المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8975 لسنة 46 قع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8975 لسنة 46 ق.ع
المقامة من
إهاب أحمد حسني
ضد
رئيس جامعة الأزهر بصفته.
طعنا علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة
28/ 5/ 2000 في الدعوي رقم 9858 لسنة 9 ق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق الثامن عشر من يوليه عام ألفين أودع وكيل
الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري- دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 28/ 5/ 2000 في الدعوى رقم
9858 لسنة 9 ق القاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه – الطاعن –
بأن يؤدي للمدعي بصفته – المطعون ضده – مبلغاً مقداره 5788.210 جنيهاً والمصروفات وطلب
الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه بصفة عاجلة وإلغاء ذلك الحكم وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء مجدداً بإلغاء القرار رقم 64 لسنة 1994 فيما تضمنه من مطالبة الطاعن برد مبلغ
5788.210 جنيهاً وإلزام الإدارة المصروفات. ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة
الإدارية العليا حيث قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه وبجلسة 18/ 12/ 2002 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة- موضوع- بالمحكمة لنظره بجلسة 15/ 7/ 2003 وقد نظرته
المحكمة بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات طبقاً للثابت بمحاضرها حيث قدم الحاضر
عن الطاعن ثلاث مذكرات بدافعه وحافظة مستندات طويت على شهادة من جدول المحكمة الإدارية
العليا تفيد أن دائرة فحص الطعون حكمت بجلسة 3/ 7/ 2004 برفض الطعن رقم 10303 لسنة
46 ق.ع المقام من رئيس جامعة الأزهر طعناً على الحكم الصادر في الدعوى رقم 2352 لسنة
49 ق من محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار إنهاء خدمة الطاعن. وقد كلفت المحكمة الطاعن
بتقديم ما يفيد أنه أعلن الجامعة المطعون ضدها بالحكم سالف الذكر الصادر بإلغاء قرار
إنهاء خدمته وأنه اتخاذ إجراءات تنفيذه من عدمه ورغم تكرار تأجيل الطعن لهذا السبب
أكثر من جلسة وتغريم الطاعن مائة جنيه لعدم تنفيذ قرار المحكمة ثم إعذاره بأن الطعن
سيحجز للحكم بحالته لم يقدم الحاضر عنه ما أمرت به المحكمة وبجلسة 7/ 2/ 2006 قررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن جامعة الأزهر أقامت
الدعوى رقم 9858 لسنة 9ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طلبت في ختامها
الحكم بإلزام المدعي عليه – الطاعن – بأن يؤدي لها مبلغاً مقدراه 5788.210 جنيهاً استنادا
على أنها أوفدته في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجة الدكتوراه
وأنه حصل عليها وعاد إلى الجامعة وتسلم عمله اعتبارا من 18/ 4/ 1988 ثم حصل على أجازة
لمرافقة زوجته بالسعودية في المدة من 12/ 11/ 1991 حتى 11/ 11/ 1993 وبعد إنتهاء أجازته
لم يعد للعمل ومن ثم صدر قرار رئيس الجامعة رقم 64 في 15/ 6/ 1994 بإنهاء خدمته ومطالبته
هو وضامنه بالنفقات التي تكبدتها الجامعة على بعثته وعلى اعتبار أنه انقطع عن العمل
قبل اكتمال المدة المقررة قانوناً ليخدم فيها الجامعة بعد الحصول على الدكتوراه.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة أصدرت بجلسة 28/ 5/ 2000 الحكم المطعون
فيه وشيدته علي أسباب حاصلها أن المدعي عليه الطاعن أخل بالتزاماته المقررة قانونا
طبقا لنصوص قانون تنظيم شئون البعثات والأجازات الدراسية والمنح رقم 112 لسنة 1959
ولم يخدم الجامعة التي أوفدته إلى الخارج للحصول على درجة الدكتوراه المدة المقررة
بالقانون المذكور ومن ثم يلتزم بأن يؤدي لها قيمة النفقات المطالب بها.
ومن حيث إن ذلك الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعن فأقام الطعن الماثل عليه استنادا على
أسباب تخلص في أن الحكم خالف القانون وشابه القصور في التسبيب والبطلان لأنه تسلم عمله
بعد الحصول على الدكتوراه وأمضى فيه أكثر من أربع سنوات ثم حصل على أجازة لمرافقة زوجته
بالخارج وطبقا لما قضت به المحكمة الدستورية العليا فإن منحه هذه الأجازة أمر وجوبي
على الجامعة ويكون قرار إنهاء خدمته مخالفاً للقانون ويضحى استناد الجامعة إليه في
مطالبته بقيمة نفقات البعثة أمراً مخالفاً للقانون كذلك وغير جائز خاصة وأنه كان قد
أقام الدعوى رقم 2352 لسنة 49ق أمام محكمة القضاء الإداري طعناً على قرار إنهاء خدمته
وطلب وقف الدعوى الخاصة بمطالبته بنفقات البعثة لحين الفصل في الدعوى الأولى ولم تأخذ
بذلك المحكمة، وقد صدر الحكم لصالحه بإلغاء قرار إنهاء خدمته بل إن الحكم ألغى قرار
رئيس الجامعة رقم 64 لسنة 1994 كله سواء فيما نص عليه بالمادة الأولى من إنهاء خدمته
أو ما نص عليه بالمادة الثانية من مطالبته بقيمة نفقات ومرتبات البعثة الأمر الذي يكون
معه الحكم المطعون فيه باطلاً ولا أساس له ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 31 من القانون رقم 112 لسنة 1959 المشار إليه تنص على
أن " يلتزم عضو البعثة أو الأجازة الدراسية بخدمة الجهة التي أوفدته أو أية جهة حكومية
أخرى ترى إلحاقه بها بالاتفاق مع اللجنة التنفيذية للبعثات لمدة تحسب على أساس سنتين
عن كل سنة قضاها في البعثة أو الأجازة الدراسية وبحد أقصى قدره سبع سنوات لعضو البعثة
وخمس سنوات لعضو الأجازة الدراسية ومن المقرر أنه إذا استحال على المدين لسبب يرجع
إليه أن ينفذ التزامه عيناً حكم عليه بالتعويض، ولا يعفيه من الالتزام بالتعويض إلا
إثبات أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، والسبب الأجنبي إما أن يكون
قوة قاهرة ليس من سبيل إلى دفعها أو يكون فعلاً خاطئاً من الدائن ذاته أو يكون ناتجاً
عن فعل الغير، ولما كان الثابت من الأوراق أن الجامعة المطعون ضدها منحت الطاعن أجازة
دراسية بمرتب لمدة 21 شهراً اعتبارا من 26/ 12/ 1982 وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية
للحصول على درجة الدكتوراه ثم صدر قرار بتاريخ 9/ 2/ 1985 بان يستكمل دراسته على نفقة
البعثات بعد إنتهاء المنحة التي حصل عليها، ثم حصل على الدكتوراه وعاد إلى الجامعة
وتسلم عمله بها بتاريخ 18/ 4/ 1988 إلا أنه لم يكمل خدمة الجامعة للمدة المقررة قانوناً
طلباً لنص المادة 31 من القانون 112 لسنة 1959 المشار إليها حيث يبين أنه حصل على أجازة
لمرافقة زوجته بالسعودية في المدة من 12/ 11/ 1991 حتى 11/ 11/ 1993 وإذا كانت الجامعة
قد أصدرت القرار رقم 64 لسنة 1994 المشار إليه متضمناً في بنده الأول إنهاء خدمته للانقطاع
عن العمل اعتبارا من 12/ 11/ 1993 ولكنه طعن عليه بالدعوى رقم 2352 لسنة 49ق أمام محكمة
القضاء الإداري التي قضت بجلسة 19/ 6/ 2000 بإلغاء هذا القرار استناد إلى ما قضت به
المحكمة الدستورية من وجوب منح أجازة للزوج أو الزوجة إذا رخص لأحد هما بالسفر إلى
الخارج وقد رفضت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الحكم المشار
إليه إلا أن الطاعن لم يقم بتنفيذه حيث خلت الأوراق من دليل على أنه أعلن الجامعة به
أو طلب منها تمكينه من استلام عمله تنفيذاً لذلك الحكم بل إن الحاضرة عن الطاعن بجلسة
19/ 10/ 2004 قررت بأنه لم ينفذ ذلك الحكم ولم تقدم دليلاً بعد ذلك التاريخ على تنفيذه
رغم طلب المحكمة الإفادة عن ذلك وبالتالي فإن عدم تنفيذ الطاعن لالتزامه الأصلي المقرر
قانوناً بخدمة الجامعة المدة المقررة قانوناً عقب حصوله على الدرجة العلمية التي أوفد
من أجلها يرجع إلى إخلاله بهذا الالتزام بخطئه الشخصي ولا يرجع ذلك إلى فعل الجامعة
أو خطأ منها أو لسبب أجنبي الأمر الذي يحل معه مباشرة الالتزام البديل في حق الطاعن
وهو التعويض النقدي ويلتزم بأن يؤدي لها قيمة النفقات التي تكبدتها في سبيل بعثته وإذ
قدرتها الجامعة بمبلغ 5788.210 جنيهاً وقضى به الحكم المطعون فيه فإنه يكون فيما انتهى
إليه من نتيجة محمولاً على الأسباب التي خلصت إليها المحكمة في الطعن الماثل موافقاً
لصحيح حكم القانون ويتعين رفض الطعن الماثل دون أن ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن
من أن محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في الدعوى رقم 2352 لسنة 49 ق المشار إليها
قضت بإلغاء القرار رقم 64 لسنة 1994 بشطريه أي سواء فيما تضمنه من إنهاء خدمته أو إلزامه
بالمبلغ سالف الذكر فذلك قول غير سديد ولا سند له في الواقع حيث يبين عن مطالعة ذلك
الحكم أنه لم يفصل إلا فيما كان مطروحا عليه فقط وهو الطعن علي ما تضمنه القرار من
إنهاء خدمة الطاعن وبالتالي فلا تمتد حجية الحكم إلي ما لم يكن مطروحا عليه ولم يفصل
فيه وهو ما تضمنه القرار الأخير من إلزام الطاعن بأداء نفقات البعثة إلى الجامعة ويتعين
لما تقدم الإلتفات عما ذكره الطاعن في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الطاعن يلتزم بها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم الثلاثاء الموافق 13من ربيع أول 1427, الموافق
11/ 4/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
