الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6923 لسنه 46 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: يحيي عبد الرحمن يوسف, يحيي خضري نوبي محمد، منير صدقى يوسف خليل, عمر ضاحى عمر ضاحى( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ابراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 6923 لسنه 46 ق عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته

ضد

الهنداوي السيد الهنداوي رمضان
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا دائرة الغربية كفر الشيخ
بجلسة 26/ 3/ 2000 فى الدعوى رقم 22 لسنه 2 ق


الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 24/ 5/ 2000 أودعت الأستاذه/ أمال مندور المحامية بصفتها وكيله عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 6923 لسنه 46 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا دائرة الغربية كفر الشيخ في الدعوى رقم 22 لسنه 2 ق بجلسة 26/ 3/ 2000 والقاضي منطوقه ( بالغاء القرار المطعون فيه ومايترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعونفيه وفي الموضوع بالغائه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماه عن جميع درجات التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن الي المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني قي الطعن ارتأت فيه الحكم ( بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا والزام الطاعن بصفته المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 6/ 3/ 2002 وبجلسة 21/ 8/ 2002 قررت تلك الدائرة احالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 4/ 3/ 2003.
ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 24/ 1/ 2006 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 4/ 4/ 2006 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 22 لسنه 2 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 3/ 10/ 1994 طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار المطعون فيه رقم 3190 لسنه 1994 فيما تضمنه من الغاء الإنتفاع بالأرض الموزعة على مورثه, مع مايترتب على ذلك من آثار واحتياطيا احالة الدعوى الي مكتب خبراء وزارة العدل المختص, مع الزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه على سند من القول انه قد تم توزيع مساحة أرض زراعية مقدارها 23س 15 ط 2 ف على مورثه كائنه بزمام محلة مسير منطقة مركز قطور غربية وتم تسديد كامل ثمنها وبتاريخ 20/ 9/ 1994 قد نما الي علمه أنه قد صدر قرار مجلس ادارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 3190 بتاريخ 9/ 2/ 1994 متضمنا الغاء القرار الصادر بتوزيع مساحة 23س 15 ط 2 ف بزراعة محلة مسير منطقة قطور غربيه على ورثة المنتفع واستردادها منهم من تاريخ تسليمها إليهم واعتبارهم مستأجرين لها لأنهم قاموا بالبناء على الأرض الزراعية انتفاع مورثهم ناعيا على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لكون هذه الأرض موزعة طبقا لأحكام القانون رقم 178 لسنه 1952 والذي استهدف توسيع قاعدة ملكية الأرض الزراعية لصغار الفلاحين مما يجعل طبيعة العلاقة فيما بين الهيئة العامة للأصلاح الزراعي والمنتفعين لا تخرج عن كونها تمليكا لهذه الأرض وذلك بنقل ملكيتها من الدولة اليهم لتسجيلها بعد سداد كامل الثمن وقد قام الطاعن وريث المنتفع بسداد جميع الأقساط, كما أن المباني الصادر على أساسها القرار الطعين ليست مقامه بأرض زراعية وإنما علىأرض فضاء أصبحت ضمن كردون المباني بالقرية المعتمد بقرار محافظ الغربية تحت رقم 553 لسنه 1987 في 5/ 7/ 1987 فضلا عن أنه قضى في الجنحة المحررة ضدهم بالبناء على أرض زراعية بالبراءة.
وتدوول الشق العاجل من الدعوى بجلسات المرافعة أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلستها المنعقدة 28/ 5/ 1996 قضت بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام الجهة الإدارية مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى الى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.
وبجلسة 26/ 3/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري بطنطا دائرة الغربية كفر الشيخ " حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضائها بعد استعراض نص المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنه 1952 بشأن الإصلاح الزراعي على أنه لما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد أسس على مخالفة المدعي لنص لامادة 14 سالفة الذكر بإقامة مباني على الأرض الزراعية محل انتفاعه وقد ثبت أن المباني التي أقامها لم تقم على أرض زراعية بل على أرض فضاء داخل الكردون المعتمد من محافظ الغربية تحت رقم 553 لسنه 1987 في 5/ 7/ 1987 ولم تنكر الجهة الإدارية ذلك وهو ماثبت بالحكم الصادر ببراءة المدعي من تهمة التعدي بالبناء على الأرض الزراعية من ذات المساحة موضوع القرار المطعون فيه وذلك في الجنحة رقم 11497 لسنه 1990/ جنح مستأنف طنطا جلسة 5/ 9/ 1990.
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مفتقدا لركن السبب.
واذ لم يلق هذا القرار قبولا لدى الهيئة الطاعنه فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون, فضلا عن أنه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الإستدلال وذلك للأسباب الواردة تفصيلا بتقرير الطعن وتوجز في مخالفة ذلك الحكم لنص المادة 14/ 2 من المفهوم بقانون رقم 178 لسنه 1952 بشأن الإصلاح الزراعي والتى أوجبت على صاحب الأرض بأن يقوم بزراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة وكذا نص المادة 16 من ذات القانون التي حظرت التصرف فيها فضلا عن أن المادة 19 من القانون المشار اليه قضت بأنه اذا ثبت للجنة المنصوص عليها فيها إخلال المنتفع أو ورثته بأي التزام جوهري أن تصدر قرارا مسببا بالغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض الزراعية عليه واعتباره مستأجرا لها. وكذلك مخالفته لحكم المادة 970 مدني والمادة 372 مكرر عقوبات المضافة بموجب القانون رقم 34 لسنه 1984 بهدف المحافظة على الأراضى الزراعية وأراضى الدول من التعدي عليها وتحريم ذلك بتغليظ العقوبة, وأضافت الهيئة الطاعنه بأن أوراق التعدي الخاصة بالمساحة موضوع القرار المطعون فيه لا يوجد فيها مايفيد بأن هذه المساحة داخل الكردون المعتمد من محافظالغربية حيث لم يوجد من بين مستندات الإصلاح الزراعي ما يفيد ذلك فكيف قرر الحكم في أسبابه بأن الجهة الإدارية لم تنكر بأن المساحة موضوع القرار داخلة ضمن الكردون المعتمد من محافظ الغربية رقم 553 لسنه 1987 في 5/ 7/ 1987 منا أن قوانين الإصلاح الزراعي قد بنيت على أساس المحافظة على الأرض الزراعية وطبيعتها وقد ثبت مخالفة الورثة لقوانين الإصلاح الزراعي مما استلزم تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في تلك القوانين المنظمة لهذا الشأ،.
ومن حيث أنه باستقراء القواعد الحاكمة للنزاع موضوع الطعن الماثل يبين أن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنه 1952 بشأن الإصلاح الزراعي تنص على أنه:
لا تسلم الأرض لمن آلت اليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين وتسجل باسم صاحبها دون رسوم.
ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة, واذا تخلف من تسلم الأرض عن اوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية بالأعمال المنصوص عليها في المادة 19 أو أخل بأي التزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون حقوق الموضوع بواسطة لجنة…. ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بالغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها اليه. وذلك كله اذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على ابرام العقد النهائي.
ويبلغ القرار اليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل ولا يصبح نهائيا الا بعد تصديق اللجنة العليا عليه….. وينفذ قرارها بالطريق الإداري…. "
ومن حيث ان مفاد ما تقدم أن المشرع قد وضع تنظيما عاما للجزاءات التي توقع على من يخل من المنتفعين بقوانين الإصلاح الزراعي بالتوزيع نظمته المادة 14 من ذلك القانون ورتبت عليه جزاء الغاء قرار التوزيع بالتمليك واسترداد الأرض منه واعتباره مستأجرا من تاريخ تسليمها اليه وذلك كله اذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على ابرام العقد النهائي بحسبان أن ملكية تلك الأراضي لا تنتقل من الدولة الي الموزعة عليهم الا بالتسجيل ولذلك يقصد بالعقد النهائي هو العقد المشهر, ويلزم لتوقيع هذا الجزاء اثبات إخلال صاحب الأرض بالإلتزامات الجوهرية المنصوص عليها في تلك المادة والتى يتحتم عليه الوفاء بها فإذا اقترف إحدى المخالفات المشار اليها تعين إثبات ذلك عن طريق التحقيق وسماع أقواله فيما نسب اليه اذ تلتزم اللجنة المشار اليها بأن تقوم بالتحقيق في الموضوع باعتباره يشكل ضمانه جوهرية قررها المشرع لإثبات ارتكاب صاحب الأرض للمخالفة المنسوبة اليه قبل إصدار قرار الغاء التوزيع واسترداد الأرض من المنتفع واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها اليه.
ومن حيث أنه متى كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعن كان من صغار الفلاحين وفقا لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنه 1952 وتم توزيع ارض زراعية عليه مساحتها 23 س 15 ط 2 ف كائنة بزراعة محلة مسير بمنطقة قطور محافظة الغربية ونسب الى ورثته ومنهم الطاعن بأنهم قاموا بالبناء على الأرض الزراعية انتفاع مورثهم فأقامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الدعوى رقم 1145 لسنه 1992 أمام اللجنة القضائية لبحث وتحقيق مخالفات المنتفعين لاصدار قرارها بالغاء التوزيع الصادر منها لصالح المنتفع واستردادها منه وإعتباره مستاجرا لها من تاريخ تسليمها اليه بدعوى اخلاله بالإلتزامات المفروضة عليه مما يعد خروجا على حكم المادتين 14, 19 من قانون الإصلاح الزراعي سالف الذكر, كما أخل بالتعهدات التى اقر بها في طلب الشراء والتي على أساسها الأرض محل الإنتفاع واعلن المنتفع المذكور بطلب الهيئة وكلف بالحضور أمام اللجنة الا أنهم لم يمتثلوا بالحضور فقررت اللجنة المذكورة التأجيل لإعادة الإعلان وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلستها المنعقدة في 28/ 1/ 1993 قررت اللجنة الغاء القرار الصادر من الهيئة لصالح المنتفع فيما تضمنه من توزيع الأطيان الموضحة الحدود والمعالم بالطلب الماثل واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها اعتبارا من تاريخ تسليمها اليه وبنت قرارها على أساس أن الثابت من مطالعة الأوراق ومن أقوال الحاضرين ع الجمعية التعاونية أنه تم اخطار الورثة بجلسة اليوم ولم يحضر أحد منهم ورفضوا التوقيع بالعلم وأنهم أقاموا منزلين على مساحة 300 م2 تقريبا على الأرض انتفاع مورثهم بدون ترخيص, وقدمت الهيئة محضر معاينه يفيد ذلك متضمنا رسم كروكي يفيد هذا التعدي ثم قامت الهيئة بإخطار ورثة المنتفع بقرار اللجنة المذكورة بالغاء الإنتفاع بكتابها المؤرخ في 7/ 4/ 1993 وقد ورد بكتاب مديرية الإصلاح الزراعي بالغربية بكتابها رقم 1778 في 18/ 7/ 1993 وبتاريخ 9/ 2/ 1994 صدر قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 3190 لسنه 1994 بالتصديق على قرار اللجة سالف الذكر.
ومن حيث أنه متى ثبت ما تقدم وكان الثابت أن الطاعن لم ينكر سبق اعلانه بالحضور أمام اللجنة المذكورة وكذا ابلاغه بقرار تلك اللجنة بالغاء الإنتفاع قبل التصديق عليه سواء في عريضة دعواه أو دفع بذلك أمام محكمة أول درجة أو محكمة الطعن, كما أ، ارض النزاع لم يبرم بشأنها عقد نهائى فضلا عن أن الثابت من كتاب منطقة قطور بمديرية الإصلاح الزراعي بالغربية المؤرخ في 12/ 12/ 2005 والمرفق بحافظة مستندات الهيئة الطاعنه المودعة أمام هذه المحكمة بجلسة 13/ 12/ 2005 أن الورثة المتفعين لم يقوموا بالوفاء بالثمن كاملا قبل صدور القانون رقم 3 لسنه 1986 بشأن تصفيه بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي والمطبق اعتبارا من 11/ 4/ 1986 واذ تمثل المخالفة سالفة الذكر المنسوبة الي ورثة المنتفع الأصلي خروجا على أحكام القانون رقم 178 لسنه 1952 المشار اليه وإخلالا منهم بأحد الإلتزامات الجوهرية المنصوص عليها في المادة 14 سالفة الذكر وهو أن يقوم صاحب الأرض بزراعتها بنفسه وأن يبذل العناية اللازمة في أداء هذا الواجب ويقتضي منه ذلك لزوما عدم البناء عليها أو تركها بورا أو التصرف فيها بالبيع للغير أو تمكينه من البناء عليها فمن ثم فإنه يتعين انزال الجزاء الذي يرتبه القانون في هذه الحالة وهو الغاء القرار الصادر من الهيئة بتوزيع الأرض واستردادها منه واعتباره مستأجرا من تاريخ استلامه لها وهو ما انتهي اليه القرار المطعون فيه صائبا سببا ولا وجه لما يتذرع به الطاعن وارتكن اليه الحكم الطعين في أسبابه أنه قضي في جنحة البناء علي ارض زراعية بالبراءة ذلك أن الثابت من الشهادة الرسمية من جدول الجنح المستأنفة لسنه 1990 المرفقة بحافظة مستندات المطعون ضده المودعة أمام محكمة أول درجة بشأن الجنحة رقم 1497 لسنه 90 جنح مستأنف برقم 1520 لسنه 86 جنح/ م قطور ضد الطاعن لأنه في 2/ 11/ 1985 اتهم بأن أقام بناء على أرض زراعية وبجلسة 29/ 3/ 1990 قضي فيها بالحبس شهر وكفالة 20 جنيه 00001 جنيه الإزالة والمصاريف فاستأنف الحكم وبجلسة 5/ 9/ 1990 قضي فيها استئنافيا بالبراءة الا أن الطاعن لم يقدم هذا الحكم الإستئنافي الصادر ببراءته مما هو منسوب اليه للوقوف علىأسباب هذه البراءة, كما خلت الأوراق من ثمة دليل يفيد أن الحكم المشار اليه لم يخلص الي عدم حدوث واقعة البناء, فضلا عن استقلال المخالفة المنصوص عليها في المادة 14 سالفة الذكر عن طبيعة جريمة البناء علي الأرض الزراعية طبقا لأحكام المادتين 152, 156 من القانون رقم 116 لسنه 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنه 1966 ولكل منهما نطاق مستقل تنفرد فيه بأحكام تغاير الأخري حيث يقع على عاتق المنتفع التزام جوهري بوجوب استغلال الأرض الموزعة في الزراعة فقط كما أن المطعون ضده لم ينف واقعة البناء علي الأرض انتفاع مورثهم ولكن برر ذلك بأن المباني محل الإتهام تقع داخل الحيز العمراني.
ومن حيث أنه لا وجه لما ذهب اليه المطعون ضده من أن المساحة من انتفاع مورثهم الصادر بشأنها القرار الطعين أصبحت ضمن كردون المباني بالقرية وهذا الكردون معتمد من محافظ الغربية تحت رقم 553 لسنه 1987 في 5/ 78/ 1987 وسايره الحكم المطعون فيه من أنه قد ثبت أن المباني التي أقامها المدعي لم تقم على ارض زراعية بل على أرض فضاء داخل الكردون المعتمد ذلك أنه إعمالا لأحكام المادة الثانيه من القانون رقم 3 لسنه 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني والمادة 152 من القانون رقم 116 لسنه 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنه 1966 فإن المشرع حظر إقامه أية مباني أو منشآت في الأراضي الزراعية ومافي حكمها أو اتخاذ أية اجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضى لإقامه مبان عليها واستثني من هذا الحظر: (أ) الأراضى الواقعة داخل كردون المدن المعتمدة حتي 1/ 12/ 1981 مع عدم الإعتداد بأية تعديلات على الكردون اعتبارا من هذا التاريخ الا بقرار من مجلس الوزراء ([) الأراضي الداخلة في نطاق الحيز العمراني للقرى والذي يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالإتفاق مع وزير التعمير.
واذ خلت الأوراق من ثمه دليل يفيد صدور قرار من وزير الزاعة أدخل أطيان النزاع داخل الحيز العمرانى لقرية محلة مسير مركز قطور محافظة الغربية وبقرض أن تلك الأطيان أصبحت ضمن الحيز العمراني للقرية المذكورة الا أن المشرع أخضع الأراضى الزراعية الموزعة على صغار الفلاحين المنصوص عليهم بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنه 1952 بشأن الإصلاح الزراعي لتنظيم خاص ميزها عن الأراضى الزراعية الأخرى التى تخضع لأحكام قانون الزراعة سالف الذكر وعاملها بأحكام استثنائية بوجوب استغلالها في غرض الزراعة فقط وفرض على المنتفعين بها قيودا معينة ومنها عدم التصرف فيها قبل سداد ثمنها كاملا وأناط بهم الوفاء بالتزامات جوهرية بأنفسهم ومنها ان يقوم المنتفع بزراعة الأرض بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة ومن مستلزمات ذلك المحافظة على طبيعة هذه الأراضي وجودتها وذلك على النحو المنصوص عليه فى المادتين 14, 16 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنه 1952 سالف الذكر وتظل هذه الإلتزامات وتلك القيود سارية استثناء من الأحكام الواردة في قانون الزراعة وتعديلاته سالف الذكر والقوانين الأخرى اعمالا لقاعدة أن النص الخاص يقيد النص العام طالما لم تنتقل ملكية هذه الأراضي الزراعية لأصحابها الموزعة عليهم وبدليل أن المشرع اصدر القانون رقم 3 لسنه 1986 ف] شأ، تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي وأناط باللجان المنصوص عليها فيه بحصر وتحديد مساحات الأراضي الموزعة وتتبع الوضعالحيازي لهذه الأراضي حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 3 لسنه 1986 سالف الذكر للوقوف على مدى التزام المنتفعين بالواجبات المفروضة عليهم قانونا والا اتخذت الإجراءات القانونية المنصوص عليها في ذلك القانون ولائحتة التنفيذية ومنها الجزاء المنصوص عليه في المادة الرابعة منه وهو الغاء التوزيع على المنتفع في حالة ثبوت أن واضع اليد على الأرض هو غير المنتفع الأصلي أو ورثته.
ومن حيث أنه جدير بالذكر أن المنتفعين المشار اليهم يظلوا ملتزمين بالوفاء بتلك الإلتزامات المقررة قانونا حتى تنتقل اليهم ملكية الأراضي الموزعة عليهم بعقد مشهر أو بالوفاء بكامل ثمنها قبل تاريخ صدور بالقانون رقم 3 لسنه 1986 في 10/ 4/ 1986 إعمالا لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في القضية رقم 176 لسنه 21 ق القاضي بعدم دستورية نص لافقرة الأولي من المادة الرابعة من القانون رقم 3 لسنه 1986 سالف الذكر فيما انطوى عليه من عدم استثناء المنتفعين الذين قاموا بالوفاء بالثمن كاملا قبل صدور هذا القانون من الحكم الخاص بالغاء التوزيع.
ومن حيث متى كان الأمر كذلك وكان الثابت أن ملكية الأطيان الموزعة مثار النزاع الماثل لم يتم ابرام عقد نهائي بشأنها كما أن مورث الطاعن ومن بعده ورثته لم يقوموا بسداد كامل ثمن الأرض موضوع النزاع حتى تاريخ صدور القانون رقم 3 لسنه 1986 في 10/ 4/ 1986 ومن ثم لا ينطبق على حالتهم حكم المحكمة الدستورية العليا المشار اليه.
واذ ثبت قيامهم بالبناء على الأرض الموزعة عليهم ومن ثم فإن هذه المخالفة تدخل تحت نطاق الخطر والتأثيم المنصوص عليه في المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنه 1952 على النحو المنوه عنه سلفا.
كما أنه لا وجه لإجابة الطاعن الى طلبه بندب خبير في الدعوى لإثبات ذلك فإنه طبقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الإستعانه بأهل الخبرة من الأمور المتروكة لتقدير المحكمة لأدلة الدعوى ووزنها في مجال إثبات الحق أو استجلاء الحقيقة لتؤدي رسالتها في احقاق الحق واقامه العدل وحسم الأنزعة في أقرب وقت مستطاع ومن ثم فإن المحكمة غير ملزمة بإحالة المطعون ضده الي طلبه المذكور طالما وجدت في أوراق الطعن ومستنداته ما يكفي لتكوين عقيدتها وإقناعها بالرأي الذي انتهت اليه.
ومن حيث انه إعمالا لما تقدم, واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب, فإنه يكون قد جانب الصواب ويكون الطعن عليه في محله مما يتعين معه القضاء بالغائه وبرفض الدعوى.
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: . بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق سنه 1427 هجرية الموافق 4 من ابريل سنه 2006 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات