الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7892 لسنة 49 قع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 7892 لسنة 49 ق.ع.

المقامة من

محمد مهدي عثمان

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته.
في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 32 لسنة 1997 بجلسة 17/ 3/ 2003.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من أبريل عام 2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 7892 لسنة 49 ق.عليا في القرار الصادر بجلسة 17/ 3/ 2003 من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 32 لسنة 1997 القاضي بعدم قبول الاعتراض لرفعه بعد الميعاد.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً باستبعاد المساحة محل الطعن من الاستيلاء مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 12/ 2004 وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/ 12/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 26/ 2/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات. أودع خلالها الحاضر عن الهيئة مذكرة دفاع وحافظتي مستندات وبجلسة 7/ 2/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المعترض (الطاعن) أقام الاعتراض رقم 32 لسنة 1997 طعناً على القرار الصادر بالاستيلاء على مساحة قيراط بحوض الطوخي قسم أول بناحية السلامون مركز ههيا محافظة الشرقية من الاستيلاء قبل الخاضع أنجلو انجليوس طبقاً للقانون 15 لسنة 1963. وذلك استنادا إلى أن والده اشترى هذه المساحة بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 4/ 2/ 1932 وأقام عليها منزل وظل والده مقيم في هذا المنزل حتى توفي عام 1964 وكان المعترض يقيم معه وظل بعد وفاته يقيم في هذا المنزل، وقد نما إلى علم المعترض أن الإصلاح الزراعي يزعم أن هذه المساحة تقع ضمن المساحة المستولى عليها قبل الخواجة أنجلو انجليوس ويطالبه بسداد ريع هذه المساحة بالتقادم الطويل المكسب للملكية وفقاً لنص المادة 968 من القانون المدني.
وبجلسة 5/ 4/ 1997 قررت اللجنة القضائية ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق لمباشرة المأمورية المبينة بأسباب القرار وقد أودع الخبير تقريره إنتهى فيه ما يأتي:
1- أن الأرض محل الاعتراض مساحتها 145 متر ومقام عليها منزل بالطوب الأحمر مسقوف بالخشب ويقع بالقطعة 61 قديمة وحديثة 117 بحوض الطوخي/ 2 قسم أول زمام السلامون.
2- قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على مساحة 12 ط بحوض الطوخي نمرة/ 2 قسم أول بالقطع 60/ 61/ 62 قبل الخاضع أنجول بنداريس انجليوس بناحية السلامون طبقاً للقانون 15 لسنة 1963 بموجب محضر استيلاء ابتدائي وبموجب محضر تعديل استيلاء بتاريخ 29/ 11/ 1966 ثم تم الاستيلاء النهائي عليها بتاريخ 3/ 6/ 1971 على مساحة 9 ط ضمن القطع 60، 61، 62 قديم، 117 جديدة مشاعاً في مساحة 17س 7 ط 3 ف بحوض الطوخي/ 2 قسم أول وأشهر برقم 1576 في 3/ 4/ 1988 وتقع المساحة موضوع الاعتراض ضمن المسطح على المشاع.
3- أن الثابت من المعاينة وأقوال الشهود والحاضر عن الإصلاح الزراعي بان المساحة موضوع الاعتراض مقام عليها مباني في وضع يد المعترض الحالي خلفاً عن والده من تاريخ الاستيلاء عليه ووضع اليد هادئ وظاهر ومستمر ولم ينازعه أحد إلا في عام 1994 عندما قام الإصلاح الزراعي بربط هذه المساحة على المعترض ضمن مسطح 6 س 9ط وكانت مربوطة قبل ذلك على ورثة شريف عثمان مدع التصرف فيها من الخاضع.
4- الأرض موضوع الاعتراض تعتبر من أراضي البناء في تاريخ نفاذ القانون المطبق، كما هو ثابت من اللوح المساحية سنة 1953 كان مقام عليها مباني وضمن كتلة سكن الناحية وهي مربوطة بضريبة 2.940 جنيه.
5- الأطيان محل الاعتراض مملوكة للخواجة أنجلو بندارس انجليوس في تاريخ نفاذ القانون.
وبجلسة 17/ 3/ 2003 أصدرت اللجنة قرارها بعدم قبول الاعتراض لرفعه بعد الميعاد وشيدته على أن المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أوجبت على كل ذي شان أن يلجا باعتراضه إلى اللجنة القضائية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية بالاستيلاء على الأرض، والثابت من الأوراق أن قرار الاستيلاء قد نشر بالوقائع المصرية العدد 179 في 10/ 8/ 1968 ثم صدر قرار الاستيلاء النهائي في 3/ 6/ 1971 ومن ثم كان على المعترض مراعاة المواعيد المقررة قانوناً وإذ أقام هذا الاعتراض عام 1997 فإنه لا مناص من القضاء بعدم قبول الاعتراض لرفعه بعد الميعاد.
ومن حيث أن مبني الطعن أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أسس قضاؤه على أنه تم النشر بعدد الوقائع المصرية رقم 179 في 10/ 8/ 1968 ثم صدر قرار الاستيلاء النهائي في 3/ 6/ 1971 دون أن يبين ما إذا كان قد أطلع على محاضر اللصق وتاريخ هذه المحاضر وما إذا كان اللصق قد أستمر لمدة أسبوع بعد تاريخ النشر وهما إجراءان متلازمان لا غنى لأحدهما عن الآخر ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد اخطأ في تطبيق القانون وإذا كان إجراءات النشر واللصق لم تتم وفقاً للقانون فإن ميعاد الطعن يكون مازال مفتوحاً. أما عن الموضوع فإن الثابت من محاضر أعمال الخبير أن الحاضر عن الإصلاح الزراعي أقر بأن الخاضع أدرج تصرف الخاضع في مساحة 12ط إلى ورثة شريف عثمان وورثة أبو نصار مقام عليها سكن ضمن القطع 60، 61، 62 بحوض الطوخي نمرة/ 2 قسم أول وتقع مساحة الاعتراض ضمن هذه المساحة وبذلك تكون قد توافرت شروط تطبيق القانون رقم 50 لسنة 1979. هذا فضلاً عن أن المساحة محل وضع يد المعترض خلفاً لمورثة الذي توفى عام 1964 ولمدة تزيد على ثلاثين سنة سابقة على هذه الوفاء حسبما جاء بأقوال الشهود. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الإجراءات التي حددتها المادة 276 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 178 قبل تعديلها بقرار وزير الزراعة رقم 1024 لسنة 1985 والتي توجب نشر قرار القرار في الجريدة الرسمية على أن يتضمن النشر أسماء المستولي لديهم والمساحة الإجمالية للأرض المستولي عليها والنواحي التي توجد بها وأن يقترن هذا النشر بإعلان ذوي الشأن بأن البيان التفصيلي عن الأرض المستولى عليها وأسماء المستولى لديهم معروض في كل منطقة على الباب الرئيسي لمقر العمدة ومكتب الإصلاح الزراعي ومركز البوليس لمدة أسبوع من تاريخ النشر وكذلك بإعلانهم بأن الالتجاء إلى اللجنة القضائية لن يقبل بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية تطبيقاً لنص المادة 13 (مكرراً) من قانون الإصلاح الزراعي ولما كانت تلك الإجراءات تعد من الإجراءات الجوهرية الهامة التي لا يتحقق الهدف منها إلا بتمامها بالفعل لارتباطها بالصالح العام ومصلحة المالك الخاضع للقانون وغيره ممن قد يضار من تطبيق أحكامه كالمشتري من الخاضع وكان الهدف من تلك الإجراءات هو ضمان علم ذوي الشأن يقيناً بقرار الاستيلاء حتى يسارعوا بالطعن خلال الميعاد القصير المحدد بالمادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 وذلك حفاظاً على حقوقهم قبل الهيئة فإن قرار الاستيلاء الابتدائي وما يتلوه من قرار استيلاء نهائي لا يكون له وجود بالنسبة لهم إلا بتحقق تلك الإجراءات عند الاستيلاء فإن تخلفت افتقد قرار الاستيلاء النهائي الحصانة التي أضفاها عليه المشرع وكان لذوي الشأن أن ينازعوا في الاستيلاء فور علمهم بوقوعه.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 20، 21، 23/ 3/ 1968 تحرر محضر لصق عن مساحة 22س، 9 ط، 44ف تم الاستيلاء عليها قبل الخاضع/ أنجلو بنداريس انجليوس طبقاً للقانون 15 لسنة 1963 بقرية السلامون مركز ههيا محافظة الشرقية، وتم النشر في الوقائع المصرية بالعدد 179 في 10/ 8/ 1968 مما يبين معه أن واقعة اللصق قد تمت قبل إجراء النشر بالمخالفة لما قرره المشرع، هذا فضلاً عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم تقدم ما يفيد أنه تم لصق كشف تفصيلي ببيان الأطيان المستولى عليها ومساحتها وموقعها المستولي لديه لمدة أسبوع بالأماكن المقررة وبالتالي فإن الميعاد يظل مفتوحاً أمام المعترض للطعن على قرار الاستيلاء الابتدائي. وإذ لم يثبت من الأوراق أن المطعون ضده علم بقرار الاستيلاء في تاريخ سابق على تاريخ إقامة الاعتراض فإنه يكون من المتعين قبول الاعتراض شكلاً، وإذ ذهب القرار المطعون فيه إلى عدم قبول الاعتراض لرفعه بعد الميعاد فإنه يتعين الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن الطعن مهيأ للفصل فيه ولما كان الطاعن يطلب استبعاد مساحة 145 متر بحوض الطوخي/ 2 قسم أول بناحية السلامون مركز ههيا بمحافظة الشرقية استنادا إلى أنه تملك هذه المساحة بالتقادم الطويل.
ومن حيث أن المادة 968 من القانون المدني تنص على أنه من حاز منقولاً أو عقارا دون أن يكون مالكاً لها… كان له أن يكتسب ملكية الشئ أو الحق العيني إذا استمرت حياته دون انقطاع خمسة عشرة سنة.
ومن حيث أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحيازة وضع مادية يسيطر به الشخص سيطرة فعلية على شئ يجوز التعامل فيه وقد اتخذ المشرع من الحيازة وسيلة لإثبات حق الملكية بالتقادم على العقار، وان هذا الوضع يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن.
ومن حيث أن الثابت من تقرير الخبير المودع ملف الطعن الماثل أن المساحة محل النزاع مقام عليها مباني وفي وضع يد المعترض امتدادا لوضع يد مورثة وقد تأييد ذلك بأقوال الشهود الذي قرروا وضع يد المعترض وسلفه على تلك المساحة لمدة تزيد على ثلاثين عاماً قبل صدور القانون 15 لسنة 1963 وهذه الحيازة هادئة وظاهرة ومستمرة مما يضحى معه توافر شروط الحيازة في شان المعترض بما يترتب عليه خروج المساحة محل النزاع من نطاق الاستيلاء لتملك المعترض لها بالتقادم الطويل المكسب للملكية قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 15 سنة 1963 في 19/ 1/ 1963، مما يتعين معه إلغاء الاستيلاء الواقع على مساحة 145 متر مربع محل النزاع.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبقبول الاعتراض شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الاستيلاء على مساحة 145 متر مربع بحوض الطوخي/ 2 قسم أول الموضحة الحدود والمعالم بتقرير الخبير المستولي عليها قبل الخاضع/ انجلو بنداريس انجليوس طبقاً للقانون رقم 15 لسنة 1963 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الثلاثاء 13 من ربيع أول سنة 1427 هجرية, الموافق 11 من أبريل سنة 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات