الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1917 لسنه 46 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ يحي خضرى نوبى محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ابراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 1917 لسنه 46 ق. عليا

المقام من

مبروكة عكاشة ابراهيم عكاشة

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
عن القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
بجلسة 12/ 8/ 1999 فى الإعتراض رقم 459 لسنه 1997.


الإجراءات

فى يوم الإثنين الموافق 17/ 1/ 2000 أودع الأستاذ/ حلمي طلبه حسونة المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1917 لسنه 46 ق. عليا في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الإعتراض رقم 459 لسنه 1997 بجلسة 12/ 8/ 1999 والقاضي في منطوقه بقبول الإعتراض شكلا ورفضه موضوعا.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وبالغاء الإستيلاء على مساحة س 12 ط ف المبينة الحدود والمعالم بتقرير الخبير المودع ملف الإعتراض والمستولى عليها قبل الخاضع عادل خالد خليل بالقانون رقم 104 لسنه 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع الزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب.
وجرى اعلان تقرير الطعن الي المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مع الزام الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 16/ 2/ 2005 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها, وبجلسة 6/ 7/ 2005 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 6/ 12/ 2005 ونظرت المحكمة بهذه الجلسة والجلسة التالية لها المنعقدة بتاريخ 17/ 1/ 2006 على النحو الثابت بمحضرها وبالجلسة الأخيرة قررت إصدار الحكم بجلسة 28/ 3/ 2006 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال شهر ومضى الأجل المصرح به دون ايداع ثمة مذكرات, وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/ 4/ 2006 لإتمام المداولة, وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث انه عن شكل الطعن فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 12/ 8/ 1999 ثم تقدمت الطاعنة بطلب المعافاه من الرسوم القضائية الي لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الإدارية العليا بتاريخ 9/ 10/ 1999 والذي تقرر قبوله بجلسة 7/ 12/ 1999 واذ أقامت الطاعنة الطعن الماثل في 17/ 1/ 2000
أي خلال الميعاد المنصوص عليه قانونا بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنه 1972 واذ استوفي سائر أوضاعه الشكلية الأخرى, فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن وقائع هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن الطاعنة أقامت الإعتراض رقم 459 لسنه 1997 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بموجب صحيفة مودعة سكرتاريتها بتاريخ 24/ 9/ 1997 طالبة اصدار قرار بقبوله شكلا وفي الموضوع باستبعاد مساحة 12 ط من الأطيان المستولى عليها قبل الخاضع/ عادل خليل بالقانون رقم 15 لسنه 1963 المعدل بالقانون رقم104 لسنه 1985 بناحية الصالحية مركز فاقوس/ شرقية مع ما يترتب على ذلك من آثار على سند من القول أنها تمتلك بالميراث الشرعي عن والدها المرحوم/ عكاشه ابراهيم عكاشه قطعة أرض زراعية مساحتها 12 ط استلمتها بموجب عقد قسمه مؤرخ 22/ 7/ 1960 من اشقائها ورثة المرحوم المذكور وهي على ثلاث قطع الأولى مساحتها 9 ط بجوار ارض خديجة عكاشه ابراهيم والثانية مساحتها 1 ط في الحوشه والثالثة مساحتها 2 ط بالجنينه وجميعها كائنة بناحية الصالحية مركز فاقوس شرقية ثم فوجئت بقيام منطقة فاقوس للإصلاح الزراعي بالإستيلاء على هذه المساحة قبل المعترض ضده الثاني عادل خالد خليل باعتباره من الفلسطينين بعد الغاء الإستثناء الوارد بشأنهم بالقانون رقم 15 لسنه 1963 بموجب القانون رقم 104 لسنه 1985, وقد استولى الإصلاح الزراعي على هذه المساحة لكونها محيزه باسم المعترض ضده الثاني بخانة الملك وأن ذلك ليس دليلا على الملكية فالمعترض ضده الثاني هو زوجها وحيزت الأرض بأسمه بإعتباره الرجل ومن أجل تيسير التعامل مع الجمعية وصرف السلف النقدية والعينية لذلك أقامت اعتراضها بغية الحكم بطلباتها المتقدمة.
وبجلسة 11/ 12/ 1997 أصدرت اللجنة القضائية حكما تمهيديا قبل الفصل في شكل الإعتراض وموضوعه بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليقوم بأداء المهمة المبينة تفصيلا بمنطوق القرار.
وقد باشر الخبير المأمورية المسندة اليه وأودع تقريره ملف الإعتراض وبجلسة 12/ 8/ 1999 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قرارها المطعون فيه.
وشيدت اللجنة قضائها على الأسباب الواردة بحيثيات قرارها وتوجز في أن الإصلاح الزراعي قد استولى على المساحة محل الإعتراض لكونها محيزه بطريق الملك باسم الخاضع/ عادل خالد خليل الفلسطيني الجنسية والذي لم يقدم إقرارا للهيئة المعترض ضدها طبقا للقانون رقم 15 لسنه 1963 المعدل بالقانون رقم 104 لسنه 1985 وان المعترضة تزعم ملكيتها للمساحة المستولى عليها قبل الخاضع بطريق الميراث الشرعي عن والدها المرحوم/ عكاشه ابراهيم عكاشة وبموجب عقد قسمة مؤرخ 22/ 7/ 1970 في حين انها لم تقدم أية مستندات تؤيد صحة زعمها, وتثبت ملكية المرحوم والدها لهذه المساحة وايلولتها اليها بالميراث الشرعي وبموجب عقد القسمة المزعوم.
واذ لم يلق هذا القرار قبولا لدى الطاعنه فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على القرار الطعين بالسببين التاليين: أولهما: الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله, وفي بيان ذلك ذكرت الطاعنه أن الثابت من تقرير الخبير أن أرض الإعتراض كانت مملوكة للمدعو/ أحمد ابراهيم عكاشة وفي تكليفه رقم 321 وأنها ليست ملكا للخاضع/ عادل خالد خليل وقت نفاذ القانون المطبق في الإستيلاء أو في أي وقت آخر ومن ثم يكون قرار الإستيلاء منعدما لوقوعه على أرض غير مملوكة للخاضع المذكور.
والآخر أن القرار الطعين قد شابه الفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب وذلك من ثلاث وجوه:
الأول: كون ارض الإعتراض محيزه بسجلات الجمعية التعاونية الزراعية بخانة المالك باسم الخاضع المذكور حتى تصبح مملوكة له لأن ذلك لا ينهض دليلا كافيا على انعقاد ملكيته لها ذلك أن الجمعية الزراعية لا تبحث الملكية لدى تسجيل هذه المساحات بأسماء حائزيها.
والثانى: من المقرر أن الإقرار حجة على المقر فلا يتعداه الى سواه وعلى ذلك فإذا كان القرار الطعين استدل على ملكية الخاضع لأطيان الإعتراض باقرار تقدمت به الجمعية التعاونية الزراعية في حين لا يحتاج بإقرار غيره أيا كان شخصه طبيعيا أو معنويا في شأن من شئونه وانما يحتاج الشخص بإقراره هو.
وأن ارض النزاع لم تحيز باسم الخاضع المذكور الا لكونه زوج الطاعنه ومن أجل اعفائها من تبعات التعامل مع الجمعية التعاونية الزراعية وبنك القرية أو التسليف الزراعي وغيرها من الجهات وكل ذلك يشكل شبهة دليل على ملكيته لإطيان النزاع.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قداستقر على أنه يشترط لصحة الإستيلاء على الأطيان الزراعية ومافي حكمها أن تكون مملوكة للخاضع المراد تطبيق قانون الإصلاح الزراعي عليه ولا يجوز امتداد الإستيلاء ليشمل ارض مملوكة للغير من غير الخاضعين لقانون الإصلاح الزراعي المطبق في الإستيلاء, فإذا ماتم الإستيلاء على أراضي غير مملوكة للخاضع المستولي قبله بأي من قوانين الإصلاح الزراعي كان هذا الإجراء باطلا معدوما لا يرتب أي أثر لإعتدائه الصارخ على حق الملكية الخاصة التى صانها الدستور والقانون ولا يتحصن بفوات المواعيد ومن ثم لا يتقيد الطعن عليه بالميعاد المنصوص عليه في المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنه 1952 بشأن الإصلاح الزراعي.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع فإنه لما كان الثابت من مطالعة الأوراق وأخصها تقرير الخبير المنتدب في الإعتراض موضوع الطعن الماثل والذي تطمئن المحكمة الي نتيجته النهائية لكفاية ابحاثه ولسلامة الأسس التي بني عليها أن الخبير اثبت أنه بالإطلاع على دفتر المساحة الحديثة بأن أطيان النزاع ملك أحمد ابراهيم عكاشه وفي تكليفه برقم 321 وأنها ليست ملكا للخاضع/ عادل خالد خليل, كما أن هذا الخاضع لم يتقدم بإقرار للهيئة العامة للإصلاح الزراعي وانما ورد بمحضر الإستيلاء الإبتدائي المؤرخ 31/ 12/ 1991 بأن الإستيلاء على هذه الأطيان تم طبقا للقانون رقم 104 لسنه 1985 بناء على الإقرار المقدم من جمعية تعاون الصالحية بأن تلك الأطيان محيزه باسم/ عادل خالد خليل الفلسطيني الجنسية, كما أثبت الخبير المنتدب في تقريره أن الأطيان المستولى عليها في وضع يد المعترضة زوجة الخاضع المذكور وأن شيخ اداري الناحية قرر في أقواله بأن المعترضة تضع يدها على هذه الأرض بطريق الملك والميراث عن والدها منذ أكثر من ثلاثين سنة ولم ينازعها أحد فيها.
ومن حيث أنه متى ثبت أن الإصلاح الزراعي استولى على أطيان النزاع قبل الخاضع المذكور بدعوى أن هذه الارض في حيازته طبقا لما هو ثابت بسجلات الجمعية الزراعية بناحية الصالحية ولما كانت سجلات الجمعية الزراعية لا تعتبر دليلا على الملكية وانما العبرة في هذا الصدد بما هو ثابت بسجلات الشهر العقاري والمساحة لكونه المختص قانونا بإثبات أي تغيير يطرأ على طبيعة الأرض الزراعية أو حيازتها ومن ثم فإن الجمعية الزراعي غير مسئولة عن تحديد واضعي اليد اوالملكية أو التصرفات على الأراضي الزراعية ومافي حكمها لأن ذلك من اختصاص الشهر العقاري كما اثبت من تقرير الخبير المنوه عنه سلفا أن أطيان النزاع ليست مملوكة للخاضع ومن ثم لا يحق الإستيلاء عليها استنادا الي أحكام القانون رقم 104 لسنه 1985 بتعديل القانون رقم 15 لسنه 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية ومافي حكمها لأنه في وقت العمل بأحكام هذا القانون في 5/ 7/ 1985 لم تكن تلك الأطيان على ملك الخاضع المذكور.
ومن حيث انه بناء على ما تقدم يكون الإستيلاء الواقع من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على الأرض مثار الطعن الماثل قبل الخاضع المذكور طبقا لأحكام القانون رقم 104 لسنه 1985 لا يقوم على سند صحيح من الواقع والقانون مما يتعين معه القضاء بالغاء هذا الإستيلاء.
ومن حيث أنه متى استبان ما تقدم ولما كان الإقرار المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر وقضى برفض الاعتراض فمن ثم يكون الطعن عليه في محله جديرا بالقبول ويتعين لذلك القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وباستبعاد مساحة – س- 12 ط – ف الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض وبتقرير الخبراء من الاستيلاء الحاصل عليها طبقا لأحكام القانون رقم 104 لسنه 1985 وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات عملا بحكم المدة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وباستبعاد مساحة – س – 12 ط – ف المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض وبتقرير الخبير بالتطبيق لأحكام القانون رقم 104 لسنه 1985 وألزمت الهيئة ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 6 ربيع أول سنه 1427 هجرية والموافق 4/ 4/ 2006م وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات