المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9821 لسنة 49 قع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشارالمساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9821 لسنة 49 ق.ع.
المقامة من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته.
ضد
محمد عبد الغفار عثمان النجار
في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 13/ 4/ 2003 في الاعتراض
رقم 112 لسنة 1994.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق الخامس من يونيه سنة 2003 أودعت الأستاذة/
نيرة الإبراشي المحامية عن الأستاذ/
عبد العظيم خميس المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العمة للإصلاح الزراعي
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في القرار الصادر من اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعي بجلسة 13/ 4/ 2003 في الاعتراض رقم 112 لسنة 1994 المقام من المطعون
ضده على الطاعن والذي قضى بالاعتداد بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 26/ 6/ 1969 المتضمن
شراء المعترض المساحة الموضحة الحدود والمعالم بتقرير مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا
والمودع ملف الاعتراض مع استبعاد هذه المساحة مما استولى عليه.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء
مجدداً برفض الاعتراض. مع إلزام المطعون ضده المصروفات وأعلن الطعن إلى المطعون ضده
على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم ببطلان
عريضة الطعن.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته على المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 7/ 12/ 2004 حيث تدوول الطعن بالجلسات أمام هذه المحكمة
وفيها أودعت الحاضرة عن الطاعن حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلبت فيهما الحكم بإلغاء
القرار المطعون فيه وبرفض الاعتراض. كما أودع وكيل المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها
الحكم برفض الطعن. وبجلسة 24/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 11/ 4/ 2006.
وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام الاعتراض
رقم 112 لسنة 1994 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ضمنه أنه يمتلك مساحة 16ط
بحوض البحري والقصاب – قطعة 199 بزمام اختاواي مركز طنطا سبق له شراؤها بموجب عقد بيع
ابتدائي مؤرخ في 21/ 7/ 1941 ( وصحته 26/ 6/ 1969) من السيد/ محمد حبيب المنشاوي. وأنه
يضع يده على هذه الأطيان. ومع ذلك فوجئ بقيام الإصلاح الزراعي بالاستيلاء عليها قبل
السيد المذكور والذي خضع لأحكام القانون رقم 50/ 1969 وخلص المعترض إلى طلب الحكم برفع
الاستيلاء عن تلك الأطيان مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 7/ 7/ 1996 قررت اللجنة القضائية ندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لأداء المأمورية
المبينة بأسباب القرار والذي باشر مأموريته وأودع تقريره المرفق بالأوراق.
وبجلسة 13/ 4/ 2003 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه. وأقامته بعد أن استعرضت
نص المادة الأولى من القانون رقم 15/ 1970 معدلاً بالقانون رقم 50/ 1979 على أن الثابت
من تقرير مكتب الخبراء أن الخاضع محمد حبيب المنشاوي قد أثبت في الإقرار المقدم منه
إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 50/ 1969 تصرفه في
المساحة موضوع هذا الاعتراض إلى المعترض بالعقد المؤرخ 26/ 6/ 1969. وأنه لما كانت
هذه المساحة (16ط)، ومن ثم فإن الشروط التي وضعها المشرع في القانون رقم 50/ 1979 تكون
متوافرة. وبالتالي فإنه يتعين الاعتداد بعقد البيع سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه كما صدر
مشوباً بالقصور والفساد في الاستدلال. تأسيساً على أن المطعون ضده لم يقدم أصل العقد
العرفي المؤرخ 26/ 6/ 1969 المدعي صدوره من الخاضع محمد حبيب المنشاوي، ولم يقدم إلا
صورة ضوئية من هذا العقد، وهي لا يحتج بها في مواجهة الهيئة طبقاً لأحكام المادة 12
من القانون رقم 25/ 1968. وأنه على الرغم من مطالبة الهيئة بضم ملف الخاضع إلا أن اللجنة
القضائية لم تستجب لهذا الطلب وأصدرت قراراها سالف الذكر. كما أن الخبير المنتدب في
الاعتراض أشار في البند من تقريره إلى أن المعترض لم يقدم ما يفيد ورود التصرف
العرفي المؤرخ 26/ 6/ 1969 ورودا كافيا في ورقة رسمية في تاريخ نفاذ القانون المطبق
في الاستيلاء, وأن تسجيل عريضة الدعوي لعقد البيع المشار إليها ثم قيدها برقم 1550
في 2/ 5/ 1976 يضاف إلي ذلك انه لم تتوافر للمطعون ضده حيازته للأطيان موضوع النزاع
مدة خمس عسرة سنه سابقة علي العمل بالقانون رقم 50/ 1969 المطبق في الاستيلاء لما هو
ثابت من أن وضع يده علي تلك المساحة لم يبدأ إلا منذ تاريخ شرائها في 26/ 6/ 1969.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع هو بطبيعته من العقود الرضائية
التي تتم بمجرد أن يتبادل طرفاه التعبير عن إرداتين متطابقتين أي بمجرد تطابق الإيجاب
والقبول دون حاجة إلى كتابة. فالكتابة ليست شرطا لازما لانعقاده، وإنما هي وسيلة لإثباته.
وأنه ولئن اشترط القانون لنقل الملكية العقارية التسجيل، إلا أن ذلك لا يخرج العقود
العقارية عن دائرة العقود الرضائية. ومن ثم يترتب على عقود بيع الأراضي عرفياً آثارها
بمجرد انعقادها. حيث يترتب على هذا العقد العرفي التزام البائع بنقل الملكية للمشتري،
وأن المشرع في قوانين الإصلاح الزارعي المتعاقبة قد اشترط للاعتداد بالتصرفات الواردة
على الأراضي الزراعية أن تكون ثابتة التاريخ قبل العمل بأحكام قانون الإصلاح الزراعي
المطبق في الاستيلاء خروجاً على أحكام القانون المدني والتي توجب عدم انتقال ملكية
العقار سواء فيما بين المتعاقدين، أو في مواجهة الغير بالتسجيل. وذلك لحكمة ظاهرة تتمثل
في أن الشارع قدر من ناحية أن فيما اشترطه للاعتداد بالتصرف من أن يكون ثابت التاريخ
ما يكفي لضمان قيام هذا التصرف وجديته بما ينفي عنه مظنة التحايل على أحكام قوانين
الإصلاح الزراعي. وقصر في الوقت ذاته نزولاً على اعتبارات الواقع العملي التيسير على
المشترين للأراضي الزراعية، وغالبيتهم من أهل الريف الذين لا يهتمون بتسجيل العقود،
وإنما يكتفون بوضع يدهم على الأرض المشتراة واستغلالها كما لو كانوا مالكين لها سواء
بسواء.
ومن حيث إن المعول عليه أساساً في تطبيق أحكام القانون رقم 15/ 1970 معدلاً بالقانون
رقم 50/ 1979 بالاعتداد بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي ومن
بينها القانون رقم 50/ 1969 ألا تزيد مساحة التصرف عن خمسة أفدنة وأن يكون الخاضع قد
أدرجه في إقراره. وأن المشرع اشترط لذلك ألا تكون قد رفعت عن ذات المساحة أية اعتراضات
سابقة صدرت فيها قرارات من اللجنة القضائية أصبحت نهائية، سواء بالتصديق عليها من مجلس
إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، أو بعدم الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الاعتراض أنه
من واقع إطلاعه على ملف إقرار الخاضع محمد حبيب المنشاوي أنه ضمن إقراره بالتطبيق لأحكام
القانون رقم 50/ 1969 أنه تصرف في مساحة 16 قيراطاً إلى محمد عبد الغفار عثمان النجار
(المطعون ضده) وذلك بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 26/ 6/ 1969. وأوضح أنها تقع
بحوض البحري والقصار/ 20 ضمن القطعة 199 بزمام ناحية اخناوي – مركز طنطا – غربية. وهي
ذات المساحة بحدودها ومعالمها التي تبين أن المطعون ضده يضع اليد عليها وقت الاستيلاء
الأمر الذي يقطع بصدور التصرف العرفي المدعي به من الخاضع إلى المطعون ضده.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه، وقد انتهى إلى الاعتداد بهذا التصرف ورفع الاستيلاء
على مساحة الأطيان موضوع النزاع لما تبين له من توافر شروط تطبيق القانون رقم 50 لسنة
1979 بما سلف بيانه فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم
على أساس سليم حريا بالرفض. مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات عملاً بحكم المادة 184
من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن
بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الثلاثاء 13 من ربيع أول سنة 1427 هجرية, الموافق
11 من أبريل سنة 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
