أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في دعوي البطلان الأصلية رقم 7476 لسنة 46 ق.ع.
المقام من
عبده علاء الدين محمد عن نفسه وبصفته فضوليا عن أحمد جمال الدين محمد.
ضد
وزير التعليم بصفته.
طعنا على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – موضوع بجلسة
11/ 4/ 2000 في الطعن رقم 1489 لسنة 40 قضائية عليا.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق الثاني عشر من يونيه عام ألفين أودع وكيل
المدعي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة دعوى بطلان أصلية ضد الحكم الصادر من
هذه المحكمة بجلسة 11/ 4/ 2000 في الطعن رقم 1489 لسنة 40 ق.ع القاضي بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا
للطاعن بصفته المبلغ المقضي به (78393.400 جنيهاً) وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً
من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 25/ 10/ 1987 حتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات
وطلب المدعي للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلنت الدعوى على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني فيها ارتأت في نهايته لأسبابه الحكم بعدم قبول الدعوى وإلزام رافعها المصروفات.
وقد نظرت الدعوى أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت بجلسة 7/
4/ 2004 إحالتها إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظرها بجلسة 13/ 7/ 2004
حيث جرى تداولها أمام هذه المحكمة بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات طبقاً للمبين
بالمحاضر، حيث أودع الحاضر عن المدعي أربع حوافظ مستندات بجلسة 18/ 1/ 2005، وبجلسة
29/ 3/ 2005طلب إلزام الجهة الإدارية بتقديم المستندات التي أثبتها بمحضر تلك الجلسة
ومنها محضر اللجنة العليا للبعثات بإنهاء خدمة المبعوث (أحمد جمال الدين محمد) وقرار
وقف صرف راتبه والكشوف التي وقع عليها لتقاضي راتبه وسعر صرف الدولار من عام 1975 حتى
1982.
وبجلسة 17/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة 4/ 4/ 2006 وصرحت بتقديم
مستندات من المدعي ومذكرات خلال خمسة عشر يوماً وللجهة الإدارية الإطلاع على ما يقدمه
المدعي والتعقيب عليه خلال الخمسة عشر يوماً التالية، وخلال المدة المحددة للمدعي أودع
مذكرة أشار في بدايتها إلى عدم صلاحية المحكمة لنظر الدعوى لأن رئيسها الأستاذ المستشار
كمال زكي عبد الرحمن اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة كان عضواً بالمحكمة التي أصدرت الحكم
المطعون فيه وطبقاً لحكم المادة 146/ 5 مرافعات يكون غير صالح للنظر في دعوى بطلان
ذلك الحكم لسبق إبداء رأيه في موضوع النزاع وصمم في ختام المذكرة على الطلبات الواردة
بصحيفة الدعوى وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام
المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الدعوي استوفت سائر أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الدعوى تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن وزير التعليم
بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 455 لسنة 42 ق بصحيفة أودعتها نيابة عنه هيئة قضاياً
الدولة بقلم كتاب محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات – بتاريخ
25/ 10/ 1987 اختصم فيها كلا من أحمد جمال الدين محمد أحمد، وعبده علاء الدين محمد
أحمد (المدعيان في دعوى البطلان الماثلة) وطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا
للوزارة مبلغاً مقداره 78393.400 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ
المطالبة القضائية حتى تمام السداد استناد إلى أسباب تخلص في أن المدعي عليه الأول
– أحمد جمال كان قد أوفد إلى الخارج في بعثة دراسية للحصول على درجة الدكتوراه وأن
المدعي عليه الثاني – عبده علاء الدين محمد أحمد وقع تعهداً يكفله في العمل لدى الوزارة
أو أية جهة حكومية أخرى للمدة المقررة قانوناً إلا أن المذكور لم يعد إلى أرض الوطن
مما يتعين معه إلزامهما بالمبلغ المشار إليه طبقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1959
بشان تنظيم البعثات والأجازات الدراسية والمنح وعملاً بالتعهد الموقع من كفيله سالف
الذكر. وبجلسة 9/ 1/ 1994 قضت محكمة القضاء الإداري بما يلي: أولاً برفض الدفع بعدم
قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ثانياً: برفض الدفع ببطلان إعلان المدعي عليه الأول،
ثالثاً برفض الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن، رابعاً: برفض الدفع بسقوط حق المدعي
في المطالبة بالتقادم، خامساً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليهما
متضامنين بأن يؤديا للمدعي بصفته مبلغًا مقداره 78393.400 جنيهاً، وشيدت المحكمة قضاءها
في موضوع الدعوى على أسباب حاصلها أن المدعي عليه الأول (المبعوث) خالف التزاماته العقدية
وأحكام القانون رقم 112 لسنة 1959 سالف الذكر حيث لم ينه دراسته الموفد من أجلها خلال
المدة المقررة لها رغم مدها مما أدى إلى إنهاء البعثة وانقطعت صلته بالجهة الإدارية
ولم يعد لأرض الوطن مما يتعين إلزامه هو والمدعي عليه الثاني (كفيله) بالمبلغ المذكور
قيمة ما أنفق عليه طوال مدة البعثة، أما الفوائد فإنه لا مجال لتطبيق نص المادة 226
مدني إذ يعتبر ذلك تكراراً بالتعويض عن واقعة واحدة.
وإذ لم يصادف الشق الأخير من ذلك الحكم (الخاص بالفوائد) قبولاً لدى الجهة الإدارية
فقد طعنت عليه بالطعن رقم 1489 لسنة 40ق أمام هذه المحكمة (المحكمة الإدارية العليا
– الدائرة الثالثة) وبعد إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة في ذلك الطعن نظرته دائرة فحص
الطعون بالمحكمة ثم قررت إحالته إلى الدائرة الثالثة – موضوع – حيث تدوول أمامها بالجلسات
إلى أن أصدرت فيه بجلسة 11/ 4/ 2000 الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب حاصلها أن
قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر على سريان حكم المادة 226 من القانون المدني على
روابط القانون العام باعتبارها من الأصول العامة في الالتزام أياً كان مصدره على أن
يكون مبلغاً من النقود ومعلوم المقدار وقت المطالبة وتأخر المدين في الوفاء به عن الميعاد
المحدد وأن الثابت من الأوراق أن المبلغ الذي قضت به محكمة القضاء الإداري معلوم المقدار
وقت رفع الدعوى من واقع كشف الحساب المرفق بحافظة مستندات الجهة الإدارية وقد تأخر
المطعون ضدهما في الوفاء به وبالتالي يستحق الطاعن بصفته [وزير التعليم] تعويضاً عن
هذا التأخير بفائدة مقدراها 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 25/ 10/ 1987
حتى تمام السداد وأضافت المحكمة الإدارية العليا في حكمها المذكور أنه ليس صحيحاً ما
ذهبت إليه محكمة القضاء الإداري في حكمها من أن الحكم برد نفقات البعثة والفوائد يعد
تكراراً للتعويض عن واقعة واحدة إذ أن دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54
مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة معدلة بالقانون رقم 136 لسنة
1981 قد انتهت في حكمها الصادر في الدعوى رقم 1264 لسنة 35 ق.ع أن الالتزام برد نفقات
الدراسة يستند إلى الإخلال بالالتزام الأصيل وهو الاستمرار في الدراسة وخدمة الإدارة
مدة معينة بينما استحقاق الفوائد التأخيرية طبقاً لنص المادة 226 مدني يستند إلى واقعة
التأخير في سداد المبالغ التي أصبحت معلومة المقدار مما حدا بالإدارة إلى اللجوء إلى
القضاء وهي تختلف عن الواقعة المنشئة للحق في استرداد تلك النفقات. ثم خلصت المحكمة
إلى تعديل حكم محكمة القضاء الإداري حيث أضافت إلى ما قضى به إلزام المطعون ضدهما بأن
يؤديا للجهة الإدارية فوائد قانونية عن المبلغ المقضي به بواقع 4% سنوياً من تاريخ
المطالبة القضائية الحاصلة في 25/ 10/ 1987 حتى تمام السداد.
ومن حيث إن دعوى البطلان الماثلة في حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1489
لسنة 40ق السالف بيانه تقوم على الأسباب التالية:
أولاً: انعدام الحكم المذكور وعدم انعقاد الخصومة بشأنه وذلك لعدم إعلان المطعون ضده
الأول (أحمد جمال الدين محمد) بعريضة الطعن وبالجلسات التي نظر فيها سواء أمام دائرة
فحص الطعون أو أمام دائرة الموضوع بعد إحالته إليها، خاصة وأن الثابت من عريضة الطعن
أن عنوانه كائن بالولايات المتحدة الأمريكية وأشير بالطعن إلى أنه سيتم إعلانه بواسطة
النيابة العامة بالطريق الدبلوماسي وهو ما لم يتم وإنما أعلن في مواجهة مأمور القسم
رغم أنه لا يقيم بالعنوان الذي أعلن عليه مع المطعون ضده الثاني، وبالإضافة لذلك فإنه
لم يعلن بإحالة الطعن من دائرة فحص الطعون إلى دائرة الموضوع بالمحكمة وبالتالي لم
تنعقد الخصومة أمامها صحيحة الأمر الذي يرتب انعدام الحكم الصادر منها في الطعن ويجرده
من أركانه.
ثانياً: إن المحكمة أخطأت في قضائها بتعديل حكم محكمة القضاء الإداري إلى إلزام المطعون
ضدهما بالمبلغ المشار إليه والفوائد وكان يجب الحكم بالفوائد فقط أما معاودة الحكم
بالمبلغ مرة أخرى فإنه يعد تكراراً لطلب سبق الفصل فيه ولا يجوز إبداء طلبات جديدة
أمام المحكمة الإدارية العليا وبالإضافة لذلك كان يجب الحكم بالفوائد من تاريخ الإعلان
بصحيفة الدعوى المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري وهو ما خالفه حكم المحكمة الإدارية
العليا مما يؤدي إلى بطلانه، كما شاب الحكم نقص وخطأ في أسماء الخصوم لأن الجهة الإدارية
وجهت طعنها إلى المطعون ضدهما وفي طلباتها طلبت إلزام المطعون ضده فقط بدفع المبلغ
دون أن تحدد من منهما يتم إلزامه الأمر الذي يبطل معه الحكم للجهالة بأسماء الخصوم
طبقاً لنص المادة 178 من قانون المرافعات.
ثالثاً: بطلان الحكم للأخطاء الجسيمة التي لحقت به وتمثل إهداراً للعدالة يفقد معها
الحكم وظيفته ومقوماته لأنه لم يرد على دفاعه الجوهري الذي كان من شان الأخذ به تغيير
وجه الفصل في الطعن، كما شاب الحكم قصور في التسبيب لدرجة الانعدام وخالف الثابت بالأوراق
إذ أن الكشف المقدم من الجهة الإدارية بقيمة النفقات مصطنع وما كان يجب الأخذ به وخلص
المدعي إلى طلباته سالفة البيان.
من حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أنه ليس صحيحاً ما أورده المدعي في مذكرة دفاعه
المودعة أثناء حجز الدعوى للحكم من عدم صلاحية رئيس الدائرة المستشار كمال زكي عبد
الرحمن اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة لنظر دعوى البطلان الأصلية لأنه كان عضوا بالدائرة
التي أصدرت الحكم المطعون فيه، فذلك قول لا سند له ولا يقوم على أساس سليم إذ لا يوجد
نص قانوني يحول دون أن تنظر دعوى البطلان الأصلية وتفصل فيها ذات الدائرة التي أصدرت
الحكم المطعون فيه سواء كانت ما تزال بذات تشكيلها الذي أصدر الحكم أو ببعضه، أو كانت
بتشكيل مغاير وذلك على اعتبار أنها دعوى قانون في مضمونها وفي أصل إقرارها وشرعية الأخذ
بها، كما أنها ذات طبيعة خاصة حيث لا توجه إلا إلى الأحكام الإنتهائية التي حسم موضوع
النزاع فيها وحازت قوة الأمر المقضي وانفض عنها جدل الواقع واجتهاد التفسير والتأويل
واختلاف الرأي وبالتالي فإنها ليست درجة من درجات التقاضي أو طريق طعن عادي يطرح فيه
النزاع مرة أخرى ويعاد فيه نظر الواقع وموازنة أدلة نفي أو إثبات الحق فيه حتى يقبل
القول بعدم صلاحية نظرها لمن كان له رأي سابق في النزاع قاضياً مخافة ألا يكون ذهنه
خالياً من موضوعه وخشية ألا يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً ويتشبث بسابق رأيه فيه، وعلى
ذلك فإن المحكمة تلتفت عما أبداه المدعي في هذا الشأن.
ومن حيث إنه من المقرر أن المحكمة الإدارية العليا بما وسد إليها من اختصاص في الرقابة
على الأحكام التي تصدر من محاكم مجلس الدولة تحقيقاً للشرعية وسيادة القانون وبما تحمله
من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها – تستوي على القمة في مدارج التنظيم
القضائي لمجلس الدولة – فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضاً بدعوى
البطلان الأصلية، وهي دعوى ذات طبيعة خاصة – كما تقدم ولذلك فإنه في غير حالات البطلان
المنصوص عليها بقانون المرافعات المدنية والتجارية يجب أن تقف الدعوى عند الحالات التي
تنطوي على عيب جسيم يمثل إهداراً للعدالة على نحو يفقد معها الحكم وظيفته وتتزعزع به
قرينة الصحة التي تلازمه،، أما إذا قام الطعن على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات
الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله فإن هذه الأسباب لا تمثل إهداراً للعدالة يفقد
معها الحكم وظيفته وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام التي هي مناط
قبول دعوى البطلان الأصلية ولذلك فلا يجب أن تكون مجالاً أو مناسبة لمعاودة المجادلة
فيما قضى به الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه وأخذا بما تقدم فإن الدعوى الماثلة لا تتوافر فيها أي من الحالات التي
تفقد الحكم المطعون فيه كيانه أو وظيفته أو تجعله منعدما ً، ولا ينال من ذلك ما ساقه
المدعي بصحيفة الدعوى وبمذكرة دفاعه فالواضح أنه اتخذ من هذه الدعوى مناسبة لإعادة
طرح دفوعه ودفاعه الذي سبق أن فصلت فيه محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في الدعوى
رقم 455 لسنة 42 ق المشار إليها والذي طعن عليه من الجهة الإدارية وليس من المدعي رغم
صدوره في غير صالحه- وهو أمر غير جائز وليس من أجله أجيز استثناء إقامة دعوى البطلان
الأصلية في الأحكام الانتهائيه كالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، وفضلاً عما
تقدم فالثابت من مطالعة أوراق الطعن رقم 1489 لسنة 40 ق.ع المشار إليه أن وكيل المدعي
وزميله حضر أمام دائرة فحص الطعون أثناء نظر الطعن أمامها بجلسة 7/ 7/ 1999 وأودع حافظة
ومذكرة بدفاعهما وبالتالي لا يكون بعد ذلك مقبولاً القول ببطلان الحكم لعدم إعلان المطعون
ضدهما أو أيهما أو التمسك ببطلان إعلانه حيث تحقق الغرض من الإجراء بما لا وجه معه
للقول بثمة أثر كان سيترتب فيما لو لم يحضر أحدهما أو كلاهما إحدى جلسات الطعن لعدم
إخطاره بها أو إعلانه بصحيفته وهذا ما أثبته صائباً الحكم المدعي ببطلانه ومتى تحقق
علم الخصم بالطعن وحضوره أو من يمثله قانوناً إحدى جلساته وتقديم ما يشاء من دفاع ومستندات
يكون من الواجب عليه بعد ذلك موالاة الجلسات التي ينظر فيها حتى يصدر الحكم فيه ومتى
لم ينقطع تسلسل هذه الجلسات فليس له أن يدعى بطلان قرار اتخذ في إحداها بحجة عدم إخطاره
به، وبالتالي فلا يساند المدعي في ادعاء بطلان الحكم في الطعن المذكور قوله أنه لم
يخطر بقرار دائرة فحص الطعون بالمحكمة بإحالة هذا الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة
إذ على فرض صحة ذلك فليس من شأنه بطلان الحكم أو تجريده من وظيفته وقبول دعوى البطلان
الأصلية المقامة ضده خاصة وأنه من المقرر أن القرار الصادر من دائرة فحص الطعون بإحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لا ينهي النزاع بل ينقله تلقائياً برمته من الدائرة
الثلاثية على الدائرة الخماسية لتواصل نظر المنازعة التي بدأت مرحلتها الأولى أمام
الدائرة الأولى، وأن إجراءات نظر المنازعة في مرحلتيها تعتبر متصلة ومتكاملة في درجة
واحدة من درجات التقاضي.
وليس صحيحاً أيضاً ما ذهب إليه المدعي من أن الحكم في الطعن محل دعوى البطلان الماثلة
قد فصل في طلبات جديدة أبديت لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا وهو غير جائز أو
أن ما قضى به الحكم جاء تكراراً لما سبق الفصل فيه بحكم محكمة القضاء الإداري أو أن
ثمة تجهيل في أسماء الخصوم بالحكم أو بالطلبات فيه وبمن يلتزم بقضائه بالمبلغ المذكور
وفوائده إذ أن كل ما أورده المدعي لا يعدو أن يكون محاولة منه للنيل من الحكم على أسباب
ليس مجال إثارتها دعوى البطلان الأصلية وليس من أجلها شرعت وكلها مزاعم لم يأل المدعي
جهداً في التنقيب عن صياغتها وإبدائها رغم خلو الأوراق والحكم من دليل يؤيدها، وعلى
أية حال فإن أسماء الخصوم والطلبات في الطعن وما قضى به الحكم الصادر فيه لا يشوبها
غموض ولا تنطوي على أية جهالة كما ذكر المدعي وإنما هي واضحة لكل ذي عينين تشهد بسلامة
الحكم المدعي بطلانه وأنه لا سبيل للنيل منه أو تجريده من صفته وكيانه كحكم نهائي صدر
عن المحكمة التي تستوي على القمة في القضاء الإداري، وعلى ذلك تضحى الدعوى الماثلة
مفتقرة لسندها الذي يبررها وأقيمت على غير أساس من القانون ويتعين القضاء برفضها.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المدعي يلتزم بها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض دعوى بطلان الحكم الصادر في الطعن رقم
1489 لسنة 40 ق.ع بجلسة 11/ 4/ 2000 وألزمت المدعي المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الثلاثاء 20 من ربيع أول سنة 1427 هجرية الموافق
18 من أبريل سنة 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
