المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 24587 لسنة 61 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الرابعة – موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم
لبيب نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي , حسين عبد الله قايد , عبد الفتاح
الكاشف
رضا عثمان دسوقي نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور الـسيد الأستاذ المستشار/ على حسام الدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد أمين السر
صدر الحكم الآتي
في الطعن رقم 24587 لسنة 61 قضائية عليا
المقام من
1 – محمود أحمد سعد.
2 – لولا حلمي السيد .
3 – سافيناز على عبد الهادي.
4 – محمد شفيق محمود.
5 – محمد سيد سعيد.
6 – مجدي محمد فرحات.
7 – سامح كمال محمد شلتوت .
8 – ممدوح سالم مصطفى .
9 – نادية صبحي عبد الله.
10 – رجاء أحمد سعد.
11 – زينب إبراهيم عبد المؤمن.
12 – نورا لطفي السيد.
13 – نورا عبد الباسط محمد.
14 – إكرام محمد حامد
15 – بنات عبد الحكيم عبد العزيز.
16 – سهير مصطفى محمد.
17 – محمد عبد العزيز أحمد البنا.
ضد
رئيس هيئة النيابة الإدارية
طعنًا علي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنوفية بجلسة 29/ 12/ 2014 في الدعوى
رقم 162لسنة13ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 31/ 1/ 2015 أودع الأستاذ/ أنور درويش أبو
ناش المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن السادة: محمود أحمد سعد، لولا
حلمي السيد، سافيناز على عبد الهادي، محمد شفيق محمود، محمد سيد سعيد، مجدي محمد فرحات،
سامح كمال محمد شلتوت، ممدوح سالم مصطفي، نادية صبحي عبد الله، رجاء أحمد سعد، زينب
إبراهيم عبد المؤمن، نورا لطفي السيد، نورا عبد الباسط محمد، اكرام محمد حامد، بنات
عبد الحكيم عبد العزيز، سهير مصطفي محمد، محمد عبد العزيز أحمد البنا تقرير طعن قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد برقم24587 لسنة 61 ق.عليا طعنًا على الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية بالمنوفية بجلسة 29/ 12/ 2014 في الدعوى رقم 162 لسنة 13 ق والقاضي
بمجازاتهم بالإحالة إلى المعاش.
وطلب الطاعنون – للأسباب التي أوردوها بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف
تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءتهم مما أسند إليهم.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قضت بجلستها المعقودة بتاريخ 14/ 3/ 2015 بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه، وأمرت بإحالة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد
تقرير بالرأي القانوني في موضوعه.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا ارتأت فيه إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
مجازاة الطاعنين بعقوبة الإحالة إلي المعاش، والقضاء مجددًا ببراءة الطاعنه السادسة
عشر مما اسند إليها، وبمجازاة باقي الطاعنين بالعقوبة المناسبة.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة الموضوع جلسة 11/ 4/ 2015 وفيها لم يحضر الطاعنون أو من
يمثلهم رغم قيام قلم الكتاب بإخطارهم بالكتابين رقمي 2610، 2611 بتاريخ 3/ 3/ 2015,
وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن وقائع الطعن تخلص حسبما يبين من عيون الأوراق، فيما أبلغ به السيد/ محمد
سالم عبد الكريم رئيس شئون العاملين بالوحدة المحلية بقورص رئاسة الوحدة المحلية بأنه
عند دخوله مقر الوحدة المحلية بقورص يوم الخميس الموافق 13/ 6/ 2013 قام بإلقاء السلام
علي مدير مركز المعلومات وعندما شاهد موظف المركز وبعض موظفي الوحدة يغلقون باب الوحدة
الخارجي والداخلي بأقفال حديدية خاصه بهم، والاعتصام أمام باب الوحدة، مانعين باقي
الموظفين من ممارسة عملهم سأله عما يحدث، فكان رده " اللي عاجبه يقعد، واللي مش عاجبه
يروح". وأشار إلى أنه لما رأى عمال مجموعة النظافة طلب منهم الخروج بالمعدات فكان ردهم
أن موظفي مركز المعلومات قالوا " اللي هيجي ناحية البوابة هنكسره ".
وقد تناولت الإدارة العامة للشئون القانونية الواقعة بالتحقيق، وانتهت إلي إحالته إلي
النيابة الإدارية بأشمون التي باشرت التحقيق في القضية رقم 549 لسنة 2013، وبسؤال مقدم
الشكوى قرر أنه الذي أعد المذكرة محل التحقيق لأنه عندما توجه إلي مقر عمله بالوحدة
يوم الخميس الموافق 13/ 6/ 2013 وجد موظفي مركز المعلومات قاموا بغلق البوابة الحديدية
الخارجية للوحدة بالأقفال، ووضعوا سيارة أمام باب الوحدة لمنع دخول الموظفين للوحدة
لمباشرة عملهم، وأنه دخل من الباب الجانبي وفوجئ بأن موظفي مركز المعلومات قاموا بوضع
كراسي أمام الباب الداخلي المؤدي للمكاتب، ويجلسون علي تلك المقاعد، ويغلقون الباب
الداخلي، ولما سأل محمد عبد العزيز البناء مدير مركز المعلومات عن سبب ما يحدث، كان
رده " اللي عجبه يقعد واللي مش عجبه يروح "، وأنه شاهد عمال منظومة النظافة لا يستطيعون
الخروج من الوحدة، وأن موظفي مركز المعلومات هددوهم بأن من سيخرج من البوابة سيتم تكسيره،
وأضاف أنه ظل أمام الوحدة حتى تجمع باقي الموظفين، ولم يتمكنوا من الدخول، وظل الوضع
عل ذلك حتى الساعة 12ظهرًا، وأضاف بأن الذي قام بغلق الوحدة، ومنع موظفيها من الدخول
هم محمد عبد العزيز البنا, ومحمد سعيد سعد، ومحمد شفيق السعدني، ومجدي محمد فرحات،
وممدوح سالم مصطفى، ومحمود أحمد سعد، وسامح كامل شلتوت, وسافيناز على عبد الهادي, ولولا
حلمي السيد, ورجاء أحمد سعد، ونادية صبحي عبد الله.
وأضاف بأن رئيسه الوحدة قامت بالشطب علي أسماء عدد من العاملين بمركز المعلومات بخانة
الانصراف لعدم تواجدهم بمقر العمل، وفي يوم 13/ 6/ 2013 حضر العاملين بمركز المعلومات،
وقاموا بغلق أبواب الوحدة بالأقفال الحديدية، ومنعوا رئيسه الوحدة من الدخول، وعندما
حضر نائب رئيس مجلس المدينة رد عليه العاملين بمركز المعلومات بأنه لو حضر رئيس المدينة
بنفسه مش هيفتحوا الوحدة، وعندما شاع الخبر بالقرية حضر العمدة ومعه مجموعة من المواطنين
وقاموا بفتح الوحدة.
واستطرد قائلاً أنه لما حضرت رئيسة الوحدة منعتها السيدة لولا حلمي من الدخول، وقالت
لها "مش هتدخلي وأرجعي" وعندما التفت خلفه شاهد رئيسة الوحدة ملقاة على الأرض تبكي،
وأشار إلي أن سبب تعدي العاملين على رئيس الوحدة أنهم غير منضبطين بالعمل.
وبسؤال أحمد جمال الدين حسنين نائب رئيس مجلس مدينة أشمون شهد بأنه وصل إلي مقر الوحدة
يوم 13/ 6/ 2013 الساعة 8.30 صباحًا، ووجد العاملين بالوحدة يغلقون الباب الخارجي بالأقفال
الحديدية، ولما دخل من الباب الجانبي وجد الباب الداخلي المؤدي إلي مكاتب الموظفين
مغلق، ووجد موظفي مركز المعلومات متجمهرين أمام الباب الداخلي، ثم حضر عمدة القرية
واقنع المتظاهرين بفتح مقر الوحدة، وأضاف أن ذلك حدث نتيجة وجود مشاكل بين موظفي مركز
المعلومات ورئيسه الوحدة.
وبسؤال عيد شحات السيد أبو عابد سكرتير الوحدة المحلية بقورص ردد مضمون أقوال سابقة،
وأضاف أن مرد ذلك وجود مشاكل بين الموظفين وبين رئيسه الوحدة لتحدثها بتعالي معهم.
وبسؤال رضا عبد الله محمد عبد الله رئيسه الوحدة المحلية بقورص: قرت أنها لما توجهت
يوم 16/ 6/ 2013 لمقر عملها قام كل من: محمود أحمد سعد، لولا حلمي السيد، سافيناز علي
عبد الهادي، زينب إبراهيم عبد المؤمن، محمد شفيق السعدني، محمد السيد سعيد، مجدي محمد
فرحات، سامح كمال شلتوت، نورا لطفي، نورا عبد الباسط، نادية صبحي عبد الله، إكرام محمد
حامد، رجاء أحمد سعد، بنات عبد الحكيم، سهير مصطفي طه بمنعها من دخول الوحدة، والتعدي
عليها بالسب والضرب، وقالوا لها " يا سافلة يا كافرة يا زباله " وأضافت بأن لولا حلمي
السيد هي التي قامت بدفعها مما أدى إلي سقوطها علي الأرض، وكان ذلك بتحريض من محمود
أحمد سعد وبالاشتراك معه بأن قام بجذبها من ملابسها من الخلف، في حضور كل من: محمد
علي جبر، وصابر محمد سليمان، ومحمد سالم عبد الكريم, وعماد الدين أحمد رمضان. وأشارت
إلى هذا المسلك من جانبهم لكونهم غير منضبطين في عملهم، ويرفضون نصائحها وأنها تعاملهم
جميعًا معاملة حسنه.
وبسؤال محمد على جبر عامل بمنظومة النظافة شهد بأن العاملين بمركز المعلومات كانوا
جالسين بالكراسي أمام الباب الداخلي للوحدة يوم 16/ 6/ 2013، فطلب منهم محمود سعد منع
رئيسه الوحدة من الدخول، ثم قامت لولا حلمي بدفع رئيسة الوحدة، فوقعت الأخيرة على الأرض،
وقام محمود أحمد سعد بجذب رئيسه الوحدة من ملابسها من الخلف، مما أدى إلى تعرية ظهرها
ووقوعها على ظهرها أمام الناس، وأضاف بأن العاملين بمركز المعلومات تعدوا على رئيسه
الوحدة بالألفاظ الخارجة، وأضاف بأن كل من لولا حلمي سيد, ومحمود أحمد سعد تعديا على
رئيسة الوحدة بالضرب.
وبسؤال أمجد سعيد عضو الشئون القانونية بمجلس مدينة أشمون، شهد بأن الشئون القانونية
قامت بالتحقيق في واقعة انصراف بعض العاملين بالوحدة المحلية بقورص، وترك العمل بدون
إذن الساعة الواحدة ظهر يوم 12/ 6/ 2013، واستنادًا إلى ذلك صدر القرار رقم 489 لسنة
2013 بمجازاة سافيناز عبد الهادي, ونادية صبحي, وجيهان عبد الحميد, وأمل السيد عبد
الحليم, وسهير مصطفى, ورجاء أحمد, وإكرام محمد حامد, ومجدي محمد فرحات، وممدوح سالم,
وسامح كمال محمد, ونادية صلاح عبد الجواد بخصم يوم من راتبهم.
وبسؤال صابر محمد سليمان ردد مضمون أقوال محمدعلي جبر، وبسؤال مجدي محمد فرحات فني
تنظيم بالوحدة المحلية بقورص، اعترف بقيامه بالاشتراك مع أغلب العاملين بالوحدة يوم
16/ 6/ 2013 بغلق الباب الداخلي والخارجي للوحدة بسبب اضطهاد رئيسه الوحدة لجميع العاملين
ومعاملتهم معاملة سيئة، وأضاف بأنه وزملائه كانوا متواجدين يوم 16/ 6/ 2013 أمام الباب
الداخلي للوحدة، وعندما رأوا رئيسة الوحدة آتية قاموا بمنعها من الدخول وأنكر تعديهم
عليها بالسب أو بالضرب.
وبسؤال سامح كمال محمد شلتوت مسئول مرتبات بالوحدة المحلية بقورص، اعترف بأنه اشترك
مع بعض العاملين بالوحدة بالاعتصام داخل الوحدة وأنهم أغلقوا الباب الداخلي والخارجي
بالأقفال يوم الخميس الموافق 13/ 6/ 2013 بسبب اضطهاد رئيسه الوحدة لهم، وأنه فى يوم
الأحد الموافق 16/ 6/ 2013 اشترك مع زملائه في الاعتصام أمام باب الوحدة، ومنعوا رئيسه
الوحدة من الدخول، ونفى تعديه عليها بالضرب أو الألفاظ، وعلل اشتراكه في هذا الاعتصام
أن رئيسة الوحدة أحدثت فتنة بينهم.
وبسؤال محمد شفيق محمود السعدني، وممدوح مصطفي سالم، وسافيناز على عبد الهادي، وسعيد
مصطفى طه، ورجاء أحمد سعد زغلول، ومحمد سيد سعيد، ومحمود أحمد سعد، ونادية صبحي عبد
الله، ومحمد عبد العزيز أحمد البنا, ولولا حلمي السيد, وزينب إبراهيم عبد المؤمن, ونورا
لطفي السيد, ونورا عبد الباسط محمد عبد الخالق, وإكرام محمد حامد جعفر، وبنات عبد الحكيم
عبد العزيز، اعترفوا جميعًا بالاعتصام لمنع دخول رئيسه الوحدة من الدخول، ونفوا واقعة
التعدي عليها باللفظ أو الضرب.
وانتهت النيابة الإدارية إلي قيد الواقعة مخالفة إدارية بالمواد 76/ 1/ 3، 78/ 1، 80،
82 من نظام العاملين المدنيين بالدولة ضد محمود أحمد سعد, ولولا حلمي السيد, وسافيناز
على عبد الهادي, ومحمد شفيق محمود السعدنى, ومحمد السيد سعيد، ومجدي محمد فرحات، وسامح
كمال محمد شلتوت، وممدوح سالم مصطفي, ونادية صبحي عبد الله, ورجاء أحمد سعد, وزينب
إبراهيم عبد المؤمن, ونورا لطفي السيد, ونورا عبد الباسط محمد، وإكرام محمد حامد، وبنات
عبدالحكيم عبد العزيز, وسهير مصطفي محمد, ومحمد عبد العزيز أحمد البنا لأنهم يومي 13و16/
6/ 2013 بمقر عملهم بالوحدة المحلية بقورص لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وسلكوا
مسلكًا معيبًا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة العامة وذلك بأن:
المخالفين من الأول حتى العاشر: اشتركوا جميعًا في الاعتصام بالوحدة المحلية بقورص
يومي 13و16/ 6/ 2013 وأغلقوا باب الوحدة، ومنعوا دخول رئيسه الوحدة وبعض العاملين لمباشرة
أعمالهم، مما أدى إلى تعطيل العمل في هذين اليومين.
المخالفين من الحادي عشر وحتى السادس عشر: اشتركوا مع المخالفين من الأول وحتى العاشر
في غلق باب الوحدة المحلية بقورص يوم 16/ 6/ 2013، ومنعوا دخول رئيسه الوحدة لمباشرة
عملها وبعض العاملين الآخرين بالوحدة مما أدى إلى تعطيل العمل.
المخالف السابع عشر: اشترك مع المخالفين من الأول حتى العاشر فى الاعتصام بالوحدة،
وغلق أبواب الوحدة يوم 13/ 6/ 2013 ومنع دخول رئيسه الوحدة وخروج معدات منظومة النظافة
بالوحدة مما أدى إلى تعطيل العمل.
وأمرت النيابة الإدارية بإحالتهم إلى المحاكمة التأديبية، وقد نظرت الدعوى التأديبية
أمام المحكمة التأديبية بالمنوفية على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 29/ 12/ 2014
قضت بمجازاتهم بعقوبة الإحالة إلى المعاش، وأقامت قضائها على أن المخالفة المسندة إليهم
ثابتة في حقهم بيقين.
ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون عليه خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله، لأنه
قضى بإدانتهم بنصوص قانونية سابقة على الاتفاقية الدولية التي وقعت عليها الحكومة المصرية،
والتي كفلت حق الإضراب، كما أنه لم يشر إلي المستندات التي قدموها والتي تؤكد أن الحملة
الميكانيكية كانت تسير بانتظام، وأن الحضور والانصراف كان يسير بوضع طبيعي، وأن حركة
الخزينة لم تتوقف، وأن العقوبة التي وقعها لا تتناسب مع الذنب الذي ارتكبوه.
ومن إنه عما يثيره الطعن من أن محكمة أول درجة قضت بإدانتهم بنصوص قانونية سابقة على
الاتفاقية الدولية، التي كفلت حق الإضراب، فإن المحكمة تنوه بادئ ذي بدء بأن المقصود
بالإضراب هو امتناع العاملين بالمرافق العامة عن أداء أعمالهم, وعدم مباشرتهم لمهام
وظائفهم – دون أن يتخلوا عن تلك الوظائف، ومع استمرار تمسكهم بها – وذلك بقصد الإعلان
من جانبهم عن احتجاجهم على أوضاع معينة، أو عن مطالب معينة، يطالبون المسئولين بتحقيقها
أو بقصد إظهار السخط والاستنكار لأعمال أو إجراءات لا ترضيهم، والإضراب بهذا المعنى
يتنافى مع مبدأ سير المرفق العام بانتظام واطراد، ومن ثم فإنه تحجبه إثبات قوة يخوضها
موظفي المرفق العام، في مواجهة الحكومة والمجتمع.
فإن كانت الحكومة تتضرر من هذا التصرف فإن الضرر الأكبر يلحق بأفراد المجتمع الذين
يحرمون من الخدمة التي يقدمها عمال هذا المرفق، وبالتالي فإن الإضراب هو تمرد عمال
المرافق العامة على السلطة، وعلى النظام، لأنه يسعى إلى تحريك الرأي العام ضد النظام
الذي يعتبره الأفراد هو المسئول أمامه, عن تشغيل المرافق ذات النفع العام.
أما المظاهرة فهي اجتماع عدة أشخاص في الطريق العام، للتعبير عن إرادة جماعية أو مشاعر
مشتركة فإن كان هذا الاجتماع ثابتًا سمى تجمعًا، وإن كان متنقلاً سمى موكبًا.
وقد مر حق الإضراب في مصر بمراحل تشريعية عديدة، فلم يكن الإضراب في القانون المصري
معاقبًا عليه حتى عام1923، اكتفاء بالعقوبات التأديبية التي كان يمكن توقيعها على المضربين
والتي كانت قد تصل أحيانًا إلى حد العزل من الوظيفة، وإزاء كثرة الإضرابات سواء من
جانب العمال أم من الموظفين تنبه المشرع إلى خطورة ذلك وإلي عدم كفاية العقوبات التأديبية
في هذا الشأن فأصدر القانون رقم 37 لسنة 1923, الذي ميز بين فئتين: عمال المرافق العامة
التي تدار بالطريق المباشر، والثانية عمال المرافق العامة التي تدار بطريق الامتياز،
فبالنسبة إلي الفئة الأولي فهؤلاء كانوا يعاقبون علي الإضراب في حالتين: –
1- إذا اتفق ثلاثة علي الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين، وتركوا عملهم بدون
مسوغ شرعي فكانوا يعاقبون بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد علي مائة
جنيه.
2- وتطبق هذه العقوبة على كل موظف أو مستخدم عام امتنع عمدًا عن تأدية واجب من واجبات
وظيفته، إذا كان امتناعه يجعل أو من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في
خطر، وكذلك إذا نشأت عنه فتنة أو إذا أضر بمصلحة عامة.
أما بالنسبة إلى الفئة الثانية، وهم عمال المرافق العامة التي تدار بطريق الامتياز،
فكانت القاعدة السارية في ظل التشريع المصري هي الاعتراف بحق الإضراب بالنسبة لعمال
القطاع الخاص، ولكن نظر للطابع الخاص للمرافق العامة التي تدار بطريق الامتياز، وأهمية
وحيوية هذه المرافق فيما يتعلق بخدمة الجمهور، فلم يحرم المشرع العاملين بهذه المرافق
من ممارسة الإضراب، وإنما وضع لهم شروط لممارسة هذا الحق، فنصت المادة 374 من القانون
رقم37 لسنة1923 على أنه محظور على المستخدمين والأجراء التابعين لمصلحة خاصة حاصلة
على امتياز بإدارة عمل من الأعمال ذات المنفعة العامة أن يتوقفوا عن العمل كلهم معًا،
أو جماعات منهم بكيفية يتعطل معها سير العمل في تلك المصلحة بدون أن يخطروا المدير
أو المحافظ بذلك قبل الوقت الذي ينوون فيه التوقف عن العمل بخمسة عشر يومًا علي الأقل،
ويكون هذا الإخطار بالكتابة، ويكون موقعًا عليه بإمضاء أو ختم المستخدمين أو الإجراء
الذين ينوون التوقف عن العمل، وتبين فيه أسباب هذا التوقف، ويعطى لذوي الشأن وصل يذكر
فيه تاريخ الإخطار وساعته، والتوقف عن العمل بدون مراعاة الأحكام الواردة في الفقرة
السابقة والميعاد المنصوص عليه فيها يعد جريمة يعاقب عليها بغرامة لا تزيد على خمسين
جنيهًا.
ووفقًا للنص المتقدم كان الإضراب بالنسبة لموظفي وعمال المرافق العامة التي تدار بطريق
الامتياز مشروعًا وذلك بمراعاة الشروط المنصوص عليها قانونًا، وفى حالة ممارسة تلك
الفئة للإضراب بدون مراعاة لتلك الشروط يعد الإضراب غير مشروع ويعاقب عليه بالعقوبات
المنصوص عليها.
ولما كثرت الإضرابات علي الرغم من النصوص القانونية التي تجرمه أصدر المشرع المرسوم
بقانون رقم 116 لسنة 1946، وقد تناول هذا المرسوم الإضراب في المواد 124 , 124أ، 124
ب، 374، 374 مكرر و375. فنصت المادة 124 على أنه: – " إذا ترك ثلاثة علي الأقل من الموظفين
العموميين عملهم، ولو في صورة الاستقالة أو امتنعوا عملاً عن تأدية واجب من واجبات
وظيفتهم، متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك, عوقب كل منهم بالحبس مدة لا
تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد علي خمسين جنيهًا، ويضاعف الحد
الأقصى لهذه العقوبة إذا كان الترك أو الامتناع من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم
أو آمنهم في خطر، أو كان من شأنه أن يحدث إضرابًا أو فتنة بين الناس أو إذ أضر بمصلحة
عامة، وكل موظف ترك عمله أو امتنع عن أعمال وظيفته بقصد عرقلة سير العمل أو الإخلال
بانتظامه، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيهًا.
وتنص المادة 124 ( أ ) على أن يعاقب بضعف العقوبات المقررة بالمادة 124 كل من اشترك
بطريق التحريض في ارتكاب جريمة من الجرائم المبينة بها، ويعاقب بالعقوبات المقررة بالفقرة
الأولى من المادة المذكورة كل من حرض أو شجع موظفًا أو مستخدمًا عموميًا بأية طريقة
كانت على ترك العمل أو الامتناع عن تأدية واجب من واجبات الوظيفة، إذا لم يترتب على
تحريضه وتشجيعه أية نتيجة فضلاً عن العقوبات المتقدم ذكرها يحكم بالعزل إذا كان مرتكب
الجريمة من الموظفين.
وتنص المادة 124 (ب) علي أن يعاقب بالعقوبات المبينة في الفقرة الثانية من المادة 124
كل من يعتدي أو يشرع في الاعتداء على حق الموظفين العموميين في العمل باستعمال القوة
أو العنف أو الإرهاب أو التهديد أو التدابير غير المشروعة علي الوجه المبين في المادة
375 من هذا القانون.
وتنص المادة 124 (جـ) على أنه فيما يتعلق بتطبيق المواد الثلاث السابقة يعد كالموظفين
والمستخدمين العموميين جميع الإجراء الذين يشتغلون بأية صفة في خدمة الحكومة أو في
خدمة سلطة من سلطات الأقاليم أو السلطات البلدية أو القروية…
وتنص المادة 374 علي أن يحظر علي المستخدمين والإجراء الذين يقومون بخدمة عامة أو بالخدمة
في المرافق العامة أو بعمل يسد حاجة عامة أن يتركوا أعمالهم أو يمتنعوا عنه عمدًا،
وتجرى في شأن ذلك جميع الأحكام المبينة في المادتين 124 و124 أ وتطبق العقوبات المنصوص
عليها فيها على هؤلاء المستخدمين وعلى المحرضين والمشجعين والمحبذين والمذيعين حسب
الأحوال.
وتنص المادة 375 علي أن يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على خمسين
جنيها كل من استعمل القوة أو العنف أو الإرهاب أو التهديد أو التدابير غير المشروعة
في الاعتداء أو الشروع في الاعتداء على حق من الحقوق الآتية:
1- حق الغير في العمل.
2- حق الغير في أن يستخدم أو يمتنع عن استخدام أي شخص.
3- حق الغير في أن يشترك في جمعية من الجمعيات.
ومفاد النصوص المتقدمة أن المشرع في القانون 116 لسنة 1946 عاقب علي الإضراب الذي يقع
من ثلاثة علي الأقل من الموظفين العموميين، ولم يقتصر تجريم المشرع للإضراب علي ذلك
الذي يقع من ثلاثة أشخاص فأكثر، إنما امتد ليشمل التجريم كل موظف ترك عمله أو امتنع
عن عمل من أعمال وظيفته بقصد عرقله سير العمل أو الإخلال بانتظامه، ولم يشترط المشرع
للعقاب عن الإضراب أن يقع نتيجة اتفاق على الامتناع عن العمل، وإنما اكتفى بأن يقع
الإضراب بقصد تحقيق غرض مشترك ولو لم يسبقه اتفاق، وضاعف المشرع الحد الأقصى للعقوبة
إذا كان ترك العمل أو الامتناع عنه من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في
خطر، وأكد المشرع أن الإضراب أصبح معاقبًا عليه في جميع الأحوال سواء استند إلي دفع
شرعي أم لم يستند إليه، وساوي هذا القانون من حيث تجريم الإضراب بين الموظفين العموميين
الذين يعملون في المرافق العامة التي تدار بالطريق المباشر وبين العمال الذين يعملون
في المرافق التي تدار بطريق الامتياز، واتجه إلى التعميم في الحكم فيما يتعلق بالإضراب
الذي أصبح معاقبًا عليه في جميع الأحوال مما يكشف عن تشدد واضح في مسلكه.
ثم أصدر المشرع القانون رقم 24 لسنة 1951 معدلاً للمرسوم بقانون رقم 116 لسنة 1946،
وقد اقتصر التعديل الذي أدخله على تشديد العقوبات الواردة في ذلك المرسوم، بالإضافة
إلى حظر نشر أخبار إضرابات الموظفين، ولو كانت صحيحة فنص في الفقرة الأولى من المادة
124 علي عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنة وغرامة لا تزيد على مائة
جنيهًا، ونص في الفقرة الثالثة من تلك المادة على عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر
أو بغرامة لا تتجاوز خمسين جنيه إذا امتنع موظف عن عمل من أعمال وظيفته أو ترك عمله
بقصد عرقله سير العمل أو الإخلال بانتظامه، ونص في الفقرة الرابعة على أن يعاقب بنفس
العقوبة كل من حبذ على جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين من هذه
المادة أو في الفقرة الأولى من المادة 124 ثم عدل صياغة المادة 375 دون أن يمس هذا
التعديل الحكم القانوني الوارد فيها.
ثم أصدر المشرع بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1977 الذي تضمن مادة وحيدة تتعلق بحق الإضراب
وهى المادة السابعة منه والتي تنص على أن يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة العاملون الذين
يضربون عن عملهم عمدًا متفقين في ذلك أو مبتغين في ذلك غرضًا مشتركًا إذا كان من شأن
هذا الإضراب تهديد الاقتصاد القومي.
وقد جاءت عبارات هذا النص عامة، حيث تنطبق علي جميع العاملين بالدولة، والقطاع العام
والقطاع الخاص، واشترط المشرع لتوقيع هذه العقوبة أن يكون الإضراب مما يهدد الاقتصاد
القومي، أما الإضراب في عكس ذلك من الحالات فإنه يطبق في شأنه الأحكام الخاصة بالإضراب
الواردة في قانون العقوبات، وقد تعرض هذا القانون لانتقادات كثيرة إزاء العقوبة المشددة
الواردة بالمادة السابعة آنفة البيان فأصدر رئيس الجمهورية القرار بقانون رقم 194 لسنة
1983 بإلغاء القرار بقانون رقم 2 لسنة 1977، وبإلغاء هذا القانون أصبحت نصوص القانون
رقم 24 لسنة 1951 هي الحاكمة لإضراب موظفي وعمال المرافق العامة، أما عمال القطاع الخاص
فإضرابهم يخضع لنصوص قانون عقد العمل الموحد، ونصوص قانون العقوبات في حالات معينة.
ثم وقعت مصر في 4/ 8/ 1967 علي اتفاقية العهد الدولي الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، ونصت المادة الثامنة من هذه الاتفاقية علي أن تتعهد الدول الأطراف في هذا
العهد بكفالة حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقًا لقوانين البلد المعني، وقد تحفظت الحكومة
المصرية في وثيقة التصديق تحفظًا عامًا هو الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية،
وعدم تعارض الاتفاقية معها، وبتاريخ 1/ 10/ 1981 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 537لسنة1981
بالموافقة علي هذه الاتفاقية مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية، وعدم تعارضها
معها، ثم أصدر وزير الخارجية قرارًا بتاريخ 14/ 4/ 1982 بنشر هذه الاتفاقية في الجريدة
الرسمية, وتم نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية في العدد رقم 14 بتاريخ 8/ 4/ 1982
وعمل بها اعتبارًا من 14/ 4/ 1982، ومن ثم فإن الحكومة المصرية وإن كانت قد تعهدت بكفالة
حق الإضراب إلا أنها اشترطت لإعمال هذا الحق مطابقته لأحكام الشريعة الإسلامية.
ومن حيث إن الإضراب سواء كان من الحقوق أو من الحريات, فإنه يتعين الالتزام بحدود هذا
الحق، وبعدم الانحراف عن الغاية منه ولا شبهة في أن الفقه الإسلامي هو المصدر التاريخي
لنظرية التعسف في استعمال الحق بما يوجب الرجوع إلى هذا الفقه لبحث مدي مطابقة الاتفاقية
التي وقعت عليها الحكومة المصرية في 4/ 8/ 1967 لأحكام هذه الشريعة.
ومن حيث إن الفقه الإسلامي قسم المصالح من حيث تحقيقها إلى ثلاثة أنواع: أولها: يتعلق
بمصلحة عامة في حق الخلق كافة، وثانيها: يتعلق بالمصلحة الأغلب، وثالثها: يتعلق بمصلحة
خاصة، وتجرى المفاضلة بين هذه الأنواع الثلاثة وفقًا لترتيبها السالف ومن خلال ذلك
استقر في الفقه الإسلامي قواعد أصولية منها أن الضرر يزال وقاعدة الضرر الأشد يزال
بالأخف، وقاعدة الضرر الخاص يتحمل لدفع ضرر عام، وقاعدة درء المفاسد تقوم على جلب المنافع،
وقاعدة الضرر يدفع بقدر الإمكان، وقاعدة الضرر لا يزال بمثله وبالتالي فإن أحكام الشريعة
الإسلامية لا تجيز الإضراب إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير، أو إذا كانت المصالح
التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر،
أو إذا كانت المصلحة التي يرمى إلى تحقيقها غير مشروعة. وهى لا تجيز الإضراب أيضًا
إذا كان صادرًا من العاملين في مرفق عام ما دام سيؤدى إلى توقف العمل في هذا المرفق،
وحرمان أفراد المجتمع من الخدمات التي يقدمها. ومن ثم فإنه لا مجال لإعمال هذه الاتفاقية
متى خالفت أحكام الشريعة الإسلامية على النحو السالف بيانه.
بالإضافة إلى ما تقدم فإن هذه الاتفاقية لا تعدو أن تكون وعدًا مبذولاً من جانب الحكومة
المصرية بصفتها من أشخاص القانون العام بالقيام بعمل منسق مع غيرها لضمان تقرير الحقوق
الواردة بها بشرط مطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك بتعديل تشريعاتها لتتوافق
مع هذه الاتفاقية بذلك الصيغة أو لتقريرها أن كانت تشريعاتها خلو من مثل هذه الحقوق،
وبالتالي فإن هذه الاتفاقية لم تلغ ضمنًا النصوص المجرمة لحق الإضراب في قانون العقوبات,
لأن الإلغاء الضمني لا يكون إلا حيث يرد كل من النص القديم والنص الحديث علي محل واحد،
يستحيل معه إعمالهما فيه، وفى هذه الحالة وحدها، يفهم ضمنيًا أن التشريع الجديد ألغي
ضمنا التشريع القديم، وهو ما لم يحدث للنصوص المجرمة لحق الإضراب، فإعمال حق الإضراب
لتلك الاتفاقية رهين بوضع القوانين المنظمة له بما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
ولا يغير من هذا النظر أن هذه الاتفاقية أصبحت بعد التصديق عليها وصدورها في شكل تشريع,
وأن بنشرها في الجريدة الرسمية أصبحت جزءًا من القانون الداخلي وتتبوأ مكانته، وتحتل
مكانته، ويترتب عليها بطلان النصوص القانونية التي تحرم الإضراب، وأن هذه النصوص أصبحت
منسوخة بهذه الاتفاقية تطبيقًا لقاعدة أن اللاحق سيفسخ السابق في المسألة التي يتصدى
لها القانون، ذلك لأن هذه الاتفاقية لم تلغ هذه النصوص ولأنه لم يرد بها نص جديد يلغى
النص القديم، ولأن الإلغاء لا يكون إلا حيث يرد كل من النص القديم والنص الجديد على
محل واحد يستحيل معه إعمالهما فيه، والدليل أن قرار رئيس الجمهورية بالموافقة علي هذه
الاتفاقية صدر في 1/ 10/ 1981 وكانت الحكومة المصرية قد وقعت علي هذه الاتفاقية في
4/ 8/ 1967 متحفظة في ذلك بوجوب مطابقة أحكام هذه الاتفاقية لأحكام الشريعة الإسلامية،
ولأن أحكام هذه الشريعة لا تجيز توقف عمال المرافق العامة عن تقديم الخدمة التي تقدمها
إلي الجهور، فقد أصدر بعد التوقيع علي هذه الاتفاقية المجلس الأعلى للقوات المسلحة
المرسوم بقانون رقم 34لسنة2011 بتجريم الاعتداء على حرية العمل، ونص في المادة الأولى
منه على أنه: مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في أي
قانون أخر يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز خمسين ألف
جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام أثناء سريان حالة الطوارئ بعمل وقفه أو نشاط
ترتب عليه منع أو تعطيل أو إعاقة إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى جهات العمل العامة أو
الخاصة عن أداء عملها، ويعاقب بذات العقوبة المقررة في الفقرة السابقة كل من حرض أو
دعا أو روج بالقول أو الكتابة أو بأية طريقة من طرق العلانية المنصوص عليها في المادة
171 من قانون العقوبات لأي من الأفعال السابقة ولو لم يتحقق مقصده.
ومفاد ما تقدم أن إضراب الموظفين العموميين جريمة جنائية، وإن كانت الحكومة تعهدت في
الاتفاقية التي وقعتها في 4/ 8/ 1967 بكفالة حق الإضراب في حدود ما تجيزه أحكام الشريعة
الإسلامية, فإن السلطة التشريعية ملزمة بأن تنظم حق الإضراب بما يتفق وأحكام الشريعة
الإسلامية وباعتباره من الحقوق التي يجب ممارستها وفقًا لضوابط معينة، بوصفه من الحقوق
المقيدة التي يجب ممارستها في إطار ضوابط معينة…, ولا يجوز التعسف في استعمالها،
وبالتالي فإن إضراب الموظفين العموميين وإن كان يشكل جريمة جنائية فإنه يعد جريمة تأديبية
أيضًا فالموظف العام قد اختير لأداء مهمة معينة وفقًا لقاعدة التخصص وتقسيم العمل،
ومن ثم فإنه يتعين عليه أن يسلك السبيل الذي تحدده القوانين والتقاليد الحكومية التي
يتكون من مجموعها المركز النظامي الذي يشغله، وبالتالي فهو ملزم بأداء العمل المنوط
به في الوقت المخصص لذلك، وفي المكان المخصص له، وأن يطيع رؤسائه لأن طاعة الرؤساء
تعتبر العمود الفقري في كل نظام إداري، وإذا تسرب إلي هذا المبدأ أي خلل فلن يجدي في
إصلاح الإدارة أي علاج. وأن الإبلاغ عن المخالفات التي تصل إلي علم أحد العاملين أمر
مكفول، بل واجب عليه، توخيا للمصلحة العامة، ولو كانت تمس الرؤساء إلا انه يتعين عليه
عند قيامه بهذا الإبلاغ ألا يخرج عما يقتضيه واجبات الوظيفة العامة من توقير الرؤساء
واحترامهم، كما يجب علي الموظف أن يخلص في أداء العمل المنوط به، وهو مطالب بالتعاون
مع زملائه لأن العمل الإداري هو عمل جماعي، ونظرًا لأن الموظف هو أداة الدولة والمنفذ
لمشيئتها، ومن ثم فإن الموظف ملزم كل في مجال تخصصه بتنفيذ مشيئة السلطات العامة، وهو
ما يطلق عليه في الفقه الإداري بالولاء الوظيفي. وبالتالي فهو ملزم بأن يؤدي واجبه
بغاية الإخلاص والأمانة بغض النظر عن عقيدته وانتماءاته، ولا يكفي أن يؤدي عمله وفقًا
للقواعد السالفة، بل يتعين أن يسلك في حياته مسلكًا حسنًا، وأنه وإن كان من حقه إبداء
الرأي في الأمور العامة ولكن عليه وهو يمارس هذا الحق أن يتذكر دائمًا أنه موظف عام،
وأنه يجب أن يلتزم في جميع تصرفاته بمقتضيات الوظيفة العامة، فتنفيذ التعليمات طبقًا
لسياسة الدولة لا يكفى للقول بأن الموظف قد أدى واجبه لأنه ملتزم أيضًا بأن يكون مسلكه
كاشفًا عن ولائه للدولة ولنظام الحكم القائم، والقدر الأدنى في هذا الأمر يتمثل في
عدم مهاجمة نظام الدولة، وفلسفتها الاجتماعية في الاجتماعات العامة أو الجلسات الخاصة،
وعدم القيام بأي تصرف يسيء إلي سمعة الدولة، أو أي تصرف يكون من شأنه النيل من سلامة
النظام أو تجريحه، وعلي هذا الأساس فإن كل موظف يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته
أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة، وكل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها
في قانون الوظيفة العامة، فإنه يرتكب جريمة تأديبية تستوجب المؤاخذة وتستأهل العقاب.
أما التظاهر فقد تعاقبت الدساتير المصرية وتواترت نصوصها علي الاعتراف بحق الأفراد
في حرية الاجتماع، ولكن الأمر كان مختلفًا بالنسبة إلي حق التظاهر السلمي والسير في
المواكب، فدستور سنة 1923 هو أول الدساتير المصرية الذي نص في المادة 30 منه علي أن
للمصريين حق الاجتماع في هدوء وسكينة غير حاملين سلاحًا، ولكن هذا الحكم لا يجري علي
الاجتماعات العامة فإنها خاضعة لأحكام القانون.
ولما صدر دستور 1930 تضمن النص علي حرية الاجتماع في المادة 20، ونص علي الحقوق والحريات
التي تضمنها دستور سنة 1923 إلا أن تلك النصوص كانت تقرر المبادئ العامة في شأن الحقوق
والحريات وتحيل تنظيمها للقوانين.
ولم ينص الإعلان الدستوري الصادر في 10/ 2/ 1953 صراحة علي حق التظاهر السلمي ولم ينص
أيضًا علي حرية الاجتماع وإن كان هذا الحق يستفاد ضمنها من نصوص ذلك الإعلان خاصة المادة
الثالثة منه التي نصت علي الحرية الشخصية، وحرية الرأي مكفولتان في حدود القانون.
ولما صدر دستور سنة 1956 نصت المادة 46 منه صراحة علي أن للمصريين حق الاجتماع في هدوء
والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون, وعلى أن تكون أغراض
هذا الاجتماع ووسائله سلمية ولا تتنافي الآداب.
ولم يذكر دستور 1958 حق التظاهر وحق الاجتماع ومعظم الحقوق والحريات التي كان منصوصا
عليها في دستور سنة 1956 , ونص صراحة على أن الحريات العامة مكفولة في حدود القانون.
ونص دستور سنة 1964 في المادة 27 علي أن للمصريين حق الاجتماع في هدوء، والاجتماعات
العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون.
وقد أكد دستور سنة 1971 على حرية الاجتماع والتظاهر السلمي في حدود القانون، كما نص
الإعلان الدستوري الصادر سنة 2011 في المادة 16 منه علي حرية الاجتماع والتظاهر السلمي
في حدود القانون.
ووفقا لأحكام القانون رقم 14لسنة 1923 فإن الاجتماعات العامة حرة، والمظاهرات في الطريق
حرة أيضًا علي أن تكون تلك الممارسة مقيدة بنصوصه، وقد أوجبت الفقرة الأولى من المادة
الثانية من هذا القانون على من يريد تنظيم اجتماع عام أن يخطر بذلك المحافظ أو المديرية،
فإذا كان يريد عقد الاجتماع خارج مقر المحافظة أخطر سلطة البوليس في المركز، ويكون
الإخطار قبل الاجتماع بثلاثة أيام على الأقل، وليس في إخضاع المظاهرات لقيد، خروج على
منطق الحرية، إذ لا يعدو أن يكون من قبيل الإجراءات الوقائية، أما الاجتماعات أو المواكب
أو المظاهرات التي تقام أو تسير بغير إخطار عنها، أو رغم الأمر الصادر إليها بمنعها
يعاقب الداعون إليها والمنظمون لها وكذلك أعضاء لجان الاجتماعات بالحبس مدة لا تزيد
علي ستة شهور، وبغرامة لا تتجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولا يحول تطبيق
أحكام هذا النص دون توقيع عقوبة أشد عن الأعمال ذاتها، مما يكون منصوصا عليه في قانون
العقوبات أو في القانون رقم 10 لسنة 1914 الخاص بالتجمهر أو في أي قانون آخر من القوانين
المعمول بها.
وخلاصه ما تقدم إن الدستور يكون قد أعلى من شأن الحريات بما فيها من حق الأفراد في
التظاهر السلمي، وأباح للمواطنين الحق في التظاهر على أن يتم ممارسة هذا الحق في إطار
أحكام القانون الذي يقوم على تنظيمه.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء بيان عما إذا كان إغلاق باب مقر العمل والاعتصام داخل
مبنى الوظيفة يعد عملاً مباحًا أو يشكل مخالفة تأديبية، فالمعروف أن المظاهرة تكون
في طريق أو ميدان عام، وأن الاجتماع ينعقد أيضًا في مكان أو محل عام، أما التجمهر فإنه
لا يكون إلا في طريق أو مكان عام ومن ثم فإن الاعتصام لا يعد مظاهرة، ولا اجتماع، ولا
تجمهر، وإنما هو في حقيقته إضراب، وذلك لانقطاع بعض العاملين عن أداء أعمالهم وعدم
مباشرتهم لمهام وظائفهم دون أن يتخلوا عن تلك الوظائف وذلك بقصد الإعلان من جانبهم
عن احتجاجهم عن وضع معين ومطالبتهم المسئولين بإقصاء رئيسه الوحدة، وهذا المسلك يتنافي
مع مبدأ سير المرافق العامة بانتظام واطراد، ويؤدى إلي إلحاق أفدح الأضرار بالكيان
الاجتماعي والاقتصادي بوجه عام، وهو يشكل خروجًا علي مقتضيات واجب الوظيفة العامة التي
توجب علي الموظف أن يكرس كامل وقته لأداء واجبات وظيفته، وممنوع عليه أن يتغيب عن العمل
لأي سبب كان إلا بإذن فإنه ممنوع عليه من باب أولي أن يضرب عن العمل لآن الإضراب فيه
معني التعطيل العمومي للمرفق العام، وقد حرم المشرع الإضراب على جميع العاملين لا في
الحكومة بمعناها الضيق أو الواسع بل فى سائر المشروعات ذات النفع العام.
ولا يمكن اعتبار توقيع الحكومة المصرية على الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية إلغاءًا ضمنيًا للنصوص المجرمة للإضراب، ذلك لأن الإلغاء الضمني لا يكون
إلا حيث يرد كل من النص القديم والنص الجديد علي محل واحد يستحيل معه إعمالهما فيه،
وفي هذه الحالة يفهم ضمنيًا أن التشريع الجديد ألغي ضمنًا التشريع القديم وهو ما لم
يحدث للنصوص المجرمة، فضلاً عن أن هذه الاتفاقية لأن تكون وعدا مبذولا من جانب الدولة
بصفتها من أشخاص القانون الدولي بالقيام بعمل منسق مع غيرها لضمان تقرير الحقوق الواردة
به بأن اشترطت الحكومة لإعمال هذه الاتفاقية أن يكون أعمالها بما لا يخالف أحكام الشريعة
الإسلامية وبالتالي فإن إعمال حق الإضراب وفقا لتلك الاتفاقية رهين بوضع القوانين المنظمة
له بما لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وإذ لم تصدر هذه القوانين حتى هذه اللحظة
بل أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 12/ 4/ 2011 المرسوم بقانون رقم 34لسنة2011
بتجريم الاعتداء علي حرية العمل وتخريب المنشآت الأمر الذي يقطع بأن المشرع المصري
تبني موقفا متشددا إزاء إضراب الموظفين.
وإذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية استنت قاعدة درء المفاسد تقدم علي جلب المنافع،
وقاعدة الضرر لا يزال بمثله، وإذ كان الإضراب يؤدي إلي إلحاق الضرر بالمتعاملين مع
الوحدة المحلية بقورص فإن الشريعة الإسلامية لا تبيح هذا المسلك لا بما فيه من إضرار
بالناس فحسب بل لأنه يعد تمردًا علي السلطة الرئاسية فطاعة الرئيس واجبة، فإذا تسرب
إلى هذا المبدأ أي خلل فلن يجدي في إصلاح الإدارة أي علاج. وطاعة المرءوس لرئيسه لا
تعنى تجريد المرءوس من شخصيته واستقلاله، وبالتالي فإنه لا تثريب علي الموظف إن كان
معتدًا بنفسه وواثقا من سلامة نظره، شجاعًا في إبداء رأيه مادام لم يجانب ما تقتضيه
وظيفته من تحفظ ووقار وما تستوجبه علاقته برئيسه من التزام حدود الأدب واللياقة وحسن
السلوك ومن حق المرءوس أن يبلغ السلطات المختصة بالمخالفات التي تصل إلي علمه حتى ولو
كان مرتكبها هو رئيسه لأن هذا الإبلاغ هو واجب عليه توخيًا للمصلحة العامة، أما الاعتصام
والمطالبة باستبعاد الرئيس فهو ليس الوسيلة التى حددها المشرع للإبلاغ عن المخالفات
التي يرتكبها الرئيس، وإذ كان الاعتصام يشكل مخالفة إدارية على النحو السالف بيانه
فإن الاعتصام مع احتلال مقر العمل أبشع أنواع الجرائم التأديبية، وقد حرم مجلس الدولة
الفرنسي هذا المسلك في حكمه الشهير legrand الصادر في 11 فبراير سنة1961 حيث قرر أنه
ليس للمضربين حق احتلال الأماكن الإدارية، لتعارضه مع الغاية من الإضراب بوصفه شكلاً
من مظاهر التعبير عن الرأي وصورة من صور الاحتجاج على أوضاع معيبة والذي يجب أن يبعد
عن صور التعسف في استعماله.
ومن حيث إنه عما إذا كان غلق باب مقر العمل لمنع رئيسه الوحدة وبعض العاملين من الدخول
لمباشرة أعمالهم يعد مخالفة إدارية تستوجب المؤاخذة وتستأهل العقاب أم يعد عملاً مباحًا.
فالمادة 375 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 24لسنة1951 تعاقب بالحبس مدة لا
تتجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد علي مائة جنيه كل من استعمل القوة أو تدابير غير مشروعة
في الاعتداء علي حق الغير في العمل، كما تعاقب بذات العقوبة كل من يحرض الغير بأية
طريقة علي ارتكاب هذه الجريمة، ومن ثم فإن منع رئيسة الوحدة وبعض العاملين من دخول
مقر الوظيفة لمباشرتهم أعمال وظائفهم يشكل جريمة جنائية، كما يعد في ذات الوقت خروجا
صارخًا على مقتضيات الوظيفة العامة، لأن الموظف مطالب بالتعاون مع زملائه ورئاسته لأن
العمل الإداري هو عمل جماعي ولهذا حرص المشرع على النص على هذا الواجب صراحة فى الفقرة
السابقة من المادة 76 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 ومن بعده قانون الخدمة المدنية، فالتعاون المطلوب من الموظف له جانبان: جانب سلبي
من مقتضاه ألا يضع العراقيل في سبيل أداء الزملاء لواجباتهم، والثاني إيجابي يتمثل
في معاونة الرئيس والزملاء والأخذ بيدهم بما فيه صالح الإدارة. وبالتالي فإن منع العاملين
من دخول الوحدة يشكل خروجًا صارخًا على مقتضى الواجب الوظيفي ومسلكًا معيبًا لا تقره
القوانين واللوائح والشرائع الإدارية.
ومن حيث إنه عما نسب إلى الطاعنين من الأول حتى العاشر من أنهم لم يؤدوا العمل المنوط
بهم يومي 13، 16/ 6/ 2013 وسلكوا مسلكًا معيبًا لا يتفق والاحترام الواجب بأن اشتركوا
في الاعتصام بالوحدة المحلية وأغلقوا باب الوحدة ومنعوا دخول رئيسه الوحدة وبعض العاملين
لمباشرة أعمالهم مما أدى إلى تعطل العمل في هذين اليومين فإن هذه المخالفة ثابتة في
حقهم بما شهد به محمد سالم عبد الكريم رئيس شئون العاملين وأحمد جمال الدين نائب رئيس
مجلس مدينة أشمون وعيد شحات السيد سكرتير الوحدة المحلية بقورص سابقًا. وثابت أيضًا
باعترافهم.
ومن حيث إنه عما نسب إلى الطاعنين من الحادي عشر وحتى السادس عشر من اشتراكهم مع الطاعنين
من الأول وحتى العاشر في غلق باب الوحدة يوم 16/ 6/ 2013 ومنعوا دخول رئيسه الوحدة
وبعض العاملين لمباشرة عملهم مما أدى إلى تعطيل العمل فإن هذه المخالفة ثابتة في حقهم
باعترافهم.
ومن حيث إن ما نسب إلى الطاعن الأخير من اشتراكه مع الطاعنين من الأول وحتى العاشر
في غلق باب الوحدة يوم 13/ 6/ 2013 والاعتصام فيها ومنع دخول رئيسه الوحدة وبعض العاملين
من الدخول لمباشرة أعمالهم مما أدى إلى تعطيل العمل فإن هذه الواقعة ثابتة فى حقه باعترافه.
ومن حيث إنه في مجال تقدير العقوبة فإن المحكمة يتبين لها من مطالعة الأوراق والتحقيقات،
وما أدلى به السيد/ محمد سالم عبد الكريم رئيس شئون العاملين أنه لما سأل السيد/ محمد
عبد العزيز البنا عن سبب غلق موظفي مركز المعلومات باب الوحدة وجلوسهم على مقاعد أمام
الباب الداخلي لمنع دخول العاملين إجابة " اللي عجبه يقعد واللي مش عجبه يروح، ولما
كان السيد/ محمد عبد العزيز البنا هو مدير مركز المعلومات ومن ثم فإنه كان يجب أن يكون
مثالاً يحتذى به، لاسيما وأنه المسئول عن سير العمل, وبالتالي فإن ما نسب إليه يشكل
في حقه خروجًا صارخًا على مقتضى الواجب الوظيفي ومسلكًا معيبًا لا تقره القوانين ولا
اللوائح ولا الشرائع الإدارية.
كما تبين للمحكمة مما شهد به السيدين/ محمد علي جبر وصابر محمد سليمان أن السيد/ محمود
أحمد سعد مسئول المتابعة بالوحدة المحلية بقورص هو الذي طلب من العاملين بمركز المعلومات
منع رئيسه الوحدة من الدخول يوم 16/ 6/ 2013 وهو الذى قام بجذب رئيسه الوحدة من ملابسها
من الخلف، وأن زميلته لولا حلمي السيد قامت بدفعها الأمر الذى أدى وقوع رئيسه الوحدة
وتعريه ظهرها أمام الكافة وهو جرم تأديبي يستوجب مؤاخذتهما بالشدة.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بمجازاتهم بعقوبة الإحالة إلى المعاش فإن هذا الحكم يكون
قد صدر صحيحًا محمولاً على سببه كما جاءت العقوبة متناسبة تمامًا مع الجرم المرتكب
والثابت في حقهم.
ومن حيث إنه عن باقي الطاعنين فإن المحكمة حفاظًا منها على مستقبلهم الوظيفي فإنها
تأخذهم بالرأفة مراعية في ذلك حداثه عهدهم بالوظيفة العامة.
ولا يغير مما تقدم ذلك الإقرار الذي اعترف فيه السيد/ محمد عبد العزيز أحمد عبد العزيز
من أنه هو وحده الذي قام بغلق باب الوحدة يوم 13/ 6/ 2013 وهو الذي منع رئيسه الوحدة
من الدخول ذلك لأن المحكمة لا تطمئن إلى هذا الإقرار, ولا تعول عليه بعد أن أكد الشهود
ارتكاب الطاعنين للمخالفات المسندة إليهم.
كما لا ينال مما تقدم أيضًا ما أثاره الطاعنون من أن السيدة رئيسة الوحدة المحلية كانت
تعاملهم معاملة سيئة وأنها التي دفعتهم لارتكاب هذا الجرم. ذلك لأنه كان من المتعين
عليهم إبلاغ الجهات المختصة بكل ما ارتكبته من مخالفات وانتظار نتيجة التحقيق الذي
تجريه هذه الجهات أما الاعتداء عليها وجذبها من ملابسها وتعرية ظهرها فهو فعل لم يكن
المقام يقتضيه ولا يبرره.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة محمود أحمد سعد بدوي
ولولا حلمي السيد متولي, ومحمد عبد العزيز أحمد البنا بعقوبة الإحالة إلى المعاش، وبتعديل
الحكم المطعون فيه ليكون بمجازاة باقي الطاعنين بتأجيل ترقيتهم لمدة سنتين من تاريخ
استحقاقها.
