات

سبق أن أحاط بها الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 8/ 5/ 1990 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بدمنهور لأداء المأمورية المبينة بأسبابه وإذ تحيل إليه المحكمة فيما ورد به من سرد للإجراءات وما قدم من الطرفين من دفاع ومستندات فإنا تكتفي بذكر وجيز ذلك بما يكفي لحمل هذا الحكم وهي أنه في يم السبت الموافق 21/ 9/ 1985 أودع وكيل ورثة المرحوم محمد حسن حسين وهم: زوجته عديلة عبد القادر عفيفي، وبناته هناء وسعاد ولبنه وإخوته عبد الفتاح وفطوم ورتيبة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا حيث قيد بجدولها برقم 3848لسنة 31ق.عليا طعناً على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 27/ 5/ 1984 في الاعتراض رقم 83لسنة 1982 القاضي برفض الاعتراض، وطلب الطاعنون لأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء الاستيلاء على الموقع على أطيان الاعتراض وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
وأعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالري القانوني انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير في النزاع لأداء المأمورية المبينة بالتقرير، ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قررت إحالته إلى الدائرة الثالثة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 27/ 3/ 1990 وفيها نظرته المحكمة وقررت إصدار الحكم بجلسة 8/ 5/ 1990 وفيها قضت بقبو الطعن شكلاً أخذاً في الاعتبار أن الطاعنين تقدموا بطلب الإعفاء رقم 568لسنة 30ق وصدر قرار بقبوله بجلسة 10/ 8/ 1985 من ثم أقيم الطعن بتاريخ 21/ 9/ 1985 خال الميعاد المقرر قانوناً، وبالنسبة لموضوع قضت وقبل الفصل فيه بندب مكتب خبراء وزارة العدل بدمنهور لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم.
وبتاريخ 17/ 5/ 1995 أودع مكتب الخبراء مذكرة تضمنت أن وكيل الطاعنين هناء وسعاد محمد حسن حسين ومحمد عبد الفتاح حسن حسين قرر أن باقي الطاعنين توفوا ومن ثم قضت هذه المحكمة بجلسة 14/ 11/ 1995 بانقطاع سير الخصومة في الطعن، ثم طب الطاعنون المشار إليهم بديباجة الحكم استئناف السير في الطعن ومن ثم حددت المحكمة لنظره جلسة 21/ 1/ 1997 ثم أرسلت الأوراق إلى مكتب الخبراء المشار إليه لأداء المأمورية السابقة صدور حكم هذه المحكمة بها بجلسة 8/ 5/ 1990 ثم أجريت تحقيقات بشأن فقد ملف الطن ثم العثور عليه وبه تقرير الخبير ثم أودع الحاضر عن الطاعنين حافظة مستندات بها مستند واحد ومذكرة بجلسة 27/ 2/ 2007 وفيها قصر الخصومة على الطاعنين المبينة أسماؤهم بديباجة الحكم كما قدم الحاضر من الهيئة حافظة مستندات،وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/ 5/ 2007 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم به إلى جلسة 29/ 5/ 2007 وفيها قررت مد الأجل أيضاً لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعنين أقاموا مع بقية ورثة المرحوم محمد حسن حسين السالف ذكرهم الاعتراض رقم 83لسنة 1982 بصحيفة أودعت سكرتارية اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 18/ 5/ 1982 وطلبوا فيها إلغاء الاستيلاء على مساحة من الأرض الزراعية قدرها (14س 19ط 3ف) بحوض النفيدي/ 2 بزمام كفر دميتوه مركز كوم حمادة بمحافظة الغربية استناداً إلى أن ورثهم تملك هذه المساحة بالعقد المشهر برقم 3275/ 1957 توثيق البحيرة بالشراء من محمد طاهر مهنا إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت على هذه المساحة قبل المذكور الخاضع للقانون رقم 178لسنة 1952 رغم أن مورثهم كان حسن النية فضلاً عن أنه تملك هذه المساحة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية.
وبعد أن تدوول الاعتراض أمام اللجنة أصدرت بجلسة 27/ 5/ 1984 القرار المطعون فيه برفض الاعتراض وشيدته على أسباب تخلص في أنه طبقاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 178لسنة 1952 لا يعتد بتصرفات المالك التي لم يثبت تاريخها قبل 23/ 7/ 1952 وبالتالي لا يجوز للخاضع لهذا القانون التصرف في أملاكه للغير فإن تصرف كان تصرفه باطلاً ولا يعتد به فيما عدا ما ورد بالمادة الرابعة من ذات القانون التي يجيز للخاضع التصرف خلال خمس سنوات في أطيانه الزائدة على مائتي فدان إلى أولاده بالشروط والأوضاع التي ذكرها النص وهو ما ينطبق على واقعة الاعتراض الذي يكون تبعاً لما تقدم لا أساس له ويتعين رفضه.
ومن حيث إن الطاعنين لم يرتضوا ذلك القرار فطعنوا عليه بالطعن الماثل تأسيساً على أن القرار خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أن مورثهم اشترى هذه المساحة من الخاضع بالعقد المشهر سالف الذكر وأن الخاضع سبق أن اشتراها في 1/ 9/ 1943 من شارل إسكندر شرقي ومدير بنك الأراضي وبالتالي فإنهم اكتسبوا ملكيتها أيضاً بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية فضلاً عن تملكهم لها بالتقادم الخمسي لتوافر حسن النية والسند القانوني وهو عقد البيع وينطبق على حالتهم نص المادة 969 من القانون المدني إلا أن اللجنة لم ترد على دفاعهم مما يعيب قرارها بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
من حيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه طبقاً لنص المادة 969 من القانون المدني يتعين توافر عدة شروط لاكتساب ملكية العقار أو الحق العيني العقاري بمضي خمس سنوات على حيازته ومن بينها أن يكون وضع اليد مستنداً على حسن نية الحائز وقت تلقي الحق فضلاً عن توافر السبب الصحيح للحيازة ويشترط في هذا السبب للاعتداد به أن يكون صادراً من غير مالك ممنوع من التصرف فلا يصلح سبباً صحيحاً لأنه من ناحية صدر عن مالك ومن ناحية أخرى يكون تصرفاً باطلاً، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ملكية الأرض التي يتم الاستيلاء عليها طبقاً لأحكام القانون رقم 178لنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي لا تنتقل إلى الدولة لا من تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها وبالتالي فإن الخاضع لأحكام هذا القانون يظل مالكاً للأرض الزائدة عن حد الاحتفاظ المقرر له قانوناً حتى يتم الاستيلاء الفعلي عليها ولكنه ممنوع من التصرف فيها إلا على النحو الذي أجازه له القانون في المادة الرابعة بالتصرف إلى أولاده أو صغار الزراع طبقاً لشروط ولأوضاع المحددة بالمادة المذكورة، فإن باع من هذه الأراضي إلى الغير في غير تلك الحالات فإن تصرفه يكون صادراً من مالك وبالتالي لا يصلح سبباً في مفهوم المادة 969 مدني ولا يكسب من صدر إليه ملكية القدر المبيع بالتقادم الخمس وأن توافرت بقية شروطه هذا فضلاً عن أنه تصرف باطل لأن القانون المذكور في المادة الثالثة منه لا يعتد بتصرفات المالك التي لم يثبت تاريخها قبل 23/ 7/ 1952.
ولما كان ذلك فإن عقد بيع المساحة محل النزاع الصادر من الخاضع محمد طاهر مهنا لمورث الطاعنين محمد حسن حسين، والمشهر برقم 3275 في 17/ 9/ 1957 توثيق كوم حمادة لا يعد سبباً صحيحاً في مفهوم المادة 969 مدني وليس من شأنه أن يكسب المذكور ملكية هذه المساحة بالتقادم القصير المقرر بهذا النص ذلك لأنه تصرف باطلاً عملاً بحكم نص المادة الثالثة من القانون رقم 178لسنة 1952 المشار إليه الذي خضع له البائع في ذلك العقد، فضلاً عن أنه صدر عن مالك طبقاً لما تقدم بيانه حيث لم تستول الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على هذه المساحة إلا بتاريخ 8/ 5/ 1966 وبالتالي يتعين الالتفات عن هذا النعي.
ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أنه من المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن الطعن أمامها يطرح المنازعة برمتها عليها ولا يغل يدها عن إعمال حكم القانون بصفة عامة على النزاع عن طريقة بسط رقابتها على الحكم المطعون فيه للتأكد من سلامته واتفاقه مع صحيح حكم القانون دون تقيد بالأسباب المبداه بتقرير الطعن وحدها دون غيرها، وغني عن البيان أن رقابة المحكمة لقرار الاستيلاء باعتباره قراراً إدارياً لا تقف عند وجه معين من أوجه الطعن عليه وإنما يتعين أن تمتد إلى كافة أركانه وشروط صحته للتأكد من مشروعيته بحسبان أن دعوى الإلغاء هي في الأصل دعوى عينية تقوم على مبدأ المشروعية وغايته أن يكون القرار مطابقاً للقانون نصاً وروحاً.
ومن حيث إنه لما كانت المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 178لسنة 1952 تنص على أنه "إذا لم يقدم الإقرار أو اشتمل على بيانات غير صحيحة أو ناقصة جاز للجنة الفرعية أن تعين الأرض التي تبقى للمالك وذلك مع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من المرسوم بالقانون المشار إليه، وهي المادة التي حددت عقوبة الحبس لكل من امتنع عن تقديم الإقرار الذي يحدد فيه الأرض التي يقرر الاحتفاظ بها في الحدود المقررة قانوناً والأراضي التي يتركها للاستيلاء أي الزائدة عن حد الاحتفاظ كما قررت هذه المادة ذات العقوبة الجنائية لمن يمتنع عن تقديم بعض البيانات اللازمة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في الميعاد القانوني وكان ذلك بقصد تعطيل أحكام المادة الأولى من القانون المشار إليه التي حددت الحد الأقصى للملكية.
ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الغاية من المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية سالفة الذكر هي حرمان المالك الذي قدم إقراراً اشتمل على بيانات ناقصة من الميزة التي تقررها له المادة الثالثة من القانون والتي بمقتضاها تستول الحكومة على ملكية ما يجاوز المائتي فدان التي يستبقيها المالك، ذلك أن الأصل أن القانون أعطى المالك حق اختيار الأرض التي يستبقيها لنفسه وتلك ميزة له خاصة إذا كان يملك أرضاً جيدة وأخرى ضعيفة فيكون من حقه أن يستبقي لنفسه الأرض الجيدة ويترك الضعيفة للاستيلاء، وهذه الميزة أو حق الاختيار يسلبه القانون من المالك إذا لم يقدم الإقرارات الواجب عليه تقديمها أو قدمها ناقصة أو مشتملة على بيانات غير صحيحة أو ناقصة، فيجوز عندئذ للهيئة أن تحرمه من حق الاختيار بأن تعين هي المالك الأرض التي تبقي له وتل التي تستولي عليها هذا فضلاً عن توقيع العقوبة الجنائية المنصوص عليها بالمادة 17 من القانون.
وإذ يبين من الأوراق وتقرير الخبير الذي انتدبته هذه المحكمة أنه تحقق للهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن الخاضع محمد طاهر مهنا تقدم بإقراره طبقاً للقانون رقم 178لسنة 1952 المطبق عليه تنقصه بيانات معينة حيث لم يدرج به في أي من جداوله مساحة قدرها (20س 22ط 7ف) بحوض النقيدي/ 2بزمام كفر دمتيوه مركز كوم حمادة بالبحيرة كانت في ملكيته بالعقد المسجل رقم 3008 لسنة 1950 (ومنها أرض النزاع في الطعن الماثل)، ومن ثم قامت الهيئة بالاستيلاء عليها في 8/ 5/ 1966 أي أنها قامت بضمها إلى المساحات الأخرى التي يمتلكها ثم طبقت المادة الخامسة من اللائحة عليه واختارت الأرض التي تستولي عليها وجاءت المساحة سالفة الذكر ضمن ما اختارت الاستيلاء عليه، طبقاً لسلطة الاختيار المخولة لها قانوناً في هذه الحالة.
ومن حيث أن ما قامت به الهيئة على هذا النحو إعمالاً للمادة الخامسة المشار إليها لم يحقق الغاية المقصودة منها ذلك أن الهيئة لم تحرم الخاضع من الميزة التي تمنحها إياه المادة الثالثة من القانون رقم 178لسنة 1952 بل استخدمت لسلطتها على نحو حقق للمالك كل الآثار التي تترتب على الميزة المشار إليها قد اختارت للاستيلاء أرضاً كان الخاضع قد باعها وقبض ثمنها قبل أن تصل إليها يد الهيئة ومن ثم ذلك مع الإضرار بالغير وهو المشتري مورث الطاعنين الذي علمت الهيئة بشرائه للمساحة محل النزاع وبأنه الذي يضع اليد عليه…. بل كان واضحاً للهيئة عند الاستيلاء في 8/ 5/ 1966 حسبما يبين من تقرير الخبير وعلى النحو الذي ورد بكتاب مراقبة الاستيلاء رقم 482 ي 8/ 5/ 1966 حسبما يبين من تقرير الخبير وعلى النحو الذي ورد بكتاب مراقبة الاستيلاء رقم 482 في 27/ 1/ 1966 أن الهيئة كانت عل علم بتصرف الخاضع البيع في الأرض التي تملكها بالعقد المسجل برقم 3008 لسنة 1950 المشار إليه وذلك بالعقود المسجلة أرقام 1987لسنة 1956 و 2516لسنة 1957 و 3275لسنة 1957 والأخير يخص القدر محل النزاع في الطعن الماثل، وما قامت به الهيئة على هذا النحو لا يتفق ومبادئ القانون بصفة عامة حيث يصف القانون المدني استعمال الحق بعدم المشروعية إذا كانت المصالح التي يرجى إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع يصيب الغير من ضرر بسببها، كما أن توازن المصالح يعد أحد المبادئ التي أخذ بها المشرع في شأن الإصلاح الزراعي حيث تطلبت المادة 24 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 178لسنة 1952 من الهيئة إذا كانت الأطيان التي تقرر الاستيلاء عليها شائعة في أطيان أخرى بحيث تختلط مصلحتها بمصلحة الغير أن تراعي في تجنيب نصيب الحكومة مصلحة التوزيع دون إضرار بالشركاء المستغلين. ومن المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن الجهة الإدارية وإن كانت حرة في تقدير مناسبة القرار الإداري وملاءمته إلا أنا حينئذ تلتزم بأن تضع نفسها في أفضل الظروف وأنسب الحلول للقيام بهذا التقدير وأن تجربة بروح موضوعية بحيث يكون عليها التأكد من أن كافة العناصر اللازمة للتقدير متوافرة لديها فإن حادت الإدارة عن تلك المبادئ واتخذت قرارها بمعزل عنها ودون مراعاة لها كان قرارها مخالفاً لمبدأ المشروعية ومنطوياً على انحراف بالسلطة ويكون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه يبين مما ت قدم أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بقرار الاستيلاء المطعون فيه أتاحت للخاضع الذي خالف القانون أن يفيد من تصرفه قائدة مزدوجة فقد باع الأرض التي أخفاها وقبض ثمنها كما أن أرضه التي استبقاها لنفسه لم تمسها يد الهيئة رغم سلطة الاختيار التي كفلها لها القانون وإمكانية توقيع العقوبات الجنائية عليه إذا توافرت شرائط ذلك وقد صدر ها القرار مع علم الهيئة بالتصرف المخالف للقانون الذي باع به الخاضع الأرض التي لم يوردها في إقراره وبذلك تكون الهيئة قد مكنت من خالف القانون من الاستفادة من ثمار تصرفاته سواء في علاقته بالهيئة أو في علاقته بمورث الطاعنين حيث قبض ثمن الأرض المهربة من الاستيلاء ولم تمس الهيئة الأرض التي اشتراها أن يفقد الاثنين معاً الأرض وثمنها.
ولاشك أن الهيئة لو ما رست سلطتها في اختيار المساحة التي تخضع للاستيلاء على نحوه تحقق الغاية من المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 178لسنة 1952 بأن تترك المساحات التي تصرف فيها الخاضع للغير وتختار ما يخضع للاستيلاء على المساحات التي استبقاها لنفسه تكون قد قطعت الطريق على استفادة المالك من شهر به دون أن يصيبها من ذلك ضرر، أو قد تنكبت هذا الطريق فإن الأضرار التي أصابت الغير لا تقابلها فائدة حصلت عليها بترك أرض احتفاظ الخاضع كاملة دون أن يمسها الاستيلاء وبذلك يكون استعمالها للحق حسبما ينص على ذلك القانون المدني غير مشروع لأنه لا توجد ثمة مصلحة للهيئة في توقيع الاستيلاء على أرض النزاع دون غيرها مع وجود إمكانية للوصول إلى الأرض الخاضعة للاستيلاء مع تفادي إلحاق ذلك الضرر الجسيم بالغير وهو مورث الطاعنين بالاستيلاء على الأرض التي اشتراها ودفع ثمنها ووضع اليد عليها (وتجدر الإشارة إلى أن وضع يد ورثته من بعده مازال قائماً منذ تاريخ الشراء عام 1957 حسبما يبين من تقرير الخبير الذي انتدبته هذه المحكمة).
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن قرار الاستيلاء على المساحة محل النزاع في هذا الطعن يكون معيباً بعيب الانحراف بالسلطة وخرج بذلك عن إطار المشروعية وصار جديراً بالإلغاء وإذ ذهبت اللجنة القضائية إلى غير ذلك وقررت رفض الاعتراض فإن قرارها يكون مخالفاً لقانون ويتعين إلغاؤه والقضاء مجدداً بإلغاء قرار الاستيلاء المطعون فيه وذلك على النحو الذي سيرد بالمنطوق، ولا يحول ذلك بين الهيئة وأن تستخدم سلطتها المخولة لها طبقاً لحكم المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 178لسنة 1952 بما يحقق أهداف ذلك القانون ولا يترتب عليه إضرار بالغير، وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن هذه المحكمة سبق أن أخذت بما تقدم في حكمها الصادر في الطعن رقم 891لسنة 20ق.عليا بجلسة 7/ 4/ 1981 وكان بشأن نزاع مماثل حول الاستيلاء قبل ذات الخاضع على مساحة في ذات القطعة والحوض الناحية تمثل مع المساحة محل النزاع في الطعن الماثل الأرض التي اشتراها الخاضع بالعقد المسجل رقم 3008لسنة 1950 السالف بيانه.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الهيئة تتحمل بها عن درجتي التقاضي عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء الاستيلاء الواقع على مساحة (14س 19ط 3ف) (ثلاثة أفدنة وتسعة عشر قيراط وأربعة عشر سهماً) الكائنة بحوض النقيدي/ 2 بالقطع أرقام 679 من 324 و 319 و 471 من 322 و 123 و 468 من 423 بزمام كفر دميتوه مركز كوم حمادة بالبحيرة والموضحة الحدود والمعالم بتقرير الخبير والعقد المشهر برقم 3275 في 17/ 9/ 1957 كوم حمادة واستبعادها مما استولي عليه قبل الخاضع محمد طاهر مهنا طبقاً للقانون رقم 178 لسنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عند درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 5/ 6/ 2007 ميلادية الموافق 19 جماد أول 1428 هجري، وبالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات