الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2562 لسنة 34 قع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشارالمساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 2562 لسنة 34 ق.ع.

المقام من

وزير التعليم بصفته.

ضد

1- عبد الحليم محمد أمين صالح.
2- محمد محمد أمين صالح.
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" بجلسة 8/ 5/ 1988 في الدعوى رقم 3837 لسنة 40 ق.


الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 4/ 7/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 2562 لسنة 34ق.عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية التعويضات" في الدعوى رقم 3837 لسنة 40 ق بجلسة 8/ 5/ 1988 والقاضي منطوقه: (بإلزام المدعي عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بصفته مبلغ 11069.736 جنيه (أحد عشر ألفا وتسعة وستون جنيهاً وسبعمائة وستة وثلاثون مليما ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمتها المصروفات).
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم/ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 27/ 5/ 1986 حتى تمام السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 1/ 9/ 2004 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 15/ 12/ 2004 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة – موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 22/ 2/ 2005، ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 7/ 2/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 11/ 4/ 2006 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث أن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 3837 لسنة 40ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 27/ 5/ 1986 بطلب الحكم بإلزام المدعي عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 11069.736 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة على سند من القول أن اللجنة التنفيذية للبعثات وافقت بتاريخ 25/ 11/ 1965 على إيفاد المطعون ضده الأول إلى ألمانيا الغربية في بعثة للحصول على درجة الدكتوراه وفي 5/ 5/ 1966 سافر إلى مقر دراسته بعد أن وقع تعهداً بإتمام دراسته في المدة المقررة ومغادرة البلاد الأجنبية خلال شهر من انتهاء مهمته وخدمة الجهة الموفدة أو العمل بأية وظيفة أخرى في الحكومة تعرض عليه مدة تحسب على أساس سنتين عن كل سنة قضاها في البعثة وبحد أقصى مقداره سبع سنوات، كما التزم برد جميع ما تكون الحكومة قد صرفته عليه بصفته عضواً في البعثة إذا أخل بأي من هذه الالتزامات وقد ضمنه المطعون ضده الثاني في ذلك بطريق التضامن وحيث أن بعثته قد مدت عدة مرات حتى عام 1972 مع ذلك لم يعد المبعوث إلى أرض الوطن مخلاً بالتزامه الذي انطوى عليه التعهد الموقع منه وضامنه وبجلسة 31/ 12/ 1974 قررت اللجنة التنفيذية للبعثات مطالبته وضامنه بالنفقات التي أوردت عريضة الدعوى بياناً مفصلاً لها وجملتها (11069.736 جنيه) وأن هذا المبلغ معلوم المقدار ومستحق الوفاء ومن ثم تستحق عليه فوائد قانونية بواقع 4% سنوياً بالتطبيق للمادة 226 من القانون المدني وبجلسة 8/ 5/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات حكمها المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها – على أن المدعي عليه الأول قد أخل بالتزاماته التي انطوى عليها تعهده إخلالاً جسيماً بعدم عودته إلى أرض الوطن إثر انتهاء دراسته وعدم القيام بخدمة الجهة الموفدة أو أية جهة حكومية أخرى المدة المقررة وهي التزامات لا تعدو أن تكون ترديداً لتلك الواردة بالقانون رقم 112 لسنة 1959 بشان تنظيم البعثات والأجازات الدراسية والمنح – وقد بلغت جملة ما أنفقته الدولة عليه أثناء البعثة 11069.736 فمن ثم يكون المدعي عليهما ملزمين بالتضامن برد المبلغ المذكور إعمالاً لأحكام المواد 30 وما بعدها من القانون المذكور وأخذاً لهما بتعهدهما بالرد لقيام الموجب ويتعين لذلك القضاء بإلزامهما بأداء هذا المبلغ متضامنين إلى المدعي بصفته دون الحكم بالفوائد القانونية المطالب بها إذ لا تعدو أن تكون تلك الفوائد تعويضاً لا يجوز الجمع بينه وبين المبلغ المقضي به بحسبانه هو الآخر ليس سوى تعويض عن إخلال بإلتزام.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل المقام من الجهة الإدارية مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله في شقه الطعين المتعلق برفض طلب جهة الإدارة بإلزام المطعون ضدهما بالفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً عن المبلغ المحكوم به وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن وتوجز في أن المبلغ المطالب به كان معلوم المقدار عند الطلب فقد تحدد مقداره على أسس ثابتة ليس للقضاء فيه سلطة التقدير فهو يمثل النفقات التي تكلفها المطعون ضده أثناء البعثة وقد تراخي المطعون ضدهما في الوفاء به بالرغم من مطالبتهما قضائياً وبذلك يستحق الطاعن بصفته الفوائد القانونية لتوافر شروط استحقاها طبقاً لحكم المادة 226 مدني.
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في بيان مدى أحقية الطاعن بصفته في المطالبة بالفوائد القانوني عن المبلغ المقضي به بالتطبيق لحكم المادة 226 مدني ومن حيث أن المادة 226 من القانون المدني تنص على أنه: ( إذ كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها…..".
كما تنص المادة 228 من ذات القانون على أنه: (لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير."
ومن حيث أن مؤدي هذين النصين أنه إذا كان محل الالتزام مبلغً من النقود وكان معلوم المقدار ولم يبادر المدين بسداده، مما أجبر الدائن على اللجوء إلى القضاء للمطالبة بهذا الدين فإن الدائن يستحق في هذه الحالة تعويضاً قدره المشرع بنسبة 4% في المسائل المدنية، 5% في المسائل التجارية من قيمة الدين سنوياً اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى وذلك دون ما حاجة لإلزام الدائن بإثبات حدوث ضرراً أصابه نتيجة لتأخر المدين في سداد المبلغ المطالب به- وغني عن البيان أن تلك الأحكام وأن وردت بالقانون المدني إلا أن قضاء هذه المحكمة مستقر على سريانها في نطاق العقود الإدارية.
ومن حيث أنه كما سبق وكان الحكم المطعون عليه وقد قضى بإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المطالب به بعريضة الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها استند إلى إخلال المطعون ضده الأول بالالتزام الأصيل الملقي على عاتقه وذلك بالعودة إلى أرض الوطن وخدمة الإدارة بما يتعين معه إلزامه بسداد ما تحملته الدولة من نفقات البعثة، بينما استحقاق الفوائد التأخيرية يستند إلى المطالبة بالتعويض عن عدم الوفاء بالالتزام بالبديل وهو سداد نفقات البعثة وهذه النفقات التي جددت له وأصبحت مستحقة الأداء بمجرد تحقق واقعة إخلال المطعون ضده بالتزامه الأصلي وبالتالي فإن المطالبة بتلك الفوائد بحسبانها تعويضاً إنما يستند إلى واقع التأخير في سداد المبلغ التي أصبحت معلومة المقدار الأمر الذي أجبر الطاعن بصفته إلى اللجوء إلى القضاء وهو يختلف عن الواقعة المنشئة للحق في استرداد نفقات البعثة وهذه الواقعة هي الإخلال بالالتزام الأصلي وبالتالي فلا وجه للقول بأن رد نفقات الدراسية واستحقاق الفوائد القانونية عنها هما تعويضان عن واقعة واحدة [حكم الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 الصادر بجلسة 6/ 1/ 1994 في الطعن رقم 1264 لسنة 35 ق.عليا ومن ثم فإن القضاء بإلزام المطعون ضدها بسداد قيمة نفقات البعثة المطالب بها لا يحول معه القضاء بالفوائد التأخيرية المنصوص عليها في المادة 226 من القانون المدني.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون بما يستوجب القضاء بإلغاء هذا الحكم فيما قضى به من رفض طلب الطاعن بصفته إلزام المطعون ضدهما بسداد الفوائد التأخيرية عن المبلغ المطالب به بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وإلزامهما بتلك الفوائد.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا للطاعن بصفته مبلغ 11069.736 جنيه (أحد عشر ألفاً وتسعة وستون جنيهاً وسبعمائة وستة وثلاثون مليماً) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 27/ 5/ 1986 وحتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الثلاثاء 13 من ربيع أول سنة 1427 هجرية الموافق 11 من أبريل سنة 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات